LOGIN{خطة لورا }
في ذلك المساء، كان القصر أكثر هدوءًا من المعتاد. لوكا بعيد في إيطاليا، وسولي تقضي معظم وقتها في الحديقة، بينما أصبح لورينزو يرافقها باستمرار تنفيذًا لوعده لأخيه. ومن خلف نافذة الطابق العلوي، كانت لورا تراقبهما. رأت سولي تضحك مع لورينزو، ورأته يحمل عنها صندوق أدوات الحديقة عندما تعبت. ضاقت عيناها. — إذًا هكذا... لم تكن غاضبة من لورينزو بقدر غضبها من سولي. كانت مقتنعة أن غياب لوكا أعطاها فرصة لتقترب أكثر من أفراد العائلة. وفي تلك اللحظة، خطرت لها فكرة. لم تكن تريد مواجهة سولي أمام الجميع. ولا تريد أن تترك أثرًا واضحًا. بل أرادت أن تجعلها تختفي لبعض الوقت... حتى تعود هي وتتصرف وكأنها الضحية. لكنها كانت تعرف أن تنفيذ الأمر داخل القصر مستحيل تقريبًا. لذلك بدأت تفكر في طريقة تجعل سولي تخرج من القصر بإرادتها. --- في اليوم التالي، كانت سولي جالسة في الحديقة تقرأ كتابًا، عندما ظهرت لورا أمامها. رفعت سولي عينيها باستغراب. — لورا؟ ابتسمت الأخرى ابتسامة هادئة. — هل يمكنني الجلوس؟ ترددت سولي، ثم أغلقت كتابها. — بالطبع. جلست لورا مقابلها. وبعد صمت قصير قالت: — لوكا أخبركِ بكل شيء عن زواجكما؟ تغيرت ملامح سولي قليلًا. — ماذا تقصدين؟ — لا شيء. ثم تنهدت وكأنها مترددة في الكلام. — فقط... هناك أشياء تخص عائلته لم يخبركِ بها. تجمدت سولي. — مثل ماذا؟ ابتسمت لورا ابتسامة صغيرة. — لا أعتقد أنني الشخص المناسب لأخبركِ. ثم وقفت. — لكن لو كنت مكانك، كنت سأبحث عن الحقيقة قبل أن أثق بأي شخص. تركتها وغادرت. بقيت سولي مكانها، تنظر إلى الكتاب دون أن تقرأ كلمة واحدة. بدأت الأسئلة تدور في رأسها. ما الذي تقصده؟ هل هناك شيء آخر عن زواجي؟ ولماذا لم يخبرني لوكا؟ لكن لورا لم تكن تعرف أن كلامها أثار شيئًا أكبر مما توقعت. سولي لم تكن تريد الشك في لوكا... لكنها كانت تخاف من أسرار عائلته منذ أن بدأت تشعر أن هناك شيئًا مخفيًا عنها. --- في المساء، كانت لورا وحدها في غرفتها. وقفت أمام المرآة، ثم أخرجت هاتفها ونظرت إلى رسالة كانت قد كتبتها ولم ترسلها بعد. كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة. لن تفعل شيئًا طالما أن لورينزو قريب منها. لكنها كانت تعرف أن لورينزو لا يستطيع البقاء بجانب سولي طوال الوقت. وبمجرد أن تحصل على فرصة مناسبة... ستجعل سولي تغادر القصر. أما إلى أين؟ فهذا الجزء من خطتها لم تكن لورا قد كشفته لأحد. ابتسمت بهدوء. — استمتعي بهذين اليومين يا سولي... ثم أغلقت الهاتف. — لأن لوكا لن يكون هنا عندما تحتاجين إليه. وفي الجهة الأخرى من القصر، كانت سولي لا تزال تفكر بكلماتها... دون أن تعرف أن غياب لوكا لم يعد مجرد يومين هادئين. --- في المساء، كانت سولي جالسة في الحديقة، ترتب بعض الزهور التي قطفتها حديثًا. اقترب لورينزو وهو يحمل كوبين من العصير. — أعتقد أنكِ قضيتِ وقتًا طويلًا هنا اليوم. ابتسمت سولي وأخذت الكوب منه. — والسبب أنك تركتني أعمل وحدي. — أنا؟ أنتِ التي طردتني عندما أخطأت باسم وردة. ضحكت. — لأنك كنت على وشك اقتلاعها مرة ثانية! جلس بجانبها، ثم نظر إليها للحظة. — لكنكِ تبدين شاردة اليوم. سكتت سولي قليلًا. — لورا قالت لي شيئًا غريبًا. اختفت ابتسامة لورينزو. — ماذا قالت؟ — قالت إن هناك أشياء عن عائلة لوكا لم يخبرني بها. تنهد لورينزو. — لا تصدقي كل ما تقوله. نظرت إليه. — تعرف شيئًا؟ هز رأسه. — أعرف فقط أن أختي تحب لوكا منذ سنوات... وهذا يجعلها تتصرف أحيانًا بطريقة لا أفهمها. ابتسمت سولي بحزن. — أتمنى أن يعود لوكا بسرعة. نظر إليها لورينزو، ثم قال بلطف: — سيعود. وفي تلك اللحظة، لم تنتبه سولي إلى أن لورا كانت تراقبهما من خلف إحدى نوافذ القصر.[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا