LOGINتيبس قاسم بمكانه وهذه الفاتنة المجهولة لازالت تتعلق برقبته وهو بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه بعد المجهود المضني الذي أودى بآخر ذرات تحمله، وعندما لم يجد بدا من إطلاقها لعنقه الذي تشنج إثر حركتها المباغتة قرر أن يحرر نفسه منها.
مد يديه و حل وثاق ذراعيها الناعمين بملمس الحرير من حول عنقه ، ثم أبعدها عنه قليلا وهو لايزال ممسكًا بذراعيها وقال بترقب:
_ من أنتِ؟
فور سماعها سؤاله أجفلت وارتفع حاجبيها في إشارة واضحة منها لاستنكارها سؤاله وقالت فورًا بحنق:
_ يا إلهي قاسم !! ألا تذكرني؟
قطب جبينه أكثر وهو يتفحص ملامحها القريبة منه بتركيز أكبر وسرعان ما إرتفعا حاجبيه هو الآخر وقال بدهشة:
_ حياة !!
انفرجت أساريرها وهزت رأسها بموافقة وعادت تحتضنه بقوة أكبر حتى أنه ذهل أكثر من ذي قبل؛ فللمرة الثانية على التوالي تحتضنه تلك الطائشة بحميمية وكأنها لاتزال طفلة في العاشرة وتقول بفرحة عارمة:
_ يا إلهي لقد اشتقتُ إليك كثيرا، كثيرًا جدًا يا قاسم.
حاول فك عنقه من بين ذراعيها اللذان يطبقان فوقه بقوة لكن دون جدوى وقال:
_ وأنا، اشتقت إلى الجميع أيضًا، هلّا أطلقتِ عنقي؟ سيتشنج هكذا.
أطلقت سراحه وابتعدت قليلا تجول بعينيها على تقاسيم وجهه المحببة لديها وسرعان ما هتفت:
_يا إلهي! لقد كبرت جدًا عن آخر مرة رأيتك بها.
أصابه الازعاج فور أن أتت على ذِكر ذلك الأمر وقال بحنق بالغ:
_ حسنا كبرت، ولكن ليس بهذا القدر. توقفي عن المبالغة.
ومرر أصابعه بخصلات شعره الأسود الغزير بخيلاء وكأنه يثبت لها أن ما قالته لا يحمل أي أساس من الصحة.
حدقت به حياة لدقيقتين قبل أن تنفجر ضاحكةً بصوتها العذب الرنان على حركته الصبيانية وما كان منه إلا أن ابتسم لسماع ضحكتها المفعمة بالحياة تمامًا كاسمها.
أمسكت بمعصمه وهي تدخل وتجرهُ خلفها للداخل وهي تقول:
_ تعال أيها المغرور، اجلس ريثما أحضر لك قدح القهوة الخاص بك.. لا زلت أذكر قهوتك قاسمي المتغطرس، قهوة مضاعفة بدون سكر.
تسمر بمكانه وهو ينظر للداخل وقال:
_ على ما يبدو لا أحد بالداخل!
عادت تنظر إليه بابتسامتها المشرقة وهي لاتزال ممسكةً بمعصمه وقالت:
_ أجل، أمي بالسوق كعادتها وأبي ذهب لزيارة " عزيز " ابن عمي .
تجهم وجهه قليلًا وقال بنبرة مستاءة:
_ ما به؟
لم تغفل عن لمحة الألم بعينيه ونبرته المهزوزة بعض الشيء وقالت:
_ أُصيب في حادث سيارة منذ ثلاثة أشهر تقريبا .. اصطدمت سيارته الأجرة بشاحنة نقل و...
توقفت عن الاسترسال فازدرد ريقه بتوتر واضح ونظر إليها بطرف عينيه وسأل بتردد وخوف واضح من إجابتها:
_ هل كانت معه؟
هزت رأسها بالنفي على الفور وقالت:
_ لا .. أسيل.. أسيل هي من كانت معه حينها.
