Share

96

last update publish date: 2026-09-08 13:53:37

{لا تتعلق بي}

جلس لوكا إلى جانب سولي تحت الشجرة، وما زالت يده تمسك يدها.

كان الهدوء من حولهما جميلًا، لكن سولي لم تستطع الاستمتاع به.

كانت تنظر إلى أصابعهما المتشابكة، وكأنها تحاول حفظ هذه اللحظة في ذاكرتها.

ثم قالت بصوت خافت:

— لوكا...

— همم؟

ترددت طويلًا.

— هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟

التفت إليها.

— اسألي.

ابتلعت ريقها، ثم قالت:

— لو أنني... ذهبت فجأة يومًا ما، هل ستسامحني؟

تغيرت ملامح لوكا فورًا.

— ماذا تقصدين بـ«ذهبت»؟

أبعدت عينيها عنه.

— فقط أجبني.

ظل ينظر إليها.

— لا أحب هذا السؤال.

ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.

— لكنني أريد أن أعرف.

سكت لوكا للحظات، ثم قال:

— إذا كان هناك سبب يجعلكِ تتركينني، سأحاول أن أفهمه.

نظرت إليه.

— حتى لو لم أخبركِ به؟

— لا.

قالها مباشرة.

— سأبحث عنك أولًا.

خفضت سولي عينيها.

كانت كلماته أثقل مما توقعت.

ثم همست:

— وإذا لم تستطع إيجادي؟

لم يجب.

فأكملت:

— أريدك أن تعيش حياتك.

نظر إليها باستغراب.

— سولي...

— أريدك أن تكون سعيدًا.

كانت عيناها تلمعان.

— وإذا جاء يوم لم أعد فيه إلى جانبك، لا تجعل حياتك تتوقف بسببي.

ظل لوكا صامتًا.

— وإذا وجدت يومًا فتاة تحبك بصدق...

توقفت قليلًا، ثم ابتسمت رغم الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها.

— لا تخف من أن تحبها.

شد لوكا على يدها.

— لماذا تتحدثين وكأنك ستتركينني؟

لم تستطع الإجابة.

فقط قالت:

— لأنها أمنية أتمنى أن تتحقق لك، مهما حدث.

حدق فيها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

— أنا لا أريد فتاة أخرى.

ارتجفت ابتسامتها.

— لوكا...

— لا أريد أن أسمع منكِ هذا الكلام مرة ثانية.

اقترب منها قليلًا.

— لا تطلبي مني أن أبحث عن شخص آخر، بينما أنتِ جالسة أمامي.

نظرت إليه، وشعرت بأن قلبها يؤلمها أكثر.

ثم همست:

— فقط عدني أنك ستكون سعيدًا.

ظل لوكا ينظر إليها.

وبعد لحظة، رفع يدها إلى مستوى عينيه.

— سأعدك بشيء واحد فقط.

نظرت إليه.

— ما هو؟

قال بهدوء:

— لن أتوقف عن البحث عنك ما دمت أستطيع ذلك.

اتسعت عينا سولي قليلًا.

ثم ابتسمت، وظهرت دمعة صغيرة على خدها.

مسحتها بسرعة قبل أن يراها.

لكن لوكا رآها.

ولم يقل شيئًا.

فقط بقي ممسكًا بيدها تحت الشجرة، وكأنه يريد أن يمنع الزمن نفسه من أخذ هذه اللحظة منه.

أما سولي، فرفعت عينيها نحو السماء.

وللمرة الأولى منذ أن عرفت أن وقتها أصبح قصيرًا...

تمنت من قلبها أن يكون وعد لوكا أقوى من خوفها.

---

بقيت سولي صامتة للحظات تحت الشجرة.

كانت يد لوكا لا تزال تمسك يدها، وهذا جعل الأمر أصعب.

نظرت إلى أصابعهما، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

— لوكا...

— ماذا؟

رفعت عينيها إليه.

— أريد منك شيئًا آخر.

نظر إليها باهتمام.

— ماذا تريدين؟

ترددت طويلًا قبل أن تقول:

— لا تتعلق بي.

تجمدت ملامحه.

— ماذا؟

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة، لكنها لم تستطع إخفاء الحزن في عينيها.

— لا أريدك أن تتعلق بي أكثر من اللازم.

ترك لوكا يدها ببطء، وكأنه لم يفهم كلامها.

— ولماذا تقولين هذا الآن؟

خفضت سولي عينيها.

— لأن علينا أن نتذكر كيف بدأ كل شيء.

صمت.

— زواجنا لم يبدأ بالحب.

نظرت إليه مجددًا.

— كان اتفاقًا.

قال لوكا ببرود خفيف:

— أعرف.

— وأنا لا أريد أن تنسى ذلك.

أبعدت نظرها عنه.

— ربما ما بيننا الآن أصبح مختلفًا قليلًا... لكنني لا أريدك أن تبني حياتك كلها حولي.

ظل لوكا يراقبها.

— وهل تعتقدين أنني أفعل ذلك؟

— أخاف أن تفعل.

سكتت لحظة.

— لأنك بدأت تهتم بي كثيرًا.

ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة بلا فرح.

— وأنتِ تظنين أن هذا شيء سيئ؟

— لا.

هزت رأسها.

— لكنه قد يؤلمك.

اقترب لوكا منها قليلًا.

— سولي، أنا أعرف أن زواجنا بدأ كاتفاق.

ثم قال بهدوء:

— لكنني لم أعد أتعامل معكِ كجزء من اتفاق.

تجمدت.

أكمل:

— أنتِ زوجتي.

ثم نظر إلى عينيها مباشرة.

— وأنتِ الشخص الذي اخترت أن أهتم به.

لم تعرف سولي كيف ترد.

وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة قلبها.

— لهذا السبب بالذات أخاف.

— من ماذا؟

ابتسمت بحزن.

— من أن أصبح شيئًا لا تستطيع التخلي عنه.

بقي لوكا صامتًا.

ثم قال:

— ربما لا أريد أن أتخلى عنك أصلًا.

نظرت إليه، وشعرت بأن الكلمات وصلت إلى المكان الذي كانت تحاول حمايته منه.

خفضت رأسها.

— لا تقل ذلك...

— لماذا؟

— لأنني لا أعرف ماذا أفعل عندما تقول لي أشياء كهذه.

اقترب أكثر، لكن دون أن يضغط عليها.

— إذًا لا تفعلي شيئًا.

ثم قال:

— فقط ابقي كما أنتِ.

رفعت سولي عينيها إليه.

وكان في نظرتها شيء يشبه الاستسلام.

لأنها، مهما حاولت أن تضع بينهما مسافة...

كان لوكا يقترب منها أكثر كل يوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status