LOGINلأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.
ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية. كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد. المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لطيف جعل أصابعها المتجمدة تستعيد الإحساس تدريجيًا. لاحظ يزيد ارتجافها. فخلع رداءه الصوفي ووضعه فوق كتفيها. اتسعت عيناها بدهشة. — سيدي... لا داعي لذلك. ابتسم. — ستتجمدين قبل أن نصل. ترددت للحظة. ثم قبلته. كان الرداء أغلى من كل ما تملكه في حياتها. و أدفأ. راقبته من تحت أهدابها بصمت. وسيم. مهذب. لطيف. و يبدو أنه يصدق كل كلمة تقولها. شعرت بشيء يشبه الراحة. ربما للمرة الأولى منذ سنوات. هذا الرجل قد يكون فرصتها. فرصتها الوحيدة. قال يزيد بعد لحظات: — ما اسمك؟ — ليان. — اسم جميل. خفضت عينيها وكأنها تشعر بالخجل. في الحقيقة كانت تراقب ردود أفعاله بعناية. كل ابتسامة. كل كلمة. كل نقطة ضعف. — و أنت يا سيدي؟ ضحك بخفة. — يزيد الكيلاني. تظاهرت بالدهشة. — الكيلاني؟ — نعم. — سمعت عن عائلتكم. — أتمنى أن تكوني سمعتِ شيئًا جيدًا. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — يقولون إنكم أكثر عائلات أوزبروك نفوذًا. رفع حاجبه. — الناس يحبون المبالغة. كادت تضحك. القصر الذي يلوح فوق التلة وحده كافٍ لإثبات العكس. ترددت قبل أن تقول: — عندما نصل... ماذا سيحدث لي؟ نظر إليها لحظة. — ستبقين في القصر حتى تستقري. — لا أريد أن أكون عبئًا. — لن تكوني. سكتت قليلًا. ثم قالت بصوت متردد: — إذا كانت والدتك بحاجة إلى خادمة أو وصيفة... يمكنني العمل. أشرق وجه يزيد. — هذا ما كنت أفكر فيه. رفعت رأسها نحوه. — حقًا؟ — بالطبع. سأناقش الأمر مع أمي. ثم أضاف مبتسمًا: — بعد كل شيء، أنتِ أنقذتِني من مأزق كبير الليلة. شعرت ليان بالارتياح. إذن الخطة تسير كما ينبغي. عمل. غرفة. طعام. سقف يحميها من المطر. كل ما تحتاجه للبقاء. بعد نصف ساعة، بدأت العربة تصعد التلة الأخيرة. و تجمدت ليان في مكانها. رأت الأسوار أولًا. حديد أسود شاهق يمتد لمسافات طويلة. ثم البوابات الضخمة. ثم القصر. يا إلهي... لم يكن منزلًا. كان عالمًا كاملًا. ارتفعت نوافذه المضيئة وسط الضباب كأنها نجوم معلقة فوق الأرض. وتلألأت الأضواء الذهبية خلف الزجاج. بينما انتشرت الحدائق الواسعة حوله في كل اتجاه. شعرت فجأة بصغر حجمها. وصغر حياتها. و صغر كل ما عرفته سابقًا. تجاوزت العربة البوابات. وأكملت طريقها نحو المدخل الرئيسي. عندما توقفت أخيرًا، هرع الخدم لفتح الأبواب. نزل يزيد أولًا. ثم مد يده إليها. ترددت ثانية واحدة. قبل أن تضع يدها في يده. دخلت القصر. و شعرت وكأنها دخلت حلمًا. الثريات الكريستالية الضخمة تتدلى من السقف. السجاد الأحمر يغطي الأرضيات. الجدران مزينة بلوحات لا بد أنها تساوي ثروة كاملة. أما الدفء... فكان أشبه بمعجزة. اقتربت امرأة خمسينية بملابس أنيقة. — سيد يزيد. — مساء الخير يا مدام أمينة. أشار نحو ليان. — أريد غرفة دافئة لها و بعض الطعام. نظرت المرأة إلى ليان باستغراب. واجابت بتردد— بالطبع. قال يزيد قبل أن تسأل: — الآنسة ليان أعادت لي غرضًا ثمينًا للغاية هذا المساء. و من واجبنا حمايتها. أومأت رئيسة الخدم باحترام. — كما تشاء. شعرت ليان براحة عميقة.