Masukانقضت أيام الامتحانات النهائية ككابوس ثقيل، وحزمت ديما حقائبها لتعود إلى قريتها الوادعة لقضاء إجازة منتصف العام التي تمتد لأسبوعين. كانت تظن أن ابتعادها عن ضجيج المدينة، وعن أنور وعمر وأمجد، سيعيد إليها هدوءها القديم وصرامتها المعهودة. في الأيام الأولى، شعرت ديما ببعض السكينة وسط دفء عائلتها. لكن، بمجرد أن كان الليل يسدل ستائره، وتأوي إلى فراشها القطني القديم في غرفتها الصغيرة، كانت تواجه حقيقة مرعبة: عقلها ربما عاد للقرية، لكن جسدها بقي في المدينة. جسدها الذي استيقظ وتذوق طعم اللذة، أصبح يطالب بحقوقه كل ليلة بشراسة. لم يعد الأمر مقتصراً على التنصت على ندى وأنور، لقد تحولت الرغبة إلى جوع دائم يسكن أسفل بطنها. حاولت في إحدى الليالي المظلمة أن تلمس نفسها، أن تداعب أنوثتها دون أي حافز خارجي، لكن الأمر كان ميكانيكياً وبلا روح. لم تشعر بتلك الحرارة، ولم تصل للذروة. كانت بحاجة إلى وقود لتشتعل! في لحظة يأس وفراغ، سحبت هاتفها من تحت الوسادة. فتحت معرض الصور المخفي، وشغّلت ذلك الفيديو القصير الذي التقطته من ثقب الجدار لعضو أنور وهو يخترق ندى. توقعت أن تضربها تلك الصعقة الكهربائية المعتا
عادت ديما إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة، مستندة إليه بظهرها وهي تلهث. كانت مذهولة، غاضبة، بل وكارهة لنفسها ولكل ذرة أنوثة في جسدها. لقد تعرضت لهذا الموقف المرعب مرتين في أقل من أربع وعشرين ساعة! "من أيضاً يريد جسدي؟!" همست لنفسها بمرارة والدموع تتجمع في مقلتيها. "من أيضاً يريد افتراسي؟ هل سيعرض عليّ بقية رجال هذه المدينة اللعينة أن أمنحهم جسدي واحداً تلو الآخر؟ حتى حبيب صديقتي الوحيدة... وأستاذي في الجامعة؟ ألهذه الدرجة تعمي الشهوة بصائر الناس؟ ألا يفكرون في شيء سوى اللحم؟!" كانت تتحدث بغضب، وتجوب الغرفة وهي على وشك الانهيار التام. شعرت بأنها محاطة بقطيع من الذئاب، وأن براءتها التي جاءت بها من القرية تُنهش بلا رحمة. توقفت فجأة في منتصف الغرفة، ونظرت نحو تلك اللوحة المعلقة على الجدار. ذلك الثقب اللعين! إنه السبب في بداية تلوثها. سحبت الكرسي بقوة، وصعدت عليه. أحضرت شريطاً لاصقاً وقطعة ورق سميكة، وبحسم غاضب، سدت الثقب للأبد وأعادت اللوحة إلى مكانها. "انتهى الأمر،" هدرت بصوت حازم ودموعها تنهمر. "لن أسمح لأحد بأن يلمسني... ولا حتى أنا نفسي! سأعود ديما الصارمة، ديما التي لا تعر
وقفت ديما أمام باب خشب البلوط الثقيل، التقطت أنفاسها المرتجفة، وطرقت الباب بخفة. "ادخل." جاء صوته العميق، الهادئ، والذي يحمل رنيناً كشفرة جليدية. أدارت المقبض النحاسي ودخلت. كان المكتب فخماً بشكل لا يصدق، يليق بوريث إمبراطورية مالية وليس بمعيد جامعي؛ أرفف خشبية تمتد للسقف، إضاءة خافتة، ورائحة قهوة غنية ممزوجة بعطر رجولي فاخر ومخيف. كان أمجد يجلس خلف مكتبه الزجاجي الواسع، يرتدي قميصاً أسوداً مطوياً عند الساعدين، ويبدو في قمة تركيزه. تقدمت ديما بخطوات متيبسة، وضعت ملف البحث على مكتبه وقالت بصوت حاولت جاهدة أن تجعله ثابتاً: "صباح الخير أستاذ أمجد. لقد أنهيت البحث المطلوب." لم ينظر إلى عينيها في البداية. سحب الملف بهدوء، فتحه، وبدأ يقرأ. مرت الدقائق ثقيلة كالجبال على صدر ديما. كانت تقف أمامه بملابسها العملية المقفلة كدرع، وتراقب ملامحه الصارمة التي لا تشي بأي شيء. وفجأة، توقفت عيناه عن القراءة. أغلق الملف ببطء، وشبك أصابع يديه أمامه، ورفع نظره إليها. كان هناك وميض من الإعجاب الحقيقي في عينيه المظلمتين. "مذهل..." قالها بصوت خفيض. "لقد تفاجأت حقاً. هذا ليس مجرد بحث لطال
صوت طقة قفل الباب الخشبي تردد في الغرفة الصغيرة كدوي رصاصة.تسمرت ديما في مكانها، ملتصقة بحافة مكتبها الخشبي، وأنفاسها تتقطع في صدرها. كان أنور يقف أمام الباب المغلق، يطالعها بنظرة جائعة، داكنة، ومفترسة لا تخطئها عين.بدأ يتقدم نحوها بخطوات بطيئة، واثقة، ووقحة. مع كل خطوة كان يخطوها، كانت المساحة تضيق، ورائحته الذكورية الممزوجة بعطره النفاذ ورائحة الكحول الخفيفة من الحفل تقتحم أنفاسها وتخدر حواسها.كانت ديما بين نارين تحرقان روحها؛ جزء مظلم ومتمرد بداخلها يصرخ طالباً الارتماء في أحضانه، يريد أن يختبر تلك القوة الغاشمة التي رأتها من ثقب الجدار، وجزء آخر – وهو ما تبقى من ديما الريفية – يستنكر هذا الموقف بأشد درجات الرعب والقرف.وصل إليها، ولم يترك لها مجالاً للهرب. وضع يديه القويتين على حافة المكتب خلفها، محاصراً إياها بالكامل بين ذراعيه. نظرت إلى صدره العريض الذي يكاد يلامس فستانها الأحمر، وتذكرت جسده العاري الذي يلمع بالعرق. خانها جسدها للحظة؛ أغمضت عينيها رغماً عنها، وارتجفت شفتيها، وتسارعت أنفاسها ليعلو صدرها ويهبط بعنف يلامس قميصه."هل تظنين أنني أعمى يا ديما؟" همس أنور بصوته ال
تبقّت أسبوعان فقط على نهاية الفصل الدراسي، ومع اقتراب الامتحانات الختامية، كان للطلاب في هذه الجامعة عادة سنوية لا يتخلون عنها؛ إقامة حفل ضخم وصاخب للاحتفال بنهاية التعب. وصفت ندى الأجواء بحماس لديما، وأخبرتها أن المنظمين طلبوا منها شخصياً أن تصحب ديما معها. وافقت ديما تحت ضغط رغبتها الجديدة في الاندماج، لكن ندى تعمدت إخفاء تفصيلة في غاية الأهمية؛ الحفل كان مختلطاً. وبما أن الفعالية ستُقام في القاعة الواسعة الواقعة في الطابق العلوي من سكن الطالبات نفسه، انطلى الفخ على ديما تماماً، وظنت أن السهرة مقتصرة على الفتيات فقط، مما أراح كبرياءها المحافظ. وفي مساء الحفل، دلفت ندى إلى غرفة ديما لتصحبها، لكنها وجدتها تقف في منتصف الغرفة محتارة، ولم تبدأ حتى في تجهيز نفسها. نظرت ديما إليها وقالت بصراحة وبملامح قلقة: "ندى، هذه أول مرة في حياتي أذهب فيها إلى حفل كهذا... أنا حقاً لا أعرف ماذا أرتدي." ابتسمت ندى بخبث، وشمرت عن ساعديها بحماس: "دعي الأمر لي تماماً! أنا سأكون المسؤولة عن طلتكِ الليلة." اندفعت نحو الخزانة، وبحثت بثقة حتى سحبت ذلك الثوب الأحمر الداكن الفاتن. فتحت ديما فمها لتعتر
في الصباح التالي، استيقظت ديما متثاقلة، جسدها لا يزال يحمل آثار الإرهاق اللذيذ من الليلة الماضية. نهضت من السرير ببطء، وفي طريقها إلى الحمام، توقفت مجدداً أمام تلك المرآة الطويلة.أسقطت ثوب نومها، ووقفت عارية تماماً. استرقت النظر إلى انعكاسها، لكن هذه المرة لم يكن هناك هلع، لم تكن هناك دموع ولا شجار مع الضمير. ابتسمت ابتسامة رقيقة وواثقة وهي تتأمل تقاسيم جسدها، وتمرر يدها بخفة على خصرها. يبدو أن جرعة الأمس كانت بمثابة ترياق قتل الإحساس بالذنب بداخلها، ويبدو أيضاً أنها بدأت تدمن رؤية نفسها بهذا الشكل.بعد أن استحمت، وقفت أمام خزانة ملابسها الجديدة، وقررت أن اليوم هو يوم التمرد الصامت.اختارت طقماً أنيقاً وبسيطاً؛ تنورة عالية الخصر بلون البندق الفاتح (البيج)، تعانق خصرها النحيل وتنسدل بنعومة لتغطي ركبتيها، ونسقت معها سترة (بلوزة) صوفية خفيفة بيضاء اللون، ذات ياقة عالية (هاي كول)، قماشها المضلع يلتصق بصدرها ليبرز استدارته وشموخه دون أن يكشف سنتيمتراً واحداً من لحمها. كان طقماً محتشماً تماماً، لكنه يصرخ بالأنوثة الطاغية لأنه نُحت على جسد مثالي.أما شعرها الأسود الفاحم، الذي اعتادت أن تسج







