LOGINلم تكن ريم تدري هل ينبغي أن تصرخ أم تضحك أم تبكي.
كل ما حولها كان يفوق خيالها: الأعمدة المذهّبة، الستائر المخملية الثقيلة بلون النبيذ، الأرضية اللامعة التي تعكس ضوء الثريات الكريستالية. كل شيء يلمع، كل شيء يهمس بالعظمة… وبالغرابة. أما هو، الملك إدريان، فكان يقف أمامها كتمثال من الجليد. قوامه المنتصب، كتفاه العريضتان، وعيناه اللتان لا تحملان أيّ دفء، فقط صرامة كأنهما تريان ما وراء الأرواح. لم يتحرك من مكانه، فقط نظر إليها مطوّلًا كما لو كان يقرأ سطورًا غير مرئية على وجهها. – «قلتِ إنك… ضحية كتاب؟» سألها بنبرة هادئة، لكنها باردة كنسمة شتاءٍ حادة. ابتلعت ريقها، ثم قالت بتوتر وهي تلوّح بيديها: – «إيه… والله يا سيّدنا ما راكي فاهم. كنت فـ مكتبة، نقرأ كتاب، و... بوم! نلقا روحي هنا! والله ما سرقت والو!» ارتفع حاجباه قليلًا، كأنه يحاول ترجمة لهجتها الغريبة. – «بوم؟» – «يعني… فجأة! ما نعرف كيفاش نقولها بلّغتكم!» لم يستطع كتم ابتسامة خفيفة ارتسمت على فمه، لكنها تلاشت سريعًا كأنها لم تكن. ثم قال: – «اسمي جلالتي، وليس سيّدك. ولن أسمح لأحدٍ بالدخول إلى قصري بثيابٍ… كهذه.» نظرت إلى نفسها، إلى بنطالها الجينز ومعطفها العصري، ثم رفعت حاجبيها وقالت بعفوية: – «يا أخي معليش، ما كنتش رايحة نتبرّج للناس! لو كنت عارفة رايحة نطيح في قصرك، كنت لبست فستان من فساتين الأميرات!» سمع الحارس الواقف عند الباب ضحكتها الصغيرة، فاختنق صوته بين الخوف والدهشة. أما إدريان، فاكتفى بنظرة غامضة قبل أن يلتفت نحو الخادمة: – «اجلبي لها ثوبًا من ملابس الضيفات… وراقبيها جيدًا. أريد أن أعرف من أين جاءت هذه الفتاة الغريبة.» ثم خرج بخطواتٍ بطيئة، يترك وراءه عبيرًا خفيفًا من عطرٍ خشبي، وفضولًا أثقل من الهواء. بعد قليل، وقفت ريم أمام المرآة، ترتدي فستانًا فيكتوريًّا من الحرير الأزرق السماوي، ضيّقًا عند الخصر، واسعًا من الأسفل، تتدلى منه طبقات شفافة مرصّعة بالدانتيل. شعرها أطلقته الخادمة في تسريحة مرتفعة، تزيّنه دبوسات لؤلؤية. عندما نظرت إلى نفسها، شهقت بخفة: – «يا لطيف! كيما في الأفلام! غير ناقصني تاكسي لندن باش نكمّل المشهد!» ضحكت الخادمة بخجل، رغم أنها لم تفهم كلماتها تمامًا، ثم قالت: – «جلالته بانتظارك في قاعة الطعام، سيدتي.» سيدتي. الكلمة رنّت في أذنها مثل موسيقى صغيرة. لكن حين دخلت القاعة، اختفى كل أثر للبهجة. كانت القاعة واسعة بشكلٍ مبالغ فيه، سقفها مرسوم بلوحات لملوكٍ سابقين، والمائدة تمتد بطول قاعة الرقص تقريبًا. على رأسها جلس إدريان، يقرأ بعض الأوراق دون أن يرفع عينيه عنها. جلست ريم بخفة على الكرسي المقابل، تحاول أن تبدو مهذبة رغم ارتباكها. سألت بخجل: – «هاه… عندكم إنترنت هنا؟» رفع رأسه ببطء، عيناه تتجمّدان في نظرة واحدة. – «إنتر… ماذا؟» – «يعني شبكة، نبعث فيها رسائل، نتفرج على فيديوهات...» – «أظنّك مصابة بالحمّى.» قال ببرود، ثم تناول كأس النبيذ. ابتسمت بسخرية ناعمة، تتمتم لنفسها: – «إيه يا ريم، ما بقى غير تسقسيه على الواي فاي!» ثم لاحظت طريقة جلوسه: مستقيم الظهر، لا يتحرك إلا حين يتكلم، كل حركة محسوبة، كل نظرة موزونة. كان من النوع الذي يحكم قبل أن يشعر، ويقرر قبل أن يتساءل. – «أخبريني، ريم، من أي بلدٍ أتيتِ حقًا؟» – «من الجزائر.» – «أين تقع هذه المملكة؟» – «مش مملكة، بلاد. بعيدة بزاف عنكم، فيها شمس وناس طيبة وبحر.» – «شمس وناس طيبة...؟» كرر الكلمات بنبرة ساخرة، «يبدو أن خيالك واسع جدًا.» تضايقت ريم قليلًا، لكنها قررت أن ترد بطريقتها: – «مش خيالي يا سي إدريان، يمكن أنت اللي قلبك متجمد لدرجة ما تحسش بدفء الناس.» توقف عن تناول الطعام، ورفع رأسه إليها ببطء. نظراته كانت صامتة، لكنها كفيلة بأن تجعل أيّ إنسانٍ يعيد التفكير في كل ما قاله. ثم قال ببرودٍ مميت: – «احترمي لسانك، غريبة. في هذا القصر، لا أحد يتحدّث معي بهذا الشكل.» نزلت ريم عينيها خجلاً، تمتمت: – «ما قصدتش نغلط، بصح الحق يتقال… حتى الثلج يذوب قدّام النار، والنية الطيبة نار.» للحظة، ظنّ أنه سمع في كلامها شيئًا لم يسمعه منذ زمن طويل — صدق. لكن إدريان سرعان ما نهض، أخذ منديله، وقال وهو يغادر: – «سنرى إلى متى ستستمرين في هذه الحكاية الغريبة يا فتاة الجزائر.» وبقيت ريم وحدها، تحدّق في باب القاعة المغلق، ثم همست لنفسها: – «أمير الثلج، ها؟ والله غير نشوفك كي تذوب شويّة!» ضحكت بخفة، ثم أكلت قطعة من الكعك الملكي قائلة بمكرٍ طفولي: – «على الأقل… الأكل هنا خرافي!» في الليلة نفسها، كانت تجلس قرب النافذة في غرفتها، تنظر إلى القصر الغارق في ضوء القمر، والحديقة التي تتلألأ فيها نوافير المياه مثل نجومٍ أرضية. رفعت بصرها إلى السماء وهمست: – «يا ربي، كيفاه نرجع؟ ولا يمكن... لازم نعيش القصة حتى الآخر؟» لم يكن أحد يجيبها، سوى الريح التي مرّت بخفة، تحمل من بعيد صدى صوتٍ رجوليّ يقول: «الثلج لا يذوب بسهولة… لكنه دائمًا يبدأ بشرارة صغيرة.»ظلَّ الظل واقفًا عند مدخل الطريق السابع.لم يكن يتحرك.ومع ذلك، كان وجوده وحده كافيًا لجعل الغرفة تضيق حولهم.كان بلا وجه، بلا عينين، بلا فم واضح، ومع ذلك شعرَت ريم بأنه ينظر إليها.إليها وحدها.تراجعت خطوة.فقال إدريان دون أن يلتفت إليها:— «ابقَي خلفي.»أطاعت هذه المرة.لم تجادل.لم تقل له إنّه يأمرها كثيرًا، ولم تسخر من لقب أمير الثلج كما اعتادت.لأن شيئًا في ذلك الكائن أخبرها أن الأمر ليس لعبة.رفع إدريان سيفه.كان نصل السيف يعكس الضوء الأزرق الصادر عن الدوائر السبعة.اقترب الظل.خطوة واحدة.وفجأة انطفأ الضوء الأزرق.صرخ سليم:— «لا تدعوه يلمس الأرض!»نظر إليه إدريان باستغراب.— «ماذا؟»— «لا أعرف! فقط لا تدعه يصل إلى الدائرة!»لم يفهم أحد.لكن الظل مدَّ قدمه.وحين لامست الأرض، اهتزت الغرفة بعنف.تساقطت الحجارة من السقف.صرخت ريم:— «يا جماعة! البئر راح يطيح علينا!»قال الجد:— «يجب أن نخرج!»لكن نادر لم يتحرك.كان يراقب الظل بعينين مختلفتين هذه المرة.لم يكن خائفًا فقط.كان يعرفه.قال إدريان:— «نادر! ماذا يكون هذا؟»ظل صامتًا.صرخ إدريان:— «أجبني!»قال نادر أخيرًا:— «إنه الحار