ظهر الألم جليًا بعينيه وقال بلهفة لم يستطع إخفاؤها:
_ يا إلهي، هل تأذت؟
انقلبت شفتيها بحزن واضح وأومأت بتأكيد ثم نطقت بخفوت:
_ توفت .
|||||||||||||||||||||||||||
_ لا الآن ولا حتى بعد مئة عام، أنت ملكي أنا فقط.. هل تسمعني؟
صرخت عنبر بتلك الكلمات وهي تبكي وتنتحب بحرقة ؛ فما كان منه إلا أن ضمها لصدره وقبل جبينها وهو يقول مبتسما:
_ أسمعكِ حبيبتي المتملكة، حسنا .. أنا ملككِ أنتِ فقط ، هيا توقفي عن البكاء إذا، تبدين كالمهرج بأنفكِ الأحمر هذا.
ضربت صدره بقبضتها وهي تنهره قائلة:
_ توقف أولا عن إستفزازي وإثارة حنقي يا بغيض.
ضحك قاسم بقوة وهو يقترب منها أكثر وعيناه تشعان بالحب ، ثم انحنى نحوها قليلا وهو يقول:
_ حبيبتي الغيورة، ألا تدركين أنني أعشق إثارة غيرتكِ فقط ؟
تجهم وجهها أكثر وقالت بعصبية:
_ هل تعني أن كل ما أخبرتني به منذ قليل عن علاقتك بتلك الحمقاء ما هو إلا مجرد مزحة من صنع خيالك الوقح؟
أومأ ضاحكا وقال:
_ أجل، تعلمين أنه كلما اقترب موعد زفافنا تتقافز الوقاحات إلى خيالي ولا أجد سبيلا لكبتها.
لكمته بقبضتها في صدره بغيظ وهي تقول:
_ أيها الكاذب البغيض .. فلتذهب إلى الجحيم أنت ووقاحاتك أيها الوقح.
ضحك قاسم بقوة أكبر وهو يقول:
_ حسنا إهدئي.. كانت مجرد مزحة يا عنبر المجنونة.
انتزعت نفسها من بين يديه عنوةً وهي تقول بحنق بالغ:
_ دعني، من اليوم وحتى يحين زفافنا لا أريد رؤيتك.
ونزلت درجات السلم وهي تجاهد كي تمنع ابتسامتها البلهاء التي لا تستطيع كبحها كلما تعلق الأمر بحبيبها. و أي حبيب! إنه قاسم.. حبيب عمرها .. حبيبها منذ أن أدركت أنها تحمل قلبا ينبض.
نزلت عنبر درجات السلم غافلةً عن هاتين العينين الحاقدتين اللتين كانتا تراقبانها بغضب مستعر لم يخبُ يوما، ولم تعرف وقتها أن تلك السعادة التي كانت تتغنى بها لن تدوم طويلاً!
شهقت عنبر كالغريق الذي طفا فوق سطح الماء فجأة وجلست بمكانها على الفراش وأخذت تدلك عنقها وتستغفر بعد أن أدركت أنها لم تكن نائمة، هي فقط كانت تغوص بماضيها القاسي والآن أفاقت على حاضرها الأشد قسوة.
|||||||||||||||||||||
جحظت عينا قاسم وهو ينظر إليها مصدومًا ولا يجد ما يقوله، بينما هي تطالعه بملامح متألمة وقالت بنبرة آسفة:
_ قدر الله وماشاء فعل.. حنان لاتزال صغيرة وسيعوضها الله قريبا.
غامت عيناه بلمحة حزن وشفقة وردد:
_ كيف حالها الآن؟
ابتلعت ريقها بحزن وقالت:
_ كانت صدمة شديدة. في البداية لم تحرك ساكنا.. لم تصرخ لم تبكِ ولم تتفوه بحرف حتى، لدرجة أننا خشينا أن تكون الصدمة قد أفقدتها النطق. ولكن بعد يومين من وفاة أسيل ومن تماسك حنان المريب وجدناها انهارت فجأة وأصيبت بنوبة عصبية.
تنهدت بأسف وحزن وهي تتذكر تلك اللحظات العصيبة وأردفت:
_ حتى أنها حاولت الانتحار.
صعق قاسم لما سمعه ونظر إليها بنظرات متألمة؛ فأخذت تربت على كفه وهي تسترسل:
_ أقمتُ معها لأسبوعين وكنت أعتني بها خاصة أن عزيز كان قد دخل في غيبوبة وحالته لم تكن مستقرة أبدا، كان أبي وعبدالله يرافقانه بالمشفى ويتناوبان في زيارته والمبيت معه، وكنت أنا وعنبر نتناوب في زيارة حنان والمبيت معها، وأمي كانت ترعى أولاد عنبر هنا وتأتي لزيارتنا كل يومين.
تنهدت حياة وهي تسترجع تلك اللحظات المؤلمة وقالت:
_ بدأت حنان تستعيد وعيها شيئا فشيئا بعد أن كانت شبه منفصلة عن الواقع، بدأت تأكل وتتحدث بضع كلمات معنا ، وعادت تؤدي فروضها وتبتهل إلى الله كي يلهمها الصبر ويشفي زوجها.
وأضافت بابتسامة خافتة:
_ تعرف أنها تعشق عزيز وهو كان آخر أملها في الحياة حينها.
لم يظهر عليه أي إنفعال أو رد فعل مما حثها على الاسترسال:
_ بعد أسبوعين تقريبا من وقوع الحادث أفاق عزيز من الغيبوبة وبدأت حالته تستقر بمرور الوقت؛ مما بث الأمل في قلبها من جديد وقررت الخروج من عزلتها سريعا حتى يتسنى لها مراعاة عزيز بالمشفى، وقد كان.
تنهد قاسم بعد سماع كل تلك التفاصيل المشحونة بالألم والحزن، و مسح وجهه بكفه مستغفرا وقال:
_ سأصعد لأرتاح قليلا.
نهض فتبعته هي واقفة وهي تقول:
_ ألن تذهب لتعزيتها ومواساتها ؟
لم يُجب سؤالها وقصد باب الشقة، ثم خرج وصعد إلى شقته على الفور وكأن أحدهم يلاحقه، توقف أمام الباب للحظات ريثما يستعيد أنفاسه المتلاحقة حتى أنه لم يستمع إلى نداء حياة باسمه إلا في المرة الثالثة.
نظر إليها ليجدها تمد يدها إليه بمفتاح الشقة وقالت بأسف لرؤية ملامحه المتعبه:
_ كان بحوزة أبي من يومها.
أومأ بصمت وأخذ منها المفتاح ثم فتح الباب لتتوقف نبضات قلبه لثواني وقد شعر بدفعة هائلة من الذكريات تتهاوى نحوه بمجرد أن فتح الباب.
برؤية حاله لم تتفوه حياة بحرف زيادة، فقد كانت تشعر بمقدار الألم الذي يعتري صدره وقررت تركه ريثما يستعيد بعض من قوته التي انهارت في أول أيام عودته.
||||||||||||||||||
دخل قاسم بخطوات متأنية وهو يمسح المكان بعينيه الدامعتين، يتفقد كل ركن ويسترجع كيف كان قبل عشر سنوات، يتأمل تلك الإطارات المعلقه على الحائط والتي تضم صور عائلته الصغيرة.
كان لديه عائلة صغيرة جميلة قبل عشرة أعوام فقط.. ولكنها .. كانت !
أخذ يمرر أنامله على صورة والديه، بعدها صورة شقيقته التي كان يضمها بكل حب، في الصورة الموالية كانت والدته تحتضنه هو وشقيقته وخلفهما يقف والدهما مبتسما، صورة أخرى وهو يحمل شقيقته الشابة خلف ظهره ويبتسمان بسعادة، والكثير الكثير من الصور التي لم يعد أيا من أصحابها موجود الآن.
تنهد قاسم بقوة وأكمل خطاه نحو غرفة والديه، دخل متأملا كل تفصيل بالغرفة وعقله يقارن مقار
نة سريعة بين كل التفاصيل الآن وقبل عشر سنوات..
الحقيقة أن تلك العشر سنوات كانوا من القسوة بحيث سلبوه كل ما كان يملك.
||||||||||||||||||
بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح
بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس
_ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه
كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو
شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ
استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل







