Teilen

الفصل 19

last update Veröffentlichungsdatum: 18.03.2026 06:12:45

في تلك اللحظة التي ظن فيها صهيب أنه أحكم حصاره على روحها داخل غرفته، وفي ذروة استعار أنفاسهما، انتفضت "سيليا" فجأة كمن استعادت وعيها من سكرةٍ مُرّة. وبحركةٍ مباغتة، دفعت صدره الصلب بكل ما أوتيت من قوة غاضبة، لتنفصل عنه وهي تلهث بكبرياءٍ جريح، ومسحت ثغرها بظهر يدها بعنف وكأنها تطهر وجدانها من آثار غطرسته.

هتفت به بصوتٍ متهدجٍ بالثبات:

— "كفى يا صهيب! لا تتوهم أن وهني الجسدي أمامك هو صكّ غفرانٍ لخطاياك. القوة لا تصنع حباً، بل تورث مَقتاً سيأتي على أخضر إمبراطوريتك ويابسها. افتح هذا الباب فوراً..
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Gesperrtes Kapitel

Aktuellstes Kapitel

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 23

    مرت الأيام ثقيلة كأنها دهور، حتى أطل ذلك الصباح الضبابي في مطار القاهرة الدولي. لم تكن رحلة إسبانيا في العلن سوى اللمسات الأخيرة لصفقة "مدريد" الكبرى، لكن في العمق، كانت خيوطاً حريرية نسجها الكبار بصمتٍ مطبق. وقف صهيب الجارحي بوقاره المهيب، يضع يده على كتف ابنه ريان، ونبرته تحمل حزماً مهنياً لا شية فيه: "ريان، هذه الصفقة هي اختبارك الحقيقي لإثبات جدارتك بقيادة المجموعة. تذكر أن ليلى الشافعي هي شريكتنا الأهم، والانسجام المهني بينكما هو مفتاح النجاح." لم يبعث صهيب بأي إشارة توحي بمخططه السري، بل ترك الأمر يبدو كضرورة عمل بحتة. أجاب ريان بجمود وعيناه تلاحقان طيف ليلى من بعيد: "أدرك أهمية الأمر يا أبي، ولضمان الدقة، فضلتُ أن يرافقنا سُفيان القاضي وآسما الرفاعي كخبراء استشاريين." في تلك الأثناء، كانت سيليا ترمق ابنتها الروحية ليلى بنظرات قلقة، تخفي خلفها غصة من وجود "آسما" و"سُفيان"، لكنها لم تنطق بكلمة تفسد تدبير صهيب، بل اكتفت بهمسٍ بروتوكولي: "انتبه لنفسك وللمشروع يا ريان." على الجانب الآخر، كانت ليليان تودع ليلى بهدوء، تلمس وجهها بحنانٍ أمومي وتدعو لها بالتوفيق في "عملها"، بينما كان

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 22

    "انقضى الزفاف الأسطوري، وانفضت الجموع مخلفةً وراءها قاعة 'الماسة' غارقة في سكونٍ مهيب بعد ليلةٍ شهدت على صهر العائلتين في رباطٍ مقدس. توجه سيف صهيب الجارحي بصحبة عروسه رحيل مروان الألفي نحو فيلتهما الجديدة، التي أُعدت لتكون ملاذاً لبدايتهما الواعدة. ما إن وطئت أقدامهما عتبة القصر حتى غلفهما الهدوء، فنزع سيف سترته الرسمية بينما كانت رحيل تنفث زفرات الراحة من ثقل ثوبها المرصع.""دنا سيف من زوجته، وفي عينيه بريقٌ يجمع بين العشق والامتنان، ثم انحنى بوقارٍ ورقة، واضعاً أذنه على بطنها التي بدأت تبرز بشكلٍ طفيف، ليسمع نبض صغيرهما المنتظر. طبع قبلةً حانية وطويلة على بطنها، هامساً بكلماتٍ لم يسمعها غير قلبهما. اعتلى الحياء وجه رحيل، فوضعت يدها على كفه لتوقفه بخجلٍ محبب، وقالت بنبرةٍ يملؤها الشجن: سيف، أنت أعظم اختياراتي التي لم أندم عليها يوماً، وفخري يملأ السماء لأن طفلنا سيكون له أبٌ بمثلك.""اعتدل سيف في وقفته، محاصراً إياها بين ذراعيه وقوة حضوره، ثم مال نحو ثغرها يقبله برقةٍ مبالغ فيها، كأنما يخشى أن تذوب بين يديه. وبأنامل مرتعشة من الشوق، تحسس سحاب فستانها الخلفي، فأنزله ببطءٍ شديد حتى ان

