Share

91

last update publish date: 2026-09-08 13:32:40

{زوجة الوريث}

كانت سولي جالسة قرب النافذة عندما دخل لوكا إلى الغرفة.

رفع عينيه إليها وقال بهدوء:

— جهزي نفسك.

نظرت إليه باستغراب.

— لماذا؟

— لأننا سنخرج.

— إلى أين؟

— ستعرفين عندما نصل.

عقدت حاجبيها.

— لوكا، هذا ليس جوابًا.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

— عشرون دقيقة.

ثم استدار وغادر.

بقيت سولي تحدق في الباب بعد خروجه.

— عشرون دقيقة؟!

تنهدت، ثم بدأت تستعد.

وبعد وقت قصير، سمعت طرقًا على الباب.

دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل صندوقًا أنيقًا.

— السيد لوكا أرسل هذا لكِ.

فتحت سولي الصندوق.

كان بداخله فستان أنيق بلون هادئ، بتصميم بسيط لكنه واضح الجودة.

لم يكن مبالغًا فيه، لكنه جعلها تشعر فورًا بأنه أغلى من معظم الملابس التي امتلكتها في حياتها.

مررت أصابعها على القماش.

— اشتراه لي؟

أومأت الخادمة.

ابتسمت سولي دون أن تشعر.

ارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة.

لم تكن معتادة على رؤية نفسها بهذه الصورة.

عدلت شعرها قليلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

عندما خرجت، كان لوكا ينتظرها.

رفع عينيه إليها.

توقف لثانية.

ثم قال ببساطة:

— جميل.

احمر وجهها.

— فقط جميل؟

— هل تريدين تقريرًا كاملًا؟

ضحكت بخجل.

— لا.

مد يده إليها.

— إذًا هيا.

وضعت يدها في يده.

---

بعد فترة من القيادة، توقفت السيارة أمام مطعم فاخر للغاية.

رفعت سولي رأسها وهي تنظر إلى الواجهة الكبيرة، والإضاءة الدافئة، والموظفين الواقفين عند المدخل.

اتسعت عيناها.

— لوكا...

— نعم؟

— لماذا أحضرتني إلى هنا؟

— لأنني أردت ذلك.

نظرت إلى المكان بتوتر.

— لكن... لم يكن هناك داعٍ.

ثم خفضت صوتها.

— كان بإمكاننا تناول الطعام في القصر.

نظر إليها لوكا.

— هل أنتِ متوترة؟

— قليلًا.

ثم اعترفت:

— لم أدخل مكانًا كهذا في حياتي.

تغيرت ملامحه قليلًا.

— لا تقلقي.

مد يده إليها.

— أنا معك.

نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فيها.

— لكنني قد أحرجك.

— أنتِ زوجتي.

قالها بهدوء شديد.

— وجودك معي ليس إحراجًا.

شعرت سولي بالدفء في وجهها.

ثم أضاف:

— لدي اجتماع عمل هنا، وأردت أن تكوني معي بدلًا من أن تبقي وحدك في القصر.

— اجتماع؟

— صفقة.

أومأت.

— فهمت.

دخلا معًا.

وما إن ظهرا داخل المطعم حتى تغيرت نظرات الموجودين.

اقترب الموظفون بسرعة، ورحبوا بلوكا باحترام واضح.

بعض الأشخاص التفتوا نحوه.

آخرون نظروا إلى سولي.

شعرت بالخجل، وشدت يدها قليلًا.

لاحظ لوكا ذلك.

فأمسك يدها بثبات أكبر.

— لا تنظري إليهم.

نظرت إليه.

— لماذا؟

— لأنكِ معي.

ابتسمت بخجل.

وصلا إلى الطاولة التي كان يجلس عندها شريك لوكا في الصفقة.

نهض الرجل فورًا.

— السيد فيتالي.

صافح لوكا.

ثم نظر إلى سولي.

تغيرت ابتسامته قليلًا.

— وزوجتك، على ما يبدو.

أومأ لوكا.

— سولي.

ابتسم الرجل لها.

— تشرفت بمعرفتك.

— وأنا أيضًا.

جلس الجميع.

بدأ الحديث عن العمل، والأرقام، وتفاصيل الصفقة.

حاولت سولي أن تبقى هادئة وألا تتدخل.

لكن الرجل كان يعود بنظراته إليها بين حين وآخر.

وفي إحدى المرات، مال قليلًا نحوها بينما كان لوكا يراجع بعض الأوراق.

— يبدو أن الحياة إلى جانب السيد فيتالي ليست سهلة.

نظرت إليه سولي باستغراب.

— إنها...

توقفت.

فأضاف الرجل بابتسامة:

— لكنك محظوظة بالتأكيد.

ابتسمت سولي بأدب.

— أنا أقدّر زوجي.

كان الرجل على وشك الرد، لكنه توقف عندما رفع لوكا عينيه عن الأوراق.

— هل هناك شيء؟

عاد الرجل إلى جلسته بسرعة.

— لا، لا شيء.

نظر لوكا إليه لثانية، ثم عاد إلى الحديث عن الصفقة.

أما سولي فبقيت صامتة.

لم تكن تعرف لماذا شعرت أن الرجل كان يحاول الاقتراب منها بطريقة غير مريحة.

لكنها قررت ألا تفكر في الأمر.

وفي المقابل، كان لوكا غارقًا في تفاصيل الصفقة...

غير مدرك بعد أن شريكه لم يكن مهتمًا بالعمل وحده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status