Compartir

خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ
خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ
Autor: الحسين كنايش

الفصل (1): عتبة الجحيم المخملي

last update Fecha de publicación: 2026-09-12 14:03:59

كانت زخات المطر العنيفة تضرب زجاج النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف في الطابق الستين. غرفة المكتب الرئاسية كانت غارقة في عتمة موحشة وباردة، لا يكسرها سوى الانعكاس الخافت لأضواء المدينة التي تبدو كبحر من النجوم الميتة تحت قدميه.

وقفت "كاميليا" أمام الباب الخشبي الضخم، تشعر وكأنها تقف أمام بوابة الجحيم بحد ذاته. ابتلعت ريقها الجاف، وأصابعها ترتجف بشدة وهي تضغط على الملف الجلدي الذي يحمل بين طياته دمار عائلتها.. أو نجاتهم. ونجاتهم في هذه الليلة تعني شيئاً واحداً: بيع حريتها لرجل لا يعرف قاموسه معنى الرحمة.

دفعت الباب ببطء، ليقابلها هواء ثقيل ومشبع برائحة التبغ الفاخر وخشب الصندل العتيق. رائحة ذكورية طاغية، قوية ومربكة، تهاجم الحواس بلا استئذان وتفرض سيطرتها على المكان، وكأنها تحذرها من أن التراجع لم يعد خياراً متاحاً.

"تأخرتِ ثلاث دقائق وأربعين ثانية."

جاء الصوت من الزاوية الأكثر ظُلمة في الغرفة. صوت عميق، مبحوح، وخشن بطريقة تحمل ذبذبات قادرة على اختراق عمودها الفقري وإيقاف أنفاسها في حنجرتها.

استدار "ريّان القادري" ببطء من كرسيه الجلدي. في تلك اللحظة فقط، أدركت كاميليا فعلياً لماذا يرتعد كبار رجال الأعمال لمجرد ذكر اسمه في مجالسهم. كان ضخماً، مهيباً، يرتدي قميصاً أسوداً حُلت أزراره العلوية بإهمال متعمد بعد يوم عمل طويل، كاشفاً عن جزء من صدره الصلب. عيناه الداكنتان كانتا تلمعان في الظلام كعيني مفترس ليلي وجد أخيرًا فريسته المحاصرة.

حاولت كاميليا استجماع ما تبقى من شتات كبريائها الذي ينهار أمامه، رفعت ذقنها بتحدٍ مصطنع وقالت بصوت جاهدت بقوة ألا يرتجف:

— "كانت هناك عاصفة في الخارج، سيد قادري. ولم آتِ إلى هنا في منتصف الليل لأناقش الطقس أو الوقت... جيت لأنهي هذه المهزلة. أعطني الأوراق لأوقعها وأرحل، لندع الأمور في إطارها المهني البحت."

ابتسامة ساخرة، بطيئة وشديدة الخطورة، ارتسمت على زاوية فمه. نهض من كرسيه بحركة انسيابية هادئة لا تتناسب مع ضخامة جسده المفتول. كل خطوة كان يخطوها نحوها كانت تلتهم المسافة، ومع كل خطوة، كانت تشعر بأن نسبة الأكسجين في الغرفة تتقلص حتى كادت تختنق.

تراجعت كاميليا خطوة لا إرادية إلى الوراء، لكن ظهرها اصطدم ببرودة الباب المغلق خلفها. لم يعد هناك مفر.

توقف أمامها تماماً. الفارق في الطول بينهما أجبرها على رفع رأسها لتلتقي بنظراته المحترقة التي كانت تمسحها من قمة رأسها، مروراً بعنقها، وصولاً إلى فستانها الذي يلتصق بجسدها بسبب بلل المطر. كان قريباً جداً... أقرب من أي مسافة آمنة. حرارة جسده كانت تشع عبر الفراغ الضئيل بينهما، وعطره بات يخدر حواسها ويفقدها القدرة على التفكير المنطقي.

رفع يده ببطء مفرط، وبدلاً من أن يعطيها القلم، أسند كفه العريض على الباب الخشبي بجوار رأسها، محاصراً إياها بالكامل بجسده الصلب.

— "ترحلين؟ وإطار مهني بحت؟"

همس بصوت منخفض، أقرب إلى الهدير الصامت، وهو يميل بوجهه حتى لامست أنفاسه الساخنة طرف أذنها وعنقها. أرسل ذلك قشعريرة عنيفة اجتاحت جسدها، وجعلت شعر ذراعيها يقف.

— "يبدو أنكِ لم تفهمي شروط الصفقة بعد يا كاميليا. من يوقع عقداً مع ريّان القادري، لا يملك رفاهية وضع الشروط، ولا يملك حق الرحيل."

اتسعت عيناها، ونبضات قلبها تقرع طبولاً مجنونة في صدرها لدرجة أنها خشت أن يسمعها.

— "الاتفاق كان واضحاً.." قاطعته بصوت يلهث رغم محاولتها الثبات: "تسديد ديون والدي بالكامل، مقابل العمل تحت إدارتك في الشركة لستة أشهر.. هذا عمل، وليس عبودية!"

أصدر ضحكة خافتة، مظلمة، وهو يقترب أكثر. صدره الصلب كاد يلامس صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة.

— "هذا ما أخبرتُ به المحامين." قالها وعيونه تنحدر ببطء متعمد نحو شفتيها المرتجفتين، ثم إلى رقبتها المكشوفة التي ينبض فيها شريانها بخوف واضح. "أما العقد الحقيقي، العقد الذي يهمّني أنا.. فهو الذي سيُكتب الآن، هنا، خلف هذه الأبواب المغلقة."

مد يده الأخرى، وبأطراف أصابعه الخشنة، أبعد خصلة متمردة ومبللة من شعرها عن وجهها، متعمداً تمرير إبهامه ببطء شديد على طول خط فكها السفلي. اللمسة كانت خفيفة، لكنها كحرق كهربائي جعل كاميليا تغمض عينيها رغماً عنها، تبتلع ريقها بصعوبة بالغة. جسدها كان خائناً بامتياز، يخضع لهيمنته الطاغية ورجولته التي لا تُقاوم، رغم رفض عقلها القاطع.

— "أنا لا أشتري أسهماً في شركات مفلسة يا كاميليا..." واصل همسه الحارق، وشفتيه تكادان تلامسان بشرة عنقها الحساسة، مما جعل ركبتيها تضعفان وكادت تسقط لولا محاصرته لها. "أنا أشتري الملكية الكاملة. ولستة أشهر قادمة، وقتكِ، كبرياؤكِ المفتعل، مساحتكِ الشخصية... وأنفاسكِ هذه التي تتسارع الآن بسببي... كلها أصبحت ملكي وحدي."

فتحت عينيها لتجد النيران المظلمة تستعر في سوداويتيه. أرادت الصراخ، أرادت دفعه بعيداً، لكن الرغبة الغامضة والمحرمة التي أيقظها قربه شلت أطرافها.

أمسك يدها المرتجفة التي تحمل الملف، وقام بتوجيهها نحو سطح المكتب الرخامي. لم يبتعد عنها كما توقعت، بل وقف خلفها مباشرة، ظهره يلتصق بظهرها بقوة، أحاط خصرها النحيل بذراعه الفولاذية، وأمسك بيدها اليمنى التي تمسك القلم ليقود حركتها.

كانت محاصرة تماماً في عناق قسري حابس للأنفاس. تشعر بعضلات بطنه القوية ضد ظهرها، وحرارة أنفاسه تلفح مؤخرة عنقها المكشوف.

— "وقعي." أمره كان حازماً، قاطعاً، يذيب أي ذرة مقاومة متبقية.

همست بصوت مكسور غلبت عليه الرغبة والرهبة معاً: "أنت مريض... أنت شيطان."

— "وأنتِ في جحيمي الآن، فتأقلمي."

تحت ضغط أصابعه القوية على يدها، وتحت تأثير التوتر الحسي العالي الذي كاد يفقدها وعيها، خطّت توقيعها. بحبر أسود، تنازلت عن نفسها لستة أشهر كاملة.

بمجرد أن سقط القلم من يدها، التفتت لتواجهه، عيناها تلمعان بدموع الغضب الممزوج بشعور غريب من النشوة المكبوتة. "لقد نلت ما تريد. عائلتي أصبحت في أمان.. هل يمكنني الانصراف من هذا المكان الآن؟"

ابتسم ريّان، لكنها لم تكن ابتسامة رضا، بل ابتسامة انتصار لحيوان مفترس أطبق فكيه على طريدته. مد يده وجذبها من خصرها بقوة مفاجئة وعنيفة بعض الشيء لتصطدم بصدره مرة أخرى. شهقت بصدمة، ويداها تستندان لا إرادياً على كتفيه العريضين.

