Share

120

last update publish date: 2026-09-08 17:52:29

{ أشياء لم تعرفها سولي}

استيقظ لوكا في صباح اليوم التالي قبل موعد الفطور بقليل.

بقي للحظات جالسًا على طرف السرير، وعيناه تتجهان تلقائيًا نحو الجهة الأخرى منه.

فارغة.

تنهد بهدوء، ثم نهض وبدأ يجهز نفسه.

ارتدى قميصه الأسود، وسوّى أكمامه بعناية، ثم وقف أمام المرآة للحظات.

كان يحاول إقناع نفسه بأنه لن يفكر في الأمر.

لكن فكرة واحدة بقيت في رأسه:

ربما تكون سولي على طاولة الفطور.

خرج من غرفته ونزل إلى الطابق السفلي.

كانت المائدة قد جُهزت بالفعل.

إيزابيلا كانت تجلس في مكانها، ومورفون يقرأ بعض الأوراق، بينما كان أفراد العائلة يتحدثون بهدوء.

دخل لوكا.

كانت أول نظرة له إلى المقعد الذي اعتادت سولي الجلوس فيه.

فارغ.

توقفت خطواته للحظة.

حاول ألا يظهر شيئًا، ثم جلس.

لكن عينيه ظلتا تتجهان نحو الكرسي بين حين وآخر.

دخلت كارلي إلى القاعة، وبعدها بقليل ظهرت إيزابيلا وهي تحمل صينية صغيرة.

رفع لوكا رأسه.

— أمي؟

توقفت إيزابيلا.

— نعم؟

أشار إلى الصينية.

— إلى أين تأخذينها؟

نظرت إليه للحظة، ثم قالت بهدوء:

— إلى سولي.

تغيرت ملامحه قليلًا.

— لماذا؟

سكتت كارلي.

ثم قالت:

— لأنها لا تريد النزول.

ظل لوكا صامتًا.

— هل هي مريضة؟

هزت كارلي رأسها.

— لا.

ثم أضافت بعد لحظة:

— هي فقط لا تريد أن تأكل معنا.

شعر لوكا بشيء يثقل صدره.

— لماذا؟

نظرت إليه كارلي طويلًا.

ثم قالت بصوت خافت:

— لأنها لا تريد رؤيتك.

توقفت الكلمات في حلقه.

لم يجب.

وضعت كارلي الصينية على الطاولة للحظة.

— لا تضغط عليها يا لوكا.

ثم أخذتها وغادرت.

بقي لوكا ينظر إلى الباب الذي خرجت منه.

لم يكن غاضبًا منها.

بل كان يشعر بالحزن.

لأنه بدأ يفهم أن عودتها إلى القصر لم تكن تعني أنها عادت إليه.

---

في الطابق العلوي...

كانت سولي جالسة قرب النافذة.

أمامها كوب من الماء وبعض الطعام الذي أحضرته كارلي منذ قليل.

لم تلمسه.

كانت تفكر في الليلة الماضية.

في الغرفة الجديدة.

في لوكا.

وفي كل شيء حدث بينهما.

وفجأة...

جاء طرق خفيف على الباب.

رفعت رأسها.

— ادخلي.

انفتح الباب.

كانت كارلي.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة.

— صباح الخير.

— صباح الخير.

دخلت كارلي وأغلقت الباب خلفها.

جلست بجانبها.

ساد الصمت بينهما للحظات.

ثم قالت كارلي:

— أريد أن أعتذر لكِ.

نظرت إليها سولي باستغراب.

— لماذا؟

— عن كل ما حدث.

خفضت كارلي عينيها.

— لم أكن أعرف ما الذي تخطط له لورا.

— أعلم.

— ولو كنت أعرف، لما سمحت لها بالاقتراب منكِ.

تنهدت سولي.

— لا تلومي نفسك.

لكن كارلي هزت رأسها.

— رغم ذلك... كان يجب أن أنتبه أكثر.

ساد الصمت.

