Share

131

last update Tanggal publikasi: 2026-09-08 20:04:08

{ بين الخوف والانتظار}

مرّ الوقت ببطء شديد.

كانت عقارب الساعة تتحرك، لكن بالنسبة إلى لوكا بدت وكأنها توقفت تمامًا.

جلس على المقعد أمام غرفة العمليات، وظهره منحني قليلًا، ويداه متشابكتان بقوة.

لم يعد يعرف منذ متى وهو جالس هناك.

ساعة؟

ساعتان؟

ربما أكثر.

كل ما كان يعرفه أن الباب المغلق أمامه أصبح الشيء الوحيد الذي يستطيع النظر إليه.

كارلي كانت تجلس في الجهة الأخرى، تحاول أن تبدو ثابتة، بينما كانت إيلارا تمسك بيد لورينزو وتبقى عيناها على الباب.

أما مارك فوقف بصمت بالقرب من لوكا.

لكن لوكا لم يعد يسمع أحدًا.

كان يشعر أن أنفاسه أصبحت أثقل.

وكأن روحه نفسها تحاول الخروج من جسده من شدة الخوف.

رفع عينيه نحو الباب.

— أرجوكِ...

خرجت الكلمة منه بالكاد.

— فقط افتحي عينيكِ بعد هذا.

ثم وضع يده على وجهه.

لم يكن هناك شيء يمكنه فعله.

لأول مرة في حياته، لم يكن المال ولا القوة ولا رجال العائلة قادرين على تغيير شيء.

كل ما يملكه الآن...

هو الانتظار.

وفجأة...

تحرك مقبض الباب.

رفع لوكا رأسه بسرعة.

انفتح الباب.

خرجت الطبيبة.

نهض لوكا فورًا.

— دكتورة؟

كانت ملامحها متعبة، لكنها هادئة.

تقدم نحوها بسرعة.

— كيف حالها؟

أخذت نفسًا عميقًا.

— العملية انتهت.

توقف قلبه للحظة.

— انتهت؟

أومأت.

— نعم.

أغمض لوكا عينيه للحظة، وكأن جسده استعاد قدرته على التنفس.

ثم سأل بسرعة:

— وهل نجحت؟

قالت:

— سارت كما كنا نأمل، لكن علينا ألا نستعجل الاطمئنان.

تغير وجهه.

— ماذا تقصدين؟

— حالتها لا تزال حرجة، وتحتاج إلى مراقبة دقيقة جدًا.

ثم أضافت:

— الساعات القادمة مهمة.

تجمد لوكا.

— هل حياتها ما زالت في خطر؟

ترددت الطبيبة لحظة.

— نعم، ما زال هناك احتمال لحدوث مضاعفات، ولهذا لن نسمح لأحد بالاقتراب منها الآن إلا وفق التعليمات.

ابتلع لوكا ريقه.

— لكنها ستبقى؟

— سنبذل كل ما نستطيع.

كانت تلك الإجابة الوحيدة التي تستطيع إعطاءه إياها.

أومأ ببطء.

ثم سأل:

— هل أستطيع رؤيتها؟

— ليس الآن.

خفض لوكا رأسه.

— حسنًا.

غادرت الطبيبة.

بقي الجميع في الممر، وكل شخص غارق في أفكاره.

وفجأة...

جاء صوت مألوف من نهاية الممر.

— أين سولي؟

التفت الجميع.

كانت جدة سولي تقترب بسرعة، وملامحها منهارة من القلق.

ما إن رأت لوكا حتى اتجهت إليه مباشرة.

— أين حفيدتي؟

نهض لوكا.

— جدتي؟...

اقتربت منه.

— أين سولي؟

لم يستطع الرد فورًا.

نظرت إلى وجهه، ثم إلى الباب المغلق خلفه.

وفهمت.

بدأت دموعها تنزل.

— ماذا حدث لها؟

قال لوكا بصوت منخفض:

— كانت حالتها الصحية متدهورة جدًا...

شهقت.

— لماذا؟

— كانت مريضة منذ فترة.

وضعت يدها على صدرها.

— وأنا لم أعرف؟

لم يجب.

بدأت تبكي.

— ماذا فعلت بها؟

تقدمت نحوه وهي تبكي بشدة.

— ماذا فعلت بحفيدتي؟

وضعت يديها على صدر لوكا وضربته ضربة خفيفة وهي منهارة.

— قلت لها إنها ستكون بخير!

— قلت لها أن تعتني بنفسها!

— لماذا وصلت إلى هنا؟

لم يقاوم لوكا.

بقي واقفًا أمامها، يتلقى كلماتها بصمت.

كانت الدموع تنزل من عينيها.

— هي كانت تثق بك...

انخفض رأسه.

— أعرف.

— فلماذا لم تعرف أنها كانت بهذا السوء؟

أغمض لوكا عينيه.

— لأنها أخفت عني.

ثم قال بصوت مكسور:

— وأنا تأخرت في فهمها.

اقترب لورينزو بسرعة عندما رأى أن جدة سولي لم تعد قادرة على السيطرة على نفسها.

— جدتي، أرجوكِ...

أمسك بذراعها بلطف.

— ستتعبين، تعالي واجلسي.

لكنها استمرت بالبكاء.

— أريد حفيدتي...

احتضنها لورينزو، وحاول تهدئتها.

— هي تقاوم.

قالت إيلارا وهي تمسح دموعها:

— وستعود إلينا.

أما لوكا فبقي واقفًا أمام باب غرفة سولي.

نظر إليه طويلًا.

ثم همس:

— ستعود.

هذه المرة لم يقلها لإقناع نفسه فقط.

بل كأنه وعدها.

وعدًا لن يسمح لنفسه بكسره.

وفي الداخل...

كانت سولي تقاوم من أجل أن تعود.

أما الجميع في الخارج، فكانوا ينتظرون اللحظة التي ستفتح فيها عينيها من جديد.

-----

مرّت دقائق أخرى.

كان الصمت قد عاد إلى الممر.

جلس لورينزو إلى جانب جدة سولي، بينما بقيت كارلي قريبة من لوكا.

كان واضحًا للجميع أنه لم يأكل شيئًا منذ الصباح.

نظر لورينزو إليه طويلًا، ثم نهض واتجه نحوه.

— لوكا.

لم يرد.

كان ما يزال ينظر إلى باب غرفة سولي.

اقترب لورينزو أكثر.

— اسمعني.

رفع لوكا عينيه إليه.

— عليك أن تأكل شيئًا.

هز لوكا رأسه.

— لا أريد.

— لوكا، أنت لم تأكل منذ الصباح.

— لا أشتهي الطعام.

تنهد لورينزو.

— أعلم أنك خائف عليها، وكلنا خائفون... لكن إذا واصلت على هذا النحو، فعندما تستيقظ سولي ستكون أنت من يحتاج إلى من يقف إلى جانبه.

لم يرد لوكا.

اقتربت كارلي منه أيضًا، ومدت يدها بهدوء ووضعتها على كتفه.

نظر إليها.

قالت بصوت حنون:

— لورينزو محق.

صمت لوكا.

— استرح قليلًا يا بني.

خفض عينيه.

— لا أستطيع.

— لماذا؟

— لأنني إذا أغمضت عيني لحظة، أخشى أن يحدث شيء وأنا لست هنا.

شدت كارلي على كتفه.

— لن يتركوها وحدها. الأطباء معها.

ثم نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالقلق.

— وستحتاج إلى كل قوتك عندما تستيقظ سولي.

بقي صامتًا.

اقتربت كارلي أكثر وقالت:

— فكّر فيها، لا في خوفك.

كانت كلمات بسيطة.

لكنها أصابت شيئًا بداخله.

تنفس لوكا ببطء.

نظر نحو باب غرفتها مرة أخرى.

ثم قال:

— سأكل...

ابتسم لورينزو بخفة رغم القلق.

— أخيرًا.

ذهبا معه إلى مقاعد أبعد قليلًا عن الباب، وأحضرت إحدى الممرضات شيئًا بسيطًا له.

جلس لوكا أمام الطبق.

نظر إليه لثوانٍ طويلة.

ثم أخذ لقمة صغيرة.

