LOGIN{محاولةٌ لا تعرف طريقها إليه}
في صباح اليوم التالي، كانت كارلي جالسة في الصالة منذ وقت مبكر. وضعت أمامها فنجان قهوة، لكنها لم تلمسه. كانت تنتظر. وبعد دقائق، سمعت خطوات قادمة من الممر. رفعت رأسها. كان لوكا. دخل إلى الصالة بهدوء، مرتديًا ملابسه السوداء المعتادة، وملامحه خالية من أي تعبير تقريبًا. ترددت كارلي للحظة، ثم وقفت. — صباح الخير، لوكا. توقف للحظة. نظر إليها. — صباح الخير. كان صوته باردًا ورسميًا. ابتلعت كارلي ريقها. — هل نمت جيدًا؟ — نعم. — وهل تناولت فطورك؟ — ليس بعد. أومأت بسرعة. — يمكنني أن أطلب من الخدم أن يحضروا لك شيئًا. — لا داعي. ساد الصمت. كانت كارلي تحاول التفكير في شيء آخر تقوله. — هل لديك عمل اليوم؟ — نعم. — وهل ستتأخر؟ نظر إليها لوكا للحظة. — لماذا تسألين؟ تجمدت. — أنا فقط... توقفت، ثم قالت بصوت منخفض: — أحاول أن أعرف أخبارك. أجاب بهدوء: — بعد كل هذه السنوات؟ كانت الجملة بسيطة. لكنها أصابت كارلي بقوة. خفضت عينيها. — أعرف أنني لا أملك الحق في السؤال. — جيد. رفعت عينيها إليه. لم يكن غاضبًا. وهذا كان أسوأ. كان فقط باردًا. وكأن السنوات التي غابت فيها لم تعد تستحق حتى الغضب. قالت: — لكنني ما زلت أمك. تغيرت نظراته قليلًا. ثم أجاب: — وهذا شيء لم أتذكره عندما كنت أحتاجك. ساد الصمت. ارتجفت أصابع كارلي حول الفنجان. — لوكا... — لدي عمل. استدار ليغادر. وقبل أن يصل إلى الباب، قالت: — سأحاول. توقف. لم يلتفت. — ماذا؟ — سأحاول أن أكون قريبة منك، حتى لو لم تسامحني. ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال ببرود: — افعلي ما تريدين. وغادر. بقيت كارلي واقفة في مكانها. لم تحصل على ابتسامة. ولا على كلمة دافئة. حتى أنه لم ينظر إليها عندما غادر. ومع ذلك، وضعت يدها على صدرها وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تعرف أن طريق العودة إلى قلب ابنها لن يكون سهلًا. لكنها هذه المرة... لن تهرب. --- ومن أعلى الدرج، كانت سولي تراقب المشهد بصمت. لم تكن تريد التدخل. لكنها رأت وجه كارلي بعد رحيل لوكا. رأت الحزن فيه. ورأت أيضًا شيئًا آخر. إصرارًا صغيرًا. ابتسمت سولي لنفسها وهمست: — خطوة واحدة في كل مرة... ---- { محاولةٌ لا تعرف طريقها إليه} كانت سولي جالسة في الحديقة بعد الظهر، تحمل إبريق الماء وتسقي الورود واحدة تلو الأخرى. كانت تحب هذا الوقت تحديدًا. الحديقة هادئة، والهواء لطيف، ولا أحد يطلب منها شيئًا. لكن صوت خطوات هادئة جعلها تلتفت. كانت كارلي. توقفت سولي عن سقي الورود، ثم ابتسمت بأدب. — السيدة كارلي. ابتسمت كارلي ابتسامة صغيرة. — هل يمكنني الجلوس معكِ؟ — طبعًا. جلست كارلي على المقعد القريب، بينما وضعت سولي إبريق الماء جانبًا. ساد صمت قصير. كانت كارلي تنظر إلى الورود، لكنها بدت شاردة. قالت أخيرًا: — أريد أن أتحدث معكِ عن لوكا. رفعت سولي عينيها إليها. — حسنًا. تنهدت كارلي. — حاولت التحدث معه هذا الصباح. ابتسمت سولي بحرج بسيط. — سمعت بعض الحديث. خفضت كارلي عينيها. — كان باردًا. لم تعرف سولي ماذا تقول. فقالت كارلي: — وأنا لا ألومه. ثم رفعت عينيها إليها. — لكنني لا أعرف كيف أقترب منه. بقيت سولي صامتة للحظة. — ربما لأنه يحتاج إلى وقت. — أعرف. توقفت كارلي قليلًا. — لكنني أريد أن أحاول. ثم أمسكت يديها ببعضهما. — ولهذا جئت إليكِ. تفاجأت سولي. — إليّ؟ أومأت كارلي. — أنتِ أقرب شخص إليه الآن. احمر وجه سولي قليلًا. — لا أعتقد أنني... قاطعتها كارلي بابتسامة هادئة. — لا تقللي من مكانتك عنده. خفضت سولي عينيها. ثم قالت كارلي: — أريدكِ أن تساعديني. رفعت سولي رأسها. — كيف؟ — أخبريني عنه. صمتت كارلي لحظة ثم تابعت: — ماذا يحب؟ ماذا يكره؟ ما الأشياء التي تجعله يبتسم؟ ما الذي يزعجه؟ وما الذي يمكنني فعله حتى يشعر أن وجودي ليس عبئًا عليه؟ ابتسمت سولي بحنان. — لوكا لا يبتسم كثيرًا. ضحكت كارلي بخفة. — أعرف. — لكنه يحب الهدوء. — حسنًا. — ولا يحب أن يضغط عليه أحد. أومأت كارلي. — سأحاول. فكرت سولي قليلًا. — وأعتقد أن أهم شيء... نظرت إلى كارلي مباشرة. — ألا تحاولي أن تستعيدي السنوات الماضية دفعة واحدة. سكتت كارلي. — ابدئي معه من اليوم. بقيت كارلي تنظر إليها. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها. — لهذا السبب أحب وجودكِ بجانبه. احمر وجه سولي. — أنا فقط أقول ما أعتقد أنه صحيح. قالت كارلي: — وهذا بالضبط ما أحتاجه. ثم مدت يدها وأمسكت يد سولي برفق. — هل ستساعدينني؟ ابتسمت سولي. — سأحاول. تنفست كارلي براحة، وكأنها حصلت أخيرًا على فرصة لم تكن تعرف كيف تطلبها. وفي تلك اللحظة، لم تكن سولي تعرف أن مساعدتها لكارلي لن تقرب الأم من ابنها فقط... بل ستكشف لها أيضًا جانبًا من لوكا لم تره من قبل.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







