LOGIN{مسافةٌ قبل الوداع}
بعد أن تركت لوكا مع والدته في الحديقة، عادت سولي بهدوء إلى غرفتهما. أغلقت الباب خلفها، ثم جلست على طرف السرير. رفعت يدها أمام عينيها، وتأملت الخاتم الذي يزين إصبعها. مررت إبهامها فوقه ببطء، وظهرت على وجهها ابتسامة حزينة. — لوكا شخص جيد... قالتها بصوت خافت. ثم نظرت إلى الخاتم مرة أخرى. — وسيأتي يوم يجد فيه فتاة مناسبة له... فتاة تستطيع أن تبقى إلى جانبه وتقدره كما يستحق. سكتت للحظة. ثم أضافت بابتسامة صغيرة: — أتمنى فقط أن تكون سعيدة مثله. وفجأة رن هاتفها. انتفضت قليلًا، ثم التقطته. كان الطبيب. أجابت بسرعة: — مرحبًا، دكتور. جاء صوته جادًا من الطرف الآخر. — سولي، أريدكِ أن تأتي غدًا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات. سكتت وهي تستمع. ثم تابع: — وضعك يحتاج إلى متابعة دقيقة، وما زلنا بحاجة إلى إيجاد متبرع مناسب، لكن الوقت أصبح ضيقًا. أغمضت سولي عينيها. كانت تعرف ذلك. لكن سماعه مرة أخرى جعل الأمر يبدو أكثر واقعية. — فهمت. — هل تستطيعين الحضور غدًا؟ — نعم. ترددت قليلًا، ثم قالت: — سأجهز نفسي. سألها الطبيب عن بعض الأمور، فأجابته بهدوء، ثم أنهت المكالمة. وضعت الهاتف على الطاولة. بقيت تحدق فيه لثوانٍ. ثم أخذت نفسًا عميقًا. — يجب أن أرتب كل شيء... همست. لم تكن تعرف كيف سيكون القادم، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. إذا كان عليها أن تبتعد يومًا، فلم تكن تريد أن يكون رحيلها فجأة بالنسبة لمن تحب. وخاصة لوكا. لذلك قررت أن تبدأ من الآن بصنع مسافة صغيرة. مسافة لا تبدو واضحة. ربما تتحدث معه أقل. ربما لا تبقى بجانبه طوال الوقت. ربما تجعله يعتاد على غيابها قليلًا. حتى لا يكون غيابها يومًا صادمًا أكثر مما ينبغي. فتحت علبة دوائها وأخذت جرعتها المعتادة. كانت تعرف أن الدواء لم يعد قادرًا على تغيير كل شيء، لكنه ما زال جزءًا من روتينها. جلست على السرير ومدت ساقيها أمامها. نظرت إليهما بصمت. كان التورم ظاهرًا أكثر من الأيام السابقة. مررت يدها فوق الغطاء بدلًا من لمس ساقيها، ثم سحبت قدميها بسرعة عندما سمعت صوت الباب. أغلقت الغطاء فوقهما. دخل لوكا. رفع عينيه إليها، ثم أغلق الباب خلفه. — ماذا تفعلين؟ ابتسمت سولي بسرعة. — لا شيء. اقترب منها. — لماذا تبدين شاردة؟ هزت رأسها. — فقط أفكر. جلس إلى جانبها. — تحدثت مع أمي. رفعت سولي عينيها إليه. — حقًا؟ أومأ. — أخبرتها أنني عرفت الحقيقة. ابتسمت سولي. — وكيف كان الأمر؟ صمت قليلًا. — صعبًا. ثم أضاف: — لكنه كان ضروريًا. ابتسمت سولي براحة. — أنا سعيدة من أجلك. نظر إليها. — وأنتِ؟ — أنا بخير. مد لوكا يده وأمسك يدها. — شكرًا. تفاجأت. — على ماذا؟ نظر إلى أصابعها المتشابكة مع أصابعه. — لأنكِ بقيتِ بجانبي. ابتسمت سولي. — هذا طبيعي. هز رأسه. — بالنسبة إليكِ ربما. ثم نظر إليها مباشرة. — لكن بالنسبة لي... لم يكن طبيعيًا أن أجد شخصًا يهتم بي بهذه الطريقة. لم تعرف سولي ماذا تقول. اكتفت بابتسامة صغيرة. ضغط لوكا على يدها برفق. — عندما كنت غاضبًا، بقيتِ. — وعندما كنت أكره الجميع، بقيتِ. توقفت أنفاس سولي قليلًا. — لذلك شكرًا. خفضت عينيها حتى لا يرى الحزن الذي مر فيهما. ثم قالت بخفة: — لا تشكرني كثيرًا. ابتسم لوكا. — لماذا؟ — لأنني قد أبدأ بالتكبر. ضحك ضحكة خافتة. ضحكت معه. لكن داخل قلبها بقيت تلك الفكرة التي لم تستطع إخبارها له. إذا كنت سأبتعد يومًا... يجب أن أبدأ بتعليمه كيف يعيش من دوني. ومع ذلك، عندما شعرت بيده ما تزال تمسك يدها، لم تستطع أن تسحبها. ليس الليلة.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