لم يكن يشعر بطعمها أصلًا.

لكن لورينزو بقي إلى جانبه حتى أتمّ تناول بعض الطعام.

جلست كارلي بالقرب منه، ولم تترك كتفه إلا بعد أن تأكدت من أنه أكل.

— إنها ستحتاج إليك، قالتها مرة أخرى.

أومأ لوكا.

— أعلم.

كان يريد أن يصدقها.

كان يريد فقط أن يعود كل شيء إلى طبيعته.

لكن في مكان آخر داخل المستشفى...

لم يكن الهدوء مستمرًا.

فجأة...

سُمعت أصوات خطوات سريعة في الممر.

ثم ركضت ممرضة باتجاه الجناح.

تبعها طبيبان بسرعة.

ثم ظهرت ممرضتان أخريان.

تجمّد الجميع.

رفع لوكا رأسه.

وقف لورينزو فورًا.

— ماذا يحدث؟

لم تجبهم الممرضة التي مرّت بجانبهم.

كانت تتحرك بسرعة نحو غرفة سولي.

شعر لوكا بأن الدم انسحب من وجهه.

— سولي؟

نهض من مكانه بسرعة.

— سولي!

اقترب لورينزو من إحدى الممرضات التي كانت تتجه إلى الغرفة.

— لحظة! ماذا حدث؟

توقفت الممرضة لثوانٍ فقط.

كان القلق واضحًا على وجهها.

قالت بسرعة:

— نبض قلبها غير مستقر.

ساد الصمت.

اتسعت عينا لورينزو.

— ماذا يعني ذلك؟

— الفريق الطبي يتابع حالتها، لكن الوضع حساس جدًا.

تقدم لوكا خطوة.

— هل حياتها في خطر؟

نظرت الممرضة نحوه.

وترددت للحظة قبل أن تجيب:

— قد يتوقف نبضها إذا لم يستقر الوضع.

توقفت أنفاس لوكا.

— ماذا...؟

وضعت كارلي يدها على فمها، بينما أمسكت إيلارا بذراع لورينزو.

قالت الممرضة بسرعة:

— قد يحدث ذلك بعد عملية قلب كبيرة، خصوصًا عندما يكون الجسم لا يزال يتأقلم، ولهذا يتدخل الأطباء فورًا.

ثم أسرعت إلى الداخل.

وأُغلق الباب.

وقف لوكا في مكانه.

لم يتحرك.

لم يتكلم.

كأنه لم يفهم الجملة كاملة.

ثم التفت إلى لورينزو.

— قالت... قد يتوقف قلبها؟

اقترب لورينزو منه فورًا.

— الأطباء معها.

— لكنها قالت إنه قد يتوقف...

بدأ صوت لوكا يرتجف.

— لورينزو، إنها لم تستيقظ بعد.

— أعلم.

— لم أتمكن حتى من أن أقول لها...

توقف.

لم يستطع إكمال الجملة.

رفع عينيه نحو الباب.

— لم أتمكن من أن أقول لها إنني لم أعد أريد خسارتها.

اقتربت كارلي منه وضمّت يده بين يديها.

— لوكا...

لكنه سحب يده بلطف، وتقدم حتى أصبح واقفًا أمام باب غرفة سولي مباشرة.

وضع كفه على الباب.

— سولي...

لم يكن يعرف إن كانت تستطيع سماعه أم لا.

لكنه تابع:

— إذا كنتِ تسمعينني...

أغمض عينيه.

— لا تتركيني الآن.

وقف لورينزو خلفه بصمت.

أما جدة سولي، فبدأت تبكي من جديد، وهي تردد اسم حفيدتها.

ومن خلف الباب...

كانت أصوات الأجهزة وحركة الأطباء تملأ الغرفة.

وكل ثانية كانت تمرّ وكأنها ساعة.

ولأول مرة منذ انتهاء العملية...

عاد الخوف ليبتلع الجميع من جديد.

لكن هذه المرة، لم يكن خوفًا من نتيجة عملية انتهت.

بل خوفًا من أن تكون سولي قد بدأت معركة جديدة...

داخل قلبها نفسه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status