تنفست الصعداء، وشعرت لأول مرة منذ سنوات بالدماء الدافئة تعود إلى أطرافها. التفتت لتبتسم ليزيد بامتنان، لكن بسبب حركتها السريعة، تعثرت قدمها المبتلة بطرف فستانها الطويل الممزق.فقدت توازنها تماماً.انزلقت بقوة على الأرضية الرخامية المصقولة كأنها قطعة ثلج، و بشكل غريزي، مدت يديها في الهواء لتتمسك بأي شيء ينقذها من السقوط القاسي. طارت عباءتها المبتلة خلفها، و في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الجانبي الكبير للردهة، و خرج منه رجل طويل القامة، عريض المنكبين، يرتدي حُلة سوداء صارمة و نظراته الحادة كالصقر مصلتة على بعض الأوراق في يده.لم يكن سوى فارس الكيلاني.لم تملك ليان الوقت لتتوقف، ولم يملك فارس الوقت ليتفادى الإعصار البشري المبتل القادم نحوه. و بحركة سريعة و مباغتة، اصطدمت ليان بصدره العريض بقوة جعلت الأوراق تتطاير في الهواء كالندف البيضاء. و نظراً لثقل جسدها المندفع، لم يستطع فارس الحفاظ على توازنه تماماً، فترنح خطوتين إلى الخلف، لتسقط ليان فوقه مباشرة، و يهبط الاثنان معاً على الأرض الرخامية الباردة بجلبة صاخبة.ساد الردهة صمت رهيب و مروع، لدرجة أن أنفاس الخدم توقفت.فتحت ليان عينيها لتجد وجهها على بعد سنتيمترات قليلة من وجه رجل غريب تماماً. كانت ملامحه رجولية حادة، و عيناه القاتمتان تتلألأن بشرار غضب عارم لم ترَ مثله قط. كانت يداها الملطختان برطوبة أزقة أوزبروك و بقايا الرماد الأسود مستندتين مباشرة على قميصه الأبيض الناصع، تاركة أثراً واضحاً لكفين متسخين على صدره الأرستقراطي الفاخر.أما خصلات شعرها المبتلة، فقد كانت تقطر قطرات ماء باردة مباشرة على جبهته وأنفه الحاد.رمش فارس ببطء، وتطلع إلى الفتاة التي تعتليه وتنظر بعينيها الواسعتين وكأنها كائن سقط عليه من السماء. تحرك فكه بصرامة، و قال بنبرة صوت عميقة، باردة، و مليئة بالتهكم و اذدراء - من انتي ذلك النوع من النظرات الذي يجعل صاحبه يشعر بأنه أصغر مما هو عليه. حاولت ليان النهوض بسرعة. لكن يدها انزلقت فوق القماش مرة أخرى. مخلفة أثرًا جديدًا من الطين. أغلقت عينيها للحظة. رائع. لقد جعلت الأمر أسوأ. نهض فارس أولًا. بهدوء مخيف. ثم نفض معطفه دون أن يعرض عليها المساعدة. رفع نظره إليها. وتوقف عند ثوبها الممزق. وحذائها المهترئ. وخصلات شعرها المبتلة. ثم قال أخيرًا: — من هذه؟ لم يكن السؤال موجها إليها. بل إلى يزيد. و كأنها غير موجودة أصلًا. أسرع يزيد للأمام. — اسمها ليان. استدار فارس نحوه. — سألت من تكون... لا ما اسمها. ساد الصمت في الردهة. و شعرت ليان بشيء يشتعل داخلها. الغضب. لقد نظر إليها كما لو كانت شيئًا جره المطر إلى داخل القصر. قال يزيد بسرعة: — الآنسة ليان أعادت لي محفظتي المسروقة. انتقلت عينا فارس إليها. ثم إلى أخيه. ثم عادت إليها مجددًا. كانت نظرة فاحصة. حادّة. مزعجة. و كأنه يحاول رؤية ما وراء وجهها. و قال ببرود: — إذن نحن ندخل الغرباء إلى القصر الآن؟ — فارس، أرجوك! لقد خاطرت بحياتها من أجلي.قطع يزيد كلمات شقيقه بقلة حيلة، محاولاً تخفيف وطأة التي ملأت الفضاء .أما ليان، فكانت تقف هناك، جسدها يرتجف بفعل البرد، لكن النيران كانت تتأكل جوفها. تطلعت إلى كفيها المتسختين، ثم إلى فارس الكيلاني الذي كان يقف بجمود عسكري، متجاهلاً وجودها تماماً و كأنها جيفة رماها الممر بين يديه.نظرت إلى ملامحه الحادة، و عينيه الصقريتين اللتين لم تحمل الرأفة للحظة. عرفت في تلك الثانية أن هذا الرجل لن يكون كشقيقه؛ لن تخدعه بدمعة، و لن تملي عليه غريزة الشفقة قراراً.تحرك فارس خطوة واحدة للأمام، ممرراً نظراته على رئيسة الخدم التي كانت تقف مرتعشة:— مارتا، خذيها إلى الجناح الخلفي للخدم. طهّريها من هذا الطين، وضعيها في المطبخ تحت المراقبة. لا أريد رؤية آثار أقدام متسخة في أروقة القصر مجدداً.استدار بكبرياء أرستقراطي جاف، ممسكاً بما تبقى من أوراقه المبعثرة دون أن ينظر إلى الخلف، تاركاً خلفه صدى خطواته الصارمة التي كانت تعلن بوضوح: اللعبة في هذا القصر لن تكون سهلة يا ليان.انقشعت ساعات الليل الطويلة الحافلة بالرغبة المشتركة.و حلّ السكون العتيق ليفترش أركان الغرفة الفاخرة المضاءة بخيوط خافتة.تراجع رذاذ المطر في الخارج، تاركاً ضباب الفجر يشق طريقه عبر النوافذ الزجاجية.كان الدفء لا يزال يملأ الفراش الوثير بعد عاصفة عاطفية غيرت مجرى الأقدار بينهما.اعتدل فارس الكيلاني و أخيراً فوق الفراش ببطء شديد.استند بظهره العريض إلى مسند السرير الخشبي المحفور بنبل.كان عاري الصدر، انسدلت بعض من خصلات شعره الداكن فوق جبينه بفوضويه و أنفاسه المنتظمة تهدأ تدريجياً وسط هدوء الغرفة المعتمة.أدار رأسه ببطء، لتستقر نظراته الصقرية القاتمة على ملاءات السرير البيضاء الناصعة.هناك.. في منتصف الفراش، تلمحت عيناه بقعة ذات معنى ملموس و عميق.بقعةٌ حية ناصعة حفرت الحقيقة تصلب فك فارس، و تجمدت حركته لثوانٍ طويلة بدت كأنها دهر.كان يتأمل تلك البقعة التي حملت طهر الفتاة و نقاءها الذي لم يمسه أحد قبله.دار إعصار صامت و مزلزل في عقل فارس .تراجع في ذهنه كل الشَّك القاتل الذي عذبه لليالٍ طوال خلف أسوار آشبورن.و تلاشى صوت فهد اللعين، و ضحكات عوض الجشعة في نادي النبلاء.لكن الصوت الأ
