Share

70

last update publish date: 2026-09-07 19:09:42

{ عشاءٌ بطعمٍ مختلف }

بعد أن انتهى لوكا من إعداد الطعام، حمل الأطباق إلى الطاولة بنفسه.

وضعت سولي يديها أمام فمها بدهشة.

— كل هذا أنت صنعته؟

— قلت لكِ إنني أعرف الطبخ.

ابتسمت سولي وجلست.

كان الطعام إيطاليًا، ورائحته ملأت المكان بدفء لطيف. وضع لوكا طبقًا أمامها، ثم جلس في المقعد المقابل.

أخذت سولي أول لقمة، وتوقفت.

نظر إليها لوكا.

— ماذا؟

ابتسمت.

— لذيذ.

رفع حاجبه.

— فقط لذيذ؟

ضحكت.

— لا، لذيذ جدًا.

جلس لوكا بهدوء، لكنه لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهه.

— إذًا التحدي انتهى.

— نعم.

ثم أضافت وهي تأكل:

— وأعترف أنك أفضل مما توقعت.

— سأعتبرها مجاملة.

— لا تفرح كثيرًا.

ضحك بخفة.

---

في الحديقة الخلفية، كان لورنزو وإيلارا يجلسان أمام بعضهما.

كانت الأجواء هادئة، والشموع الصغيرة تضيء الطاولة.

قالت إيلارا بخجل:

— لم أتوقع أن تفعل كل هذا.

ابتسم لورنزو.

— في الحقيقة... سولي فعلت معظم الأشياء.

ضحكت.

— إذًا يجب أن أشكرها.

— وأنا أيضًا.

ثم صمت للحظة، قبل أن يقول:

— كنت أريد أن أراك منذ وقت طويل.

رفعت إيلارا عينيها إليه.

— وأنا كنت أتساءل دائمًا إن كنت ستتذكرني.

ابتسم لورنزو.

— كيف يمكنني أن أنساك؟

احمر وجهها.

وفي تلك اللحظة، خرجت سولي إلى الحديقة وهي تحمل طبقًا صغيرًا.

— كيف حال الموعد؟

التفتا إليها بسرعة.

ابتسمت إيلارا بخجل.

— جميل.

ضحكت سولي.

— كنت أعرف!

ثم نظرت إلى لورنزو.

— ولا تفسد الأمر بتوترك المعتاد.

— سولي!

ضحكت وهربت إلى الداخل.

---

عادت إلى غرفة الطعام، فوجدت لوكا ينظر نحوها.

— ماذا كنتِ تفعلين؟

جلست بجانبه.

— كنت أتأكد أن لورنزو لم يفسد موعده.

قال لوكا:

— واضح أنكِ تهتمين بأمرهما كثيرًا.

— طبعًا.

ثم أخذت لقمة أخرى.

— الحب شيء جميل.

توقف لوكا عن الأكل للحظة.

نظر إليها.

— حقًا؟

أومأت.

— نعم.

سألها بهدوء:

— وكيف تعرفين؟

ابتسمت سولي وهي تنظر إلى طبقها.

— لا أعرف... ربما لأنني أعتقد أن أجمل شيء هو أن تجد شخصًا يجعلك تشعر أنك لست وحدك.

بقي لوكا صامتًا.

كانت كلماتها بسيطة، لكنها أصابت شيئًا عميقًا داخله.

ثم قال:

— ربما.

رفعت سولي عينيها إليه.

— ربما ماذا؟

نظر إليها للحظة طويلة.

— ربما هذا صحيح.

ثم عاد إلى طعامه.

لكن سولي لمحت تلك الابتسامة الصغيرة التي ظهرت على وجهه.

ولأول مرة...

شعرت أن عشاءهما لم يكن مجرد نتيجة لتحدٍّ سخيف بدأته هي.

كان شيئًا يشبه لحظة صغيرة من حياة زوجين حقيقيين.

---

{ حلمٌ صغير}

بقيت سولي جالسة أمام لوكا، تعبث بطرف الملعقة بينما كانت أجواء العشاء قد أصبحت أكثر هدوءًا.

قال لوكا بعد لحظة:

— سولي...

رفعت عينيها إليه.

— نعم؟

— قلتِ إن الحب بالنسبة لكِ شيء جميل.

ابتسمت.

— نعم.

— كيف كنتِ تتمنين أن يكون الشخص الذي تحبينه؟

توقفت قليلًا، وكأن السؤال جعلها تعود إلى حلم قديم لم تتحدث عنه كثيرًا.

ثم قالت بهدوء:

— لم أكن أبحث عن شخص غني أو صاحب نفوذ.

نظر إليها لوكا باهتمام.

— إذًا ماذا كنتِ تريدين؟

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة.

— إنسانًا بسيطًا.

— بسيطًا؟

— نعم. شخص يحبني بصدق، ويعاملني بلطف، ولا يجعلني أخاف من الغد.

سكتت لحظة، ثم تابعت:

— كنت أتمنى أن نعيش معًا بسلام... بعيدًا عن الضجيج والمشاكل.

— أين؟

اتسعت ابتسامتها.

— في بيت صغير.

رفع لوكا حاجبه.

— صغير؟

ضحكت.

— جدًا.

ثم أشارت بيدها وكأنها ترسم البيت في خيالها.

— بيت خشبي صغير فوق الجبال، وحوله أشجار كثيرة.

نظر إليها لوكا بصمت.

تابعت بحماس هادئ:

— أحب الغابات. أحب صوت المطر عندما يسقط بين الأشجار، ورائحة التراب بعده... وأتخيل أن يكون أمام البيت حديقة صغيرة أزرع فيها الورد.

ثم قالت وهي تبتسم:

— وفي الصباح نستيقظ على صوت العصافير بدل أصوات الناس.

سألها لوكا:

— وماذا ستفعلين طوال اليوم؟

ضحكت.

— أزرع الورود.

— توقعت ذلك.

رمقته بنظرة مستاءة مصطنعة.

— ماذا تقصد؟

ابتسم.

— لا شيء.

ثم سألها:

— وهل كنتِ ستشعرين بالسعادة هناك؟

نظرت سولي إلى النافذة، حيث كانت الأشجار تتحرك بهدوء مع نسيم الليل.

— أعتقد ذلك.

ثم قالت بصوت أخفض:

— أحيانًا لا نحتاج إلى حياة كبيرة حتى نكون سعداء.

نظر إليها لوكا طويلًا.

كان حلمها بسيطًا جدًا.

بيت صغير.

غابة.

ورد.

وشخص تحبه.

لكن الغريب أنه، للمرة الأولى، بدأ يتخيل الصورة معها.

سولي تمشي بين الأشجار، تحمل سلة صغيرة مليئة بالزهور، وهو يقف عند باب ذلك البيت الخشبي يراقبها.

سرعان ما أبعد الفكرة عن رأسه.

— حلم جميل.

ابتسمت سولي.

— أليس كذلك؟

— نعم.

ثم سألها بهدوء:

— وهل كنتِ تتخيلين اسم الشخص؟

احمر وجهها قليلًا.

— لا.

— لماذا؟

خفضت عينيها.

— لأنني لم أكن أعرفه بعد.

نظر إليها لوكا.

ولم يقل شيئًا.

لكن هذه المرة...

كان السؤال الذي يدور في رأسه مختلفًا تمامًا:

هل يمكن أن يكون هو ذلك الشخص الذي كانت تحلم به؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status