ログインفي صباح اليوم التالي داخل المقر الرئيسي لإمبراطورية الحسيني، كانت الأجواء تبدو هادئة على نحو مريب. الموظفون يتحركون بين الممرات بانتظام، والهواتف ترن في المكاتب، والقهوة تُسكب في الأكواب الزجاجية كأي يوم عمل عادي. لكن بالنسبة لـ "سمر"، لم يكن هناك أي شيء عادياً. كانت تسير في الممر الرخامي بخطوات ثقيلة ومترددة، وحقيبتها تنزلق من يدها المرتجفة. كان قلبها يخفق بعنف في قفصها الصدري، وكل حركة مفاجئة حولها تجعلها تتسمر في مكانها. طوال الطريق إلى الشركة، كانت شاشة هاتفها تعيد عرض تلك المشاهد المرعبة؛ موكب السيارات المصفحة، الرجال المسلحون، وجاد وهو يسحل "سيف" بدم بارد على الأسفلت أمام مئات العيون. كانت تتوقع أن تجد الشركة في حالة استنفار، أو أن ترى الشرطة تحاصر المكان، أو على الأقل أن تلمح أثراً للترقب والتوتر على وجوه الموظفين. لكن الشارع سكت، والإعلام برر، والشرطة غابت.. كأن عائلة الحسيني تملك مفاتيح هذا العالم بأكمله! توقفت سمر أمام الممر المؤدي لمكتب المتدربين والمكاتب الإدارية العليا. بلعت ريقها، وعادت كلمات "فارس" تدوي في رأسها كالمطرقة: "إنه يحبكِ يا سمر.. هو من دبر لكِ المنح
في قاع القبو المظلم، حيث تفوح رائحة العفن ويتسلل البرد القارس عبر الجدران الحجرية السميكة، كان الجحيم يرتدي ثوباً مختلفاً. لم تكن هناك أدوات تعذيب دموية، فـ "جاد" كان يدرك أن الأجساد تعتاد الألم الجسدي، لكن الروح تتهاوى وتتفتت أمام عذاب النفس والاحتياج القاتل. كان سيف وعادل ورفيقهما معلقين بسلاسل حديدية من معاصمهم، عراة بالكامل في زاوية صُممت لتكون شديدة البرودة، كغرفة تبريد ينساب فيها الهواء الثلجي ببطء ليخترق عظامهم. كانت أجسادهم زرقاء من شدة الصقيع، وشفاههم ترتجف بعنف مستمر تجعلهم عاجزين حتى عن إخراج كلمة واحدة واضحة، فلا يخرج من أفواههم سوى صرير أسنانهم وتوسلات مبهمة ومقطعة. وقف جاد أمامهما ببرود جليدي، يرتدي معطفه الأسود الثقيل. وبإشارة هادئة من يده، تقدم أحد رجاله يحمل حقناً طبية مليئة بذات المادة المخدرة الكيميائية الشديدة القسوة التي كان سيف يغرق بها ضحاياه. حقنهم الرجال مراراً وتكراراً لعدة أيام، حتى وصلوا إلى ذروة الإدمان والانقياد الكيميائي الكامل.. ثم قُطعت الجرعة عنهم فجأة وبلا رحمة! الآن، كان جاد يقف مكتوف الذراعين، يتلذذ بمرأى عذابهم النفسي والجسدي الوحشي تح
في الساعات التي تلت عملية الاختطاف العلنية في باحة المدرسة، تحولت المدينة إلى مرجل يغلي بالرعب والأسئلة. اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو التي توثق سحل المراهقين الثلاثة، وانتشرت التساؤلات الغاضبة والمذعورة: أين كانت الشرطة؟ كيف تُختطف مجموعة من الطلاب في وضح النهار دون أن تتدخل دورية واحدة؟ هل تحولت البلاد إلى غابة؟ لكن قبل أن يتجرأ أي مسؤول حكومي على الإدلاء بتصريح يورطه، كان "نادر الحسيني" يجلس في مكتبه، يحرك خيوط اللعبة من الظل ببراعة زعيم مافيا مخضرم. بمكالمتين فقط لكبار رؤساء التحرير وملاك الشبكات الإعلامية، تغير مسار التغطية بالكامل. لم تُذكر كلمة "اختطاف"، بل استُبدلت بـ "تطهير". وفي مساء ذلك اليوم، تصدرت مقالة غامضة ومدروسة العناوين الرئيسية في الصحف والبرامج الحوارية، تحمل في طياتها رسالة تبريرية مرعبة ومبطنة، جاء فيها: "يتساءل البعض عن غياب حراس القانون في بعض المعارك، متناسين قاعدة الطبيعة الأزلية؛ فكلب الرعي يمكنه أن يحمي القطيع من الذئاب العادية، لكنه سيقف عاجزاً، ومطأطئ الرأس، إذا نزل الأسد بنفسه من عرينه لافتراس من تجرأ على أشباله." بهذه الكلمات
كان صباحاً خريفياً بارداً. أمام البوابات الحديدية الضخمة للمدرسة الثانوية، كان مئات الطلاب يتجمعون في الساحات والممرات، تملأ ضحكاتهم وأحاديثهم الصاخبة المكان. وفي إحدى الزوايا، كان "سيف" يقف مع "عادل" ورفيقهما الثالث، يتبادلون النكات السمجة ويدخنون بشعور زائف بالقوة والانتصار، غير مدركين أن عقارب الساعة قد أعلنت نهاية وجودهم. فجأة.. اهتزت الأرض تحت الأقدام. مزق زئير محركات هادرة صمت الشارع المؤدي للمدرسة. التفت مئات الطلاب والمدرسين بذهول نحو البوابات الرئيسية، ليروا مشهداً يبدو وكأنه مقتطع من فيلم سينمائي عن العصابات الإيطالية. موكب مرعب مكون من عشرين سيارة دفع رباعي سوداء ومصفحة بالكامل، خالية من أي لوحات معدنية مألوفة، اجتاح الشارع بسرعة جنونية وتوقف بفرملة عنيفة أطلقت سحابة من الدخان الأبيض، ليحاصر بوابات المدرسة من كل الاتجاهات. قبل أن يستوعب أحد ما يحدث، انفتحت أبواب السيارات بتزامن مخيف. نزل منها أكثر من ستين رجلاً ضخام الجثث، يرتدون بدلات سوداء قاتمة ونظارات شمسية، ويحملون أسلحة رشاشة خفيفة بوضوح تام ودون أي محاولة لإخفائها. شكل الرجال جداراً بشرياً حول المدخل، مان
في صباح اليوم التالي، هبط التقرير الطبي النهائي على قلبي "ديما" و"أمجد" كحكم إعدام لا يقبل الاستئناف. كانت الكلمات المطبوعة على الورق الرسمي للمستشفى تقطر ألماً وخراباً؛ التقرير يؤكد وجود مستويات خطيرة من المخدرات الكيميائية في دم "مرح"، مما يثبت تعرضها لإدمان سريع ومكثف. الأسوأ من ذلك، وثّق الطبيب الشرعي وجود كدمات عنيفة على ذراعيها وفخذيها، وأكد تعرضها لاعتداء جنسي وحشي أفقدها عذريتها. وفي النهاية، أشار التقرير إلى حاجتها الماسة لشهور طويلة من العلاج في مصحة متخصصة لسحب السموم من جسدها، وتأهيل نفسي مكثف لترميم روحها المحطمة. انهارت ديما بالكامل. لم تعد تملك دموعاً لتبكي، بل اكتفت بالتحديق في الفراغ بوجه خالٍ من الحياة، بينما كان أمجد يمسك التقرير بيدين ترتجفان من فرط الغضب المكتوم. كان يشعر بأن النيران تأكل صدره، وأن كل لحظة تمر وسيف على قيد الحياة هي إهانة لرجولته وأبوته. قاطع هذا الصمت الجنائزي رنين هاتف أمجد. نظر إلى الشاشة، كان المتصل عمه "نادر". أجاب أمجد بصوت أجش ومخنوق: "نعم يا عمي." جاءه صوت نادر من الطرف الآخر، عميقاً، بارداً، ويحمل سلطة لا تُعصى: "تعال فوراً إ
