Share

36

last update publish date: 2026-09-07 10:27:52

{أشياء لا تُقال }

لم تمر سوى دقائق قليلة حتى أمسكت لورا يد لوكا بعفوية، وسحبته معها باتجاه الممر.

— تعال، أريد أن أخبرك بكل شيء حدث معي خلال السنوات الماضية!

نظر لوكا إلى يدها للحظة، ثم تركها تقوده دون تعليق.

كانت سولي تراقبهما بصمت.

وقبل أن يختفيا خلف الممر، وصل إلى أذنها صوت لورا:

— لكنني لم أتوقع أن تكون هذه زوجتك...

ثم اختفى صوتها معهما.

بقيت سولي مكانها.

لم تعرف لماذا علقت الجملة في ذهنها.

هذه زوجتك.

وكأنها كانت تتحدث عن شخص لم تتخيله لورا بجانب لوكا أصلًا.

وقبل أن تستوعب أفكارها، جاء صوت إيلينا من خلفها.

— أخيرًا عادت لورا.

التفتت سولي.

كانت إيلينا تبتسم وهي تنظر باتجاه الممر الذي اختفى فيه لوكا ولورا.

— لو لم تكن قد سافرت للدراسة، لكانت هي الأنسب لهذا المكان.

سكتت لحظة، ثم نظرت إلى سولي.

— أعني... هي ولوكا يعرفان بعضهما منذ سنوات. عاشا طفولتهما معًا، ويعرف كل واحد منهما الآخر جيدًا.

كانت كلماتها تبدو عادية، لكن سولي فهمت المعنى الذي أرادت إيلينا إيصاله.

ليست مثلها.

لورا تعرف لوكا منذ كان طفلًا.

أما هي، فقد دخلت حياته فجأة بسبب اتفاق.

ابتلعت سولي ألمها.

— فهمت.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— سأذهب إلى الحديقة قليلًا.

لم تنتظر ردًا.

غادرت الصالة بخطوات هادئة، لكنها ما إن وصلت إلى الحديقة حتى أخذت نفسًا عميقًا.

كانت تحتاج إلى بعض الهدوء.

جلست قرب أحواض الزهور التي بدأت تعتني بها منذ أسابيع، ومررت أصابعها برفق فوق إحدى الأوراق.

— لماذا أشعر بهذا الغباء...؟

سمعت صوتًا خلفها.

— لأنك تفكرين كثيرًا.

التفتت.

كان لورنزو.

ابتسم لها واقترب.

— لا تقلقي، أنا لا أقصد التدخل.

ابتسمت سولي بخجل.

— لم أقل شيئًا.

جلس لورنزو على مسافة مناسبة منها، ثم نظر نحو القصر.

— لورا أختي.

اتسعت عينا سولي.

— حقًا؟

ضحك.

— نعم. وأعتقد أنك بدأتِ تلاحظين أنها متعلقة بلوكا كثيرًا.

خفضت سولي عينيها.

— هما صديقان منذ الطفولة.

— صحيح.

ثم أضاف:

— لكنها لم تكن تتوقع أن يعود لوكا من زواجه بهذه الطريقة.

رفعت سولي حاجبيها باستغراب.

— بهذه الطريقة؟

ابتسم لورنزو.

— أقصد... هادئًا أكثر من المعتاد.

ثم نظر إلى الزهور.

— على أي حال، هل تسمحين لي بمساعدتك؟

نظرت سولي إلى الحديقة، ثم إليه.

وأومأت بهدوء.

— بالتأكيد.

ابتسم لورنزو، وجلس بجانبها ليبدأ العمل.

وبينما كانت سولي تعود إلى زهورها، لم تعرف أن وجود لورا في القصر لن يكون مجرد زيارة عابرة...

بل بداية شيء سيغيّر الكثير بينهم.

---

بقيت سولي ولورنزو في الحديقة، وكل واحد منهما منشغل بترتيب الأحواض الصغيرة وإزالة الأوراق اليابسة حول الزهور.

كانت سولي تحاول التركيز على عملها، لكن كلمات إيلينا ما زالت تدور في رأسها.

مدّت يدها لتسحب غصنًا صغيرًا بين الزهور، وفجأة شعرت بوخزة.

— آه!

سحبت يدها بسرعة.

كان طرف إحدى الأدوات قد خدش إصبعها، وظهرت نقطة دم صغيرة.

لاحظ لورنزو ذلك فورًا.

— سولي!

أمسك يدها بحذر ونظر إلى إصبعها بقلق.

— هل يؤلمك؟

هزت رأسها.

— مجرد خدش صغير.

— حتى لو كان صغيرًا، انتبهي.

أخرج منديلًا نظيفًا وضغط به برفق على إصبعها.

رفعت سولي عينيها إليه، وشعرت بالخجل من اهتمامه.

— شكرًا.

ابتسم لورنزو.

وبينما كان ينظر إليها، تحركت خصلة من شعرها أمام وجهها.

مد يده وأبعدها بهدوء عن عينيها، ثم قال:

— لوكا محظوظ.

تجمدت سولي.

— ماذا؟

ابتسم لورنزو ابتسامة صغيرة.

— لأنه تزوج فتاة تستطيع تحمل كل هذا دون أن تتخلى عن طيبتها.

لم تعرف سولي ماذا تقول.

لكنها فهمت قصده.

ابتسمت بخجل وخفضت عينيها إلى الزهور.

— ربما...

قال لورنزو:

— أنا متأكد.

ثم عاد الاثنان إلى ترتيب الحديقة.

---

بعد فترة، عادت سولي إلى جناحها لتبدل ملابسها.

فتحت الباب بهدوء، ثم توقفت فجأة.

كان لوكا في الغرفة.

ولورا كانت تقف أمامه قريبة جدًا.

كانت ذراعها ملتفة حول عنقه بعفوية، وهي تبتسم له، بينما كانت أصابعها تعبث بخصلات شعره.

— ما زلت لم تقص شعرك كما كنت أحب عندما كنا صغارًا!

توقفت سولي عند الباب.

ارتجفت أصابعها فوق مقبضه.

شعرت بقلبها يخفق بقوة، ثم بوخزة صغيرة في صدرها.

لكنها حاولت تجاهلها.

لاحظت لورا وجودها، فابتعدت فورًا عن لوكا.

— سولي!

حاولت أن تبتسم.

— لا تفهمي الأمر بشكل خاطئ، كنا فقط نتحدث عن أيام الطفولة.

نظرت سولي إليها لثوانٍ.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أعرف.

كانت كلمتها هادئة جدًا.

لكن لوكا لاحظ شيئًا مختلفًا في عينيها.

كانت تبتسم...

لكنها لم تبدُ بخير.

قالت لورا بعد لحظة:

— سأترككما قليلًا.

ثم غادرت الغرفة.

أغلق الباب خلفها.

بقي لوكا واقفًا مكانه، بينما كانت سولي تتجه نحو خزانتها وكأن شيئًا لم يحدث.

راقبها بصمت.

ثم قال:

— سولي.

توقفت.

— نعم؟

نظر إلى وجهها الشاحب قليلًا.

— هل أنتِ بخير؟

ابتسمت له، لكن ابتسامتها هذه المرة كانت أضعف.

— نعم... أنا بخير.

لم يقتنع لوكا.

لكنه لم يضغط عليها.

أما سولي، فوضعت يدها سرًا فوق صدرها، وأخذت نفسًا بطيئًا.

كانت تعرف أن الوخزة لم تكن بسبب الغيرة وحدها...

وكان ذلك أكثر ما أخافها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status