Share

123

last update publish date: 2026-09-08 17:58:24

{ الحقيقة التي أخفتها عنه}

كان لوكا لا يزال ممسكًا بسولي عندما غادرت قوتها تمامًا.

— سولي!

لم تنتبه لأي شيء.

حملها بين ذراعيه، ونهض بسرعة.

كانت العائلة كلها تنظر إليه بصدمة، بينما بدأت الأصوات تتداخل في القاعة.

— اتصلوا بالطبيبة!

— أسرعوا!

أما لوكا، فلم يسمع شيئًا.

كل ما كان يراه هو وجه سولي الشاحب بين ذراعيه.

صعد بها الدرج بسرعة، ودخل إلى غرفتهما.

وضعها على السرير بحذر، ثم جلس إلى جانبها وأمسك يدها.

— سولي... افتحي عينيكِ.

لم تتحرك.

كان صوته يرتجف رغم محاولته أن يبدو ثابتًا.

— قلتِ لي إنكِ بخير.

نظر إلى وجهها.

— لماذا لم تخبريني؟

ثم سمع خطوات خلفه.

التفت بسرعة.

كانت لورا عند الباب.

تغير وجهه فورًا.

نهض.

— اخرجي.

توقفت لورا.

— لوكا، أنا...

— قلت اخرجي!

كانت نبرته حادة لدرجة جعلت الجميع في الممر يتوقفون.

تراجعت لورا خطوة.

— لم أقصد أن...

— ليس الآن.

أشار إلى الباب.

— اتركيها وحدها.

خرجت لورا بصمت.

وأغلق لوكا الباب خلفها، ثم عاد فورًا إلى السرير.

بعد دقائق وصلت الطبيبة.

دخلت بسرعة، وتقدمت نحو سولي.

بدأت تفحصها، بينما وقف لوكا بالقرب منها، يراقب كل حركة.

بعد وقت قصير، رفعت الطبيبة عينيها.

لكن ملامحها تغيرت.

— ما بها؟

لم تجبه فورًا.

— أجبيني!

قالتها الطبيبة بهدوء:

— لوكا، حالتها ليست بسيطة.

تجمد.

— ماذا تقصدين؟

نظرت إلى بعض النتائج التي كانت بحوزتها.

— سولي تعاني من مشكلة قلبية متقدمة، وحالتها وصلت إلى مرحلة شديدة الخطورة.

حدق بها.

— لا.

— لوكا...

— لا.

هز رأسه.

— هذا غير ممكن.

أضافت الطبيبة:

— هي تحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص، وكان يجب أن تخضع للرعاية منذ فترة.

شعر لوكا بأن الأرض ثابتة تحت قدميه فقط لأنه لم يسمح لنفسه بالسقوط.

— أنتِ مخطئة.

— أنا آسفة.

— قلت إنكِ مخطئة!

ارتفع صوته، لكنه لم يكن غاضبًا منها.

كان خائفًا.

خائفًا من الحقيقة نفسها.

خرجت الطبيبة معه إلى الممر قليلًا.

— منذ متى تعرف؟

لم يجب.

خفضت صوتها:

— حالتها كانت معروفة لها، وكان ينبغي أن يعرف شخص قريب منها بذلك.

عاد لوكا إلى الغرفة بوجه شاحب.

اقترب من خزانتها.

فتحها بلا تفكير.

لم يكن يعرف لماذا فعل ذلك.

ربما كان يبحث عن أي شيء يقول إن ما سمعه غير صحيح.

فتح درجًا.

ثم آخر.

حتى وجد ملفًا طبيًا صغيرًا مخبأً بين بعض أغراضها.

توقفت يده.

أخرجه.

فتح الملف.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

كانت التقارير الطبية تحمل اسم سولي.

تاريخ الفحوصات.

زيارات المستشفى.

تشخيصات متعددة.

وملاحظات تؤكد أن حالتها كانت معروفة منذ وقت.

ارتجفت يده.

جلس على طرف السرير.

— لا...

عاد إلى الأوراق مرة أخرى، وكأنه يتمنى أن تتغير الكلمات أمامه.

لكنها لم تتغير.

كل شيء كان واضحًا.

سولي كانت تعرف.

وسولي كانت تخفي عنه.

دخل لورينزو إلى الغرفة بعد دقائق.

كان وجهه متوترًا.

نظر إلى لوكا.

ثم إلى الملف المفتوح في يده.

عرف فورًا.

— لوكا...

رفع لوكا عينيه.

— أنت كنت تعرف؟

سكت لورينزو.

اقترب خطوة.

— منذ متى؟

— كنت أعرف.

شد لوكا الملف بين أصابعه.

— لماذا؟

خفض لورينزو رأسه.

— لأنها طلبت مني ألا أخبرك.

ضحك لوكا بمرارة.

— الجميع كان يعرف.

ثم نظر إلى الأوراق.

— الجميع إلا أنا.

قال لورينزو بهدوء:

— سولي لم تكن تريد أن تقلق عليها.

— كانت تعرف أن حالتها خطيرة.

— نعم.

— وكانت تذهب إلى المستشفى وحدها.

— نعم.

أغمض لوكا عينيه للحظة.

ثم عاد ينظر إلى سولي.

كانت لا تزال مستلقية بهدوء.

تقدم نحوها وأمسك يدها.

— لماذا فعلتِ هذا بي؟

لم تجبه.

كانت فاقدة للوعي.

لكن لوكا لم يترك يدها.

قال بصوت منخفض:

— كنتِ تقولين لي دائمًا إنكِ بخير.

ثم ارتجف صوته.

— وأنا صدقتكِ.

جلس إلى جانبها، وبقي ممسكًا بيدها.

وفي الخارج، كان لورينزو يقف بصمت.

أما لوكا، فلم يعد يسمع شيئًا.

لا خبر لورا.

ولا العائلة.

ولا الزفاف.

ولا حتى أصوات القصر.

فكل ما بقي في ذهنه هو سؤال واحد:

كم من الوقت كانت سولي تحمل هذا السر وحدها... بينما كان هو يعيش معها وكأنه يملك كل الوقت في العالم؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status