LOGINظل جي وو يضحك لثوانٍ، قبل أن يحاول استعادة هدوئه.
مسح طرف عينيه بطرف إصبعه وهو يتمتم: — لا أصدق... كيف يمكن لشخص أن ينسى سبب محاولته التذكر؟ أما لي جيان، فكانت تنظر إليه باستغراب. ثم مالت برأسها قليلًا وسألته ببراءة: — لماذا تضحك؟ حاول أن يبدو جادًا. — لا شيء. ضيقت عينيها وهي تشير إليه بإصبعها. — لا... أنت تضحك عليّ. رفع يديه مستسلمًا. — حسنًا... ربما قليلًا. عقدت ذراعيها أمام صدرها وأدارت وجهها إلى الجهة الأخرى. — أنا غاضبة منك. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. — وهل تسمحين لي أن أعرف السبب؟ أجابته دون أن تنظر إليه: — لأنك تضحك على فتاة مسكينة. صمت لحظة، ثم قال: — الفتاة المسكينة هي التي قررت شرب جميع العصائر الملونة. استدارت إليه بسرعة. — لم أشرب الجميع! رفع حاجبًا. — حقًا؟ بدأت تعد على أصابعها. — شربت الأحمر... ثم الأزرق... ثم الأصفر... توقفت فجأة، وحدقت في أصابعها وكأنها تحاول حل مسألة رياضيات معقدة. — وبعدها... ساد الصمت. ثم رفعت رأسها إليه بابتسامة مشرقة. — نسيت. أطلق زفرة طويلة وهو يهز رأسه. — بالطبع نسيتِ. استأنفا السير ببطء على الرصيف. أو بالأحرى... كان جي وو يسير، بينما كانت لي جيان تتوقف كل بضع خطوات. مرة لأنها أعجبت بشكل نافذة أحد المتاجر. ومرة لأنها أرادت أن تلتقط صورة لقمر الليل، قبل أن تتذكر أنها لا تعرف أين هاتفها. ثم توقفت فجأة أمام آلة بيع للمشروبات. اتسعت عيناها بحماس. — انظر! التفت جي وو. — ماذا؟ أشارت إلى الآلة وكأنها اكتشفت كنزًا. — عصائر ملونة! شحب وجهه فورًا. — لا. نظرت إليه باستغراب. — لا... ماذا؟ — لا مزيد من العصائر. عبست وهي تضم شفتيها. — لكنني أحبها. قال وهو يعقد ذراعيه: — وأنا أحب أن أعود بك إلى الفندق وأنت ما زلتِ قادرة على تذكر اسمك. ظلت تحدق فيه لثوانٍ. ثم انفجرت ضاحكة. — أنت مضحك. تنهد باستسلام. — يبدو أنني سأصبح كذلك الليلة. --- وبينما كانا يبتعدان عن آلة البيع، لمحا قطة صغيرة تجلس فوق سور حجري منخفض. توقفت لي جيان في مكانها. — قطة! وقبل أن يتمكن من منعها، كانت قد ركضت نحوها بخطوات متعثرة. — لي جيان... انتبهي! لكنها كانت قد انحنت بالفعل أمام القطة. ابتسمت لها ابتسامة واسعة. — مرحبًا... نظرت القطة إليها لثوانٍ... ثم قفزت مبتعدة. شهقت لي جيان بدهشة. — لماذا هربت؟ اقترب جي وو وهو يحاول كتم ضحكته. — ربما لأنها خائفة. هزت رأسها باعتراض. — لا... نظر إليها منتظرًا تفسيرها. أشارت إلى نفسها بإصبعها وقالت بثقة: — أعتقد أنها خجولة. رفع عينيه إلى السماء، ثم تمتم مبتسمًا: — نعم... هذا بالتأكيد هو السبب. واصلت لي جيان السير وهي تلتفت بين الحين والآخر إلى المكان الذي اختفت فيه القطة، وكأنها تودع صديقة قديمة. أما جي وو، فلم يعد يحاول إخفاء ابتسامته. منذ سنوات طويلة... لم يقضِ أمسية بهذه العفوية. ولم يضحك بهذا القدر دون أن يشعر. بعد دقائق من السير، بدأ التعب يظهر على لي جيان. كانت خطواتها أبطأ من قبل، حتى إنها توقفت فجأة في منتصف الرصيف. وضعت يديها على ركبتيها، ثم أطلقت زفرة طويلة. — تعبت... التفت إليها جي وو. — أخيرًا اعترفتِ. رفعت رأسها إليه، ثم هزت رأسها باعتراض. — ليس لأنني متعبة... سألها باستغراب: — إذن؟ أجابت بكل جدية: — لأن الطريق طويل جدًا. نظر إلى الفندق البعيد الذي بدأت أضواؤه تلوح في نهاية الشارع. ثم عاد ينظر إليها. — بقيت بضع دقائق فقط. اتبعت نظراته، ثم أغمضت إحدى عينيها وهي تحاول التركيز. — لماذا يبدو بعيدًا؟ ابتسم وقال: — لأنه بعيد فعلًا. هزت رأسها نافية. — لا... أشعر أنه يبتعد كلما مشينا. لم يجد ما يقوله. فاكتفى بابتسامة صغيرة وهو يشير إلى الأمام. — هيا. --- سارت إلى جواره بصمت هذه المرة. كان البحر يمتد على يسارهما، وصوت الأمواج الهادئة ينساب مع نسيم الليل، بينما انعكست الأضواء الذهبية على صفحة الماء. رفعت لي جيان رأسها نحو السماء. — النجوم هنا كثيرة... نظر هو أيضًا إلى الأعلى. — لأن هواء الجزيرة أنقى من المدينة. ابتسمت ابتسامة هادئة. — جميلة... ساد الصمت بينهما. لكنه لم يكن صمتًا مزعجًا. بل كان مريحًا، كأن الليل يتكفل بإكمال الحديث عنهما. وفجأة... التفتت إليه. — جي وو. نظر إليها. — نعم؟ ظلت تحدق في وجهه لثوانٍ، ثم قالت بصوت منخفض: — هل أنت متعب؟ تفاجأ بالسؤال. — قليلًا. أومأت برأسها. — كنت أظن أن المشاهير يعيشون حياة جميلة طوال الوقت. ابتسم ابتسامة باهتة. — كثيرون يظنون ذلك. سارت خطوة أخرى، ثم قالت: — لكنك تبدو متعبًا دائمًا. لم يجب. لأول مرة منذ بداية الأمسية، لم يجد ردًا مناسبًا. أكملت وهي تنظر إلى الأمواج: — عندما تبتسم أمام الناس... توقفت لحظة. — أشعر أحيانًا أن ابتسامتك ليست لك. اتسعت عيناه قليلًا. لم يكن يتوقع أن تقول شيئًا كهذا. ولا أن تلاحظه أصلًا. خفض بصره نحو الطريق. — أنتِ تلاحظين أكثر مما ينبغي. ابتسمت بخفة. — ربما... ثم أضافت وهي تضحك ضحكة صغيرة: — أو ربما لأن العصائر جعلتني أقول كل ما أفكر فيه. لم يستطع منع نفسه من الابتسام. — يبدو أن لها آثارًا جانبية خطيرة. أشارت إليه بإصبعها. — أخطرها... توقف منتظرًا. قالت بابتسامة صادقة: — أنها تجعلني شجاعة. نظر إليها بصمت. ولأول مرة... لم يرَ أمامه الموظفة الجديدة في شركة **بلوسوم**. بل فتاة بسيطة، صادقة، وعفوية... تقول ما في قلبها دون حساب. وفي تلك اللحظة، شعر بأن المسافة بينهما لم تعد كما كانت في بداية الرحلة.أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







