分享

الثالث

last update publish date: 2026-05-22 05:36:01

إنتبهت حياة على صوت الباب فمسحت وجنتاها المبللتين بدموعها فورا وتنحنحت بخفة وهي تنهض من مكانها متجهة نحو الخارج وهي تنادي:

_ أمي .

دخلت صفية وهي تحاول التقاط أنفاسها بتعب، وجلست على أول مقعد وجدته وهي تضع الأكياس من يدها التي سارعت حياة بحملها ونقلها إلى المطبخ، ثم عادت وجلست بجوار أمها وهي تناولها كأس المياة وتقول بتذمر كعادتها:

_ لقد ملّ عم راضي من عرض المساعدة عليكِ كي يذهب ويبتاع لنا كل ما نحتاجه ثم يحضره إلى هنا ونحن جالسين بكل أريحية ولكنكِ ترفضين. 

قالت المرأة وهي تنظر إليها شزرا:

_ عمك راضي ذاك يبتاع الخضر الآجنه.. أما أنا لا أشتري سوى الخضروات الطازجة ، ثم أن طبيب العظام الذي قصدته منذ فترة قال أنني علىّ القيام ببعض التمرينات البسيطة..

إرتفع حاجبها وقالت باستهجان:

_ وهل نزول الدرج وصعوده كل يوم بمثابة تمرينات؟

_ أجل بالطبع.

هزت حياة رأسها دون النطق بالمزيد قبل أن تلاحظ أمها احمرار عينيها فقالت بقلق:

_ هل كنتِ تبكين؟

نظرت حياة إلى أمها وأدركت للتو أنها لم تخبرها عن قدوم قاسم بعد؛ فارتجفت شفتاها قليلا وهي تبتسم وتقول:

_ أمي، لقد خرج قاسم من السجن اليوم.

نظرت إليها المرأه وقد شحب وجهها وجلف حلقها من شدة الصدمة مما أثار حفيظة حياة التي عقدت حاجبيها وقالت:

_ أمي، هل أنتِ بخير؟

_ ماذا؟ ماذا قلتِ ؟

سألتها أمها بخفوت فكررت عليها حياة ما أخبرتها به وقالت بابتسامة واسعة:

_ منذ ساعة تقريبا دق الباب، هرولت لأفتح ظنا مني بأن والدي قد أتى ولكني صُعقت عندما رأيته يقف أمامي بهيبته التي لم ينَل منها الزمن. أتعرفين أمي؟ كأنه لم يغِب سوى أيام قليلة، لم يتغير بملامحه شئ.

وتحولت ضحكاتها إلى قهقهات وهي تقول:

_ لو ترين وجهه عندما قلت له أنه كبُر جدا عما رأيته آخر مرة.. إغتاظ وكان على وشك خنقي.

كانت حياة تضحك بقوة غافلة عن والدتها التي كان يزداد شحوب وجهها أكثر بمرور كل ثانية؛ مما أدهش حياة فقالت:

_ أمي، ما بكِ؟ 

كانت صفية شاردة، ما إن سمعت اسمه حتى حضر الماضي أمامها وكأنه حاضرا يتجسد أمامها الآن، تقسم أنها تسمع وترى كل ما حدث يومها وكأن الدهر لم يمر أبدا.

لما يئست حياة من إستدعاء إنتباه أمها هزتها برفق وهي تقول بصوت بدا لصفية وكأنه يصدر من آخر العالم وقالت:

_ أمي، أين شردتِ؟

إنتبهت صفية أخيرا ونظرت إليها بتشوش وقالت:

_ يجب أن أخبر والدكِ.

نهضت على الفور من مكانها فلحقت بها حياة متعجبة وسارت خلفها باتجاه الغرفة وهي تثرثر كطفلٍ لحوح:

_ بما ستخبريه؟ والدي على وشك القدوم بالفعل، ثم لا تنزعي تلك المفاجأة يا أمي بالله عليكِ.

تنهدت صفية التي لم تستمع لما قالته ابنتها من الأساس ودخلت الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها مما أثار حنق حياة التي تمتمت بغيظ:

_ قلت لكِ مرارا يا أمي ألا تغلقي الباب بوجهي هكذا، وكأنني متسولة !

لم تُعِرها صفية اهتمام لأنها لم تسمع ما قالته أساسًا، جلست على حافة الفراش وهي تهمس لنفسها بصوت خافت شارد:

_ ما العمل إذا ؟ ماذا سيحصل الآن؟ لا يمكنهم المكوث سويا في نفس البيت أبدا، يا الهي ما تلك المصيبة التي سقطت فوق رؤوسنا !!

||||||||||||||||||||

_ عزيزتي، إذا إحتجتِ أي شيء لا تترددي في إبلاغي، لقد أعطيت عزيز خمسة آلاف جنيها ربما تحتاجون لشراء أدوية أو أي شيء ، تعرفين لو باستطاعتي المساعدة بأكثر كنت سأفعل أكيد، ولكن تجهيزات العروس جعلتني على شفير الإفلاس.

ألقاها بنبرة متهكمة فضحكت حنان وربتت على كتف عمها وهي تقول:

_ أعلم ذلك عمي، على كل حال أنت فعلت وتفعل ما بوسعك ونحن نقدر لك ذلك كثيرا، شكرا لك.

_ لا تقولي ذلك، إنتِ إبنتي وعزيز إبني، سيتعافى قريبا إن شاء الله ويعود كل شيء كما كان.

تنهدت حنان بصمت وشردت عيناها الحزينتين؛ كيف سيعود كل شيء كما كان وقرة عينها لن تعود أبدا.

لاحظ عمها شرودها فتنهد بأسف وقال قاطعا عليها أفكارها الحزينة:

_ إذا إحتجتِ أي شيء هاتفيني، مع السلامه..

رن هاتفه في تلك اللحظة وكان المتصل زوجته فأجابها قائلا:

_ نعم صفية؟

_ مصيبة ، مصيبة وسقطت فوق رؤوسنا يا صالح.

تجهمت ملامحه لسماع نبرتها شبه الباكية فسألها بقلق:

_ ما بكِ يا إمرأة؟ ماذا تقصدين؟

_ قاسم.

شحب وجهه حينئذ وسألها بترقب:

_ ما بهِ قاسم؟

حدقت بهِ حنان بترقب وتوتر بالغين وهي ترهف السمع أكثر لصوت زوجة عمها المدوّي الذي يصلها عبر الهاتف وهي تقول:

_ قاسم خرج اليوم من السجن، وهو الآن بشقته. صالح، ماذا سنفعل؟ هل ستسمح له في تخريب كل شيء الآن؟ يا إلهي بالكاد إستقرت الأوضاع بينهما، هل ستتركه يعيث فسادا بحياتنا الآن ؟

تمتم صالح مستغفرا وقرص بين عينيه وهو يشعر بألم شديد برأسه، ثم قال باقتضاب:

_ نتحدث لاحقا.

أنهى الاتصال دون إمهالها فرصة للرد ونظر مليا لوجة بنت أخيه التي شحب لونها كالموتى وقال:

_ علي أن أذهب حالا.

هم بفتح الباب ولكن حنان إستوقفته قائلة:

_ سآتي معك.

_ ماذا تقولين أنتِ؟ عزيز لن يسمح لكِ أبدا.

_ سآتي معك، أود أن أراه.

ناداها بتحذير:

_ حنان، تريثي، عزيز لن يسمح لكِ بزيارته و...

توقف وتنهد ثم قال بأسف:

_ وقاسم لن يرغب في رؤيتكِ.

ظهر الألم جليًا بعينيها وقالت بحزن وندم:

_ أعرف، ولكن أنا أرغب في رؤيته مهما حدث، لا يهم إن طردني أو أهانني أو صفعني حتى، أود رؤيته يا عمي أرجوك.

تنهد صالح بقلة حيلة وقال بهمس:

_ حسنا، هيا إذا، عليكِ العودة قبل أن يفيق زوجكِ ويكتشف غيابك.

||||||||||||||||||||

كان مستلقيًا فوق فراش والديه، شاخصا ببصره نحو سقف الغرفة في نقطة وهمية، شاردا يسترجع ما حدث قبل أن يخرج من تلك الشقة آخر مرة قبل عشر سنوات. يومها صُدم بآخر منظر كان يتوقع رؤيته.. يومها مات قلبه وسُحقت آماله، يومها فر هاربا من البيت بأكمله والنيران تستعر بصدره ولم يهدأ إلا عندما رآها تنشب بالمحل الخـاص بذلك الحقير الذي دمره وسلبهُ كل شيء.

بعدها أُلقي القبض عليه، ثم حُكم عليه بالسجن عشر سنوات، بعدها ماتت والدته قهرا، بعدها تحولت كل ألوان حياته إلى الأسود. الأسود فقط!

أفاق من ذكرياته القاتمة على صوت جرس الباب، نهض متثاقلا وتقدم نحو الباب بخطى حثيثة وفتحه وفور رؤية القادم تشنجت عروقه بتأثر بالغ!

وقفت حنان تطالعه بأعين باكية، كانت بصدد الارتماء والتشبث بحضنه ولكنها تراجعت فور أن رأتهُ يطالعها ببرود و حِدة و... و كره !

ابتلعت ريقها بخوف وتردد وما لبثت أن استعادت رباطة جأشها وقالت:

_ أعلم أنك لا تريد رؤيتي، ولكني... ولكني اشتقتُ إليك.

تأملها قليلا .. لقد كبرت، طبعت السنوات العشر آثارها عليها بكل دقة، حولت وجهها المشرق الباسم لوجه عابس منطفئ، حولت عيناها الضاحكتين الشغوفتين لأخرتين ذابلتين، حولت جسدها الممشوق لآخر هزيل.

طالعها قاسم بدقة أكثر، وبحزن وشفقة أكبر.. إنها ليست شقيقته أبدا.. المرأة التي تقف أمامه الآن ليست تلك الفتاة التي كانت تتمتع بكل مقومات الجمال والجاذبية سابقا.

تنهد بحسرة لرؤية حالها وتراجع خطوتين للخلف كإشارة لها للدخول ، تقدمت خطوتين منه وهي لازالت تتطلع نحوه بحزن وقالت:

_ اشتقتُ إليك كثيرا أخي.

لم يبدُ على وجهه أي تعبيرات مما أشعرها بالخوف والترقب إلى أن نطق أخيرا وقال:

_ لمَ أتيتِ؟

غص حلقها وارتجفت أطرافها وهي تستمع لسؤاله الذي كان بمثابة رصاصة أُطلقت نحو قلبها دون رحمة، أزالت دمعتين عالقتين بأهدابها ونطقت بصوتٍ بائس:

_ أعلم أنك لا تود رؤيتي، أعلم كذلك أنك غاضب مني بشدة.

ظهرت ابتسامة ساخرة على طرف فمه وهو يردد مستنكرًا:

_ غاضب؟

أكملت ما كانت بصدد قوله وقالت بنبرة باكية آلمت قلبه بقوة:

_ أعلم أنني أصبحت بمثابة ورقة من دفترك قطعتها وألقيتها وراء ظهرك.

_ جيد أنكِ تعلمين كل ذلك، ما الذي أتى بكِ إلى هنا إذا؟

تقوست شفتاها كالأطفال تماما وأجابتهُ بحزن واضح على عينيها البائستين:

_ أتيت لأني ..... 

توقفت الكلمات على شفتيها، لم تعرف ما عليها قوله؛ فهي تعرف أن شقيقها لا يتراجع عن موقفه بسهولة ابدا، لذلك تنهدت بقلة حيلة وقالت:

_ أتيت لأني وددتُ رؤيتك، والحمدلله أنت بخير. أعدك ألا أزعجك ثانية.. عن إذنك.

إستدارت لترحل قبل أن يطردها هو شر طرده ؛ فكما تعرف أنه طيب القلب ولطالما كان شهما وفيا مخلصا للجميع تعرف أيضا أنه لا يسامح من أخطأ بحقه أو خذله أبدا؛ لذلك قررت الرحيل .. يكفيها رؤيته بخير والباقي تحله الأيام.

تحركت خطوتين نحو الدرج ولكنها تجمدت بمكانها عندما سمعته يقول بنبرة متألمة:

_ البقاء لله.. .. فليعوضكِ الله خيرا.

استدارت إليه فجأة وكأن عاصفةً ضربت كيانها، وسرعان ما هرولت إليه وعانقته بقوة وانفجرت باكية.

أطبق قاسم جفنيه متألمًا وضمها بذراعيه بقوة وأخذ يمسح على شعرها بحنان، لن ينكر أنه اشتاقها، وكيف لا وهي صغيرته التي رباها واعتنى بها، إبنته منذ خُلقت وحملها بذراعيه الصغيرين واختار لها إسمها.

كانت ترتجف وتنتحب بصوتٍ عالٍ وتردد بكلمات متداخلة:

_ ابنتي توفيت يا قاسم، أسيل ماتت.. قلبي يؤلمني بشدة أخي.. كلما حاولت النسيان لا أستطيع، ليتني أنا من مات..

أغمض عينيه بقوة كي لا تتساقط تلك العَبرات اللعينة التي تغشي عيناه؛ فلا أحد قادر على زلزلة كيانه وجعله يتخلى عن ثباته بقدر شقيقته ، ربت قليلا فوق رأسها محاولا مواساتها وقال:

_ اهدئي حنان، ربط الله على قلبكِ حبيبتي.

كأن كلماته هي البلسم الذي وضع فوق جرحها الغائر، بالرغم من أن جميعهم كانوا يواسونها بنفس الكلمات ولكن من أخيها كان لها تأثير أبلغ، أو أنه حضن أخيها الذي يسعها دائما حتى لو لم يرغب هو في ذلك ؟

تنفست بهدوء وهي تهز رأسها بموافقة وقالت:

_ الحمد لله.. علي أن أعود قبل أن يستيقظ عزيز و...

قطعت كلامها بعد أن أدركت أنه ما كان عليها قول ذلك ولعنت غبائها، بينما إبتسم قاسم ساخرا وهو يقول:

_ كنت أعرف أنكِ تخفين عليه مجيئكِ إلى هنا، مؤكد أنه كان سيمنعك.

توترت وأشاحت بعينيها عنه وهي تقول بتلعثم واضح: 

_ ليس كذلك..

_ بلى، هو كذلك.

قالها بحدة أجفلتها ثم قال:

_ لا تأتي لزيارتي مجددا.

قطبت جبينها بألم حقيقي وقالت:

_ تعني أنك لا تود رؤيتي ثانيةً؟

_ نظر إليها بعينين حمراوتين وقد اشتعل بهما لهيب الماضي المؤلم وقال:

_ لا أود أن تتسبب لكِ زياراتك عديمة الجدوى تلك في المتاعب.

أخفضت رأسها أرضا لا تجد ما تجيبه به؛ ففي النهاية هو محق، إن علم زوجها أنها ذهبت لزيارة أخيها سيهدم المنزل فوق رأسها.

ربت قاسم على كتفها وهو يطالعها بهدوء دون اظهار أي رد فعل وقال:

_ هيا قبل أن يستيقظ زوجكِ العزيز.. ولا داعي أن تقلقي بشأني، سأكون دائما بخير.. كما سبق وكنت.

أومأت ومالت عليه تعانقه مرة أخيرة ثم غادرت.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حب في الدقيقة التسعين    الخامس عشر

    بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح

  • حب في الدقيقة التسعين    الرابع عشر

    بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس

  • حب في الدقيقة التسعين    الثالث عشر

    _ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه

  • حب في الدقيقة التسعين    الثاني عشر

    كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو

  • حب في الدقيقة التسعين    الحادي عشر

    شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ

  • حب في الدقيقة التسعين    العاشر

    استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status