LOGIN{ بين الخوف والانتظار}
مرّ الوقت ببطء شديد. كانت عقارب الساعة تتحرك، لكن بالنسبة إلى لوكا بدت وكأنها توقفت تمامًا. جلس على المقعد أمام غرفة العمليات، وظهره منحني قليلًا، ويداه متشابكتان بقوة. لم يعد يعرف منذ متى وهو جالس هناك. ساعة؟ ساعتان؟ ربما أكثر. كل ما كان يعرفه أن الباب المغلق أمامه أصبح الشيء الوحيد الذي يستطيع النظر إليه. كارلي كانت تجلس في الجهة الأخرى، تحاول أن تبدو ثابتة، بينما كانت إيلارا تمسك بيد لورينزو وتبقى عيناها على الباب. أما مارك فوقف بصمت بالقرب من لوكا. لكن لوكا لم يعد يسمع أحدًا. كان يشعر أن أنفاسه أصبحت أثقل. وكأن روحه نفسها تحاول الخروج من جسده من شدة الخوف. رفع عينيه نحو الباب. — أرجوكِ... خرجت الكلمة منه بالكاد. — فقط افتحي عينيكِ بعد هذا. ثم وضع يده على وجهه. لم يكن هناك شيء يمكنه فعله. لأول مرة في حياته، لم يكن المال ولا القوة ولا رجال العائلة قادرين على تغيير شيء. كل ما يملكه الآن... هو الانتظار. وفجأة... تحرك مقبض الباب. رفع لوكا رأسه بسرعة. انفتح الباب. خرجت الطبيبة. نهض لوكا فورًا. — دكتورة؟ كانت ملامحها متعبة، لكنها هادئة. تقدم نحوها بسرعة. — كيف حالها؟ أخذت نفسًا عميقًا. — العملية انتهت. توقف قلبه للحظة. — انتهت؟ أومأت. — نعم. أغمض لوكا عينيه للحظة، وكأن جسده استعاد قدرته على التنفس. ثم سأل بسرعة: — وهل نجحت؟ قالت: — سارت كما كنا نأمل، لكن علينا ألا نستعجل الاطمئنان. تغير وجهه. — ماذا تقصدين؟ — حالتها لا تزال حرجة، وتحتاج إلى مراقبة دقيقة جدًا. ثم أضافت: — الساعات القادمة مهمة. تجمد لوكا. — هل حياتها ما زالت في خطر؟ ترددت الطبيبة لحظة. — نعم، ما زال هناك احتمال لحدوث مضاعفات، ولهذا لن نسمح لأحد بالاقتراب منها الآن إلا وفق التعليمات. ابتلع لوكا ريقه. — لكنها ستبقى؟ — سنبذل كل ما نستطيع. كانت تلك الإجابة الوحيدة التي تستطيع إعطاءه إياها. أومأ ببطء. ثم سأل: — هل أستطيع رؤيتها؟ — ليس الآن. خفض لوكا رأسه. — حسنًا. غادرت الطبيبة. بقي الجميع في الممر، وكل شخص غارق في أفكاره. وفجأة... جاء صوت مألوف من نهاية الممر. — أين سولي؟ التفت الجميع. كانت جدة سولي تقترب بسرعة، وملامحها منهارة من القلق. ما إن رأت لوكا حتى اتجهت إليه مباشرة. — أين حفيدتي؟ نهض لوكا. — جدتي؟... اقتربت منه. — أين سولي؟ لم يستطع الرد فورًا. نظرت إلى وجهه، ثم إلى الباب المغلق خلفه. وفهمت. بدأت دموعها تنزل. — ماذا حدث لها؟ قال لوكا بصوت منخفض: — كانت حالتها الصحية متدهورة جدًا... شهقت. — لماذا؟ — كانت مريضة منذ فترة. وضعت يدها على صدرها. — وأنا لم أعرف؟ لم يجب. بدأت تبكي. — ماذا فعلت بها؟ تقدمت نحوه وهي تبكي بشدة. — ماذا فعلت بحفيدتي؟ وضعت يديها على صدر لوكا وضربته ضربة خفيفة وهي منهارة. — قلت لها إنها ستكون بخير! — قلت لها أن تعتني بنفسها! — لماذا وصلت إلى هنا؟ لم يقاوم لوكا. بقي واقفًا أمامها، يتلقى كلماتها بصمت. كانت الدموع تنزل من عينيها. — هي كانت تثق بك... انخفض رأسه. — أعرف. — فلماذا لم تعرف أنها كانت بهذا السوء؟ أغمض لوكا عينيه. — لأنها أخفت عني. ثم قال بصوت مكسور: — وأنا تأخرت في فهمها. اقترب لورينزو بسرعة عندما رأى أن جدة سولي لم تعد قادرة على السيطرة على نفسها. — جدتي، أرجوكِ... أمسك بذراعها بلطف. — ستتعبين، تعالي واجلسي. لكنها استمرت بالبكاء. — أريد حفيدتي... احتضنها لورينزو، وحاول تهدئتها. — هي تقاوم. قالت إيلارا وهي تمسح دموعها: — وستعود إلينا. أما لوكا فبقي واقفًا أمام باب غرفة سولي. نظر إليه طويلًا. ثم همس: — ستعود. هذه المرة لم يقلها لإقناع نفسه فقط. بل كأنه وعدها. وعدًا لن يسمح لنفسه بكسره. وفي الداخل... كانت سولي تقاوم من أجل أن تعود. أما الجميع في الخارج، فكانوا ينتظرون اللحظة التي ستفتح فيها عينيها من جديد. ----- مرّت دقائق أخرى. كان الصمت قد عاد إلى الممر. جلس لورينزو إلى جانب جدة سولي، بينما بقيت كارلي قريبة من لوكا. كان واضحًا للجميع أنه لم يأكل شيئًا منذ الصباح. نظر لورينزو إليه طويلًا، ثم نهض واتجه نحوه. — لوكا. لم يرد. كان ما يزال ينظر إلى باب غرفة سولي. اقترب لورينزو أكثر. — اسمعني. رفع لوكا عينيه إليه. — عليك أن تأكل شيئًا. هز لوكا رأسه. — لا أريد. — لوكا، أنت لم تأكل منذ الصباح. — لا أشتهي الطعام. تنهد لورينزو. — أعلم أنك خائف عليها، وكلنا خائفون... لكن إذا واصلت على هذا النحو، فعندما تستيقظ سولي ستكون أنت من يحتاج إلى من يقف إلى جانبه. لم يرد لوكا. اقتربت كارلي منه أيضًا، ومدت يدها بهدوء ووضعتها على كتفه. نظر إليها. قالت بصوت حنون: — لورينزو محق. صمت لوكا. — استرح قليلًا يا بني. خفض عينيه. — لا أستطيع. — لماذا؟ — لأنني إذا أغمضت عيني لحظة، أخشى أن يحدث شيء وأنا لست هنا. شدت كارلي على كتفه. — لن يتركوها وحدها. الأطباء معها. ثم نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالقلق. — وستحتاج إلى كل قوتك عندما تستيقظ سولي. بقي صامتًا. اقتربت كارلي أكثر وقالت: — فكّر فيها، لا في خوفك. كانت كلمات بسيطة. لكنها أصابت شيئًا بداخله. تنفس لوكا ببطء. نظر نحو باب غرفتها مرة أخرى. ثم قال: — سأكل... ابتسم لورينزو بخفة رغم القلق. — أخيرًا. ذهبا معه إلى مقاعد أبعد قليلًا عن الباب، وأحضرت إحدى الممرضات شيئًا بسيطًا له. جلس لوكا أمام الطبق. نظر إليه لثوانٍ طويلة. ثم أخذ لقمة صغيرة. لم يكن يشعر بطعمها أصلًا. لكن لورينزو