FAZER LOGINانفاس حاره في عتمه الليل
حلّ منتصف الليل و أخيراً فوق قصر آشبورن. ساد السكون التام و العميق في كل زاوية من اركان القصر تسللت ليان من جناح الخدم السفلي بخطوات خفيفة كالهواء تلتفت حولها بسريه كانت تسير بحذر، ممسكة بأطراف ثوبها لكي لا تصدر صوتاً. كانت متجهة نحو الطابق الثاني.. نحو غرفة الدراسة.أرادت لقاء ميس وعد لبدء درسهما السري في فك الحروف.كانت تعتقد، بيقين تام، أن الجميع قد ذهبوا للنوم.الممرات الطويلة الفسيحة كانت غارقة في الظلام و الظلال الممتدة.لم يكن هناك سوى ضوء القمر الشاحب و حفيف ورق الأشجار بالخارج يخترق النوافذ.ضمت ليان كتابها القديم إلى صدرها بقوة، و تنفسّت براحة و سعاده فقد كان وقت الدراسه هو الوقت المفضل لديها خلال اليوم . فجأة.انشق الظلام عن حركة مباغتة و مخيفة. قبل أن تستوعب ما يحدث، و قبل أن تنطق بحرف واحد..امتدت من بين الزوايا المظلمة يدان كبيرتان، عريضتان، و قويتان.قبضت عليها الذراعان من خصرها النحيل ب حزم حديدي لا يلين. ا فلتت منها اها ضعيفه و بحركة سريعة، مباغتة، و عاصفة.. سحبت اليدين جسدها بالكامل إلى الداخل.الي إحدى الغرف الجانبية المهجورة و المعتمة.و انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفهما ب صمت مرعب و جلبة مكتومة. كانت ليان تتنفس بصعوبة بالغة من فرط المفاجأة و الصدمة. تسارعت دقات قلبها كالإعصار، و كادت أنفاسها تنقطع في حنجرتها الوجلة.حاصرتها عتمة الغرفة الشديدة، و لم تكن ترى ملامحه في البداية.لكن.. رائحة عِطره الفاخر، و الدافئ، و الآسر خانت هويته فوراً.حرارة جسده الضخم الشاهق الذي يحيط بها أخبرها بالحقيقة؛ إنه هو.. فارس الكيلاني.لقد خرق عهده و شرطه بنفسه الليلة.الشرط الصارم الذي وضعه على مكتبه البارحة؛ألا يحدث بينهما أي اتصال أو علاقة داخل جدران هذا القصر أبداً.لكنه وقف هنا في العتمة و طوله و هيبته و وسامته تهيمن علي المكان و تهيمن علي روحها احاطها بذرعيه كاسراً قوانينه بكبرياء ثائر لم يعد قادراً على كبحه. حاولت ليان الاعتراض بضعف شديد، و جسدها الذي بدء يضعف تحت لمساته يرتجف بالكامل .وضعت كفيها الباردتين فوق صدره العريض محاولة كسب مسافة للتنفس.و هَمست بنبرة خائفة، مضطربة، و مبحوحة من فرط الارتباك:— سيد فارس.. أرجوك.. نحن في القصر.. أحد الخدم قد يمر.. و يرانا لم يتركها تكمل كلماتها.و لم يمنحها فرصة واحدة للتراجع، أو الهروب، أو إعمال ذكائها.بل انهال عليها ب قبلات حارة، عميقة، و متلاحقة.قُبلات دافئة، جارفة، تفيض بشغف و لوعة أذابت كل شبر من جسدها الضعيف.أسكت حنجرتها ب شفتيه الصارمتين اللتين تحولتا الليلة إلى طوفان من الرغبة الحميمية.أحاط جسدها النحيل ب ذراعيه القويتين كالسلاسل المحكمة.ضغط عليها برقة طاغية و عنف ناعم، ليلصق ظهرها بالباب الخشبي الموصد.كانت أنفاسه لاهثة، حارة، و محمومة تداعب عنقها و وجنتيها المشتعلتين بالحياء.لم يعد هناك فارس الجاف، و لم يعد هناك السيد البارد ذو الشك القاتل.