LOGINفي شقة نوال الفاخرة، كانت قواعد اللعبة قد رُسخت تماماً. لم يكن عمر يعيش معها كحبيب، بل كـ "مدمن" مقيد بسلاسل الشهوة. كانت نوال ذكية بخبث شيطاني؛ لم تكن تمنحه جسدها تكرماً أو حباً، بل كانت تستخدم الجنس كأداة ترويض مطلقة. كانت تغرقه كل ليلة في بحر من الملذات الجسدية التي لم يتخيل يوماً وجودها، تجعله يلهث باسمها ويقدس مفاتنها. ومتى أرادت منه شيئاً، أطاعها كالكلب الأليف، وإلا... حرمته من جسدها وتركت نيران إدمانه تحرقه. ومن جهة أخرى، كانت نوال نفسها شهوانية بامتياز، تفور الدماء في عروقها ولا تطيق مرور يوم واحد دون أن تفرغ طاقتها الجنسية في جسد هذا الشاب الذي كسرته الخيانة. وفي صباح أحد الأيام، طلبت نوال من عمر أن يعود إلى غرفته في سكن الطلبة ليحضر بعض كتبه وأغراضه المتبقية، ليمكث معها بشكل دائم. دخل عمر إلى غرفة السكن الجامعي. كانت الغرفة باردة، مغبرة، وتبعث على الكآبة. تذكر الأيام الخوالي، تذكر ديما، وشعر بوخزة حقد في قلبه. بدأ يجمع كتبه وملابسه في حقيبة سفر، ويفتح الأدراج ليتأكد من أنه لم ينسَ شيئاً. "أين وضعتُ ذلك الملف اللعين؟" تمتم عمر بانزعاج وهو يبحث عن أوراقه الجامعية.
كان الليل قد أرخى سدوله الثقيلة على القصر، والسكون يلف الأروقة الباردة. في غرفتها، كانت ديما تتقلب في فراشها الحريري، عاجزة تماماً عن النوم. كان جسدها يشتعل بحرارة غريبة، نيران تتأجج تحت جلدها، وتطالب بجرعتها من اللمسات التي أدمنتها. زفرت أنفاساً حارة، وبحركة تلقائية اعتادت عليها مؤخراً، اتخذت وضعيتها المفضلة في الظلام. قبضت يدها اليسرى بقوة على ثديها الأيمن، تعتصره وتداعب حلمتها المنتصبة، بينما تسللت يدها اليمنى تحت حافة سروالها القطني. تحسست أسفل بطنها، لتجد زهرتها ساخنة، منتفخة، ومبللة بشدة كعادتها في الليالي الأخيرة. لكن، وقبل أن تبدأ بفرك نفسها لتخفيف هذا الجحيم، لمعت في رأسها المشتعل فكرة شيطانية! توقفت يدها، وفتحت عينيها في الظلام. لماذا؟ سألت نفسها. لماذا أكتفي بلمس نفسي؟ ألا يجب أن يحصل ذلك الشيء إلا رغماً عني وكعقاب؟ وإذا كنت أنا من تحتاجه الآن... فلماذا أُحرم منه؟! نهضت ديما من السرير بحركة مفاجئة وحماس أعمى، وعيناها تلمعان بجرأة وليدة: "لِمَ لا؟!" اتجهت مباشرة نحو الحمام الملحق بغرفتها. فتحت الماء الدافئ وأخذت حماماً سريعاً ومنعشاً. ولأنها قررت أن تكون الليلة هي
في عالم المكائد، الأغبياء فقط هم من يضربون ضرباتهم الأولى بانفعال وتسرع. و"نوال" لم تكن غبية بأي حال من الأحوال. فرغم امتلاكها لـ "السر" حول عقد ديما وعملية والدها -والذي استخلصته من عمر في ليالي المجون- إلا أنها قررت ألا تتسرع. كانت تعلم أن نشر هذه الفضيحة كإشاعة عابرة قد يثير زوبعة مؤقتة يمكن لأمجد بنفوذه إخمادها بسهولة. لم تكن تبحث عن زوبعة... بل كانت تريد إعصاراً يقتلع ديما من جذورها ويحطم صورة أمجد الأكاديمية للأبد. لذلك، قررت نوال أن تطبخ انتقامها بصمت تام وعلى نار هادئة جداً، تراقب غريمتها تحترق ببطء بنيران النبذ والعزلة، وتنتظر اللحظة المثالية، والمسرح الأكبر، لتسدد ضربتها القاضية التي لا نهوض بعدها. ومع مرور الأسابيع التالية، تحول هذا النبذ إلى واقع يومي مرير اعتادت عليه ديما. باتت تسير في أروقة الجامعة كشبح منبوذ؛ لا أحد يلقي عليها التحية، ولا عين ترمقها سوى بالاحتقار. مقعدها في المدرج أصبح معزولاً، وحتى ندى وأنور أصبحا مجرد أطياف من ماضٍ جميل تحطم بلا رجعة. لكن... في وسط هذا الخراب الخارجي، حدث شيء غريب ومرعب داخل القصر. في مكتبه الفاخر المضاء بنور خافت، كان أمجد
لم تكن همسة نوال المسمومة في أذن ديما سوى أولى قطرات الغيث في عاصفة الفضائح التي كانت تقترب بسرعة لتجرف كل ما تبقى من حياة ديما الطبيعية. خلال الساعات التالية، تحولت أروقة الجامعة إلى ساحة إعدام معنوي لديما. انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم، وتضخمت القصص وتلونت بأبشع الألوان؛ فالجميع بات يتناقل أن ديما فتاة لعوب، ذات وجهين، تختبئ خلف براءتها الريفية المعبأة بالخداع. قالوا إنها أغوت عمر المسكين وسلبت أمواله وعذريته، والأقذر من ذلك... أنها خانت صديقتها المقربة ندى، وقضت ليلة الحفل الماضي في غرفتها مع أنور بينما كانت ندى غائبة عن الوعي بفعل الثمالة! وصلت هذه الهمسات القذرة إلى مسامع ندى. في البداية، أبت ندى تصديق أي كلمة، وتذكرت دموع ديما وبراءتها. لكن الضغط كان أكبر من أن تحتمله، ورؤية عمر ممسكاً بيد نوال قلبت الشكوك في رأسها إلى جحيم. وفي زاوية معتمة ومنعزلة خلف قاعة المحاضرات، اعترضت ندى طريق ديما. كان وجه ندى محتقناً، وعيناها تفيضان بدموع الخيانة والخذلان. نظرت إلى ديما، وقالت لها بسؤال مباشر، حاد، وصادم: "ديما... ما الذي أسمعه عن علاقتكِ بأنور؟ الجميع في الجامعة يقولون بأ
بعد ليلة العقاب القاسية، عاد الجليد ليكسو جدران القصر. لقد عاد أمجد لتجاهل ديما تماماً. اختفت استدعاءاته، وتلاشت حتى تلك الحوارات الثقافية والجدالات الممتعة في مكتبته. حاولت ديما مراراً اختلاق الأعذار لرؤيته، لكنه كان يتحجج دائماً بانشغاله، ويوصد باب مكتبه في وجهها. لم تكن تعلم أن هذا "الألفا" الجبار كان يعاقب نفسه؛ لقد أدرك أنه وقع في حبها، ولأن الحب في قاموسه يعني فقدان السيطرة، قرر الانسحاب ليقاتل مشاعره، تاركاً ديما تتخبط في حرمانها لجسده وعقله معاً. ولكن، بينما كان الهدوء الميت يسيطر على القصر، كانت هناك شياطين أخرى تصنع تحالفاتها في الخارج. في شقة فاخرة وسط المدينة، استيقظ عمر ببطء. كان رأسه يوشك على الانفجار من صداع رهيب، وجسده محطماً وثقيلاً بفعل ثمالة الأمس. رمش بعينيه محاولاً تذكر ما حدث؛ تذكر البار، بكاءه المنهار، كؤوس الخمر المتتالية التي دفعت نوال ثمنها... ثم فراغ! صور مشوشة لجسد ناعم يحتويه، وشفاه تلتهم أنفاسه، ونشوة مجنونة سلبته عذريته دون أن يدرك تفاصيلها. فرك عينيه بوهن، ليتفاجأ بـ "نوال" تجلس بجانبه على حافة السرير. كانت تحمل كوباً من القهوة الساخنة، ل
مرت ليلة العاصفة في قصر أمجد، وبزغ فجر اليوم التالي كئيباً وبارداً، لكن العاصفة الحقيقية كانت لا تزال في بدايتها، ولم تكن داخل جدران القصر... بل في حرم الجامعة. في زاوية منعزلة خلف مبنى المكتبة الرئيسية، كان عمر يمشي ذهاباً وإياباً كوحش جريح. وجهه شاحب، عيناه محمرتان من السهر والغضب، وربطة عنقه مفكوكة بعشوائية. كان ينتظر أنور الذي وصل للتو بعد أن أرسل له عمر رسالة غاضبة تطلب لقاءه فوراً. بمجرد أن اقترب أنور، لم يمنحه عمر فرصة لالتقاط أنفاسه، بل اندفع نحوه بانفعال أعمى، وصرخ بصوت ممزق يحمل كل قهر الدنيا: "أخبرتك! ألم أخبرك من البداية يا أنور؟! لقد كنت أنا المغفل الوحيد الذي صدق براءتها! ديما ليست سوى عاهرة رخيصة باعت نفسها للملياردير!" عقد أنور حاجبيه بحدة، ونظر يميناً ويساراً يتفقد المكان، وقال بصوت منخفض وصارم: "عمر، اخفض صوتك! هل جننت؟ عماذا تتحدث؟" "أتحدث عن ديما!" صرخ عمر وهو يضرب الهواء بيده. "لقد ذهبتُ إليه البارحة... عرضتُ عليه مئة ألف دولار كاش لأحررها من قبضته، ماذا تظنها فعلت؟ لقد داست على تضحيتي، وطردتني كالكلب لتظل في قصر ذلك الشيطان! إنها تعيش معه كعشيقة، و







