Masuk{ أشياء لم تعرفها سولي}
استيقظ لوكا في صباح اليوم التالي قبل موعد الفطور بقليل. بقي للحظات جالسًا على طرف السرير، وعيناه تتجهان تلقائيًا نحو الجهة الأخرى منه. فارغة. تنهد بهدوء، ثم نهض وبدأ يجهز نفسه. ارتدى قميصه الأسود، وسوّى أكمامه بعناية، ثم وقف أمام المرآة للحظات. كان يحاول إقناع نفسه بأنه لن يفكر في الأمر. لكن فكرة واحدة بقيت في رأسه: ربما تكون سولي على طاولة الفطور. خرج من غرفته ونزل إلى الطابق السفلي. كانت المائدة قد جُهزت بالفعل. إيزابيلا كانت تجلس في مكانها، ومورفون يقرأ بعض الأوراق، بينما كان أفراد العائلة يتحدثون بهدوء. دخل لوكا. كانت أول نظرة له إلى المقعد الذي اعتادت سولي الجلوس فيه. فارغ. توقفت خطواته للحظة. حاول ألا يظهر شيئًا، ثم جلس. لكن عينيه ظلتا تتجهان نحو الكرسي بين حين وآخر. دخلت كارلي إلى القاعة، وبعدها بقليل ظهرت إيزابيلا وهي تحمل صينية صغيرة. رفع لوكا رأسه. — أمي؟ توقفت إيزابيلا. — نعم؟ أشار إلى الصينية. — إلى أين تأخذينها؟ نظرت إليه للحظة، ثم قالت بهدوء: — إلى سولي. تغيرت ملامحه قليلًا. — لماذا؟ سكتت كارلي. ثم قالت: — لأنها لا تريد النزول. ظل لوكا صامتًا. — هل هي مريضة؟ هزت كارلي رأسها. — لا. ثم أضافت بعد لحظة: — هي فقط لا تريد أن تأكل معنا. شعر لوكا بشيء يثقل صدره. — لماذا؟ نظرت إليه كارلي طويلًا. ثم قالت بصوت خافت: — لأنها لا تريد رؤيتك. توقفت الكلمات في حلقه. لم يجب. وضعت كارلي الصينية على الطاولة للحظة. — لا تضغط عليها يا لوكا. ثم أخذتها وغادرت. بقي لوكا ينظر إلى الباب الذي خرجت منه. لم يكن غاضبًا منها. بل كان يشعر بالحزن. لأنه بدأ يفهم أن عودتها إلى القصر لم تكن تعني أنها عادت إليه. --- في الطابق العلوي... كانت سولي جالسة قرب النافذة. أمامها كوب من الماء وبعض الطعام الذي أحضرته كارلي منذ قليل. لم تلمسه. كانت تفكر في الليلة الماضية. في الغرفة الجديدة. في لوكا. وفي كل شيء حدث بينهما. وفجأة... جاء طرق خفيف على الباب. رفعت رأسها. — ادخلي. انفتح الباب. كانت كارلي. ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة. — صباح الخير. — صباح الخير. دخلت كارلي وأغلقت الباب خلفها. جلست بجانبها. ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قالت كارلي: — أريد أن أعتذر لكِ. نظرت إليها سولي باستغراب. — لماذا؟ — عن كل ما حدث. خفضت كارلي عينيها. — لم أكن أعرف ما الذي تخطط له لورا. — أعلم. — ولو كنت أعرف، لما سمحت لها بالاقتراب منكِ. تنهدت سولي. — لا تلومي نفسك. لكن كارلي هزت رأسها. — رغم ذلك... كان يجب أن أنتبه أكثر. ساد الصمت. ثم سألت سولي فجأة: — كارلي؟ — نعم؟ ترددت سولي قبل أن تقول: — هل كنتِ تعرفين أن لورا ما زالت تحب لوكا؟ رفعت كارلي عينيها إليها. وبقيت صامتة لثوانٍ. ثم قالت: — نعم. تغيرت ملامح سولي قليلًا. — منذ متى؟ تنهدت كارلي. — منذ أن كانا صغيرين. نظرت سولي إليها باهتمام. — كانا قريبين جدًا؟ ابتسمت كارلي بحزن. — أكثر مما تتخيلين. ثم بدأت تحكي. — عندما كان لوكا صغيرًا، كانت لورا دائمًا حوله. كانا يقضيان وقتًا طويلًا معًا، وكانت تظن أن قربهما يعني أنهما سيبقيان معًا عندما يكبران. استمعت سولي بصمت. — كانت تنتظره عند بوابة القصر عندما يعود من تدريبه، وكان هو أحيانًا يهرب من دروسه ليجلس معها في الحديقة. ضحكت كارلي بخفة. — لوكا كان عنيدًا جدًا في طفولته. ابتسمت سولي رغمًا عنها. — لا أستطيع تخيله طفلًا مشاغبًا. — كان كذلك فعلًا. ثم تغيرت نبرة كارلي. — لكن مع مرور السنوات، أصبحت مشاعر لورا أقوى. خفضت سولي عينيها. — ولوكا؟ ترددت كارلي. — لوكا لم يرَ الأمر بالطريقة نفسها. رفعت سولي رأسها. — ماذا تقصدين؟ — كان يعتبرها فردًا من عائلته. شخصًا قريبًا منه. لكنه لم يعطها وعدًا بأنها ستكون زوجته. تنفست سولي براحة صغيرة، لكنها لم تظهرها. تابعت كارلي: — المشكلة أن لورا لم تتقبل هذا الفرق. سألت سولي: — ومتى عرفت أن زواج لوكا لن يكون منها؟ — عندما بدأت العائلة تتحدث عن مستقبله كوريث. سكتت كارلي قليلًا. — عندها عرفت أن تقاليد العائلة تمنع هذا الزواج. ثم نظرت إلى سولي. — لكن لورا لم تتقبل الفكرة. قالت سولي بهدوء: — ولذلك عندما ظهرت أنا... — شعرت أنكِ أخذتِ مكانها. أكملت كارلي الجملة. ساد الصمت. نظرت سولي نحو النافذة. — لكنها لم تكن تملك مكانًا عنده أصلًا. لم تجب كارلي. ثم قالت: — أعرف. رفعت سولي عينيها. — وهل تعتقدين أنها ستتوقف الآن؟ ترددت كارلي. — لا أعرف. ثم أمسكت يد سولي بلطف. — لكنني أعرف شيئًا واحدًا. نظرت إليها سولي. — لوكا لم يعد ذلك الطفل الذي تعرفه لورا. ابتسمت كارلي ابتسامة صغيرة. — وأنتِ أيضًا لستِ مجرد فتاة دخلت هذا البيت بسبب اتفاق. تجمدت سولي قليلًا عند سماعها ذلك. ثم أبعدت نظرها. — لا أعرف إن كنت أملك مكانًا هنا أصلًا. شدت كارلي على يدها. — ربما أنتِ لا تعرفين ذلك بعد. ثم أضافت: — لكن لوكا بدأ يعرف. لم تجب سولي. فقط نظرت إلى يدها. وكانت تلك الجملة الصغيرة كافية لتجعل قلبها يرتبك من جديد. وفي الأسفل... كان لوكا جالسًا أمام مائدة الفطور التي لم يعد يرى فيها سوى مقعد واحد فارغ. مقعد سولي. ولأول مرة بدأ يتساءل بجدية: إلى متى ستبقى بعيدة عنه وهي تعيش تحت السقف نفسه؟🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