كان هناك رجل يشتعل غيرة و رغبة و شوقاً بعد ليلتهما الأولى؛رجلٌ علم صدقها و طهرها، و بات يتحرق شوقاً ليملك أنفاسها بالكامل. رجلا لمسها و اوشك علي ادمانها تلاشت كل دفاعات ليان ونفدت مقاومتها البائسة في ثوانٍ معدودة. تحت وقع لمساته نسيت الخطر الخارجي وبدات تشاركه أنفاسه الحاره لم تشعر بالخوف، و لم تشعر بالاشمئزاز؛ بل اجتاحتها موجة عارمة من مشاعر حميمية دافئة أذابت روحها المحطمة.ارتخت كفاها فوق صدره، و تركت السلة و الكتاب جانباً وقبلهم عقلها و حذرها .و ارتفعت أناملها الدقيقة تدريجياً ل تلتفا حول عنقه ب لوعة و استسلام كامل.دفنت نفسها في أحضانه الشاسعة الفسيحة، و تذوقت معه طعم أمان و دفء حقيقي غاب عن حياتها منذ السنين.كانت قبلاته تزداد عمقاً و دفئاً وسط عتمة الغرفة الهادئة.لمسات يديه التي انتقلت ل تحيط بخصرها النحيل و ترفعها إليه برقة، جعلتها تشعر و كأنها تطفو فوق سحابة من المشاعر الحارقة.امتزجت أنفاسهما معاً في الظلام المطبق، و تحول الحصار إلى ملاذ دافئ يحميهما من قسوة العالم خلف الأسوار. انحنى فارس و هَمس قرب أذنها بصوت خفيض، دافئ، ومخمور بالحب:— ظننتِ أنني سأنتظر حتى الأسبوع القادم لأراكِ في الشقة يا ليان؟— ظننتِ أنني أستطيع غلق عيني والنوم.. بعد أن أصبحتِ امرأتي؟ وانتي علي بعد خطوات مني رفعها الي مستوي خصره ويداه تسندها من الخلف لم تجبه؛ بل اكتفت ب غرس رأسها الصغير في عنقه، مستنشقة رائحته العذبة، تاركة قلبها يقرع بجنون دافئ متناغماً مع دقات قلبه القوية.كان الخطر يحيط بهما من كل جانب، و الكمين يتربص بها في الخارج، و غيرة الخدم تغلي في الداخل..لكن في هذه الغرفة الموصدة، و تحت وطأة أنفاس فارس الكيلاني الحارة، ولدت ليلة دافئة جديدة تجمعهم معاانفاس حاره في عتمه الليل حلّ منتصف الليل و أخيراً فوق قصر آشبورن. ساد السكون التام و العميق في كل زاوية من اركان القصر تسللت ليان من جناح الخدم السفلي بخطوات خفيفة كالهواء تلتفت حولها بسريه كانت تسير بحذر، ممسكة بأطراف ثوبها لكي لا تصدر صوتاً. كانت متجهة نحو الطابق الثاني.. نحو غرفة الدراسة.أرادت لقاء ميس وعد لبدء درسهما السري في فك الحروف.كانت تعتقد، بيقين تام، أن الجميع قد ذهبوا للنوم.الممرات الطويلة الفسيحة كانت غارقة في الظلام و الظلال الممتدة.لم يكن هناك سوى ضوء القمر الشاحب و حفيف ورق الأشجار بالخارج يخترق النوافذ.ضمت ليان كتابها القديم إلى صدرها بقوة، و تنفسّت براحة و سعاده فقد كان وقت الدراسه هو الوقت المفضل لديها خلال اليوم .فجأة.انشق الظلام عن حركة مباغتة و مخيفة. قبل أن تستوعب ما يحدث، و قبل أن تنطق بحرف واحد..امتدت من بين الزوايا المظلمة يدان كبيرتان، عريضتان، و قويتان.قبضت عليها الذراعان من خصرها النحيل ب حزم حديدي لا يلين.ا فلتت منها اها ضعيفه و بحركة سريعة، مباغتة، و عاصفة.. سحبت اليدين جسدها بالكامل إلى الداخل.الي إحدى الغرف الجانبية المه
عادت ليان إلى قصر آشبورن مع تسلل خيوط الصباح الفضية الأولى عبر الضباب كان الهواء بارداً و جافاً يلفح وجهها الشاحب، لكن جسدها كان لا يزال يفيض بدفء أنفاسه الحارقة.تسللت عبر ممر الخدم السفلي بخطوات خفيفة كطيف خفي.دخلت غرفتها الصغيرة، و أغلقت الباب خلفها بجلبة مكتومة أعلنت عودتها إلى السجن الحديدي.نزعت ملابس الخروج النظيفة، و وقفت أمام المرآة الزجاجية الصغيرة المتهالكة.تأملت وجنتيها الصافيتين اللتين صُبغتا بحمرة دافئة لا تخفى، و لمست شفتيها اللتين لا تزالان ترتعدان من فرط قُبلاته العنيفة .أخذت زفيراً طويلاً، و أمسكت بزي الخدمة الكحلي الصارم ذي الياقة البيضاء.ارتدته بسرعة فائقة، و أحكمت إغلاق أزراره حتى العنق لتخفي تحته علامات الليلة الدافئة؛ لتخفي الشامة و الحقيقة و أسرار الشقة السرية.نظفت مئزرها، و نفضت خصلات شعرها الداكن الطويل لتربطه بقسوة وراء ظهرها.لقد عاد القناع؛ و عادت خادمة النهار لتخفي امرأة الليل.بحلول فترة الظهر، كانت ليان تتحرك في الردهة الرئيسية الكبرى للقصر الشاسع.كانت تحمل صينية فضية ثقيلة تمسح بها المزهريات الكريستالية بناءً على أوامر أمينة.فجأة، انفتح الب
داخل العربة الفاخرة المظلمة.كانت أنفاس الفجر تقترب ببطء.التفتت ليان نحو فارس بتوتر.و قالت بصوت منخفض ومبحوح:— سيد فارس.. أرجوك أوقف العربة هنا.عقد فارس حاجبيه بجفاء.و نظر إليها ببرود صامت.تابعت ليان برعب و ارتباك:— لا يمكننا الدخول معاً أبداً.— الخدم مستيقظون سيعرفون اذا راونا معا نظر إليها فارس وفي عينيه لمحه تسليه و قال : ماذا سيعرفون اتسعت عيون ليان واحمر وجنتها خحلا اجابت .— سأترجل الآن وأكمل الطريق سيراً.ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.وقال بنبرة جافة كالفولاذ:— اتخجلين الآن يا ليان؟— بعد كل ما حدث بيننا الليلة؟أشاح بوجهه عنها بآلية.وتابع ببرود مهيب:— حسناً. انزلي هنا — .توقفت العربة فجأة بحدة.نزلت ليان ممسكة برداءها بسرعة تمشي بهدوء. و انطلقت العربة مسرعة لتسبقها إلى القصر.خيوط الفجر الأولى كانت تشق ضباب أوزبروك الرمادي.البرد القارس يقضم العظام خارج الأسوار الشاهقة.وسط الظلال الكثيفة،لم يكن سالم يعيش الهدوء ذاته.منذ خروجه ذلك اليوم من ملحق قصر الكيلاني و هو يتحول شيئًا فشيئًا إلى رجل آخر.أكثر غضبًا. أكثر حقدًا. وأقل عقلًا.كان يقضي معظم وقته في الحانات
انقشعت ساعات الليل الطويلة الحافلة بالرغبة المشتركة.و حلّ السكون العتيق ليفترش أركان الغرفة الفاخرة المضاءة بخيوط خافتة.تراجع رذاذ المطر في الخارج، تاركاً ضباب الفجر يشق طريقه عبر النوافذ الزجاجية.كان الدفء لا يزال يملأ الفراش الوثير بعد عاصفة عاطفية غيرت مجرى الأقدار بينهما.اعتدل فارس الكيلاني و أخيراً فوق الفراش ببطء شديد.استند بظهره العريض إلى مسند السرير الخشبي المحفور بنبل.كان عاري الصدر، انسدلت بعض من خصلات شعره الداكن فوق جبينه بفوضويه و أنفاسه المنتظمة تهدأ تدريجياً وسط هدوء الغرفة المعتمة.أدار رأسه ببطء، لتستقر نظراته الصقرية القاتمة على ملاءات السرير البيضاء الناصعة.هناك.. في منتصف الفراش، تلمحت عيناه بقعة ذات معنى ملموس و عميق.بقعةٌ حية ناصعة حفرت الحقيقة تصلب فك فارس، و تجمدت حركته لثوانٍ طويلة بدت كأنها دهر.كان يتأمل تلك البقعة التي حملت طهر الفتاة و نقاءها الذي لم يمسه أحد قبله.دار إعصار صامت و مزلزل في عقل فارس .تراجع في ذهنه كل الشَّك القاتل الذي عذبه لليالٍ طوال خلف أسوار آشبورن.و تلاشى صوت فهد اللعين، و ضحكات عوض الجشعة في نادي النبلاء.لكن الصوت الأ
استقرت عربة آل الكيلاني الفاخرة في عتمة الزقاق المقابل لمنزل زينة.كانت الفوانيس الزيتية بالشارع تكاد تنطفئ.و الضباب يلتف حول العجلات الحديدية كأنه كفن رمادي.في داخل العربه كان فارس الكيلاني يجلس في عمق المقعد المخملي الداكن.كان متخفياً وراء الزجاج الأسود.و عيناه الصقريتان تراقبان البوابة الخشبية بثبات مرعب لا يلين.كان الغضب في صدره يغلي كالحمم البركانية.غضبٌ غدته الغيرة العمياء التي لم يعهدها في نفسه قط.و الشَّك المرير الذي بات يأكل عقله و روحه طوال الساعات الماضية.تذكر كلمات عوض في نادي النبلاء.تذكر ضحكات فهد الشامتة اللعينة.كل حرف نطقوا به كان يغرس خنجراً من النار في كبريائه.انفتحت البوابة الخشبية و أخيراً.و خطت ليان إلى الخارج بحذر شديد.تتلمس الطريق و تلتفت برأسها الصغير خوفاً من أشباح الأزقة و من جابر .لم تكد تخطو خطوتين في الهواء البارد حتى اعترض طريقها كرم.ظهر المعاون من بين الظلال كأنه قدر محتوم لعنه نفسها للمره الالف في هذا اليوم ما هذا الحظ و بنبرة جافة، حازمة، و آمرة أشار نحو باب العربة المفتوح:— اصعدي فوراً يا ليان.. السيد فارس بانتظاركِ في الداخل.انقب
في قاعة نادي النبلاء الفاخرة.كانت الأجواء تفوح برائحة السيجار الفاخر و الوقار الأرستقراطي الجافكان نادي النبلاء يعج بأصوات الموسيقى الخافتة و أحاديث التجارة و السياسة.جلس فارس الكيلاني في ركنه المعتاد مع رائد خلف طاوله خشبيه داكنه امامهم ملفات و عقود و اوراق كان النقاش جاداً و مركزاً.فجأة.. انقطع حبل الحديث التجاري الهادئ.تقدم فهد نحو الطاولة بخطوات لزجة، و بجانبه كان الشاب عوض كان فهد يحمل ابتسامة خبيثة و ساخرة تعلو وجهه الماكر.تبادل فارس و رائد نظرة سريعة.منذ حادثة الريف لم تعد الأمور كما كانت.لم يطردا فهد صراحة من دائرتهم.لكن وجوده بينهم أصبح بارداً و ثقيلاً.اقترب فهد مبتسماً ابتسامة مستفزة.ثم ربت على كتف عوض قائلاً:— أخبرهما بما أخبرتني به قبل قليل.نظر عوض إليهم بحماس واضح.دون أن ينتبه للتوتر الذي خيم على الطاولة.و قال بحماس :—رائد... فارس... لقد رأيت خادمتك الجميلة اليوم.تجمدت ملامح فارس فوراً.اختفى أي أثر للاسترخاء من وجهه.و انعقد فكه بقوة.رفع عينيه ببطء نحو عوض.و قال بصوت منخفض:— ماذا قلت؟ابتسم عوض معتقداً أن الأمر يثير فضولهم فقط و قال بحماس شديد — خادم