لم يكن الظلام عاديًا.لم يكن مجرد غياب للضوء.كان ظلامًا كثيفًا، كأن الغرفة نفسها ابتلعت آخر شعاع من المصابيح، ثم أغلقت فمها عليهم.ريم لم تعد ترى إدريان.ولا سليم.ولا جدها.حتى صوت أنفاسهم اختفى للحظات.ثم سمعت الصوت من جديد.قريبًا جدًا.— «ريم…»ارتجف قلبها.كان صوت أمها.نفس النبرة.نفس الحنان.حتى الطريقة التي كانت تنطق بها اسمها.مدت ريم يدها أمامها.— «ماما؟»لم يجب أحد.ثم جاء الصوت من الطريق السابع:— «تعالي يا بنتي… أنا هنا.»تقدمت ريم.خطوة واحدة.لكن يدًا أمسكت معصمها.توقفت بعنف.عرفت اليد قبل أن ترى صاحبها.إدريان.قال بصوت منخفض:— «لا تذهبي.»سحبت ريم يدها قليلًا.— «هذا صوت أمي.»— «أعرف.»— «كيف تعرف؟»صمت.ثم قال:— «لأنني سمعت صوتًا يشبه شخصًا فقدته أنا أيضًا.»تجمدت ريم.للمرة الأولى، لم يكن صوته باردًا.كان يحمل شيئًا لم تعهده فيه.ألمًا قديمًا.وقبل أن تسأله، اشتعل ضوء خافت في طرف الغرفة.ظهر سليم.كان يحمل قطعة معدنية متوهجة.— «لا تستمعوا إلى الأصوات.»نظر إليه إدريان.— «لماذا؟»قال سليم:— «لأن الطريق السابع لا يعرض لك ما تريد رؤيته.»ثم نظر إلى ريم.— «بل
لم يتحرك أحد.حتى الهواء في الغرفة الدائرية بدا وكأنه توقف عن المرور بين الجدران.كانت ريم واقفة أمام الكتاب الأسود، تحدق في الصفحة التي لم تعد تحمل كلمات، بل صورة واضحة للرجل الذي ظهر في المرآة قبل لحظات.رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، ووجهه نصف غارق في الظل.وفي يده…القطعة المعدنية نفسها.القطعة التي كانت تضيء حين لمسها إدريان.ابتلعت ريم ريقها.— "هذا هو."رفع إدريان عينيه إليها.— "من؟"أشارت إلى الصورة.— "الرجل اللي كان يتبعنا."ثم تذكرت أن إدريان لم يكن يفهم كل كلماتها باللهجة الجزائرية، فأعادت ببطء باللغة التي تعلمتها منه:— "الرجل… الذي كان خلفنا منذ الطريق."لم يجب إدريان فورًا.كان وجهه قد تغير.ذلك الهدوء البارد الذي اشتهر به لم يعد موجودًا بالكامل. حل محله شيء أشد خطورة.الحذر.اقترب من الكتاب، ومد يده نحو الصفحة.لكن قبل أن تلامس أصابعه الورق، انطفأت الصورة.ثم ظهرت جملة واحدة:"لا تثقوا بمن يحمل العلامة."تجمدت ريم.— "ممتاز."نظر إليها إدريان.— "ماذا؟"— "الكتاب يقول لنا ألا نثق في الرجل."توقف قليلًا.ثم قال ببرود:— "والكتاب نفسه ابتلعك وأرسلك إلى هنا."نظرت إليه ر
لم يكن الظلام الذي ابتلعهم ظلامًا عاديًا.كان كثيفًا، ساكنًا، حتى إن ريم شعرت للحظة بأنها لا تنزل داخل بئر، بل تهبط إلى مكان لا ينتمي إلى الأرض أصلًا.كانت يدها قابضة على الحبل بقوة، فيما كانت قدماها تبحثان بحذر عن موضع ثابت في الجدار الحجري.أسفلها كان إدريان.وأمامهما سليم.أما الجد عبد القادر فبقي في الأعلى، بعد أن أقسم أن يبقى قرب الحبل مهما حدث.قال إدريان:— "بهدوء."همست ريم:— "أنا هادئة."— "أنت ترتجفين."— "من البرد."صمت لحظة.ثم قال:— "نحن في الصحراء."تنهدت.— "خلاص، ما عنديش عذر."ضحك سليم من الأسفل.كانت ضحكة قصيرة.لكنها كسرت شيئًا من التوتر.قال:— "على الأقل لم تفقد حس الفكاهة."أجابته ريم:— "لو نفقدها هنا، نضيع."بعد دقائق، لامست قدماها أرضًا صلبة.رفعت المصباح.وتجمدت.لم يكن أسفل البئر حفرة صغيرة كما توقعت.كان هناك ممر كامل.ممر حجري قديم يمتد في الظلام.الجدران مغطاة بنقوش دقيقة.نجوم.أقمار.أبواب.وكتب.اقترب إدريان من أحد الجدران.رفع المصباح.وقال:— "هذه ليست مجرد زخارف."اقتربت ريم.— "واش لقيت؟"أشار إلى نقش صغير.كان يمثل فتاة تحمل كتابًا.وبجانبها رجل
