LOGIN[ عندما اختفت سولي]
استيقظ لوكا ببطء. كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى الغرفة، وضوء خافت يمر من بين الستائر الثقيلة. فتح عينيه، وبقي للحظات ساكنًا. ثم مد يده إلى جانبه بشكل عفوي. لكن يده لم تجد أحدًا. فتح عينيه بالكامل. نظر إلى المكان الفارغ بجواره. — سولي؟ لم يسمع جوابًا. جلس بسرعة. ألقى نظرة حول الغرفة. لا أحد. نهض من السرير، واتجه نحو الحمام. كان فارغًا. عاد إلى الغرفة. نظر إلى الباب. ثم إلى الخزانة. فتحها. بعض أغراضها لم تعد موجودة. توقف. شعر ببرودة تسري في جسده. — لا... اتجه بسرعة نحو الباب وفتحه. خرج إلى الممر. — سولي! لم يجبه أحد. نزل الدرج بسرعة، وبدأ يبحث في أرجاء المنزل. سأل إحدى العاملات: — هل رأيتِ سولي هذا الصباح؟ هزت رأسها. — لا، سيدي. — هل خرج أحد من المنزل؟ — لا أعلم. عاد لوكا إلى غرفته، وقد بدأ القلق يتحول إلى شيء أثقل. كانت هناك أشياء كثيرة لا يفهمها. قبل ساعات فقط كانت تمسك يده. كانت تبتسم له. قالت إنها اختارت البقاء. فلماذا اختفت الآن؟ وبينما كان يمر قرب الطاولة، لمح شيئًا أبيض موضوعًا فوقها. توقف. اقترب. كانت ورقة مطوية. أمسكها بيد مرتجفة قليلًا. عرف خطها فورًا. جلس على حافة السرير قبل أن يفتحها. وبدأ يقرأ. كانت الرسالة قصيرة. لكن كل كلمة فيها بدت أثقل من الأخرى. [لوكا، إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني رحلت. أعرف أنك ستغضب، وربما لن تفهم لماذا فعلت ذلك. لكنني لم أستطع أن أبقى. أنت لم تكن شخصًا عابرًا في حياتي، ولن تكون كذلك يومًا. أنا أحبك، وربما هذا هو أكثر شيء جعل الرحيل صعبًا عليّ. لكنني بحاجة إلى أن أعيش حياتي بالطريقة التي أستطيع تحملها. لا تبحث عني من أجل أن تعيدني بالقوة. فقط... اهتم بنفسك. كل، ونم، ولا تهمل نفسك كما تفعل دائمًا. وأرجوك لا تلوم نفسك على كل شيء. أتمنى أن تكون بخير، حتى لو لم أكن إلى جانبك. اعتنِ بنفسك يا لوكا. سولي.] بقي لوكا يحدق في الورقة. قرأها مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. وعندما وصل إلى آخر سطر، أغمض عينيه. وضغط الورقة بين أصابعه. — لا... هز رأسه ببطء. — قلتِ إنكِ ستبقين. خرج صوته مكسورًا. كان يتذكر ابتسامتها. طلبها أن يأكل معها. يدها وهي تمسك يده. الحديقة. التوليب. كل شيء. وفجأة فهم. لم يكن ذلك التغير المفاجئ طبيعيًا. كانت تخطط للرحيل. وكانت كل تلك الابتسامات تخفي شيئًا. نهض من مكانه. أمسك هاتفه فورًا. اتصل بمارك. جاءه الصوت بعد لحظات: — نعم، سيدي؟ قال لوكا مباشرة: — أريدك أن تجد سولي. ساد الصمت للحظة. ثم سأل مارك: — هل غادرت؟ نظر لوكا إلى الرسالة في يده. — نعم. — متى؟ — لا أعرف. ثم أضاف بنبرة أكثر توترًا: — أريد أن أعرف أين ذهبت، لكن لا تقترب منها أو تجبرها على العودة. أريد فقط أن أعرف أنها بخير. تغير صوت مارك. — مفهوم. أغلق لوكا الاتصال. بقي واقفًا في منتصف الغرفة. كان يستطيع أن يغضب. كان يستطيع أن يعتبر ما فعلته خيانة. لكنه لم يستطع. لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى. سولي لم تهرب لأنها لا تحبه. بل لأنها لم تعد تستطيع الاستمرار بالطريقة نفسها. جلس لوكا مرة أخرى. وضع الرسالة أمامه. مرر أصابعه فوق اسمها في نهايتها. ثم همس: — لماذا لم تخبريني؟ في تلك اللحظة، رن هاتفه. كان مارك. أجاب فورًا. — ماذا وجدت؟ قال مارك: — لا شيء حتى الآن. لكنني سأبدأ بتتبع آخر الأماكن التي ظهرت فيها. صمت لوكا للحظة. ثم قال: — مارك... — نعم؟ — لا تؤذها. جاء الرد سريعًا: — لن أفعل. — ولا تجعلها تشعر أننا نطاردها. توقف قليلًا. ثم أضاف: — فقط تأكد أنها بخير. — مفهوم. أغلق لوكا الهاتف. ثم نظر إلى النافذة. كانت الشمس قد ارتفعت أكثر. وفي مكان ما خارج هذا المنزل، كانت سولي تمضي بعيدًا عنه. لأول مرة... لم يكن يعرف أين هي. ولم يكن يعرف إن كانت ستعود. لكن شيئًا واحدًا كان يعرفه جيدًا. أنه لن يستطيع ببساطة أن يتظاهر بأن رحيلها لا يعني شيئًا. لأنها لم تترك خلفها غرفة فارغة فقط. لقد تركت في القصر كله فراغًا يشبه غيابها. والأسوأ من ذلك... أن لوكا بدأ يدرك أن حبّه لها وحده لم يعد كافيًا لكي يجعلها تختار البقاء.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







