LOGIN{ حين انكسر الهدوء}
انتهت الصفقة أخيرًا بعد وقت طويل. أغلق لوكا الملف أمامه، ثم صافح شريكه بهدوء، بينما بدأت الخادمة بوضع أطباق الطعام على الطاولة. جلست سولي إلى جانب لوكا، وحاولت أن تستعيد هدوءها بعد أجواء الاجتماع. بدأت تأكل بصمت، لكن بعد لحظات شعرت بأحد يلمس قدمها تحت الطاولة. تجمدت في مكانها. رفعت عينيها ببطء. كان شريك لوكا ينظر إليها برغبه و بطريقة جعلتها تشعر بعدم الارتياح، وكأن ما حدث لم يكن صدفة. سحبت ساقها بعيدًا بسرعة، وشعرت بالتوتر يزداد. لم تكن تريد أن تصنع مشكلة أمام الجميع. وضعت الملعقة جانبًا. — سأذهب إلى الحمام قليلًا. نظر لوكا إليها. — هل أنتِ بخير؟ ابتسمت ابتسامة متوترة. — نعم، فقط أحتاج إلى دقيقة. أومأ، فعادت سولي تنظر أمامها وغادرت الطاولة. --- دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمام المغسلة، وغسلت يديها ثم رفعت وجهها نحو المرآة. كانت ملامحها متوترة. أخذت نفسًا عميقًا. — اهدئي... لكن شعورها بالاشمئزاز لم يختفِ. لم تكن تعرف كيف تتصرف. وفجأة سمعت الباب يُفتح. التفتت. كان الرجل نفسه. تراجعت سولي خطوة. — ماذا تفعل هنا؟ اقترب منها. فتراجعت حتى اصطدم ظهرها بالحائط. — ابتعد عني. قالت ذلك بوضوح. لكنه لم يتراجع. — لا تخافي. لن يحدث شيء. هزت سولي رأسها. — قلت لك ابتعد. حاول الاقتراب أكثر، لكنها أبقت مسافة بينها وبينه قدر الإمكان. — لن أخبر لوكا، فقط اتركني. ابتسم الرجل بطريقة جعلتها تشعر بمزيد من الخوف. — ومن الذي يمكنه أن يترك فتاة مثلك وحدها؟ تجمدت سولي للحظة. ثم قالت بحزم: — أنا لا أريد منك شيئًا. ابتعد. وقبل أن يقترب أكثر، ظهر شخص خلفه فجأة. أمسكه من كتفه وسحبه إلى الخلف بقوة، فاصطدم طرف المغسلة وارتبك في مكانه. كان لوكا. توقفت سولي عن التنفس للحظة. نظر لوكا إلى الرجل بنظرة باردة جدًا. ثم التفت إليها. وفي اللحظة التي رأته فيها، لم تستطع سولي منع دموعها. ركضت نحوه واحتضنته. — لوكا... كان صوتها مرتجفًا. وضع يده حول كتفها. — ماذا حدث؟ أشارت إلى الرجل وهي تبكي. — حاول... حاول أن يقترب مني. تغيرت ملامح لوكا. أما الرجل فسارع إلى الكلام: — إنها تكذب! نظر إليه لوكا. — ماذا قلت؟ — هي التي كانت تحاول لفت انتباهي! هي من جاءت خلفي! سادت لحظة صمت. ثم نظر لوكا إلى سولي. كانت تبكي، ويداها ما زالتا متشبثتين بملابسه. عاد ينظر إلى الرجل. — تجرؤ على اتهامها بعد أن دخلت خلفها إلى هنا؟ تراجع الرجل خطوة. — السيد فيتالي، أنت لا تفهم... لكن لوكا لم يسمح له بإكمال كلامه. وجه إليه ضربة واحدة أسقطته أرضًا، ثم أمسك بذراع سولي برفق. — لن نبقى هنا. أومأت سولي وهي تمسح دموعها. خرج بها من الحمام، وأبقى نفسه إلى جانبها طوال الطريق. أما الرجل، فبقي خلفهما مذهولًا، مدركًا أن الصفقة التي ظن أنها أهم ما في هذه الليلة أصبحت آخر شيء يفكر فيه لوكا. وعندما ابتعدا عن المكان، توقف لوكا والتفت إلى سولي. — هل أنتِ بخير؟ هزت رأسها، لكن دموعها عادت. فخفض صوته: — لا تخافي. أنا هنا. --- خرج لوكا مع سولي من المطعم، ولم يتوقف إلا عندما ابتعدا عن المدخل. كانت خطواته سريعة في البداية، ثم هدأ عندما شعر أن سولي لا تزال تمسك بذراعه. توقف بجانب السيارة والتفت إليها. كانت تمسح دموعها بصمت، تحاول أن تبدو بخير رغم أن يديها كانتا ترتجفان قليلًا. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم قال بصوت منخفض: — سولي... رفعت عينيها إليه. — نعم؟ تردد للحظة. ثم قال: — أنا آسف. اتسعت عيناها. — على ماذا؟ خفض لوكا عينيه. — لأنني أحضرتك إلى هنا. سكت قليلًا، ثم تابع: — لم أكن أعرف أنه سيتصرف بهذه الطريقة. هزت سولي رأسها بسرعة. — لوكا، أنت لم تفعل شيئًا. — لكنني كنت بجانبك ولم أنتبه. كان صوته يحمل ندمًا واضحًا. — كان يجب أن ألاحظ نظراته منذ البداية. اقتربت سولي منه. — لم يكن بإمكانك معرفة ما سيفعله. رفع عينيه إليها. — مع ذلك، أشعر أنني تركتك وحدك في المكان الخطأ. ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة رغم دموعها. — لكنك جئت. صمت. ثم أضافت: — وهذا هو الشيء الذي يهمني. ظل لوكا ينظر إليها. مد يده ومسح دمعة بقيت على خدها. — هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير؟ أومأت. — نعم. ثم قالت بخفة محاولة تغيير الجو: — لكنني لن أذهب معك إلى أي مطعم فاخر مرة ثانية. رفع حاجبه. — لماذا؟ — لأنني لا أريد أن أهرب إلى الحمام كل مرة. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه. — لن يحدث هذا مرة أخرى. ثم فتح لها باب السيارة. — تعالي. ركبت سولي. وقبل أن يغلق الباب، انحنى قليلًا وقال: — وأعدكِ أنني لن أسمح لأحد بأن يجعلكِ تشعرين بالخوف وأنتِ معي. نظرت إليه سولي بهدوء. — أعرف. أغلق الباب، ثم دار إلى الجهة الأخرى. وعندما جلس خلف المقود، بقي صامتًا للحظات. أما سولي، فكانت تنظر من النافذة. كان قلبها لا يزال مضطربًا، لكنها شعرت بشيء آخر أيضًا. الأمان. ذلك الشعور الذي لم تكن تعرف كم كانت تحتاجه... حتى وجدته إلى جانبه.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ






