Masuk{رسالة لم تُرسل }
حلّ الليل بهدوء فوق القصر، وأصبحت الممرات شبه خالية. بعد يوم طويل في الحديقة، عادت سولي إلى غرفتها بخطوات بطيئة. وضعت كتابها على الطاولة، ثم نظرت تلقائيًا نحو المكان الذي اعتاد لوكا أن يضع فيه حقيبته. كان فارغًا. توقفت للحظة. منذ أن سافر، أصبحت تلاحظ الأشياء الصغيرة التي لم تكن تنتبه إليها من قبل. الكرسي الذي كان يجلس عليه. الكوب الذي كان يتركه أحيانًا على الطاولة. حتى الصمت بدا مختلفًا عندما لم يكن موجودًا. جلست سولي على طرف السرير، ثم أخذت هاتفها. فتحت المحادثة مع لوكا. كتبت: "أتمنى أن تكون بخير... اشتقت لك." بقيت تنظر إلى الجملة طويلًا. ثم مسحتها. كتبت من جديد: "لا تتعب نفسك، وكل جيدًا." ابتسمت بحزن. — هذه أفضل... لكنها لم ترسلها أيضًا. أغلقت الهاتف ووضعته جانبًا. ثم وقفت لتبدل ملابسها، وحين فتحت خزانة لوكا لتضع بعض الملابس التي كانت قد غسلتها، توقفت. كان هناك قميص أسود تركه قبل سفره. أخذته دون تفكير. جلست على السرير وهي تمسكه بين يديها. — يومان فقط... همست بها وكأنها تحاول إقناع نفسها. ثم استلقت، ووضعت القميص بجانبها. لكن التعب غلبها سريعًا. وبعد دقائق، كانت قد نامت وهي ممسكة بطرف القميص دون أن تشعر. --- وفي الوقت نفسه، كان لوكا في الفندق بإيطاليا. كان الليل قد تأخر، لكنه لم يستطع النوم. جلس قرب النافذة، ينظر إلى أضواء المدينة. أمسك هاتفه وفتح محادثة سولي. لم يكن هناك أي رسالة جديدة. تنهد. ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة عندما تذكر صوتها قبل سفره: "اهتم بنفسك." وضع الهاتف جانبًا. — يبدو أنني اشتقت إليها أسرع مما توقعت... قالها لنفسه، ثم ضحك بخفة. كان يريد الاتصال بها. لكن عندما نظر إلى الساعة، تراجع. ربما تكون نائمة. لم يكن يعرف أنها في تلك اللحظة كانت فعلًا نائمة... وبين ذراعيها شيء تركه هو خلفه. --- في الصباح، دخلت إحدى الخادمات الغرفة لتفتح الستائر، ثم توقفت عندما رأت سولي نائمة بهدوء، والقميص الأسود بين ذراعيها. ابتسمت بخفة، وأغلقت الباب دون أن تزعجها. أما سولي، فكانت لا تزال غارقة في النوم... وكأنها وجدت طريقة صغيرة لتشعر أن لوكا لم يبتعد عنها كثيرًا. --- استيقظت سولي على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق بالسقف قبل أن تتذكر أين هي. ثم شعرت بشيء بين ذراعيها. نظرت إلى القميص الأسود، واتسعت عيناها قليلًا. — يا إلهي... جلست بسرعة ووضعت القميص جانبًا، وشعرت بالحرج من نفسها. لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها. — يبدو أنني اشتقت إليه فعلًا... ثم اختفت ابتسامتها تدريجيًا. تذكرت أن لوكا بعيد، وأن أمامها يومًا آخر من دون وجوده. نهضت واتجهت نحو الطاولة، حيث كانت علبة دوائها. أخذت الجرعة التي وصفها لها الطبيب مع كوب من الماء، ثم جلست للحظات. لكن ما إن وضعت الكوب جانبًا حتى عادت إليها ذكرى ذلك اليوم في المستشفى. صوت الطبيب الهادئ... والكلمات التي حاولت منذ ذلك الوقت ألا تفكر بها. "الوقت يمر، سولي... حالتك تحتاج متابعة مستمرة." أخفضت عينيها. كانت تعرف أن كل يوم يمر يجعلها أقرب إلى الحقيقة التي تحاول الهروب منها. وضعت يدها فوق صدرها بهدوء. — يوم آخر... همست. ثم نظرت إلى القميص الموجود على السرير. — لكن لوكا سيعود. ابتسمت رغم الحزن. كانت لا تريد أن تقضي الأيام المتبقية وهي خائفة. إذا كان الوقت يمضي فعلًا، فهي تريد أن تملأه بأشياء جميلة. ذكريات. ضحكات. وورودًا كثيرة. رفعت رأسها وكأنها اتخذت قرارًا. — عندما يعود... سأخبره أنني اشتقت إليه. ثم احمر وجهها قليلًا. — لا... مستحيل. ضحكت على نفسها. لكن في أعماقها، كانت تعرف شيئًا واحدًا: كل يوم يمر يجعل وجود لوكا في حياتها أغلى بالنسبة إليها. أخذت القميص وعلّقته في مكانه، ثم ارتدت ملابسها واستعدت للنزول. وقبل أن تغادر الغرفة، توقفت للحظة ونظرت إلى هاتفها. كانت الرسالة التي كتبتها بالأمس لا تزال محفوظة في المسودة. قرأتها مرة أخرى. ثم ابتسمت. — سأرسلها عندما يعود. وأغلقت الهاتف. دون أن تعرف أن ذلك الوعد البسيط قد يصبح أهم رسالة في حياتها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







