Home / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / جنة في أعماق المحيط

Share

جنة في أعماق المحيط

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-06-17 04:57:12
ومع استقرار الطائرة في مسارها الآمن، بدأت أنفاسها لينا المتعبة تتباطأ أكثر فأكثر، وثقلت جفونها لتستسلم لسلطان النوم العميق الذي فرضه عليها الإنهاك الجسدي والنفسي جراء نوبة الهلع.

ارتخت أصابعها الصغيرة التي كانت تقبض على قميصه الأسود كحبل نجاة، وانسابت يدها بنعومة لتستقر فوق صدره العريض، كطفلة صغيرة وجدت ملاذها الأخير والآمن بعد إعصار مدمر.

راقب دايمون هذا التحول؛ شعر بثقل جسدها اللطيف وهو يسترخي بالكامل بين ذراعيه، وبدفء أنفاسها المنتظمة التي باتت تلفح عنقه بإيقاع هادئ يبعث الطمأنينة فيه هو ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   6

    — هذا الأمر أكبر مني ومنك يا جاد... الرب يعاقبك ويعاقبني معك. أرجوك، دعنا نتوقف، ولا نزيد من عذاب بعضنا البعض... فلم أعد قادرة على الاحتمال. قال جاد بنبرة منكسرة حزينة: — أنتِ لا ذنب لكِ في كل هذا... يمكنكِ بسهولة أن تعثري على رجل آخر، تنجبين معه الأطفال وتعيشين بأمان وراحة. ليس هناك أي مبرر لتبقي في الجحيم برفقتي... هزت ليرا رأسها رفضًا، وانهمرت دموعها بغزارة. — لماذا ترفض أن تفهم أنني لا أستطيع الابتعاد عنك؟! لماذا لا تريد أن تستوعب أنني أحبك، ولا أتخيل نفسي يومًا مع رجل سواك؟! حتى وإن لم يرد الرب لنا الذرية، فهذا لا يعني أبدًا أن نفترق ونبتعد عن بعضنا. مد جاد يده إلى الكأس، وأفرغه في حلقه دفعة واحدة، ثم قال بصوت خافت: — الأطفال هم من يرسخون أواصر العلاقة بين الزوجين... وأنا أشعر في داخلي أنك ستفرين مني يومًا ما. حدق فيها بعينين ثاقبتين، وأضاف: — لست غبيًا لا أعي ما يدور حولي. تتصرفين بخنوع تام... ليرا التي أعرفها ليست هكذا.. أجابته بصوت مخنوق: — أردت فقط أن أنعم بالسكينة بقربك. كل ما أفعله معك لا يرضيك ولا يعجبك، ولم أعد أعرف حقًا ماذا تريد. استوى جاد في جلسته، واقترب من

  • حين اختطفني الذئب   5

    ابتلعت ليرا ريقها بتوتر، وقد بدأ قلبها يخفق بجنون داخل صدرها، حتى شعرت بنبضاته تتردد في أذنيها. ومع ذلك، تماسكت قدر استطاعتها، ورفعت ذقنها متظاهرة بالثبات والقوة. — ما الذي أيقظك في هذه الساعة؟ نهض جاد من مكانه ببطء، واتجه نحوها بخطوات ثقيلة، وعيناه لا تفارقان وجهها. — إلى أين حملتكِ قدماكِ في هذا الوقت المتأخر؟ وماذا تفعلين من وراء ظهري؟ أبعدت وجهها عنه بانزعاج حين تسللت إلى أنفها رائحة الكحول النفاذة. — أنت لست في وعيك الآن... دعنا نؤجل الحديث إلى غد، ونناقش الأمر بهدوء. مد يده وأمسك بعنقها بقسوة، وقد اشتعلت عيناه بالغضب. — أقسمت ألا أضع يدي عليكِ مجددًا... إلا أنك تختبرين صبري إلى أقصى الحدود. خرج صوته خشنًا ومحمّلًا بغضب مكبوت: — المرأة التي تخرج في منتصف الليل، متسللة من دون علم زوجها، ليست امرأة يُؤتمن عليها عرض ولا بيت. ازدادت قبضته إحكامًا حول عنقها، فاحمر وجهها، وبدأ نفسها يضيق. — ألهذا السبب كنتِ ترفضين إنجاب الأطفال مني؟! لكي تخرجي ليلًا وتلتقي بغيري؟! من هذا الحيوان؟! انطقي.. خدشت يده بأظافرها محاولة إزاحة قبضته، وقد بدأت أنفاسها تتقطع، وكادت تلفظ أ

  • حين اختطفني الذئب   4

    نظرت إليها ليرا طويلًا: — لقد نُصّب بارونًا على فرنسا... لقد اقتحم عالم السياسة من أوسع أبوابه. أنتِ لم تري كيف أصبح المسؤولون الأعلى شأنًا يحسبون له ألف حساب. سكتت هنيهة، وكأنها تستعيد تفاصيل ما سمعته، قبل أن تتابع: — لقد سمعت أنه سيُكلّف بمهمة سرية بالغة الأهمية... لكنني لم أتبين بعد ما هي، ولا أعرف تفاصيلها. اشتدت نظرة ساسكيا. — يجب عليكِ أن تعرفي تفاصيلها بدقة. فأنتِ وحدكِ الخيط الرابط بيننا وبينه. رفعت ليرا عينيها إليها. — وفي نظركِ أنتِ... ماذا ينوي فعله؟ — لا أعلم... لكنه بات يمتلك نفوذًا طاغيًا. لقد طالت يداه، وازدادت قوته ضراوة. تابعت بصرامة: — حاولي بكل ما أوتيتِ من دهاء أن تعرفي ما يدور في خلده وما ينويه. استدرجيه حتى يبوح لكِ بأسراره، وحتى يثق بكِ ثقة عمياء... يجب أن نسقط إمبراطوريته بأي ثمن كان. أطلقت ليرا تنهيدة عميقة، ثم نهضت. — يجب أن أعود إلى القصر حالًا قبل أن يدرك عدم وجودي... انتظري مني رسولًا قريبًا. أومأت ساسكيا. — حسنًا. استدارت ليرا نحو الباب، وكانت على وشك المغادرة، حين سمعت صوت روزا الخافت يناديها من الخلف. التفتت، وقد ارتسمت ع

  • حين اختطفني الذئب   3

    — سيدتي... التفتت إليها ليرا، وقالت بدهشة: — ما الذي أيقظكِ في مثل هذا الوقت؟! ابتلعت ماريت ريقها، ثم أجابت بصوت خافت: — وهل استطعتُ النوم أصلًا؟ سأذهب معكِ. تأملتها ليرا للحظة، ثم وافقت. — حسنًا.. سنخرج من الباب الخلفي للمطبخ... وما عليكِ سوى اتباع خطاي بصمت وحذر. أومأت ماريت بسرعة. خرجتا من المكان بخطوات متسللة، يملؤهما الرعب من أن يلمحهما أحد الحراس. تقدمتا بضع خطوات، ثم توقفتا للاختباء كلما لمحَتا ظلًا أو سمعتا حركة قريبة. كان الخوف يضغط على أنفاسهما، ومع ذلك واصلت ليرا التقدم حتى تجاوزتا سور القصر الكبير وخرجتا إلى الطريق العام. وما إن ابتعدتا عن أسواره، حتى انطلقتا تركضان بكل قوتهما. بعد مسافة قصيرة، توقفت ماريت وهي تضع يدها على صدرها، تلتقط أنفاسها بصعوبة. لم تمضِ سوى لحظات حتى اخترق سكون الليل صوت محرّك سيارة يقترب. استدارت ليرا بسرعة، وقلبها يقفز في صدرها، وما هي إلا ثواني حتى توقفت السيارة أمامهما، ترجل منها كاسبر، وعلى وجهه ابتسامة واسعة. — لقد تأخرتِ كثيرًا... رمقته ليرا بنظرة جانبية ساخرة. — هل أصبحتَ تخيم قرب القصر؟! ضحك كاسبر وهو يفتح لهما الباب. —

  • حين اختطفني الذئب   2

    عادت ماريت الى القصر، وصعدت مباشرة إلى جناح ليرا لتطمئنها بأن الرسالة قد وصلت وبلغت مقصدها. كان هم ليرا الوحيد محصور في كيفية الخروج، ومتى ستسنح لها الفرصة المناسبة لذلك. خرجت تتمشى قليلًا، تلقي نظرة فاحصة على الأرجاء. لم تكن تتجول بلا هدف؛ كانت عيناها تلتقطان التفاصيل واحدة تلو الأخرى. تلمست طريقها بحذر حتى اقتربت من الأبواب، ورصدت أماكن تجمع الحراس، وأوقات تمركزهم المكثف، تحفظ تحركاتهم في ذهنها بدقة، لتضع خطة خروج محكمة لا تترك فيها مجالًا للخطأ. وبعد أن اطمأنت إلى ما رأته، عادت أدراجها بخطى هادئة. كان موعد الغداء قد حان، وبدأت الأطباق تُبسط فوق الطاولة الكبيرة. تجمع أفراد العائلة حول مائدة الطعام، وأخذ كل واحد منهم مكانه المعتاد، منتظرين قدوم دي فالك ليرأس الطاولة كعادته. وما إن حضر وجلس حتى استقرت عينا ليرا عليه، تراقب ملامحه في صمت، لكنه لم يرفع عينيه نحوها بتاتًا. كان يتعمد تجاهل وجودها، يعاقبها ببروده دون رحمة. عضت شفتها السفلى بغيظ مكتوم، وحاولت أن تخفي تأثرها، إلا أن الأمر لم يكن سهلًا أبدا، وما زاد الطين بلة، وأجج النيران في صدرها، دخول كاترينا بسعادة وفخر، وهي تحمل ب

  • حين اختطفني الذئب   1

    في الجانب الآخر، كان لوكاس برفقة إيفي؛ خرجا في نزهة طويلة، وتجولا معًا في الأرجاء، يتبادلان الضحك والمزاح والأحاديث الخافتة. وحين عادا إلى الفيلا، توقف عند الباب، ثم التفت إليها قائلًا: — يجب عليَّ العودة إلى القصر الآن... لقد غبت عنه طويلًا. اقتربت منه إيفي، ثم قالت برجاء: — لا تمشِ الآن... ابقَ معي قليلًا، أرجوك. نظر إليها لوكاس بعمق، ثم رفع يديه واحتضن وجهها بين كفيه، ومرر إصبعه برفق على وجنتها، في محاولة لطمأنتها. — لا تخافي... سأعود إليك قريبًا. خفضت عينيها للحظة، ثم عادت تنظر إليه بنظرة تحمل عتابًا واضحا: — لا أريد أن تبتعد عني... ضمها إلى صدره بحنان، وقال بصوت هادئ: — سأرجع، أعدك... ولا تنسي أن أغراضي من دبي ستصلني قريبًا، وأنا لدي أمل أن أتذكر عدة أشياء بمجرد رؤيتها. تراجعت قليلًا عن حضنه، وتأملته بصمت قبل أن تسأله: — ألا يكفيك أنك مرتاح معي؟ ساد الصمت بينهما لثوانٍ، قبل أن يجيبها لوكاس بنبرة ضائعة: — لا أود ظلم أي طرف... اصبري عليَّ قليلًا، أرجوك. تنفست إيفي ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم ما شعرت به من خيبة: — أنا صابرة لأجلك... اعتنِ بنفسك جيدًا. توادعا، ث

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status