في أروقة المشفى الباردة، حيث تفوح رائحة المعقمات الممزوجة برائحة الموت واليأس، مرت الساعات كأنها دهر كامل على عائلة الحسيني. أخيراً، خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة، يمسح العرق عن جبينه. اندفع أمجد وديما نحوه بقلوب تكاد تتوقف. "لقد أنقذناها بأعجوبة.." قال الطبيب بصوت متعب. "قمنا بغسيل معدة شامل، لحسن الحظ أنكم أحضرتموها قبل أن تتوقف أجهزتها الحيوية تماماً. هي الآن في غيبوبة مؤقتة، وتحتاج لوقت لتسترد وعيها." سقطت ديما على ركبتيها في ممر المشفى، تبكي بحرقة وتشكر الله، بينما أسند أمجد ظهره إلى الجدار البارد وأغمض عينيه بتعب شديد. أما "جاد"، فكان يقف في الزاوية المظلمة من الممر، عيناه مثبتتان على باب غرفة العناية، يغلي بداخله بركان لا يعرف الرحمة. بعد أن اطمأنوا على استقرار حالتها، وتحت إصرار الأطباء، عاد أمجد وديما وجاد إلى الفيلا لتبديل ملابسهم واستيعاب الصدمة. لكن بمجرد أن فتحوا الباب الرئيسي، وجدوا هالة من الجبروت تملأ صالة الجلوس. كان الجد "نادر الحسيني" يقف وسط الصالة، يستند بكلتا يديه على عصاه ذات الرأس الفضي، ووجهه ينذر بكارثة. وبجواره، جلست الجدة "فاطمة"، ملكة ال
كان صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان الحديدية أشبه بنبضات قلب "ديما" المتسارعة.جلست بجوار النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وتراقب قريتها الوادعة وهي تتلاشى في الأفق، ليحل محلها غابة من الأسمنت والزجاج. المدينة!لأول مرة في حياتها ذات التسعة عشر عاماً، تغادر ديما قريتها. ورغم فستانها القطني
كانت ديما تجوب غرفتها الضيقة جيئة وذهاباً كأنها نمرة حبيسة تحرث الأرض بقدميها. هذه المرة، لم يكن الصراع مجرد أفكار عابرة، بل كانت معركة طاحنة تمزقها من الداخل؛ بين تربيتها الريفية الصارمة وأخلاقها المحافظة من جهة، وبين ذلك الفضول الأسود والشهوة الغامضة التي استيقظت بداخلها من جهة أخرى. كانت تتش
بعد أيام في صباح يوم دراسي غير اعتيادي،كان المدرج الرئيسي للجامعة يضج بالهمسات والترقب. الجميع يعلم أن المعيد الجديد ليس مجرد أكاديمي متفوق، بل هو "أمجد"، خريج الجامعة الاستثنائي، والابن الوحيد للملياردير الذي يمتلك نصف أسهم هذه الجامعة.في الصف الأول، جلست "نوال" تضع ساقاً فوق أخرى، مرتدية تنور
جلست ندى على حافة سرير ديما، تربع ساقيها وتنظر إليها بعينين متسعتين وكأنها ترى كائناً فضائياً."هل تمزحين معي يا ديما؟ تسعة عشر عاماً ولم تلمسي حتى يد شاب؟ لم تعيشي قصة حب ولو مراهقة عابرة؟"تراجعت ديما للخلف، تضم ركبتيها إلى صدرها وكأنها تحمي نفسها من كلمات ندى الجريئة. احمرت وجنتاها بشدة وقالت ب
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





