Share

73

last update publish date: 2026-09-07 21:07:06

{مفأجآت لوكا}

استيقظت سولي في صباح اليوم التالي على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.

فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت إلى الجهة الأخرى من السرير.

فارغة.

لم يكن لوكا موجودًا.

جلست بسرعة، ثم تذكرت شيئًا جعل النوم يختفي من عينيها تمامًا.

الدفتر!

نظرت إلى الطاولة.

كان في مكانه.

تنفست براحة، ووضعت يدها على صدرها.

— الحمد لله...

ابتسمت لنفسها.

— إذًا لم يره.

كانت تلك أفضل فرصة لها كي تحضّر كل شيء دون أن يكتشف خطتها.

نهضت بسرعة ودخلت الحمام، ثم أخذت حمامًا سريعًا وارتدت ملابس مريحة، وربطت شعرها الأسود خلف رأسها.

خرجت وهي تحمل الدفتر.

فتحته وبدأت تراجع القائمة.

— الكيكة أولًا...

ثم أضافت:

— الشموع... الزهور... الهدية...

توقفت لحظة.

— لكن أين سأضع كل هذا؟

نظرت حولها.

ثم ابتسمت.

كان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.

لا أصوات لأفراد العائلة.

ولا خطوات في الممرات.

ولا حتى لورنزو.

فقد خرج الجميع تقريبًا منذ الصباح، وبقي القصر شبه فارغ طوال اليوم.

وهذا كان مثاليًا بالنسبة لسولي.

---

بدأت مهمتها.

أولًا توجهت إلى المطبخ.

طلبت من إحدى العاملات مساعدتها في إعداد الكعكة، ثم بدأت تجهز المكونات بنفسها.

كانت تحاول أن تكون هادئة، لكنها كلما تخيلت وجه لوكا عندما يرى المفاجأة، ابتسمت دون أن تشعر.

— أتمنى أن تعجبه...

بعدها انتقلت إلى الحديقة.

قطفت بعض الزهور بعناية، واختارت منها ألوانًا هادئة.

ثم حملت سلة صغيرة إلى المكان الذي قررت أن تجهزه.

رتبت الطاولة في زاوية بعيدة من الحديقة، ووضعت حولها الفوانيس الصغيرة.

كل شيء كان بسيطًا.

لكنها أرادته أن يكون دافئًا.

ليس مثل الحفلات الكبيرة التي اعتاد عليها أفراد عائلة فيتالي.

بل شيئًا يشبهها.

شيئًا يشبه البيت الصغير الذي حلمت به.

---

مرت الساعات.

كانت سولي تنتقل من مكان إلى آخر.

مرة في المطبخ.

ومرة في الحديقة.

ثم تعود إلى غرفتها لتخفي الهدية.

وفي كل مرة تسمع صوت سيارة بعيدًا، تتجمد مكانها.

— هل عاد؟

ثم تكتشف أن الصوت ليس سيارة القصر.

فتتنفس براحة وتعود إلى عملها.

وفي نهاية النهار، وقفت وسط الحديقة تنظر إلى كل شيء.

الطاولة أصبحت جاهزة.

الزهور حولها.

الفوانيس معلقة.

والهدية مخبأة في مكان آمن.

أما الكعكة، فكانت تنتظر في المطبخ.

وضعت سولي يدها على صدرها.

— أظن أنني فعلت كل شيء...

ثم ابتسمت.

لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة التي تخطط لها منذ الصباح...

ستكون أول مرة يشعر فيها لوكا أن شخصًا ما لم يتذكر تاريخ ميلاده فقط، بل تعب من أجله كي يجعله سعيدًا.

---

عاد لوكا إلى القصر في وقت متأخر من المساء.

كانت خطواته هادئة وهو يدخل من الباب الرئيسي، لكنه توقف قليلًا عندما لاحظ أن المكان مظلم تمامًا.

لا أضواء في الصالة.

ولا أصوات للخدم.

ولا حتى صوت الموسيقى التي كانت تُسمع أحيانًا من إحدى الغرف.

رفع حاجبه باستغراب.

— غريب...

أغلق الباب خلفه، ثم تقدم بضع خطوات.

وفجأة ظهرت سولي من خلف أحد الأعمدة.

كانت ترتدي فستانًا بسيطًا، وشعرها مرتب بعناية، وعيناها تلمعان بحماس واضح.

— عدت!

نظر إليها لوكا.

— نعم.

اقتربت منه بسرعة.

— تعال معي.

— إلى أين؟

ابتسمت ابتسامة غامضة.

— فقط تعال.

نظر إليها لثوانٍ.

كان يعرف منذ الصباح أنها تخطط لشيء ما.

فقد لمح الدفتر على الطاولة بالأمس، وقرأ بعض الكلمات قبل أن يعيده إلى مكانه.

لكنه لم يخبرها.

أراد أن يترك لها متعة المفاجأة.

لذلك تبعها بصمت.

سارت سولي أمامه عبر الممر المظلم، وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.

ثم توقفت أمام الباب المؤدي إلى الحديقة الخلفية.

التفتت إليه.

— أغلق عينيك.

رفع لوكا حاجبه.

— سولي...

— فقط افعل.

تنهد، ثم أغلق عينيه.

أمسكت سولي يده برفق.

— لا تفتحها حتى أقول لك.

قادته عدة خطوات.

ثم توقفت.

نظرت حولها، وتأكدت أن كل شيء جاهز.

الفوانيس الصغيرة أضاءت الحديقة، والزهور كانت موزعة حول الطاولة، وعلى منتصفها كانت الكعكة مزينة بطريقة بسيطة، وبجانبها هدية صغيرة ملفوفة بعناية.

ابتسمت سولي بسعادة.

ثم قالت:

— الآن.

فتح لوكا عينيه.

وتجمد.

لم يكن يتوقع أن تكون المفاجأة بهذا الشكل.

نظر إلى الطاولة، ثم إلى الزهور، ثم إلى الفوانيس المنتشرة بين الأشجار.

لم تكن هناك مظاهر فخمة.

ولا عشرات الأشخاص.

ولا حفلة كبيرة.

فقط مكان هادئ ودافئ... يشبه تمامًا الأشياء التي أخبرته عنها ذات ليلة.

نظر إليها.

— أنتِ فعلتِ كل هذا؟

ابتسمت سولي بخجل.

— عيد ميلاد سعيد، لوكا.

بقي صامتًا.

وللمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يجد الكلمات المناسبة.

اقتربت منه سولي قليلًا.

— أعرف أنك لا تحب الاحتفال بعيد ميلادك...

ثم ابتسمت.

— لكنني أردت أن يكون هذا العام مختلفًا.

ظل لوكا ينظر إليها.

ثم قال بصوت منخفض:

— سولي...

— نعم؟

لم يجبها فورًا.

فقط نظر إلى المكان مرة أخرى.

كانت المفاجأة بسيطة.

لكنها بالنسبة إليه كانت أكبر من أي حفلة أقامتها عائلته له في الماضي.

لأن هذه المرة...

لم يكن أحد يحتفل بالوريث لوكا فيتالي.

كانت هناك فتاة واحدة فقط تحتفل بلوكا نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status