— "يبدو أنكِ بطيئة الاستيعاب يا زوجتي العزيزة." قالها وكلمة 'زوجتي' تخرج من فمه كتهديد مبطن، وعيونه تتفحص شفتيها برغبة جائعة لم يعد يكلف نفسه عناء إخفائها. "العقد بدأ تنفيذه منذ ثانية التوقيع. جناحكِ الخاص تم تجهيزه متصلاً بغرفتي في قصري... والليلة، ستبدأ أولى دروس الخضوع."

تسمرت في مكانها، عاجزة عن استيعاب أن هذا الكابوس قد بدأ للتو. وقبل أن تفتح فمها للاحتجاج أو الصراخ، قُطع الصمت المشحون برنين هاتفه الخاص المخصص للطوارئ.

زفر ريّان بضيق شديد، وأمسك الهاتف بيده الأخرى دون أن يفلت خصرها أو يبعد عيونه عنها. لكن، بمجرد أن قرأ الاسم الوامض على الشاشة، تجمدت ملامحه تماماً. قناع الرغبة والسيطرة سقط في جزء من الثانية، ليحتل مكانه برود قاتل وصدمة أخفاها ببراعة.

ترك خصرها ببطء وكأنه نسي وجودها فجأة. أجاب بصوت جليدي: "نعم؟"

جاء الصوت من الطرف الآخر مسموعاً وسط هدوء الغرفة، يحمل ذعراً حقيقياً ورعباً:

— "سيد ريّان... الكارثة وقعت. السيدة استيقظت من الغيبوبة.. وهربت من المصحة السويسرية، وأخذت معها السر الذي خفيناه لسنوات!"

تحولت عينا ريّان إلى سواد حالك، ونظر إلى كاميليا نظرة غامضة، خطيرة، جعلت الدماء تتجمد في عروقها. أدركت حينها أن توقيعها لم يكن فقط استسلاماً لرجل متسلط في غرفة مغلقة... بل كان تذكرة دخول قسرية إلى لعبة دموية، وماضٍ أسود، ونار ستحرق الجميع دون استثناء.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (20): قائمة الدم.. وشهوة الانتقام

    لم تشرق الشمس في ذلك الصباح، بل اختبأت خلف غيوم رمادية كثيفة، وكأن السماء نفسها تحبس أنفاسها ترقباً لما سيحدث.في الجناح الملكي، كانت كاميليا تجلس خلف مكتب ريّان الضخم المصنوع من خشب الأبنوس الأسود. كانت ترتدي روباً من الحرير الأسود ينسدل بفتنة على جسدها، بينما لا تزال قلادة الياقوت الحمراء تستقر على صدرها كختم ملكي لا يُنزع. أمامها، تناثرت ملفات وصور فوتوغرافية التقطت خلسة، ووثائق بنكية مشفرة.كانت عيناها تتحركان بسرعة فوق الأسطر، تقرأ تفاصيل المؤامرة القذرة التي حيكت ضد والدها. كل ورقة كانت تزيد من برودة دمها، وكل صورة كانت تشعل ناراً هادئة ومميتة في أحشائها.انفتح باب الحمام الزجاجي، وخرج ريّان.كان يلف منشفة بيضاء حول خصره فقط، وقطرات الماء الدافئ تنزلق على عضلات صدره المتصلبة، وتتخلل خصلات شعره الفاحم المبعثر. توقف لثانية يراقبها. رؤية كاميليا وهي تجلس على كرسيه، محاطة بملفات الموت، وتقرأ أسرار المافيا بتركيز جليدي، أثار بداخل ريّان وحشاً من نوع آخر. لم تكن مجرد إثارة جسدية؛ كان افتتاناً مرضياً بامرأة تتشرب ظلامه وتتحول إلى نسخته الأنثوية.مشى نحوها بخطوات ص

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (19): جحيمُ الياقوت.. وسرٌ في العتمة