بقي إلى جانبه حتى أتمّ تناول بعض الطعام. جلست كارلي بالقرب منه، ولم تترك كتفه إلا بعد أن تأكدت من أنه أكل. — إنها ستحتاج إليك، قالتها مرة أخرى. أومأ لوكا. — أعلم. كان يريد أن يصدقها. كان يريد فقط أن يعود كل شيء إلى طبيعته. لكن في مكان آخر داخل المستشفى... لم يكن الهدوء مستمرًا. فجأة... سُمعت أصوات خطوات سريعة في الممر. ثم ركضت ممرضة باتجاه الجناح. تبعها طبيبان بسرعة. ثم ظهرت ممرضتان أخريان. تجمّد الجميع. رفع لوكا رأسه. وقف لورينزو فورًا. — ماذا يحدث؟ لم تجبهم الممرضة التي مرّت بجانبهم. كانت تتحرك بسرعة نحو غرفة سولي. شعر لوكا بأن الدم انسحب من وجهه. — سولي؟ نهض من مكانه بسرعة. — سولي! اقترب لورينزو من إحدى الممرضات التي كانت تتجه إلى الغرفة. — لحظة! ماذا حدث؟ توقفت الممرضة لثوانٍ فقط. كان القلق واضحًا على وجهها. قالت بسرعة: — نبض قلبها غير مستقر. ساد الصمت. اتسعت عينا لورينزو. — ماذا يعني ذلك؟ — الفريق الطبي يتابع حالتها، لكن الوضع حساس جدًا. تقدم لوكا خطوة. — هل حياتها في خطر؟ نظرت الممرضة نحوه. وترددت للحظة قبل أن تجيب: — قد يتوقف نبضها إذا لم يستقر الوضع. توقفت أنفاس لوكا. — ماذا...؟ وضعت كارلي يدها على فمها، بينما أمسكت إيلارا بذراع لورينزو. قالت الممرضة بسرعة: — قد يحدث ذلك بعد عملية قلب كبيرة، خصوصًا عندما يكون الجسم لا يزال يتأقلم، ولهذا يتدخل الأطباء فورًا. ثم أسرعت إلى الداخل. وأُغلق الباب. وقف لوكا في مكانه. لم يتحرك. لم يتكلم. كأنه لم يفهم الجملة كاملة. ثم التفت إلى لورينزو. — قالت... قد يتوقف قلبها؟ اقترب لورينزو منه فورًا. — الأطباء معها. — لكنها قالت إنه قد يتوقف... بدأ صوت لوكا يرتجف. — لورينزو، إنها لم تستيقظ بعد. — أعلم. — لم أتمكن حتى من أن أقول لها... توقف. لم يستطع إكمال الجملة. رفع عينيه نحو الباب. — لم أتمكن من أن أقول لها إنني لم أعد أريد خسارتها. اقتربت كارلي منه وضمّت يده بين يديها. — لوكا... لكنه سحب يده بلطف، وتقدم حتى أصبح واقفًا أمام باب غرفة سولي مباشرة. وضع كفه على الباب. — سولي... لم يكن يعرف إن كانت تستطيع سماعه أم لا. لكنه تابع: — إذا كنتِ تسمعينني... أغمض عينيه. — لا تتركيني الآن. وقف لورينزو خلفه بصمت. أما جدة سولي، فبدأت تبكي من جديد، وهي تردد اسم حفيدتها. ومن خلف الباب... كانت أصوات الأجهزة وحركة الأطباء تملأ الغرفة. وكل ثانية كانت تمرّ وكأنها ساعة. ولأول مرة منذ انتهاء العملية... عاد الخوف ليبتلع الجميع من جديد. لكن هذه المرة، لم يكن خوفًا من نتيجة عملية انتهت. بل خوفًا من أن تكون سولي قد بدأت معركة جديدة... داخل قلبها نفسه.[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا