Home / الرومانسية / خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ / الفصل (2): سجنٌ من حرير... وأنفاسٌ مُحترقة

Share

الفصل (2): سجنٌ من حرير... وأنفاسٌ مُحترقة

last update publish date: 2026-09-12 14:19:54

في جزء من الثانية، تبخرت حرارة الغرفة الخانقة، وحل محلها صقيعٌ جليدي ينذر بكارثة.

رأت كاميليا التحول المرعب في ملامح ريّان القادري؛ ذلك البريق المتملك والشهوة المظلمة التي كانت تتأجج في عينيه منذ لحظات، انطفأت تماماً، لتخلف وراءها فراغاً أسوداً لا قاع له. الفك العريض الذي كان يلامس بشرتها بشغف خطير، تصلب الآن بقسوة حتى برزت عروق رقبته.

بيدٍ ثابتة لا ترتجف، أغلق الهاتف دون أن ينطق بكلمة إضافية، وألقاه على المكتب الرخامي بصوت مكتوم تردد صداه في الغرفة الواسعة.

تراجعت كاميليا خطوة لا إرادية إلى الوراء، تحتضن نفسها بذراعيها، محاولة التملص من الهالة المرعبة التي بدأت تنبعث منه. الكلمات التي سمعتها للتو كانت تدور في رأسها كدوامة: "استيقظت من الغيبوبة... مصحة سويسرية... هربت بالسر."

شعرَت بالاختناق. من تكون هذه المرأة التي يرتعد حراس ريّان القادري خوفاً من مجرد ذكر استيقاظها؟ وأي سر هذا الذي يهدد إمبراطورية رجل لا يُقهر؟

التفت إليها ريّان بحركة مباغتة، وعيناه تخترقانها وكأنها شفافة. لم يعد هناك أي أثر للرجل الذي كان يهمس لها بكلمات الخضوع قبل ثوانٍ. اقترب منها بخطوات واسعة، وقبل أن تستوعب حركته، التفت أصابعه الطويلة والقوية حول معصمها، ليس بألم، ولكن بقبضة فولاذية لا تقبل النقاش.

— «سنغادر الآن.» صوته كان أجشاً، خالياً من أي مشاعر، كأنه يصدر أمراً عسكرياً.

— «إلى أين؟» حاولت سحب يدها، ورفعت نبرة صوتها في محاولة يائسة لاستعادة سيطرتها على الموقف: «لقد وقعت العقد، مهمتي انتهت هنا لليلة. سأعود إلى منزلي لأجمع أشيائي وغداً..»

لم يترك لها مجالاً لإنهاء جملتها. سحبها بقوة أخلت بتوازنها حتى اصطدمت بصدره الصلب مرة أخرى، وانحنى بجزئه العلوي ليصبح وجهه في مستوى وجهها. نظراته كانت حادة كشفرة مقصلة.

— «منزلكِ لم يعد موجوداً يا كاميليا. منذ أن لامس حبر ذلك القلم الورقة، أصبحتِ تحملين اسمي، وهذا يجعلكِ هدفاً متحركاً في عالم لا يرحم الضعفاء.» همس والشرر يتطاير من عينيه: «أنتِ الآن ملكية خاصة بآل القادري، وما أملكه... لا يغيب عن ناظري ثانية واحدة. تحركي.»

سحبها خلفه نحو المصعد الخاص المخفي خلف جدار خشبي. أبواب المصعد الزجاجية أُغلقت عليهما، وبدأ الانحدار السريع من الطابق الستين. المساحة الضيقة زادت من كثافة التوتر بينهما. كانت تقف في الزاوية، تتنفس بصعوبة، بينما يقف هو أمامها كجبل من الجليد، عيناه مثبتتان على الأرقام المتناقصة للشاشات الرقمية.

— «من هي؟» السؤال خرج من شفتيها المرتجفتين رغماً عنها. الفضول كان ينهشها، ممزوجاً بغير مبرر من الغيرة التي لم تفهم سببها.

لم يلتفت إليها، بل اكتفى بإصدار صوت ساخر من مؤخرة حلقه، وقال بنبرة هادئة تحمل تحذيراً مميتاً:

— «الفضول الزائد هو أسرع طريق للقبر في عالمي. ركزي في شيء واحد فقط: كيف ترضين زوجكِ الجديد لتنقذي عائلتكِ الساذجة.»

وصلا إلى مرآب السيارات السفلي المظلم. كان أسطول من السيارات السوداء الفارهة في الانتظار، ومجموعة من الرجال الضخام ذوي البدلات الداكنة يقفون في تأهب تام. بمجرد خروج ريّان، فتح أحدهم باب سيارة (مايباخ) مصفحة.

دفعها ريّان برفق ولكن بحزم إلى الداخل، ثم صعد بجوارها. انطلقت السيارات في موكب مهيب يشق أمطار المدينة الغزيرة.

داخل السيارة، كان الصمت خانقاً. الفاصل الزجاجي بينهما وبين السائق كان مرفوعاً، مما جعل المساحة الخلفية كعالم معزول، مظلم، لا يضيئه سوى وميض أضواء الشوارع التي تمر بسرعة عبر النوافذ المظللة.

شعرت كاميليا ببرد شديد يسري في أوصالها؛ فستانها كان لا يزال رطباً من المطر، والتوتر العصبي جعل أسنانها تصطك بخفة. حاولت إخفاء ارتعاشتها وضم ذراعيها بقوة، لكن لا شيء يغيب عن عيني ريّان المحلقتين في الظلام.

