Compartir

37

last update Fecha de publicación: 2026-09-07 10:31:19

{حين يؤلم الصمت }

حلّ الليل على قصر فيتالي، وأصبحت أضواء القصر تنعكس على النوافذ الكبيرة بهدوء.

كان لوكا يقف أمام المرآة، يجفف شعره بعد أن انتهى من الاستحمام، بينما كانت سولي جالسة على طرف السرير تراقبه بصمت.

ترددت قليلًا، ثم قالت:

— لوكا...

التفت إليها.

— لن أنزل إلى العشاء الليلة... أشعر بالتعب قليلًا.

توقف عن تجفيف شعره، ثم اقترب منها.

جلس أمامها ومد يده بهدوء، ووضع كفه على جبينها ثم على خدها.

— هل تشعرين بالسوء؟

نظرت سولي إلى عينيه.

كانت تتمنى لو تستطيع أن تقول له الحقيقة.

أنها لم تكن متعبة بسبب المرض فقط...

بل لأنها لم تعد تعرف كيف تتحمل رؤية لورا قريبة منه.

ابتلعت غصتها.

— لا... أنا بخير.

ظل ينظر إليها وكأنه لا يصدقها تمامًا.

— إذا شعرتِ أنكِ لستِ بخير، لا تنزلي.

أومأت.

— حسنًا.

ثم ابتسمت له ابتسامة صغيرة.

— وإذا شعرت أنني أفضل... ربما أنزل.

تركها لوكا واتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج، التفت إليها للحظة، ثم غادر.

بقيت سولي وحدها.

نظرت إلى الباب المغلق.

ثم تنهدت.

لماذا يؤلمني الأمر إلى هذه الدرجة؟

وبعد فترة، قررت النزول.

فهي تعرف أن العشاء في قصر فيتالي ليس مجرد وجبة؛ كان من قواعد العائلة أن يجتمع الجميع حول الطاولة.

ارتدت فستانًا بسيطًا بلون الكراميل، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها، ثم نزلت.

لكن عندما وصلت إلى قاعة الطعام، توقفت.

كان المقعد بجانبها فارغًا.

لوكا لم يكن هناك.

ولورا أيضًا.

شعرت بشيء ثقيل يهبط داخل صدرها.

جلست بهدوء.

وبعد لحظات، قالت إيلينا بنبرة عابرة:

— لورا طاهية ممتازة بالمناسبة. لقد أعدت الليلة طبقًا خصيصًا للوكا، لذلك قررا أن يتناولا العشاء وحدهما.

توقفت سولي عن الحركة.

شعرت وكأن الكلمات وصلت إليها ببطء.

طبق خصيصًا للوكا.

العشاء وحدهما.

لم تعد تسمع بقية الحديث.

أصبح كل شيء حولها بعيدًا.

وضعت يدها فوق صدرها دون أن يشعر أحد.

— أنا... أعتذر.

رفعت إيلينا حاجبها.

— إلى أين؟

وقفت سولي.

— أشعر أنني متعبة قليلًا.

ثم غادرت القاعة بسرعة.

كانت خطواتها هادئة في البداية، لكنها كلما ابتعدت عن القاعة أصبحت أسرع.

كانت تحاول أن تتنفس.

لا تبكي... ليس هنا.

لكن عندما وصلت إلى الممر المؤدي إلى الشرفة الكبيرة، توقفت.

سمعت صوتًا.

رفعت عينيها.

وتجمدت.

كان لوكا ولورا هناك.

كانت لورا تجلس بالقرب منه، وقدمت له الطعام بابتسامة، فابتسم لوكا ابتسامه خافتة.

ثم، في لحظة لاحقة، أخذ لوكا قطعة من الطعام وقدمها لها.

ابتسمت لورا.

ثم وقفت أمامه وقالت شيئًا لم تستطع سولي سماعه.

وبعدها لفت ذراعيها حول عنقه واقتربت منه.

لم تستطع سولي رؤية المزيد.

امتلأت عيناها بالدموع.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

شعرت بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

استدارت وعادت إلى جناحها دون أن يلاحظها أحد.

دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.

ثم جلست على السرير، قبل أن تستلقي ببطء وتحدق في السقف.

كانت تحاول منع دموعها.

لكنها لم تستطع.

نزلت دمعة...

ثم أخرى.

— لماذا...؟

لم تجد جوابًا.

ومع مرور الوقت، أثقلها التعب حتى غفت دون أن تشعر.

---

بعد وقت طويل، عاد لوكا إلى الغرفة.

كان الهدوء يملأ المكان.

نظر نحو السرير، فوجد سولي نائمة.

اقترب منها بهدوء.

ثم توقف.

كانت هناك آثار واضحة للرطوبة على وسادتها.

ظل ينظر إليها لثوانٍ.

مد يده نحو الوسادة، ثم تراجع.

فهم.

كانت تبكي.

رفع عينيه نحو وجهها النائم، وشعر بانقباض غريب في صدره.

ولأول مرة، بدأ يسأل نفسه بجدية:

ما الذي جعلها تبكي هكذا؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status