    أُغلقت أبواب المصعد الزجاجي الخاص، لتعزلهما تماماً عن عالم المافيا الصاخب في الأسفل. كان المصعد يصعد بهما بسرعة نحو قمة البرج، كاشفاً عن أضواء المدينة التي تبدو كنجوم متناثرة تحت أقدامهم. لكن ريّان لم يكن ينظر إلى المدينة. بمجرد أن تحرك المصعد، لم ينتظر حتى بلوغ الجناح. اندفع نحو كاميليا بقوة مفترسة، دافعاً إياها حتى اصطدم ظهرها العاري بالزجاج البارد. شهقت بقوة حين حاصرها بجسده الصلب، لكن شهقتها ابتلعها فمه في قبلة جائعة، عنيفة، ولا تعرف أي حدود. كان يمتص أنفاسها، يتذوق تمردها الذي أظهرته بالأسفل، ويعاقبها بلذة على إشعال غريزته بتلك الطريقة. يداه كانتا تتجولان بجنون على منحنيات جسدها، تعتصران خصرها من خلال الحرير الأحمر الرقيق. — «أنتِ لا تدركين..» همس وهو يفصل القبلة ليلهث ضد شفتيها، صوته الأجش يهتز بصدى الرغبة المظلمة: «لا تدركين ما فعلته بي رؤيتكِ هناك.. تقفين كالملكة، تسحقين كبرياء فيكتور، وتعلنين للجميع أنكِ لي. لقد كدتُ أفقد صوابي وأمزق ملابسكِ أمامهم جميعاً!» — «ولماذا لم تفعل؟» تحدته كاميليا، أنفاسها متقطعة وعيناها تلمعان بجر

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (18): تاجٌ من ألماس.. وولاءُ الظلال

    في عالم الظلام، لا تُقام حفلات التتويج في قصور مشمسة، بل في قاعات مغلقة تفوح منها رائحة النفوذ المطلق، الدخان الفاخر، والخطر الخفي. مساء ذلك اليوم، كان الجناح الملكي يعج بصمت متوتر ومثير. وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة، تتأمل انعكاسها وكأنها ترى امرأة أخرى لا تعرفها، امرأة ولدت من رماد الخوف. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني —بلون الدماء التي سُفكت ليلة أمس— ينسدل بنعومة بالغة على منحنيات جسدها، تاركاً ظهرها مكشوفاً بالكامل، وبفتحة جانبية جريئة تبرز ساقها مع كل خطوة. كانت تبدو كإلهة حرب متوجة بالرغبة والدمار. انفتح الباب الخشبي المزدوج بهدوء، ودخل ريّان. كان يرتدي بدلة سوداء رسمية مفصلة خصيصاً له، من ثلاث قطع، تبرز ضخامة كتفيه وتضفي عليه هالة من الأناقة الشيطانية التي تسلب الأنفاس. شعره الفاحم مصفف بعناية، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحملان تلك العاصفة البرية التي لا تروض. توقف في منتصف الغرفة، وتسمرت عيناه عليها. نظراته المظلمة ابتلعت كل تفصيل فيها، من خصلات شعرها المرفوعة بأسلوب كلاسيكي فوضوي، إلى قطرات العطر التي تلمع على بشرة عنق

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (17): عاصفة الأدرينالين.. وعقاب الحرير

    تردد صدى الرصاصة الأخيرة في أرجاء المستودع المتهالك كإعلان نهاية قاطعة لعهد الخيانة. رائحة البارود الكثيفة والدم الطازج زكمت الأنوف، لكن بالنسبة لريّان، لم يكن هناك شيء يطغى على رائحة الخوف الذي كاد يعتصر قلبه قبل ثوانٍ معدودة، حين رأى كاميليا تمشي بخطوات ثابتة نحو حتفها.أشار ريّان لإلياس بإيماءة واحدة صامتة ليتكفل بتنظيف المكان وإخفاء الجثث، ثم سحب كاميليا من خصرها بقوة، حاملاً الصغير "زين" بيده الأخرى، وخرجوا من ذلك الجحيم نحو سماء الليل الباردة حيث تنتظر المروحية.طوال رحلة العودة إلى البرج المحصن، كان الصمت داخل المروحية ثقيلاً، مشحوناً بتيار كهربائي يكاد يرى بالعين المجردة. كان زين قد نام في حضن كاميليا، منهكاً من الرعب والبكاء الصامت، بينما كان ريّان يجلس قبالتها.لم ينطق ريّان بكلمة واحدة، لكن عينيه كانتا مثبتتين عليها بحدة مرعبة. كان فكه مشدوداً حتى برزت عروق رقبته، ويداه تقبضان على ركبتيه بقوة كادت تمزق قماش سرواله التكتيكي. كانت كاميليا تدرك جيداً هذا الهدوء؛ إنه التراجع المؤقت للبحر قبل أن يضرب التسونامي.بمجرد وصولهم إلى الجناح الملكي، سلمت كاميليا الطفل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status