تنهد بضيق، وبحركة انسيابية خلع سترته الرسمية الداكنة التي تحمل دفء جسده ورائحته المسكرة، وألقاها فوق كتفيها العاريين.

التفتت إليه بصدمة من هذه اللمسة الحانية التي لا تتناسب مع قسوته، لكنه كان ينظر من النافذة، فكه مشدود، ولم يعرها اهتماماً. مدت يديها لتمسك بحواف السترة، رائحة خشب الصندل والرجولة الطاغية الممزوجة بالتبغ تغلغلت في رئتيها، تخدر حواسها وتمنحها شعوراً مرعباً بالأمان المزيف... أمان في قلب العاصفة.

بعد نصف ساعة، توقف الموكب أمام بوابات حديدية عملاقة منقوشة بحروف (R.Q). انفتحت البوابات لتكشف عن قصر مهيب، يجمع بين الطراز القوطي المظلم والمعمار الحديث، محاط بأشجار عالية وحراسة مشددة تجعله يبدو كقلعة محصنة لا يمكن اختراقها.

نزلا من السيارة، وقادها ريّان مباشرة عبر الردهة الرخامية الشاسعة، متجاهلاً الخدم الذين انحنوا باحترام. صعد بها السلالم الدائرية العريضة نحو الجناح الشرقي.

توقف أمام باب خشبي مزدوج ودفعها للداخل. كانت الغرفة عبارة عن تحفة من الرفاهية المظلمة؛ أثاث من المخمل الأسود والعنابي، سرير ملكي ضخم في المنتصف، وإضاءة خافتة جداً تضفي طابعاً من السرية والغموض.

— «هذا جناحكِ،» قالها وهو يشير إلى الباب الجانبي المفتوح الذي يكشف عن غرفة أخرى أوسع وأكثر عتمة: «وهذا الباب يؤدي إلى غرفتي. لا يوجد فيه قفل من جهتك. لا تحاولي إغلاقه أبداً.»

التفتت إليه، الغضب أضاء عينيها وتغلب على خوفها: «أنت تخطيت كل الحدود! هل تعتقد أنني جارية اشتريتها بمالك لتبقيني بلا أبواب ولا أقفال؟»

بخطوة واحدة سريعة كالفهد، مسح المسافة بينهما. دفعها بخفة حتى اصطدم ظهرها بحافة الباب الفاصل بين الغرفتين. رفع يديه وثبتهما على الخشب من جانبي رأسها، تماماً كما فعل في المكتب، لكن هذه المرة، لم يكن هناك قناع من البرود، بل وحش هائج أطلقه استفزازها.

انحنى حتى لامس أرنبة أنفها بأنفه، وتنفست هي عطره وأنفاسه الحارة التي لفحت شفتيها.

— «أنتِ لم تري شيئاً من حدودي بعد لتعرفي أنني تخطيتها،» همس بصوت خشن ومبحوح، مقترباً بشفتيه حتى كاد يطبع قبلة قاسية على فمها المفتوح بصدمة: «لو أردتُ معاملتك كجارية، لما كنتِ ترتدين هذا الفستان الآن. احتفظي بهذا اللسان الحاد، لأنني سأستمتع جداً بترويضه في الليالي القادمة. هنا... القواعد أنا من يضعها، وأنفاسكِ هذه التي تتقطع الآن، أنا وحدي من يتحكم بها.»

قلبها كان ينبض بقوة كادت تكسر ضلوعها، تيار من الحرارة الغريزية سرى في أسفل بطنها رغماً عنها. أرادت دفعه، لكن جسدها كان مشلولاً أمام هذه الهيمنة المطلقة التي تخاطب أحلك زوايا أنوثتها.

وقبل أن يكسر تلك المليمترات الفاصلة بين شفتيهما، وقبل أن تستسلم لجاذبيته المدمرة، انفتح باب الجناح الرئيسي فجأة وبقوة.

التفت ريّان بسرعة، عيناه تشتعلان بنار الغضب لهذا الاقتحام. كان رئيس الحرس يقف على العتبة، يلهث بشدة، وعلامات الرعب مرسومة بوضوح على وجهه القاسي عادة.

— «سيدي... أعتذر بشدة على الاقتحام، ولكن الأمر لا يحتمل التأخير!»

زمجر ريّان بصوت مرعب: «تحدث قبل أن أقتلع رأسك!»

ابتلع الحارس ريقه، ونظر إلى كاميليا بتردد قبل أن يقول بصوت مهتز:

— «السيدة التي هربت من المصحة... إنها ليست في سويسرا يا سيدي. لقد اخترقت البوابات الخلفية، إنها هنا... تقف الآن في قاعة الجلوس بالأسفل.»

تصلب جسد ريّان بالكامل، لكن الجملة التالية من الحارس هي ما جعلت الأرض تميد تحت أقدام كاميليا:

— «ومعها طفل يبلغ من العمر أربع سنوات يا سيدي... طفلٌ نسخة مصغرة منك، ويطالب برؤية والده.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (26): سماءُ الخطيئة.. وعودةُ السلاطين

    كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

    تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (24): غرقٌ في الشمس.. وشغفٌ بلا شطآن

    تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (23): أشرعة الخطيئة.. ومحيط العشق

    مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status