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 20

    "انقضى أسبوعان كأنهما دهرٌ من الترقب، حتى حانت الليلة المنشودة في قاعة الماسة بالعاصمة الإدارية. كانت الردهات تتلألأ بأضواء الكريستال الأسطورية، وتعبق بشذى الأوركيد والياسمين، في مشهدٍ حبس أنفاس النخبة الحاضرة. كان الزفاف يجسد تحالفاً مهيباً بين آل الجارحي وآل الألفي، في محفلٍ من الأناقة لم تشهده العاصمة من قبل.""أطلت العروس رحيل مروان الألفي كأميرةٍ انبعثت من أساطير الإغريق، تتهادى بفستانها الأبيض المرصع الذي صاغته أنامل سيليا بعناية فائقة، بينما كان سيف صهيب الجارحي يقف إلى جوارها بوسامةٍ طاغية ونضجٍ جليّ ارتسم على ملامحه الرزينة. وفي خضم هذا الصخب، كانت ليلى الشافعي أيقونة الحفل بلا منازع؛ إذ ارتدت ثوباً من الحرير الطبيعي بلون 'اللافندر' الهادئ، يبرز وقارها الفطري، بينما انسدل شعرها كأمواج الليل على كتفيها، فغدت العيون تلاحقها أينما حلت.""وعلى الجانب الآخر، كان ريان الجارحي يقف ببدلته الرسمية القاتمة، يفيض بوسامةٍ رجولية وحضورٍ طاغٍ، بيد أن عينيه كانتا كجمرتين تحت الرماد، تقتفيان أثر ليلى وسط الزحام. ولم يغب حضور آسما الرفاعي عن المشهد، فقد تألقت بزيٍّ أسود كلاسيكي يبرز نضجها وثب

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 20

    "انصرف ريان بخطواتٍ واثقة نحو سيارته، تاركاً خلفه ليلى تقف في ذهولٍ ممتزج بالاحتقار. كانت أنفاسها تتسارع وهي تنظر إلى ظهره المبتعد، وشعرت بغصة في حلقها لا يمحوها كبرياؤها الجريح. دلفت إلى الداخل لتجد الأجواء العائلية دافئة بشكلٍ لا يطاق بالنسبة لحالتها النفسية، فأخبرت صهيب وسيليا برغبة ريان في المغادرة باختصارٍ شديد، ثم اعتذرت من الجميع وصعدت إلى غرفتها دون أن تنظر خلفها.""أغلقت ليلى باب غرفتها واستندت إليه، والدموع التي حبستها طوال السهرة بدأت تشق طريقها على وجنتيها. كانت كلمات ريان وفحيحه الغامض يتردد في أذنيها كطنينٍ مزعج، وصورة تلك العلامات على رقبته تطارد مخيلتها. همست لنفسها بمرارة: لا فائدة.. مهما حاولتُ الهروب، يجد دائماً وسيلة ليطعنني في كرامتي.""في تلك الأثناء، كانت السيارة تضم صهيب وسيليا وريان في صمتٍ ثقيل. قطع صهيب الصمت بنبرة حادة وهو ينظر إلى ابنه عبر المرآة: ريان، لستُ طفلاً لأصدق أنك كنت في العمل. رائحة الخمر والتبغ تفوح منك، وعلامات ليلتك الصاخبة تملأ عنقك. هل هذا هو الوقار الذي تدعيه أمامنا؟""لم يرفع ريان بصره عن الطريق، بل شدد قبضته على المقود حتى ابيضت مفاصله،

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 19

    "في ركن قصي من أركان مطعم فاخر يطل على صفحة النيل الخالد، جلست ليلى أمام سُفيان القاضي، بينما كان الضوء الخافت يداعب ملامح وجهها المرهق. ساد صمت قطعه صوت سُفيان الهادئ وهو يتفرس في عينيها بتقدير جم: ليلى، لستُ من الرجال الذين يطرقون الأبواب مواربة، لقد عرضتُ عليكِ الخطبة لأنني أرى فيكِ شريكة تليق بمستقبلي، فهل وجدتِ في قلبكِ متسعاً للإجابة؟""نظرت إليه ليلى بصدق يفيض بمرارة مكتومة، وأجابت بنبرة لم تخلُ من الحزم: سُفيان، أنت رجل نبيل وتستحق أن تُقابل بالوضوح ذاته. الحقيقة التي لا يمكنني تزييفها هي أنني لستُ مستعدة لخديعة نفسي أو خديعتك، فما زال يسكنني طيف مشاعر تجاه شخص آخر، وهذا العائق يجعل من خطوة الخطبة الآن ظلماً لنا معاً.""ابتسم سُفيان بوقار واتزان ينم عن نضج كبير: أدرك جيداً أن ريان ما زال يحتل حيزاً من تفكيرك، لستُ ساذجاً لأغفل عن ذلك، لكنني على استعداد للانتظار، ومستعد لأن أمنحكِ الوقت الذي تحتاجينه لترتيب شتات مشاعركِ ومنح نفسكِ فرصة حقيقية للبداية من جديد.""هزت ليلى رأسها بأسف شديد وقالت: لن أخطو خطوة الخطبة وأنا أعلم أنني قد أجرح قلبك في نهاية المطاف. لا أريد للتاريخ أن يع

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 18

    استقرت أجواء الفرح في قلب القاهرة بعد إعلان الموعد المرتقب لزفاف رحيل مروان الألفي وسيف صهيب الجارحى ، وهو الخبر الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي كحدث الموسم. وفي ردهات قاعة الماسة بالعاصمة الإدارية، التي تُعد أيقونة الفخامة، اجتمعت العائلات الكبرى لتصميم ليلة العمر في أجواء يملؤها الود والمشاحنات الجمالية.""وقفت ليليان الشافعي في منتصف القاعة، تشير بصرامة نحو الثريات الضخمة: يا إلهي! أخبرتكم أن الكريستال يجب أن يتدلى بزاوية دقيقة ليعكس الضوء على ممر العروس. سيليا، هل تابعتِ تنسيق الزهور؟""أجابت سيليا وهي تمسح جبينها بتعب: تم ذلك يا ليليان. الزهور البيضاء وصلت، لكنني أرى أن اللون السكري يليق بجمال رحيل أكثر. ما رأيك يا جميلة؟""التفتت جميلة، والدة رحيل، التي كانت تتابع تقارير فنادقها عبر جهازها اللوحي رغم انشغالها بالتحضيرات: افعلي ما ترينه مناسباً يا سيليا. أنتِ لستِ فقط صديقة عمري، بل أنتِ بمقام أم لرحيل، وذوقكِ هو ما يمنحني الطمأنينة. ليليان، هل انتهيتِ من تفاصيل المدخل؟""ليليان بحزم: المدخل سيكون أسطورياً. أريد لكل من يخطو داخل الماسة أن يشعر أنه دلف إلى عالم آخر تليق بآل الأ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status