كان الطريق يمتد أمامهم كخيطٍ داكن يشقّ بحرًا من الذهب.منذ أن غادروا المدينة، قلّت المباني شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا، ولم يبقَ حولهم سوى الصحراء.صحراء واسعة، هادئة، مهيبة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأخذت الرمال تعكس الضوء حتى اضطر إدريان إلى تضييق عينيه كلما نظر من النافذة.أما ريم، فكانت تحمل القطعة المعدنية في كفها.لم تتركها منذ عثروا عليها أمام باب الغرفة.كانت باردة في البداية.لكنها أصبحت دافئة شيئًا فشيئًا، وكأنها تستجيب لوجودها.أو لوجود إدريان.لم تكن تعرف أي الاحتمالين أكثر إزعاجًا.قال إدريان وهو يراقبها:— "منذ الصباح وأنت تنظرين إليها."— "لأنها غريبة."— "كل ما يتعلق بهذا الكتاب غريب."قلبت القطعة بين أصابعها.— "المشكل أنها ما كانتش تضيء حتى لمستها أنت."نظر إليها بصمت.ثم قال:— "وهذا ما يقلقني."رفعت رأسها.— "علاش؟"— "لأنني لا أعتقد أن الكتاب يختار الأشخاص عشوائيًا."ساد الصمت.لم تجد ريم جوابًا.فهي كانت تفكر في الأمر نفسه منذ الليلة الماضية.إذا كانت الكتب السبعة بوابات، فلماذا اختارها الكتاب الأول؟ولماذا أعاد إدريان معها؟ولماذا ظهرت العلامة عندما لمس هو القطع
لم تتبع ريم الرجل ذو العمامة.ولم يكن ذلك لأنها لم تكن فضولية؛ بل لأن شيئًا في نظرة إدريان جعلها تفهم أن الأمر أكبر من مجرد رجل غريب يراقبهم.قال لها بهدوء:— "لا نتحرك الآن."رفعت حاجبها.— "علاش؟"— "لأننا لا نعرف من يراقب من."نظرت إليه لحظة، ثم ابتسمت رغم توترها.— "راك وليت تحكي كيما رجال المخابرات."— "لا أعرف ما معنى ذلك."— "خير ليك ما تعرفش."لم يفهم.فقط نظر إليها باستغراب.ضحكت ريم، ثم عادت إلى كوب الشاي.بعد دقائق، نهض الجد عبد القادر.— "نروحو."خرج الثلاثة من المقهى، لكن هذه المرة لم يسلكوا الطريق نفسه الذي دخلوا منه.قادهم الجد عبر زقاق ضيق، تحيط به جدران طينية عالية، تتدلى من بعضها نباتات صغيرة جافة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأصبح الهواء أكثر حرارة.ومع ذلك، كان الزقاق باردًا نسبيًا بسبب الظلال.أعجب إدريان بطريقة بناء البيوت.اقترب من أحد الجدران وقال:— "من المدهش أن الناس عرفوا كيف يصنعون البرودة من الطين."أجاب الجد دون أن يتوقف:— "الناس زمان كانوا يعرفو يعيشو بلا ما يحتاجو لكل شيء."ترجمت ريم كلامه.ظل إدريان صامتًا.ثم قال:— "ربما كنا نملك أشياء كثيرة، لكننا نسينا
في صباحٍ غارقٍ في الضباب، كان القصر الملكي يستعد لحفلٍ صغير على شرف بعض الزوار الفرنسيين.الأروقة تفوح برائحة العود الفاخر، والستائر المخملية بلون النبيذ تنساب من النوافذ العالية، بينما الخدم يهرولون في صمتٍ منظم.في قلب هذه الجلبة، كانت ريم جالسة قرب النافذة في قاعة القراءة، تمارس طريقتها العجيبة
كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس
استيقظت ريم باكرًا ذلك الصباح، بعد ليلةٍ طويلة من التفكير والأحلام الغريبة.كان ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر المخملية بلونٍ خمريّ، يتراقص على الجدران المزخرفة برسوماتٍ نباتية دقيقة، ويفتح عينيها على واقعٍ لا تزال غير مصدّقة أنه حقيقي.جلست في السرير الفخم، تنظر حولها بدهشةٍ وارتباك:"ما شاء الله! حت
كانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي.أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء الق







