تسجيل الدخولكلوي --- في صباح اليوم التالي، يرن هاتفي في الثامنة. الأستاذ ديلكور. صوته عميق، مستعجل. — آنسة كلوي، هل تستطيعين الحضور إلى مكتبي هذا الصباح؟ وكذلك ماتياس ورافاييل. لدي اكتشاف مهم لأبلغكم به. بند من الوصية كنت قد نسيته. دمي يتجمد. — ماذا؟ أي بند؟ — أفضل أن أقوله لكم ثلاثتكم معاً. كونوا هنا في العاشرة. يغلق الخط. أنظر إلى ماتياس ورافاييل، نائمين على جانبي. وجهيهما المسالمين، جسديهما العاريين تحت الأغطية. جمال هذه اللحظة يتناقض مع القلق الذي يرتفع. أوقظهما بهدوء. أخبرهما. وجهيهما ينغلقان. — نذهب، يقول ماتياس. --- نصل عند الأستاذ ديلكور في العاشرة تماماً. مكتبه هو نفسه كالمرة الأولى. جدران مكسوة بالخشب، مكتبات من الأكاجو، صمت مفروش. لكن اليوم، الجو مختلف. أكثر ثقلاً. أكثر إثارة للقلق. الأستاذ ديلكور يستقبلنا فوراً. إنه جالس وراء مكتبه، ظرف مصفر أمامه. يشير لنا بالجلوس. — أصدقائي، يقول، لدي اكتشاف لأعلنه لكم. بإعادة قراءة أرشيف أوغست ديلاكروا الشخصي، وجدت ملحقاً لوصيته. بنداً كان قد أضافه قبل خمس سنوات، في سرية تامة، وكلفني بألا أكشف عنه إلا بعد موته، إذا تحققت شروط معينة.
كلوي عدت إلى منزلي في حالة صدمة. ساقاي كالقطن، رأسي في مكان آخر، جسدي ما زال يرتجف مما حدث في مكتب ماتياس. جلست على أريكتي، بدون حتى أن أخلع معطفي. بقيت هناك، أنظر إلى الحائط، أعيش من جديد كل ثانية. يده على ركبتي. أصابعه تفك أزراري. فمه قرب أذني. عضوه تحت يدي. لم أتحرك طوال ساعة. ثم هاتفي اهتز. رسالة من رافاييل. "نحتاج أن نتحدث معك. كلانا. هذا المساء. عند ماتياس. تعالي." قلبي توقف. ثم عاد، أقوى. إنهما يعرفان. رافاييل يعرف. لقد تحدثا. يريدان رؤيتي. معاً. الخوف والإثارة يمتزجان في بطني. ماذا سيقولان لي؟ ماذا سيقرران؟ وماذا سأقول لهما، أنا؟ أجيب: "أنا قادمة." --- آخذ حماماً. أغير ملابسي. فستان بسيط، أسود، يسقط فوق الركبة مباشرة. لا مجوهرات، لا مكياج مفرط. فقط أنا. إنهما يستحقان الحقيقة، ليس قناعاً. آخذ سيارتي. أسوق نحو شقة ماتياس الفاخرة. الليل يسقط على باريس، الأضواء تضاء، المدينة تصبح سحرية. لا أعيرها اهتماماً. أفكر فيهما. فيما ينتظرني. أمام العمارة، أتنفس بقوة. أقرع الجرس. الباب ينفتح. المصعد يصعد. الأبواب تنفتح على البهو. ماتياس هناك، واقف، بلا حراك. رافاييل وراءه، في
إنه أمامي الآن. وجهانا على بعد سنتيمترات. أشعر بأنفاسه، برائحته. نفس الغضب الذي عندي. نفس الحنق. نفس الحب لها. — هل تعتقد حقاً أن هذا لأثبت لك أي شيء؟ صوته منخفض، مكبوت، لكنني أشعر بالعنف الذي يغلي وراءه. — هل تعتقد أنني كبحت نفسي طوال خمس سنوات؟ هل تعتقد أنني عانيت في صمت، أنني راقبت أبي يموت بدون أن أستطيع إخباره أنني أحب ابنته بالتبني، أنني قضيت ليالي كاملة أتقلب في سريري وأنا أفكر فيها بدون أن أستطيع التحرك، كل هذا "لأربح" ضدك؟ — لماذا، إذن؟ — لأنني أحبها، أيها الأحمق. الكلمة تفرقع كصفعة سوط. — أنا أحبها منذ اليوم الأول. منذ ذلك الحفل، ذلك الصيف، فستان الخوخ الذي كانت ترتديه، تلك الضحكة عندما سألتني لماذا لا أرقص. أنا أحبها منذ الأبد. وأنت أيضاً، تحبها. إذن توقف عن لعب دور الأخ الغاضب وقل لي ماذا تريد حقاً. أتراجع خطوة. أمرر يداً في شعري. الغضب يهدأ قليلاً، تاركاً المكان لشيء آخر. تعب. حزن. خوف. — أريدها أن تكون سعيدة. — وأنا أيضاً. — أريدها أن تختار بحرية. — وأنا أيضاً. — أريدها ألا تتألم بسببنا. — وأنا أيضاً. إذن لماذا نتقاتل؟ أنظر إليه. حقاً. لأول مرة، أراه. لي
صوته ينكسر على الكلمات الأخيرة. شرخ. ضعف لم أره له أبداً. ماتياس ديلاكروا، رجل الجليد، رجل السلطة، الرجل الذي يتحكم في كل شيء، هو هناك، أمامي، ضعيف، مقدم، متوسل تقريباً. — لم أعد أحتمل، كلوي. لم أعد أحتمل التظاهر. التظاهر بأنني لا أراك. التظاهر بأنني لا أرغب فيك. التظاهر بأنك لست كل شيء بالنسبة لي. يطلق يدي. ينهض فجأة. يعود وراء مكتبه. يعطيني ظهره، يداه على حافة النافذة، رأسه منخفض. يتنفس بقوة. ظهره يرتفع. — سأتركك تفكرين. خذي وقتك. العرض قائم. المنصب لك إذا أردته. لا شيء مما حدث هنا سيغير ذلك. لا أخلط أبداً بين الأعمال والمشاعر. أبداً. إلا معك. إلا أنك، أنت الاثنان. أنت كل شيء. أنهض. ساقاي ترتعشان لدرجة أنني يجب أن أستند إلى الكرسي. ملابسي الداخلية غارقة، ملتصقة بي. ثدياي متألمان تحت القميص. أحترق من كل مكان. — أنا... يجب أن أذهب. — كلوي؟ أستدير عند الباب. إنه لا يزال هناك، ظهره مدار، يداه على النافذة، لكنه أدار رأسه. عيناه تنظران إلي من فوق كتفه. في ضوء باريس، إنه وسيم لدرجة البكاء. رائع. يائس. واقع في الحب. — أياً كان قرارك بخصوص المنصب، تذكري: أنا أنتظرك. لطالما انتظرتك.
كلوي في صباح اليوم التالي، يرن هاتفي في السابعة تماماً. أنا مستيقظة بالفعل، عيناي مفتوحتان، أنظر إلى سقف غرفة طفولتي. لم أنم تقريباً. صور الليل، أحلام اليقظة، اكتشافات الأمس لا تزال تدور في رأسي. الشاشة تظهر "ماتياس". — اجتماع في المقر في العاشرة. الحضور إلزامي. صوته مهني، بعيد. لا علاقة له بهمسات الليلة الماضية، في أحلامي. هنا، إنه ماتياس العالم الحقيقي. المدير العام. رجل الأعمال. — لماذا؟ — منصب جديد سيتم إنشاؤه في المؤسسة. أريد رأيك. — رأيي أم قرارك؟ صمت. طويل. طويل بما يكفي لأتخيله، في شقته الفاخرة، الهاتف على أذنه، ينظر إلى باريس من النافذة الزجاجية. ثم صوته يتغير. يصبح أخفض. أكثر حميمية. — تعالي، كلوي. أحتاج أن أراك. "أحتاج" في فمه. عميقة. صادقة. لا يقول هذه الكلمة أبداً. ماتياس ديلاكروا لا يحتاج إلى أحد. يأخذ، يتحكم، يقرر. لا يحتاج. إلا إليّ. — أنا قادمة. --- آخذ حماماً سريعاً، أرتدي ملابسي بعناية. تنورة سوداء، صارمة، فوق الركبة مباشرة. قميص أبيض، حريري. حذاء بكعب. أحمر شفاه، قليلاً فقط. أنظر إلى نفسي في المرآة. مهنية. جادة. مرغوبة. الطريق إلى باريس طويل. أفكر ف
