LOGIN{يملك كل شيء تقريباً}
كانت سولي لا تزال في الحديقة مع لورينزو، بينما كانت تجمع بعض الأوراق اليابسة من حول الأزهار. قالت له وهي ترفع إصبعها محذرة: — وأهم شيء... كن لطيفًا مع إيلارا. رفع لورنزو حاجبه. — أنا لطيف! نظرت إليه سولي بشك. — أحيانًا. — أحيانًا؟! ضحكت. — لا تجعلها تشعر أنك تضغط عليها. تحدث معها، اسألها عن يومها، واستمع لها عندما تتكلم. هز لورنزو رأسه وكأنه يحفظ كل كلمة. ثم ابتسم فجأة. — في الحقيقة، أنتِ آخر شخص يحق له إعطاء نصائح عن الحب. توقفت سولي. — ماذا؟ — بدل أن تعطيني النصائح، استعمليها أنتِ. عبست. — وما الذي تقصده؟ اقترب منها قليلًا وقال: — عيد ميلاد لوكا قريب. تجمدت سولي. — ماذا؟! ضحك لورنزو. — نعم. ولا تقلقي، لم أخبره أنني أخبرتك. — وماذا أفعل؟ — فاجئيه. ظلت تحدق فيه. — لكن... ماذا يمكنني أن أفعل؟ — أي شيء. ثم أضاف بهدوء: — لوكا أصلًا لم يحتفل بعيد ميلاده منذ سنوات. اختفت ابتسامة سولي. — لماذا؟ هز لورنزو كتفيه. — لا أعرف كل التفاصيل. لكنه لم يكن يهتم بالأمر، والعائلة توقفت عن الاحتفال به منذ زمن. نظرت سولي نحو القصر. بدأت فكرة صغيرة تتشكل في رأسها. — إذًا... هذه المرة سأحتفل به. ابتسم لورنزو. — كنت أعرف أنكِ ستفعلين. --- في المساء، عادت سولي إلى غرفتها. كان لوكا جالسًا بهدوء قرب النافذة، يقلب بعض الأوراق. دخلت وأغلقت الباب خلفها. رفع عينيه إليها. — عدتِ. — نعم. جلست سولي على الطرف الآخر من الغرفة، لكنها بقيت صامتة للحظات. كانت تريد أن تسأله عن عيد ميلاده... لكنها تراجعت. لا تريد أن يعرف أنها عرفت. لذلك اختارت سؤالًا آخر. — لوكا؟ — همم؟ — هل هناك شيء تتمنى الحصول عليه؟ رفع عينيه عن الأوراق. — شيء أتمنى الحصول عليه؟ أومأت. فكر للحظة. ثم قال بهدوء: — لدي كل شيء تقريبًا. توقفت سولي. — كل شيء؟ — منزل، مال، عمل، عائلة... نظر إليها. — فما الذي يمكنني أن أحتاج إليه؟ احمر وجه سولي قليلًا. كانت تعرف أن السؤال بالفعل كان غبيًا جدًا. كيف لشخص مثل لوكا، وريث عائلة فيتالي، أن يحتاج إلى شيء مادي؟ خفضت عينيها بسرعة. — صحيح... ابتسم لوكا قليلًا. — لماذا سألتِ؟ — لا شيء. — سولي. — قلت لا شيء! نظر إليها لحظة، ثم عاد إلى أوراقه. أما سولي، فجلست تفكر. إذا كان لوكا يملك كل شيء... فهي لن تبحث عن شيء يمكن شراؤه. ستبحث عن شيء لا يستطيع المال شراءه. شيء يجعله يشعر أن يوم ميلاده مهم. وأن هناك شخصًا تذكره. رفعت عينيها نحوه خلسة. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. هذه المرة، لن يكون عيد ميلاده يومًا عاديًا. --- جلست سولي على طرف السرير، ثم سحبت دفترًا صغيرًا من درج الطاولة. فتحت الصفحة الأولى وبدأت تكتب بسرعة. — ماذا يمكنني أن أفعل؟ توقفت لحظة، ثم كتبت: "كيكة." ثم أضافت تحتها: "شموع." فكرت قليلًا. — وماذا أيضًا؟ كتبت: "عشاء." ثم شطبتها. — لا... أنا أصلًا لا أعرف ماذا يحب. أعادت الكتابة: "أعرف ما يحب." ثم توقفت وهي تحدق بالجملة. — ربما لا أعرف فعلًا... ضحكت بخفة، ثم بدأت تكتب أفكارًا أخرى. مكان هادئ. طعام يحبه. هدية بسيطة. ورود. وبعد لحظات امتلأت الصفحة الصغيرة بالكلمات والملاحظات. كانت كلما خطرت لها فكرة جديدة كتبتها بسرعة، حتى بدأت عيناها تثقلان. وضعت القلم جانبًا، لكنها بقيت تنظر إلى الورقة. — سأجعله يبتسم... ولو لمرة واحدة. ثم أغلقت عينيها دون أن تشعر. --- بعد قليل، دخل لوكا الغرفة. كان المكان هادئًا. نظر إليها، فوجدها نائمة على السرير، وشعرها الأسود مبعثر قليلًا فوق الوسادة. اقترب ليضع بعض الأوراق على الطاولة، لكنه توقف عندما رأى دفترها مفتوحًا. مد يده وأخذه بحذر. قرأ الكلمات المكتوبة أمامه. كيكة. شموع. ورود. عشاء. هدية. ثم قرأ في أسفل الصفحة: "أريد أن يكون يومه مختلفًا." توقفت عيناه عند الجملة. بقي صامتًا. لم يكن معتادًا على أن يهتم أحد بعيد ميلاده. حتى عائلته، عندما كانوا يتذكرونه، لم يكن الأمر يعني لهم الكثير. الشخص الوحيد الذي كان يذكره دائمًا تقريبًا هو لورنزو. أما الآن... كانت سولي مستيقظة في منتصف الليل، تكتب أفكارًا كي تجعل يومه مميزًا. نظر إليها وهي نائمة. وشعر بشيء دافئ وغريب في صدره. شيء لم يعرف كيف يسميه. أغلق الدفتر وأعاده إلى مكانه، ثم قال بصوت خافت: — لماذا تهتمين بي إلى هذه الدرجة؟ لم تجبه بالطبع. كانت غارقة في النوم. لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجه لوكا قبل أن يبتعد عن السرير. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ينتظر عيد ميلاده.[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا