共有

الفصل 5

作者: السمكة الحالمة
في نادٍ خاص.

سمع تميم أصواتًا ساخرة فور دخوله إلى الغرفة الخاصة.

"ألم ينقذ البطل الجميلة من محنتها؟ إن كانت تعرف تلك المرأة كيف ترد الجميل، لكانت بين أحضانك الآن، لماذا لست معها وأتيت إلى هنا؟"

كان المتحدث بلال السيد، مالك هذا النادي الخاص الراقي، والابن الوحيد لعائلة السيد بمدينة الواحة، التي تُقدر ثروتها بعشرات المليارات.

أما الرجل الآخر الذي كان يحرك كأس الكحول في يده برفق، فهو شاكر عز، أحد أبرز أقطاب العقارات، وتمتد ممتلكاته واستثماراته إلى مختلف أنحاء العالم، ولا يُعرف حجم ثروته الحقيقي.

كان يتحدث بنبرة هادئة، "لقد عدت إلى البلاد منذ أيام قليلة، وقد أثرت كل هذه الضجة، حتى أنك اعتديت على شوقي العتال، ألا تخشى أن تورط نفسك في المتاعب بفعلتك هذه؟"

تناول تميم سيجارًا من على الطاولة وشمه، "ألست أملك ما يكفي من المتاعب؟"

صُدم بلال، "هل أنت جاد حقًا؟"

"أيستحق الأمر رد الفعل الكبير هذا من أجل امرأة؟"

"أي امرأة لا تستحق، لكن المرأة التي تجعل السيد تميم المهيب يتدخل بنفسه هكذا، فهي تستحق."

شعر بلال بالفضول، "ما قصتها؟ ولماذا أنت مهتم بها هكذا؟"

أمسك تميم بمقص وقص الجزء العلوي من السيجار، ثم أخذ يسخن الجزء السفلي على مهل، "هي من أرسلت نفسها إلى بابي."

رفع شاكر حاجبه وتبادل النظرات مع بلال.

سبق أن عرضت عليه نساء أنفسهن، لكنه لم يتصرف هكذا من قبل.

"تستعرض علاقتكما بهذا الشكل، وكأنك تريد أن يعرف الجميع بها، أتنوي إبقاءها لتكون درعًا ليسرا كارم؟"

وضع تميم السيجار بين شفتيه الرقيقتين، وسحب منه نفسًا خفيفًا فأشعله، ثم بدأ يدخنه على مهلٍ بحركات أنيقة.

سحب نفسًا من السيجار، ثم أخرج الدخان بعد لحظات، ممسكًا بالسيجار بين أصابعه، وعيناه شاردتان.

لم يتكلم، لكنه قد أعطى الإجابة بصمته بالفعل.

ضحك بلال بصوتٍ عالٍ، "كنت أعرف! يسرا هي من يحبها حقًا، كيف له أن يقع في حب امرأة أخرى؟"

نظر شاكر إلى تميم، وقال بهدوء: "إذن تلك الفتاة ستعاني حقًا!"

استحضرت صورة هدى في ذهن تميم.

هل ستعاني؟

هي من جلبت ذلك على نفسها.

لم يجبرها.

ويبدو أنها كانت تريد مثل هذه النتيجة أكثر من أي شخص آخر.

...

استلقت هدى على سرير حديدي ضيق، تحدق في السقف.

كل ما كان يدور في ذهنها هو صورة تميم وهو يهرع إلى إنقاذها.

تقلبت فاهتز السرير قليلًا.

ما من امرأة تُنقذ على يد رجل وهي في محنة كبيرة إلا وتحرك قلبها نحوه.

وقد شعرت هي أيضًا، ولو للحظة، بذلك الانجذاب إليه.

لكنها كانت واعية جدًا، فرجل مثل تميم كالنسر الجامح، لا تنقصه النساء.

وهي مجرد فريسة أتت إلى بابه.

فعلت ذلك من أجل البقاء، أما هو فمن أجل التسلية.

لم تكن مميزة، كل ما في الأمر أنه وجدها مثيرة للاهتمام، ولذلك أبدى بعض الاهتمام بها.

أو ربما لديه دافع خفي آخر.

لم تستطع هدى فهم ما الذي يريده منها بالضبط.

لكن في النهاية، لا بد أن تتمسك بتميم.

وأن تبقيه مهتمًا بها طوال الوقت.

صفا ذهن هدى على نحو غير مسبوق، وهدأ قلبها أخيرًا، واستقرت تلك المشاعر المتضاربة بداخلها.

اهتز هاتفها، فالتقطته وألقت عليه نظرة، كانت هناك رسالتان؛ إحداهما إشعار بإيداع بنكي، والثانية تذكير بدرسها الخاص.

أعطى فهد هدى ألفي دولار تعويضًا عما حدث، ونصحها مجددًا بالراحة في المنزل.

أخذت هدى المال دون أي حرج.

لقد تعرضت للاعتداء من أحد الزبائن، فلا بد للملهى الليلي من تحمل المسؤولية.

رغم أنها كانت تعلم أن هذا التقدير كان بالكامل بسبب تميم، إلا أنها شعرت أنها تستحقه.

وضعت هاتفها جانبًا، ونامت باكرًا على غير عادتها.

مع بزوغ الفجر، تلاشى أثر الصفعة على وجهها بشكل ملحوظ.

رتبت نفسها سريعًا وذهبت إلى المستشفى.

دفعت ثلاثة آلاف دولار عند شباك الحسابات، لتكون غير مدينة للمستشفى مؤقتًا.

لم تذهب إلى غرفة زوج والدتها في المستشفى، فهي لا تريد سماع تذمر وشكوى والدتها، ولا أن تسمعها تكرر الحديث عن تكاليف العلاج.

لطالما كانت والدتها ضعيفة وغير مستقلة، وما إن تواجه مشكلة حتى تبدأ في التحسر على حالها.

عندما كانت في الثامنة من عمرها، توفي والدها، فتزوجت والدتها مرة أخرى.

وقام زوج والدتها بتربيتها، ورغم أن عدم وجود صلة دم يجعل العلاقة مختلفة نوعًا ما، لكنه لم يُسيء معاملتها قط، بل وتكفل بنفقات دراستها الجامعية.

بعد مرض زوج والدتها، خشيت والدتها أن هدى لن تهتم به، فكانت تذكر محاسنه دائمًا.

لم تقدم هدى أي وعود، ركزت فقط على جني المال.

فالكلام المعسول لا يمنح المرء الطمأنينة بقدر ما يفعل المال.

كانت تظنّ أن طريق مستقبلها، إن لم يكن ممهدًا، فسيكون مشرقًا على الأقل.

لم تتوقع أنه سيكون مظلمًا.

أم ضعيفة، وزوج أم مريض بشدة، وأخ أصغر في المرحلة الإعدادية.

لا يوجد أحد لتلومه هدى، كل ما عليها هو أن تتحمل المسؤولية.

...

بعد الظهر، ذهبت هدى إلى مجمع الزهرة للفيلات.

سجلت عند البوابة، ورافقها حارس الأمن إلى الفيلا.

قرعت جرس الباب وانتظرت دقيقة تقريبًا قبل أن يُفتح.

شعرت هدى ببعض الدهشة عندما رأت وجه تميم أمامها.

ضيق تميم عينيه قليلًا، وظهر على وجهه القليل من الدهشة أيضًا.

كانت ترتدي معطفًا أبيض خفيفًا واقيًا من الشمس، وبنطالًا واسع الساقين بنفس اللون، وحذاء رياضي أبيض.

وكان شعرها مرفوعًا، كاشفًا عن وجهها الرقيق النقي، من دون حُليّ، فبدت طبيعية ومشرقة.

كانت مختلفة تمامًا عما كانت عليه في الملهى الليلي.

"مدربة يوغا؟" سألها تميم.

أجابته هدى مؤكدة الأمر، ثم همّت بالحديث معه أيضًا، "سيد تميم، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

قبل أن ينطق بكلمة، جاء صوت لطيف من الداخل، "هل وصلت المدربة؟"

ثبت تميم نظره على وجه هدى؛ فبعد دهشتها لحظة رؤيته في البداية، بدت هادئة ومتزنة تمامًا.

"أجل، لقد وصلت."

تنحى تميم بجسده جانبًا ليسمح لهدى بالدخول.

فشكرته هدى بأدب.

خلعت حذاءها ودخلت تحت أنظار تميم، ولمست قدماها السجادة، لكن قلبها ظل متوترًا رغم محاولتها التظاهر بالهدوء.

أُغلق الباب.

حتى دون أن تلتفت، شعرت هدى بنظرات تميم عليها.

"هل أنتِ مدربة اليوغا من مركز الصفا الرياضي؟" كانت شهيرة أنور قد ارتدت ملابس اليوغا، ووجهها مشرق.

نظرت هدى إلى المرأة التي أمامها؛ كانت شابة وجميلة، وتشبه ملامحها إلى حد ما ملامح تميم.

"مرحبًا يا سيدة شهيرة، أنا هدى. أيمكنني استخدام الحمام لتغيير ملابسي؟"

ابتسمت شهيرة، "لآخذكِ إلى الحمام."

"شكرًا لكِ."

ذهبت هدى إلى الحمام، وبدلت سروالها ثم خرجت.

خلعت معطفها، كانت ترتدي قميصًا رماديًا فاتح اللون بأكمام قصيرة، ضيقًا يبرز قوامها، مع سروال يوغا أسود يصل إلى ما تحت الركبتين، في إطلالة بسيطة وأنيقة.

ما إن خرجت حتى رأت تميم يحدق بها بنظرات جريئة بلا تحفظ.

"وشمكِ مميز للغاية." أثنت شهيرة على وشمها.

انقبض قلب هدى، فأشاحت بنظرها وارتخت ملامحها، "شكرًا."

ابتسم تميم ابتسامة غامضة.

نظرت شهيرة إلى تميم، "ألم تقل إنك ستغادر؟"

"نادرًا ما أجد وقت فراغ، سأبقى معكِ قليلًا بعد." ابتسم تميم وكان صوته واضحًا ولطيفًا.

عقدت شهيرة حاجبيها الجميلين، "لكنني لا أملك وقتًا لك."

"دعكِ مني."

بينما كان تميم يتحدث مع شهيرة، كانت عيناه مثبتتين على هدى التي كانت تتعمد تجنب النظر إليه.

لقد هدأت هدى بصعوبة، وبدأت تُعلم شهيرة الحركات.

كان صوتها ناعمًا ونقيًا، يمتزج بأنغام الناي الحالمة؛ ألحان ممتدة وعذبة، تنساب برفق إلى الأذن، كان لها أثر مهدئ للأعصاب بعض الشيء.

كان تميم عاقدًا ساقًا فوق الأخرى، مستندًا إلى الأريكة باسترخاء، وعيناه الثاقبتان تستقران على هدى.

كان قوامها الممشوق، وخصرها النحيل، وأطرافها الطويلة الرشيقة، تذكّره بمدى ليونتها في تلك الليلة.

فابتلع ريقه لا إراديًا.

أخذتا استراحة قصيرة، ورن هاتف شهيرة في ذات الوقت، فأخذت الهاتف وصعدت إلى الطابق العلوي.

ولم يبقَ سوى هدى وتميم في غرفة المعيشة.

أدارت هدى ظهرها لتميم، وتجنبت النظر إليه، لتتمكن من الحفاظ على هدوئها.

وفجأة، وُضع كوب من الماء أمامها.

"أتحتاجين المال لهذه الدرجة؟"

التفتت هدى جانبًا، فابتسم تميم وبدا ودودًا للغاية.

"أجل." أقرت هدى بالأمر.

مَن مِن عامة الناس يجرؤ على أن يقول إنه لا يفتقر إلى المال؟

واعترافها الصريح هذا أثار فضول تميم أكثر.

مد إليها كأس الماء مجددًا، وأشار إليها أن تأخذه.

هزت هدى برأسها، "شكرًا، لا أريد، أحضرت مائي معي."

أخذ تميم الكأس وشربه.

أمسك الكأس بيده بلا اكتراث، "لماذا لا تستفيدين جيدًا من المزايا التي تملكينها بالفعل؟ لماذا ترهقين نفسكِ هكذا؟"

قرأت هدى المعنى الآخر بين كلماته.

لم يخطر ببالها قط أن تحصل على شيء دون أن تجتهد.

سبق أن أخبرها أحدهم إن امرأة بمظهرها وقوامها هذا، ما دامت مستعدة للتخلي عن كبريائها، فلن تعاني من أي فقر أبدًا.

لقد أدركت مجددًا أنها في عينيه مجرد سلعة لها ثمن.

تراجعت قدمها خطوة إلى الخلف لا إراديًا.

لاحظ تميم أنها تتراجع للخلف لتبتعد عنه، بدا الاستياء على وجهها، هل شعرت أن كلامه جارح؟

"الآن تريدين أن تبتعدي عني؟ ألم يفت الأوان على هذا؟"

نظر تميم إلى الوشم على عظمة ترقوتها، وكان صوته عميقًا وجذابًا، وقد أبطأ نبرته وهو يتحدث، حتى غدت رقة صوته

آسرة للغاية.

"أنتِ من قلتِ إنكِ حبيبتي."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين لعبت بالنار   الفصل 30

    مهما كانت السيارة فسيحة، فإنها تظل ضيقة.أما هذه المساحة الأمامية تحديدًا، فهي حقًا ليست أكبر من منزلها كما قال تميم من قبل.كانت هدى تعرف إلى أين وصلت حركتها للتو، ولم تكن غافلة عما حدث.لكن ما حدث قد حدث، فماذا عساها أن تفعل؟تجاهلت هدى حرارة الكف الموضوعة على خصرها، وأسرعت بتشغيل هاتفها، متجاهلة إشعارات الرسائل المتدفقة، ثم فتحت الواتساب وسارعت إلى مسح الرمز لإضافة تميم.مسحت هدى رمز واتساب الخاص به، ثم فتحت المحادثة وأرسلت إليه رقمها.لم يرَ تميم سوى حماسها لإضافته على الواتساب، وكأنها لم تكن تهتم إطلاقًا بالوضعية التي كانا عليها الآن.ثم رأى الرسالة التي أرسلتها هدى.كانت سلسلة من الأرقام."هذا رقم هاتفي." رأت هدى أنه من الضروري أن يحتفظ كل منهما برقم هاتف الآخر.ارتسمت ابتسامة ماكرة على عيني تميم وهو ينقر على الرقم بأصابعه الطويلة النحيلة ويطلبه.رنّ هاتف هدى.نظرت هدى إلى الرقم وحفظته كما أرادت.وبعد أن حفظته، رفعت الهاتف ليراه.ألقى تميم نظرة خاطفة على الاسم.تميم.عقد تميم حاجبيه قليلًا، وجعله هذا الاسم يتذكر الوشم الموجود على عظمة ترقوتها."لقد أتقنتِ هذا الدور أكثر من اللازم

  • حين لعبت بالنار   الفصل 29

    كان يقود السيارة إلى داخل المجمع السكني، ثم أوقفها أسفل المبنى.ألقى نظرة خاطفة على هدى، فوجدها نائمة بسلام.كانت السماء مظلمة وكئيبة، ولا يُعرف كم سيستمر هطول المطر.عدّل تميم وضعية مقعده أيضًا، ثم استلقى.كانت السيارة تعزل كل ما في الخارج، وصوت المطر يصل إلى الأذن، وكان تأثيره المنوّم كضوضاء بيضاء رائعًا.أغمض تميم عينيه، ودون أن يشعر غلبه النعاس.استيقظت هدى على صوت الرعد المدوي.حدّقت في الزجاج الأمامي؛ كان المطر ينهمر بغزارة لدرجة أنها لم تستطع رؤية أي شيء في الخارج.أدركت أنها ما زالت في السيارة، فألقت نظرة سريعة إلى جانبها.كان تميم نائمًا وعيناه مغمضتان.لم يوقظها حتى.حدّقت هدى في وجهه. كانت بشرته جميلة، ناعمة ونضرة، وحاجباه كثيفان مرسومان كالسيف، ورموشه بدت طويلة من هذه الزاوية، وأنفه مرتفع ومستقيم، وخطوط وجهه انسيابية وحادة.كانت شفته العليا رفيعة، وقوس الشفة حادًا وواضحًا، وخط الشفتين على شكل حرف M مرسومًا بدقة، وزاويتا فمه مرفوعتين قليلًا بشكل طبيعي.في تلك اللحظة، كانت شفتاه مضمومتين، وملامحه قاسية وباردة، تنضح بالغرور.كان فكه حادًا ومشدودًا، وخطوط وجهه محددة بوضوح.وعند

  • حين لعبت بالنار   الفصل 28

    كان المطر غزيرًا ومتواصلًا، فتشكلت طبقة من الضباب الأبيض.سألت هدى تميم: "هل تشعر بتوعك يا سيد تميم؟""أنا بخير تمامًا." نظر إليها تميم: "هل أتيتِ لرؤية طبيب؟"هزّت هدى رأسها نافيةً: "لا، لقد أتيت لزيارة مريض."لم يسأل تميم أكثر."تميم."عندما سمعت هدى هذا الصوت، استدارت لتنظر.كانت يسرا.وكان برفقتها شاكر.كان شاكر لا يزال يرتدي بدلته الرسمية الأنيقة، وبدا حضوره إلى المستشفى أشبه بتفقده للعمل، إلا أنه كان يحمل مظلة في يده اليمنى.كانت يسرا ترتدي بلوزة خضراء بلون الأفوكادو، وبنطالًا أبيض فضفاضًا وناعمًا، وشعرها منسدلًا على كتفيها، فبدت مشرقة وناعمة.وبوقوفها إلى جانب شاكر، بدت كأنها شعاع من الضوء الملون."أوه، هدى، أنتِ هنا أيضًا." رحّبت يسرا بهدى بابتسامة.أومأت هدى برأسها.لم تسأل يسرا أكثر، واكتفت بالنظر إلى تميم: "تحدثت مع مدير المستشفى قبل قليل، وقال إنه سيعطي الأولوية للأمر."أجاب تميم بوجه هادئ: "حسنًا.""إذًا، هل نذهب؟" سألت يسرا تميم.كانت تتجاهل شاكر تمامًا.تمامًا كما تجاهلت هدى.قال تميم: "عودي أنتِ مع شاكر.""وماذا عنك؟""سأوصلها." نظر تميم إلى هدى.هبطت نظرة يسرا بخفة على

  • حين لعبت بالنار   الفصل 27

    انقبض قلب هدى: "ماذا حدث للعم رامي؟""قال الطبيب إن أفضل علاج لمرضه هو زراعة كلية، وبهذه الطريقة يمكن القضاء على المرض نهائيًا." قالت سعاد وهي تمسح دموعها.عقدت هدى حاجبيها: "أعرف، الطبيب قال ذلك من قبل.""سمعت قبل قليل أن شخصًا تبرع بكلية. هل يمكنكِ أن تسألي الطبيب إن كان من الممكن زراعة تلك الكلية لرامي؟" كانت الدموع معلقة على رموش سعاد وهي تنظر إلى هدى بترقب.فهمت هدى الأمر أخيرًا.لم يكن سبب استدعائها العاجل هو أن هناك مشكلة حدثت لرامي.لم تستطع هدى إلا أن تشعر بالارتياح، لكن صدرها ظل مثقلًا بشدة."أمي، زراعة الكلى ليست شيئًا يمكن إجراؤه لمجرد توفر كلية." كتمت هدى مشاعرها وقالت بهدوء شديد: "حالة العم رامي مستقرة إلى حد ما الآن، فلنواصل علاجه وننتظر بهدوء. عندما تتوفر كلية مناسبة، فالمستشفى سيجري له الزراعة بالتأكيد. نحن في قائمة الانتظار، وعندما يحين دوره، سنجري له العملية.""لكن ماذا لو لم نسعَ للحصول عليها وأخذها شخص آخر؟"أخذت هدى نفسًا عميقًا، محاولةً تهدئة نفسها وعدم الغضب."وهل فكرتِ يومًا أن الكلية التي تحاولين انتزاعها الآن هي أيضًا شيء ينتظره شخص آخر؟" جعل سؤال هدى المضاد

  • حين لعبت بالنار   الفصل 26

    كانت هدى تتقاضى أجرها يوميًا.وبعد انتهاء عملها، تلقت على هاتفها إشعارًا بإيداع المبلغ في حسابها البنكي.عندما رأت المبلغ، ذهبت هدى إلى قسم المالية وسألت: "هل حدث خطأ في الحساب؟""لم يحدث أي خطأ." راجع موظف المالية الجدول: "السيد فهد قال إنه تم رفع نسبة عمولتكِ."تفاجأت هدى.لطالما اعتنى بها فهد، وكانت تعرف السبب.لكنها لم تتوقع منه أن يبادر بمنحها زيادة.عندما غادرت هدى قسم المالية ونزلت إلى الطابق السفلي، التقت بفهد.نادته هدى قائلةً: "أخي فهد."أحب فهد أن يُنادى بـ"أخي"، وكان يقول إن ذلك يبدو أكثر إحساسًا بالمسؤولية.ابتسم فهد وسألها: "هل انتهيتِ من العمل؟"وقفت هدى أمامه باحترام قائلةً: "نعم، شكرًا لك."لم يتظاهر فهد بالجهل، بل ابتسم قائلًا: "لا داعي لشكري، فقد كسبتِ هذا المال بقدرتكِ."كانت هدى قد سألت عن ملاهي ليلية أخرى، ولم تكن الأجور فيها مرتفعة إلى هذا الحد، فضلًا عن أن يبادر أحد برفع العمولة."بالمناسبة، لماذا لم يأتِ السيد تميم اليوم؟""إنه مشغول." لم تكن هدى تعرف ما الذي يفعله تميم، لكن القول إنه مشغول كان كافيًا.أومأ فهد برأسه: "حسنًا، اذهبي إلى المنزل واستريحي مبكرًا."

  • حين لعبت بالنار   الفصل 25

    كان المنزل صغيرًا جدًا، وبدا أن الهواء لا يزال يحتفظ برائحته المنعشة والخفيفة.سارت إلى الشرفة الصغيرة، وفتحت النافذة ونظرت إلى الأسفل، فرأت سيارة تميم تغادر.أسندت هدى يدها إلى سور الشرفة وأخذت نفسًا عميقًا، ثم عادت إلى الداخل.التقطت سجل الطيران الملاصق للأريكة، ودخلت غرفة النوم.جلس تميم في السيارة، وظل يفكر في الطريقة الجادة التي رفضت بها هدى أن يرتب لها مكانًا آخر للسكن.وأثناء انتظاره عند الإشارة، أمال رأسه ونظر إلى المباني المحيطة، فوجدها جميعًا قديمة جدًا.كان هناك سوق للخضار في هذا الشارع، يعج بالناس ومعظمهم من كبار السن، وكأنه بلدة قديمة، ونادرًا ما كان يرى الشباب في ساعات العمل.كيف اعتادت هدى على العيش هنا؟رنّ هاتفه.أجاب تميم، فجاء صوت بلال على الطرف الآخر متعجلًا: "أين ذهبت بالضبط؟""هل هناك خطب ما؟"كان أحد المارة يعبر الطريق، مما أجبر تميم على التوقف."يسرا تسألني عنك، وأنا لا أعرف حتى أين ذهبت." ثم أدرك بلال الأمر فجأة: "لا تقل لي إنك ذهبت لرؤية هدى؟"كان المارة يعبرون الشارع، ومعظمهم من كبار السن، فلم يجرؤ أحد على التنبيه بالبوق أو المرور مسرعًا.كان يكفي أن يخطو شخص

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status