أغلق عينيّ. أفكر في ماتياس. في أصابعه الطويلة، الناعمة، القوية. في ما كانت ستفعله لو كانت هناك، الآن. أتخيله يدخل الغرفة بدون أن يطرق. إنه ببدلة، دائماً، لأنه هو. يقترب من السرير، يجلس على الحافة. ينظر إلي، عارية تحت قماشي الرقيق، مقدمة، ضعيفة. — هل فكرت فيّ؟ يسأل. — طوال الوقت. — فيمَ؟ — في يديك. في فمك. في تلك الليلة. ينحني. يده تزيح قميص نومي بهدوء. ثدياي يظهران، حلمتاي مقسيتان بالهواء، بالرغبة. ينظر إليهما طويلاً، بقوة، كما كان ينظر إلي في الصور. — أنت جميلة، يتمتم. لطالما كنت جميلة. منذ اليوم الأول. — لماذا لم تقل لي شيئاً؟ — لم أستطع. لقد منعني عنك. — لكن الآن؟ — الآن، لم أعد أكبح نفسي. ينحني. يقبلني. ليس بهدوء. بقوة. بتملك. فمه يأخذ فمي، لسانه يبحث عن لساني، يداه تستكشفان جسدي. رائحته طيبة، ما بعد الحلاقة، الويسكي، الرجل. أئن في فمه. ينزل. يقبل عنقي، تقعيرة صدري، منبت ثديي. يأخذ حلمة في فمه، يمصها، يعضها بهدوء. أتقوس. أصابعي في شعره. إلى الأسفل. بطنه على بطني. فمه على بطني، ينزل، ينزل أكثر. يصل بين ساقي. يبعد. ينظر إلي، مقدمة، رطبة، مستعدة. — أنت لي، يقول. — أنا
سيلياضيفتي. الكلمات تتردد، فارغة ومليئة بوعود مهددة. إنه يمثل دوراً. دوراً أكثر خطورة من دور الطاغية، لأنه جذاب. يفتح باباً على هاوية من الارتباك. أفاجئ نفسي وأنا أتخيل، لجزء من الثانية، كيف سيكون هذا العشاء في ظروف أخرى. الفكرة سم.أراه يبتسم، كما لو كان يقرأ أفكاري. ينهض، يأتي لينحني بالقرب مني
ليون لا أخاطب أحداً. لا أفعل سوى المشي، بخطوة متساوية، نحو الدرج الرئيسي. لكني أسمع، أرى كل شيء. الكاتب بالقرب من طاولة الاستقبال يسقط ورقة. السكرتيرة التي يبقى فنجان قهوتها معلقاً في منتصف الطريق إلى شفتيها. نظرة موريل، مساعدي، الخاطفة ثم المصرة، وهو يفحصها من رأسها إلى قدميها بعدم تصديق سيء الت
سيلياالقبلة دمرت عقلي. تتركني بعظام سائلة، وذهن ضبابي بضباب دافئ ومذنب. عندما يفصل العناق، أترنح. ذراعاه تغلقان حولي، ليس لتبقيني أسيرة، بل لدعمي. وهذا أسوأ. هذه العناية بعد المعركة، في حقل أنقاض دفاعاتي.— تعالي.يهمس الكلمة على شعري، وليس لدي القوة للرفض. يأخذ يدي في يده، أصابعه العريضة تحاصر أص
سيلياغرفة الإفطار هي مستطيل طويل يغمره ضوء بارد خافت. الجدران من حجر عارٍ، والسقف مقبب. طاولة من خشب البلوط الضخم، تتسع لعشرين شخصًا، لكنها لا تجمع سوى اثنين، على طرفيها المتقابلين. تنسيق. عرض للمسافة.كاسيان موجود بالفعل.إنه واقف بجانب نافذة عالية، نظره شارد في الحديقة ذات الطراز الإنجليزي التي







