Share

69

last update publish date: 2026-09-07 19:06:30

{ حين قرر لوكا أن يطبخ }

بعد أن انتهت سولي من تجهيز كل شيء للورينزو وإيلارا، عادت إلى الداخل وهي تضع يدها على معدتها.

تنهدت وجلست على الكنبة.

— أوف... اشعر بي الجوع.

نظر إليها لوكا من مكانه.

— ألم تأكلي؟

هزت رأسها.

— كنت مشغولة بالطبخ والتجهيز، والآن لم يعد لدي طاقة لأطبخ مرة أخرى.

أسندت رأسها إلى ظهر الكنبة، ثم رفعت عينيها إليه.

— لوكا...

— ماذا؟

— هل تعرف الطبخ؟

رفع حاجبه.

— لماذا؟

— لا شيء.

ثم ابتسمت بمكر خفيف.

— فقط كنت أفكر... من الغريب أن شخصًا مثلك، يعرف استخدام الأسلحة وتخويف الناس، يمكن أن يعرف كيف يطبخ.

عقد لوكا ذراعيه أمام صدره.

— هل هذا تحدٍّ؟

اتسعت ابتسامتها.

— ربما.

ساد صمت قصير.

ثم قال لوكا ببساطة:

— قبلت.

فتحت سولي عينيها بدهشة.

— حقًا؟

— نعم.

— أنت ستطبخ لي فعلًا؟

نظر إليها بنظرة واثقة.

— لماذا؟ هل تشكين بقدرات زوجك؟

توقفت سولي لحظة.

احمر وجهها.

— أنا... لم أقصد...

وقف لوكا واتجه نحو المطبخ.

— إذًا تعالي.

تبعتْه وهي لا تزال غير مصدقة.

---

دخل لوكا المطبخ بهدوء، وبدأ يبحث بين المكونات.

وقفت سولي عند الطاولة تراقبه.

— ماذا ستطبخ؟

— طعامًا إيطاليًا.

— أنت تعرف فعلًا؟

— ستعرفين بعد قليل.

أخرج المكونات، ثم غسل يديه وبدأ بتحضير الطعام.

وبعد دقائق، رفع أكمام قميصه إلى ساعديه، وفتح الزر العلوي من قميصه بعدما شعر بالحرارة.

احمر وجه سولي فورًا، فخفضت عينيها بسرعة.

لاحظ لوكا ذلك، لكنه لم يعلّق.

استمر في إعداد الطعام.

وعندما سقطت خصلة من شعره أمام عينيه، رفع يده وأعادها إلى الخلف.

ثم مرر أصابعه في شعره مرة أخرى.

رفعت سولي عينيها إليه.

— توقف عن فعل ذلك!

توقف لوكا.

— عن ماذا؟

— عن... هذا.

— ماذا أفعل؟

— تحاول لفت انتباهي.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

— وهل نجحت؟

اتسعت عيناها.

— لا!

اقترب منها قليلًا، ثم مال برأسه نحوها.

— متأكدة؟

ازدادت حمرة وجهها.

— أجل.

— إذًا لماذا وجهك أحمر؟

— الجو حار!

نظر إلى النافذة.

— الجو بارد.

— المطبخ حار!

ضحك لوكا بخفة، ثم عاد إلى الطبخ.

تمتمت سولي:

— أنت تعرف أن كثيرًا من الفتيات قد يفقدن عقولهن بسبب هذه التصرفات، أليس كذلك؟

نظر إليها من فوق كتفه.

— وأنا بالنسبة لك؟

توقفت.

— ماذا؟

— هل أنا جذاب بالنسبة لك؟

احمر وجهها أكثر.

— لا...

قالتها بصوت خافت جدًا.

التفت إليها.

رفع لوكا عينيه إليها بعد أن سمع كلامها.

— تقولين إنني قد أكون جذابًا بالنسبة للكثير من الفتيات... لكن ليس بالنسبة لكِ؟

رفعت سولي ذقنها بثقة مصطنعة.

— بالضبط.

اقترب لوكا منها خطوة.

ثم مال قليلًا نحوها، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة.

— إذًا... أنا لست جذابًا بالنسبة لكِ؟

تجمدت سولي.

نظرت إلى عينيه للحظة، ثم حاولت أن تحافظ على هدوئها.

— أجل.

رفع لوكا حاجبه.

— أجل ماذا؟

ابتلعت ريقها.

— أجل... أنت لست جذابًا بالنسبة لي.

ساد صمت قصير.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

— غريب.

— ماذا؟

— لأن وجهكِ يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

اتسعت عيناها.

— وجهي لا يقول شيئًا!

ضحك لوكا بخفة، ثم ابتعد عنها وعاد إلى الطبخ.

— حسنًا، سأصدقك.

وضعت سولي يدها على وجهها محاولة إخفاء احمراره.

— مستفز...

ومن دون أن ينظر إليها قال:

— لكنكِ لم تنكري أنكِ احمررتِ.

— لوكا!

ضحك مرة أخرى، بينما عادت سولي لمراقبته وهي تتمتم:

— كنت أتمنى لو بقيت لا تعرف الطبخ...

— لماذا؟

— لأنك الآن أصبحت واثقًا من نفسك أكثر من اللازم.

— هذا لأن زوجتي بدأت تمدحني.

رفعت سولي رأسها بسرعة.

— أنا لم أمدحك!

— طبعًا.

وعاد الصمت للمطبخ، بينما كانت ابتسامة صغيرة تختبئ على وجه لوكا.

ثم عاد إلى طعامه وكأنه لم يقل شيئًا.

وبعد قليل، امتلأ المطبخ برائحة الطعام الإيطالي الدافئة.

وضعت سولي يديها على الطاولة وهي تراقبه بإعجاب.

— لم أتوقع أنك تعرف الطبخ فعلًا.

أجابها دون أن ينظر إليها:

— قلت لكِ إنني أعرف.

ابتسمت.

— حسنًا... أعترف أنك فاجأتني.

نظر إليها أخيرًا.

— تذكري هذا الاعتراف جيدًا.

ضحكت سولي.

وفي تلك اللحظة، لم تكن تفكر في العائلة، ولا في لورا، ولا في الأسرار التي ما زالت تفصل بينهما.

كانت فقط جائعة...

وسعيدة لأن الرجل الذي ظنته لا يعرف سوى القسوة والأسلحة، كان يقف أمامها الآن يطبخ لها بنفسه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status