LOGINلم تشرق الشمس في ذلك الصباح، بل اختبأت خلف غيوم رمادية كثيفة، وكأن السماء نفسها تحبس أنفاسها ترقباً لما سيحدث.
في الجناح الملكي، كانت كاميليا تجلس خلف مكتب ريّان الضخم المصنوع من خشب الأبنوس الأسود. كانت ترتدي روباً من الحرير الأسود ينسدل بفتنة على جسدها، بينما لا تزال قلادة الياقوت الحمراء تستقر على صدرها كختم ملكي لا يُنزع. أمامها، تناثرت ملفات وصور فوتوغرافية التقطت خلسة، ووثائق بنكية مشفرة. كانت عيناها تتحركان بسرعة فوق الأسطر، تقرأ تفاصيل المؤامرة القذرة التي حيكت ضد والدها. كل ورقة كانت تزيد من برودة دمها، وكل صورة كانت تشعل ناراً هادئة ومميتة في أحشائها. انفتح باب الحمام الزجاجي، وخرج ريّان. كان يلف منشفة بيضاء حول خصره فقط، وقطرات الماء الدافئ تنزلق على عضلات صدره المتصلبة، وتتخلل خصلات شعره الفاحم المبعثر. توقف لثانية يراقبها. رؤية كاميليا وهي تجلس على كرسيه، محاطة بملفات الموت، وتقرأ أسرار المافيا بتركيز جليدي، أثار بداخل ريّان وحشاً من نوع آخر. لم تكن مجرد إثارة جسدية؛ كان افتتاناً مرضياً بامرأة تتشرب ظلامه وتتحول إلى نسخته الأنثوية. مشى نحوها بخطوات صامتة كفهد يقترب من طريدته. لم تشعر به كاميليا إلا حين لامست يداه الخشنتان كتفيها العاريين. شهقت بخفة، لكنها لم تبتعد. انحنى ريّان، ودفن وجهه في تجويف عنقها، مستنشقاً رائحتها التي باتت إدمانه الوحيد. طبع قبلة رطبة ومحترقة على مكان نبضها، مما جعلها تغمض عينيها وتسند رأسها إلى الخلف على صدره الصلب. — «كمال الزيات..» همست كاميليا بصوت خفيض، وهي ترفع إحدى الصور التي تظهر رجلاً في الخمسينيات، يرتدي بدلة أنيقة ويقف بجوار سيارة فارهة. «هذا هو الرجل الذي أوقع أبي في فخ غسيل الأموال، أليس كذلك؟» — «إنه الممول الخفي لما تبقى من عصابة الظل،» أجاب ريّان بصوت أجش، وأنفاسه الساخنة تلفح بشرتها. مرر يديه ببطء من كتفيها، نزولاً نحو منحنى صدرها عبر فتحة الروب الحريري، مداعباً إياها بحركة مدروسة جعلت صدرها يعلو ويهبط بسرعة. «وهو الاسم الأول في قائمتكِ يا ملكتي.» — «أريد أن أراه ينهار..» قالتها كاميليا، وتحدت التخدير الذي تسببه لمساته، لتمسك بيده التي تداعبها، غارزة أظافرها بخفة في ظهر كفه. «أريد أن أسلب منه كل شيء، كما حاول أن يسلبني عائلتي.» ابتسم ريّان بانتصار شيطاني. أدار كرسيها الجلدي ببطء لتواجهه. انحنى، واضعاً يديه على مسندي الكرسي، محاصراً إياها بالكامل. عيناه السوداوان كانتا تشتعلان بهوس وجوع لا يُشبع. — «الانتقام لذيذ يا صغيرتي المتمردة،» همس وهو يقترب بوجهه حتى تلامست شفاههما، «لكنكِ تبدين أشهى بكثير من أي انتقام في هذا العالم.» لم يمنحها فرصة للرد. انقض على شفتيها في قبلة ساحقة، وحشية، مليئة بالتملك المطلق. كانت قبلة تمحو خطوط الملفات من رأسها، وتستبدلها بحرارة جسده. استجابت له كاميليا بشراسة مساوية لشراسته، رافعة يديها لتتشابكا مع خصلات شعره المبلل، وتجذبه إليها أكثر. سحبها ريّان من الكرسي بقوة مباغتة، ليرفعها ويجلسها على حافة المكتب الرخامي، مبعثراً ملفات الموت التي سقطت على الأرض دون أن يعيرها أي اهتمام. وقف بين فخذيها، جسده الصلب والساخن يضغط ضدها، بينما انزلقت يداه تحت الروب الحريري لتمسح على طول ساقيها العاريتين، صعوداً نحو خصرها النحيل. — «ريّان..» تأوهت باسمه، وعيناها تغيمان بغشاوة الرغبة، بينما كان هو يطبع سلسلة من العضات الخفيفة والمؤلمة بلذة على طول عنقها وكتفها. — «أنتِ تخططين للقتل والمذابح.. وجسدكِ يرتعد بين يدي كالزجاج الرقيق،» همس بصوت مبحوح، يتلذذ بالتناقض المجنون الذي تعيشه. «قولي لي يا كاميليا، هل تظنين أنكِ تستطيعين التلاعب بحياة الرجال.. بينما لا تستطيعين حتى السيطرة على أنفاسكِ حين ألمسكِ؟» — «أنا لا أريد السيطرة معك..» اعترفت وهي تلهث، ممررة يديها على صدره العاري والندبات التي تزينه. «معك، أريد أن أفقد صوابي.. أريدك أن تمحو عقلي بالكامل!» زمجر ريّان بصوت عميق، راضياً عن خضوعها الذي لا تمنحه لأحد سواه. تخلص من المنشفة التي تلف خصره، وأزاح روبها الحريري ليتساقط عن كتفيها. وباندفاع وحشي، لا يعرف الصبر، اجتاحها. صرخت كاميليا صرخة مكتومة، واشتد عناقها له، غارزة أظافرها في ظهره. كان المكتب الرخامي البارد تحت ظهرها يتناقض مع الجحيم المستعر الذي يغزو أحشاءها. كان إيقاعه عنيفاً، متملكاً، وكل دفعة منه كانت تؤكد سيادته المطلقة على جسدها وروحها. في تلك اللحظة، وسط ملفات المافيا وقوائم الاغتيالات، كانا يمارسان طقوس حبهما المظلم والمشوه، حباً لا يزدهر إلا في ظل الخطر والموت. تصاعد التوتر الحسي بينهما حتى بلغت كاميليا ذروتها في انتفاضة عنيفة، مرددة اسمه كتعويذة نجاة، قبل أن يلحق بها ريّان بهدير خشن، دافناً وجهه في شعرها الفاحم. بعد ساعة، كانا يقفان في بهو البرج المحصن، مستعدين للمغادرة. كانت كاميليا ترتدي حلة نسائية سوداء، مصممة بخطوط حادة تعكس قوة وثقة لا تلين، وشعرها مرفوع بإحكام، بينما القلادة الحمراء لا تزال تزين عنقها. أما ريّان، فكان يرتدي بدلته الرسمية المعتادة، هيبته تسبقه كعاصفة من الرعب. اقترب إلياس، وانحنى باحترام بالغ. — «سيدي، سيدتي.. كمال الزيات متواجد الآن في الكازينو السري التابع له في أطراف المدينة. يعتقد أنه في أمان ومحاط بحرسه الشخصي.» — «ممتاز،» قال ريّان ببرود قاتل. التفت نحو كاميليا، ومد يده ليمسك بيدها. «اليوم، سأترككِ تقودين الرقصة يا ملكتي. أنا سأكون ظلكِ.. والجحيم الذي سيبتلع كل من يفكر في مقاطعتكِ.» — «لن يجرؤ أحد على المقاطعة،» ابتسمت كاميليا ببرود مرعب، يعكس ما تعلمته من هذا الرجل. «لأنني سأشتري الكازينو الليلة.. وسأدفع الثمن بدمه.» ركبا في الجزء الخلفي من سيارة المايباخ. بمجرد أن تحرك الموكب، سحبها ريّان لتستند إلى صدره. — «إذا أظهرتِ ذرة واحدة من التردد.. سأتدخل وأقتله بيدي،» حذرها ريّان بصوت خفيض. — «لن أتردد،» نظرت في عينيه بثقة. «أنت من صنع هذا التنين يا ريّان.. والآن، حان الوقت لترى كيف ينفث ناره.» ابتسم ريّان ابتسامة مظلمة، وقبلها بقوة وشغف. كان يعلم أن الليلة لن تكون مجرد تصفية حسابات.. بل ستكون إعلاناً رسمياً لولادة أسطورة جديدة في عالم السفلي. أسطورة اسمها.. كاميليا القادري.كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