ثم سألت سولي فجأة:

— كارلي؟

— نعم؟

ترددت سولي قبل أن تقول:

— هل كنتِ تعرفين أن لورا ما زالت تحب لوكا؟

رفعت كارلي عينيها إليها.

وبقيت صامتة لثوانٍ.

ثم قالت:

— نعم.

تغيرت ملامح سولي قليلًا.

— منذ متى؟

تنهدت كارلي.

— منذ أن كانا صغيرين.

نظرت سولي إليها باهتمام.

— كانا قريبين جدًا؟

ابتسمت كارلي بحزن.

— أكثر مما تتخيلين.

ثم بدأت تحكي.

— عندما كان لوكا صغيرًا، كانت لورا دائمًا حوله. كانا يقضيان وقتًا طويلًا معًا، وكانت تظن أن قربهما يعني أنهما سيبقيان معًا عندما يكبران.

استمعت سولي بصمت.

— كانت تنتظره عند بوابة القصر عندما يعود من تدريبه، وكان هو أحيانًا يهرب من دروسه ليجلس معها في الحديقة.

ضحكت كارلي بخفة.

— لوكا كان عنيدًا جدًا في طفولته.

ابتسمت سولي رغمًا عنها.

— لا أستطيع تخيله طفلًا مشاغبًا.

— كان كذلك فعلًا.

ثم تغيرت نبرة كارلي.

— لكن مع مرور السنوات، أصبحت مشاعر لورا أقوى.

خفضت سولي عينيها.

— ولوكا؟

ترددت كارلي.

— لوكا لم يرَ الأمر بالطريقة نفسها.

رفعت سولي رأسها.

— ماذا تقصدين؟

— كان يعتبرها فردًا من عائلته. شخصًا قريبًا منه. لكنه لم يعطها وعدًا بأنها ستكون زوجته.

تنفست سولي براحة صغيرة، لكنها لم تظهرها.

تابعت كارلي:

— المشكلة أن لورا لم تتقبل هذا الفرق.

سألت سولي:

— ومتى عرفت أن زواج لوكا لن يكون منها؟

— عندما بدأت العائلة تتحدث عن مستقبله كوريث.

سكتت كارلي قليلًا.

— عندها عرفت أن تقاليد العائلة تمنع هذا الزواج.

ثم نظرت إلى سولي.

— لكن لورا لم تتقبل الفكرة.

قالت سولي بهدوء:

— ولذلك عندما ظهرت أنا...

— شعرت أنكِ أخذتِ مكانها.

أكملت كارلي الجملة.

ساد الصمت.

نظرت سولي نحو النافذة.

— لكنها لم تكن تملك مكانًا عنده أصلًا.

لم تجب كارلي.

ثم قالت:

— أعرف.

رفعت سولي عينيها.

— وهل تعتقدين أنها ستتوقف الآن؟

ترددت كارلي.

— لا أعرف.

ثم أمسكت يد سولي بلطف.

— لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

نظرت إليها سولي.

— لوكا لم يعد ذلك الطفل الذي تعرفه لورا.

ابتسمت كارلي ابتسامة صغيرة.

— وأنتِ أيضًا لستِ مجرد فتاة دخلت هذا البيت بسبب اتفاق.

تجمدت سولي قليلًا عند سماعها ذلك.

ثم أبعدت نظرها.

— لا أعرف إن كنت أملك مكانًا هنا أصلًا.

شدت كارلي على يدها.

— ربما أنتِ لا تعرفين ذلك بعد.

ثم أضافت:

— لكن لوكا بدأ يعرف.

لم تجب سولي.

فقط نظرت إلى يدها.

وكانت تلك الجملة الصغيرة كافية لتجعل قلبها يرتبك من جديد.

وفي الأسفل...

كان لوكا جالسًا أمام مائدة الفطور التي لم يعد يرى فيها سوى مقعد واحد فارغ.

مقعد سولي.

ولأول مرة بدأ يتساءل بجدية:

إلى متى ستبقى بعيدة عنه وهي تعيش تحت السقف نفسه؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status