استقرت عربة آل الكيلاني الفاخرة في عتمة الزقاق المقابل لمنزل زينة.كانت الفوانيس الزيتية بالشارع تكاد تنطفئ.و الضباب يلتف حول العجلات الحديدية كأنه كفن رمادي.في داخل العربه كان فارس الكيلاني يجلس في عمق المقعد المخملي الداكن.كان متخفياً وراء الزجاج الأسود.و عيناه الصقريتان تراقبان البوابة الخشبية بثبات مرعب لا يلين.كان الغضب في صدره يغلي كالحمم البركانية.غضبٌ غدته الغيرة العمياء التي لم يعهدها في نفسه قط.و الشَّك المرير الذي بات يأكل عقله و روحه طوال الساعات الماضية.تذكر كلمات عوض في نادي النبلاء.تذكر ضحكات فهد الشامتة اللعينة.كل حرف نطقوا به كان يغرس خنجراً من النار في كبريائه.انفتحت البوابة الخشبية و أخيراً.و خطت ليان إلى الخارج بحذر شديد.تتلمس الطريق و تلتفت برأسها الصغير خوفاً من أشباح الأزقة و من جابر .لم تكد تخطو خطوتين في الهواء البارد حتى اعترض طريقها كرم.ظهر المعاون من بين الظلال كأنه قدر محتوم لعنه نفسها للمره الالف في هذا اليوم ما هذا الحظ و بنبرة جافة، حازمة، و آمرة أشار نحو باب العربة المفتوح:— اصعدي فوراً يا ليان.. السيد فارس بانتظاركِ في الداخل.انقب
في قاعة نادي النبلاء الفاخرة.كانت الأجواء تفوح برائحة السيجار الفاخر و الوقار الأرستقراطي الجافكان نادي النبلاء يعج بأصوات الموسيقى الخافتة و أحاديث التجارة و السياسة.جلس فارس الكيلاني في ركنه المعتاد مع رائد خلف طاوله خشبيه داكنه امامهم ملفات و عقود و اوراق كان النقاش جاداً و مركزاً.فجأة.. انقطع حبل الحديث التجاري الهادئ.تقدم فهد نحو الطاولة بخطوات لزجة، و بجانبه كان الشاب عوض كان فهد يحمل ابتسامة خبيثة و ساخرة تعلو وجهه الماكر.تبادل فارس و رائد نظرة سريعة.منذ حادثة الريف لم تعد الأمور كما كانت.لم يطردا فهد صراحة من دائرتهم.لكن وجوده بينهم أصبح بارداً و ثقيلاً.اقترب فهد مبتسماً ابتسامة مستفزة.ثم ربت على كتف عوض قائلاً:— أخبرهما بما أخبرتني به قبل قليل.نظر عوض إليهم بحماس واضح.دون أن ينتبه للتوتر الذي خيم على الطاولة.و قال بحماس :—رائد... فارس... لقد رأيت خادمتك الجميلة اليوم.تجمدت ملامح فارس فوراً.اختفى أي أثر للاسترخاء من وجهه.و انعقد فكه بقوة.رفع عينيه ببطء نحو عوض.و قال بصوت منخفض:— ماذا قلت؟ابتسم عوض معتقداً أن الأمر يثير فضولهم فقط و قال بحماس شديد — خادم
و فجأة.تردد صدى وقع أقدام ثقيلة قادمة من السلم الخشبي للطابق العلوي.تراجعت ليان بآلية و استعدت للمواجهة.نزل رجلان يرتديان ثياباً أرستقراطية مبعثرة قليلاً.تجمدت الأنفاس في صدر ليان فوراً.لقد عرفت أحدهما بلمحة عين؛ إنه عوض.أحد رفاق فارس الخمسة الذين شهدوا واقعة الريف، و هو ذاته الرجل الذي كان يرافق هذه المرأة هناك.أما الرجل الثاني.. فلم تعرفه قط.توقف عوض عند نهاية السلم، و تسمرت عيناه على وجه ليان بشدة و انبهار واضح.انتقلت نظراته المندهشة نحو المرأة، و انطلق صوته بتهكم ولزوجة:— ما هذا يا زينة؟ يبدو أنكِ تجيدين صيد اللآلئ الثمينة من قصر آل الكيلاني!ضحك الرجل الثاني بوقاحة أثارت القشعريرة في جسد ليان.لم ترتح ليان لنظراتهما الجائعة، و لا لطريقة كلامهما المهينة التي تلمح لوضاعتها.اجتاحها رعب حقيقي حصّر حواسها؛ والدها السكير يتربص بها في الشارع بالخارج، و هؤلاء النبلاء الملوثون يحيطون بها في الداخل.لمحت زينة التوتر النفسي الشديد الذي يكاد يسحق ليان.شعرت برجفتها و خوفها الكامن.و لسبب غامض لم تفهمه ليان في تلك اللحظة، تغيرت ملامح زينة و تحركت بصرامة مباغتة.أمسكت بذراعي الرجلين
دخلت ليان إلى محل المثلجات بخطوات خفيفة.غمرتها الروائح العذبة و الذكية المنبعثة من أركان المكان الفاخر.شعرت فجأة بحماس طفولي نقي لم تذق مثله منذ سنوات طويلة.اشترت مثلجاتها بمرتبها الخاص، و خرجت إلى الرصيف تتناول ما اشترته بسعادة عارمة.ارتسمت على وجهها الصافي نصف ابتسامة حقيقية تذوقت فيها طعم الحرية.و فجأة.دوى صوت شلّ الحركة في أوصالها تماماً.صوتٌ مألوف، أجش، و دب الرعب و الموت الكامن في قلبها من الطرف الآخر للشارع— ليان! أيتها اللعينة اللقيتة! سأقتلكِ حقاً هذه المرة!ذعرت ليان بصدمة مروعة زلزلت كيانها.سقطت المثلجات من يدها المرتجفة فوراً لتتلوث بوحل الطريق و عتمته.لم تلتفت خلفها لترى وجهه البشع.أطلقت ساقيها للريح و أخذت في الركض الهستيري الهارب وسط زحام المارة.و صوت جابر مراد يلاحق ظهرها كالكابوس و لا ينقطع:— يا عديمة الخير! أنتِ ابنة عاقة خائنة! لن تفلتي من يدي الليلة!ظلت تجري و تنعطف عبر الشوارع الضيقة و الممرات الملتوية للمدينة.كانت أنفاسها لاهثة، متقطعة، و صدرها يعلو ويهبط بعنف و خوف.ركضت بكل ما تملك من غريزة بقاء، حتى اختفى صراخه تماماً و تبدد أثره وراءها.توقف
مرّ ما تبقى من حفل العشاء بسلام لم تتوقعه ليان .لم يحدث ما يعكر صفو الاجواء ازدحمت القاعات بالضحكات الأرستقراطية و الموسيقى الهادئة و رنين الكؤوس الكريستالية.تحركت بين الضيوف بصمت، تؤدي عملها كأي خادمة أخرى.و رغم محاولاتها تجاهل الوجوه من حولها...تجمدت للحظة عندما وقع بصرها على رائد.عادت إليها ذكرى تلك الليلة في الريف فورًا.ليلة فهد الراوي.ليلة الخوف و العار و الدموع.ارتبكت للحظة و هي تضع أحد الأطباق أمامه.لكن رائد رفع رأسه نحوها.و أومأ لها بهدوء بلطف و وقار و لم تحمل نظراته اي معني احتقار إيماءة بسيطة.محترمة.خالية تمامًا من الشفقة أو الاحتقار أو الفضول.كأنه يقول لها دون كلمات:"ما حدث انتهى."تنفست ليان الصعداء و شعرت براحة خفيفة تتسلل إلى صدرها.ربما لم يكن جميع رجال هذه الطبقة متشابهين.أما فارس...فلم تراه سوى مرات قليلة طوال الأمسية.كان منشغلًا بالضيوف.يتنقل بين النبلاء.يتحدث في التجارة و السياسة و الأراضي.---حل الصباح التالي.استيقظت ليان مبكرًا على غير عادتها شعرت فورا بالتوتر كان قلبها يخفق بصوره غريبه.اليوم عطلتها و اليوم ستلتقي به خارج القصر لا تع







