Inicio / الرومانسية / خلف جدران الصقر / بداية لا تبشر بخير

Compartir

خلف جدران الصقر
خلف جدران الصقر
Autor: Flower Hana

بداية لا تبشر بخير

Autor: Flower Hana
last update Fecha de publicación: 2026-05-21 05:44:57

الفصل الأول

الحكاية الأولى على لسان؛ حنان فياض.. الزوجة.

لم يكن زفافي في ذلك القصر الأسطوري الباذخ في قلب أبوظبي احتفالاً بالحب، ولا تجسيداً لأحلام الفتيات الوردية؛ بل كان أقرب إلى مزاد علني بارد، تُعرض فيه المشاعر كبضاعة كاسدة لإنعاش صفقات الأثريات المخملية التي يديرها زوجي وأبوه بنفوذ وجشع لا يرحمان.

وقفتُ وسط الحشد النخبوي كدمية صامتة، مذهولة من برودة الأجواء من حولي. رجال الأعمال ببدلاتهم الرسمية الفاخرة، والنساء الأنيقات اللواتي تفوح منهن رائحة العطور الباريسية المغشوشة بالزيف، يتبادلون النظرات السامة والابتسامات المنافقة. كنتُ أقف في تلك المساحة الفارهة بفستاني الأبيض الشاحب، الضيق الذي صُمم ليعصر جسدي النحيل؛ وشعرت بأنظارهم جميعاً تخترقني كخناجر مصقولة، كأنهم يقيّمون السعر الذي دُفع فيّ، ويفحصون مدى ملاءمتي للقب الجديد الذي أُلصق بي عنوة.

فجأة، تحولت الهمسات الخافتة التي تملأ القاعة إلى همهمات مستنكرة وضجيج مكتوم عندما خانني جسدي المنهك، وتملكتني نوبة سُعال حاد ومباغت. تعثرت خطوتي فوق الحذاء العالي، واهتزت الكأس في يدي، لتسقط قطرات الكحول القرمزية وتلطخ مقدم فستاني الأبيض الحريري. كانت تلك أول مرة أحاول فيها تجرع ذلك السائل المر، فقط لأبدو مثلهم، لأندمج في عالمهم النرجسي، لكن جسدي رفض الزيف ففضحني أمام الجميع.

انشقت الصفوف فجأة، وتقدمت والدتي بخطوات سريعة متوترة. لم أرَ في عينيها ذرة واحدة من الشفقة أو الأمومة؛ بل لمعت فيهما تلك النظرة الجشعة السوداء التي حفظتها عن ظهر قلب منذ طفولتي. اقتربت مني بسرعة وهي تلتقط منديل المائدة، وتبلله بماء الصودا بعصبية. ضغطت على قماش الفستان بقسوة أوجعتني، وهتفت بفحيح حاد حارق بجانب أذني:

"اثبتي يا غبية! لا تفسدي صفقة العمر... النقود التي دفعوها لإنقاذنا من الفقر والديون أثمن بكثير من وعكتكِ العابرة هذه! تماسكي وإلا أعدتكِ إلى الجحيم الذي جئتِ منه!"

وقبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي المتهدجة أو الرد على قسوتها، امتدت ذراع ثقيلة غليظة من الخلف، تلتف حول خصري بقوة غاشمة، جاذبة إياي إلى صدره العريض بلا رحمة، مستعرضاً تملكه لي أمام الملأ. إنه هو... شاهين عز الدين. الرجل الذي يلقبونه في السوق بـ "الصقر".

ارتسمت على وجهه الأربعيني وسامة ماكرة، وارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة واثقة، متهكمة، التهمت كل الحرج والتوتر السائد في القاعة. نظر إلى الضيوف بعينين صقريتين تتحديان الجميع، وقال بنبرة جهورية ملطفاً الأجواء بذكاء حاد:

"رقيقة كالفراشة عروسي... هل رأيتم فراشة تشرب الخمر من قبل؟! اعذروها، فهي لا تزال غضة على طقوسكم."

ثم التفت إلى والدتي، وبعينين تشعان سلطة مطلقة ونفوذاً يخرس الألسن، قال مكملاً بجرأة ووقاحة أثارت ضحكات الحشد الإباحية الساخرة:

"لا عليكِ يا عمتي... لا داعي لتنظيف الفستان، سوف أخلعه عنها بأي حال بعد قليل!"

طبع قبلة خاطفة باردة كالجليد على شفتي، وتركني واقفة هناك، ممزقة الأشلاء بين ضحكات الضيوف المتهكمة، ونظرات خالي –والد زوجي– الذي كان يرمقني من بعيد بنفور واضح واشمئزاز مكتوم، كأنه يرى فيّ وصمة عار ملتصقة بماضٍ عائلي لم أختره يوماً. في تلك اللحظة القاسية، تبخر كل جمالي المزيف؛ شعري المستعار المصفف بعناية، ومساحيق التجميل الفاخرة، وفستاني الأسطوري، كلها لم تشفع لي أمام الحقيقة المرة: أنا مجرد جارية تم شراؤها لتزيين مملكته.

لم أحتمل المزيد من تلك النظرات، فانسحبنا مسرعين نحو باب للقصر هرباً من أصدقائه السمجين الذين حاولوا ملاحقتنا بعباراتهم الثقيلة. وضعني شاهين في سيارة رباعية وانطلق بي للمجهول. وصلنا بعد لحظات شحيحة لفندق فخم فسألته:" أين نحن"

" في الجنة حبيبتي .. آدم وحواء عندما كانا في الجنة كان وحيدين .. علينا أن نحذوا حذوهم"

قلت في حيرة " لا أفهم"

" لا ترهقي رأسك الصغير هذا بالفكر"

  أغلق شاهين باب المصعد الخاص بالفندق بحدة أحدثت صدى مدوياً، وفي ثانية واحدة، تحللت تلك الابتسامة الدبلوماسية عن وجهه، وتحول إليّ بجمود وعيناه تتفحصان حذائي ذي الكعب العالي بنظرة جادة ومفاجئة:

"هل في وسعكِ العدو بهذا الحذاء؟"

نظرت إليه بحيرة مشوبة بالخوف وسألت: "لماذا؟ إلى أين سنركض؟"

كرر بصرامة أشد وعيناه تضيقان: "أجيبيني.. هل في وسعكِ؟"

بلعت ريقي وقلت بتردد: "أظن ذلك..."

لم ينتظر طويلاً، بل قال وعادت مسحة المكر إلى وجهه: "إذن.. هيا بنا يا حبيبتي!"

بمجرد أن فتح باب المصعد في الطابق العلوي من الفندق، سحبني من يدي بعنفوان وقوة غريبة، يجر خطاي المتعثرة حتى وصلنا إلى الغرفة. صدمتني الغرفة فور دخولي؛ لم تكن الجناح الأسطوري الذي يتخيله المرء لعروس رجل أعمال كوني. الأثاث الكلاسيكي الداكن، الإضاءة الخافتة الحمراء، والترتيب العشوائي... كل شيء فيها كان يصرخ بالموقت. بدت كغرفة مستأجرة لليلة عشق عابرة مدفوعة الثمن... تماماً كصفقة زواجنا.

وقفت في منتصف الغرفة أتنفس بصعوبة، مستغرقة في أفكاري السوداء، حتى قاطع شرودي صوته الجهوري المستنكر:

"أين أنتِ؟ هل سمعتِ كلمة مما قلته منذ دخلنا؟"

التفت إليه بتشتت وقلت: "عذراً... ماذا قلت؟"

اقترب مني بخطوات هادئة كفهد يستعد للانقضاض. أمسك أطراف أصابعي برقة مصطنعة أثارت حفيظتي وخوفي، ثم قادني وأجلسني على طرف السرير الوثير. تلاقت أعيننا في صمت ثقيل، فقال بنبرة دافئة، تحمل تفهماً بارداً يخفي وراءه الكثير:

"أعلم أن لديكِ الكثير من الأسرار يا حنان... لا أريد جرحكِ، ولا نبش ما لا ترغبين في الحديث عنه. لكنني أود طمأنتكِ؛ أسرارنا منذ الليلة ستظل حكراً علينا، وأي شيء حدث في ماضيكِ يخصكِ وحدكِ، ولا يهمني منه شيء طالما أنكِ أصبحتِ ملكي."

ابتسمت بأسى مرير، ابتسامة لم تخلُ من التحدي والوجع الكامن في أعماقي:

"حتى أنت تظن ذلك؟ لا بأس... يبدو أن الجميع على يقين تام من قذارتي وسوء سمعتي، حتى الرجل الذي اشتراني بماله."

"لا أفهم ما تعنيه بهذا الكلام السوداوي!" قالها وهو يمد يده ليضرب أرنبة أنفي بخفة ودلال، محاولاً تغيير مجرى الحديث القاتم. ثم تابع وعيناه تتأملان ملامحي بشغف مفاجئ: "جميلة، وغامضة، وخفيفة الظل.. أنتِ معجزة تائهة في هذا الزمن! لولا ثقتي التامة بأنكِ ابنة عمتي، لقلت إنك الإرث الوحيد والشرعي للفنانة سعاد حسني... بل أنتِ أجمل بكثير، عيناكِ كعيون القطط البرية تلمع في الظلام، وشفاكِ خريطة مرسومة من شهد وخمر."

نزلت كلماته المعسولة المتقنة عليّ كالصاعقة. كان هذا الرجل يتقن لغة النساء كساحر محترف يعرف متى يضرب وأين يداعب، مجرداً إياي من خجلي وحذري الدفاعي بعنفوان مبارز يوناني لا يعرف الهزيمة. في تلك الليلة، وبلمساته الحانية تارة والقاسية تارة أخرى، استطاع أن ينتزع مني كل ذكرى مقيتة مع رجل مر في حياتي قبله، وحولني من فتاة محطمة خائفة من ظلها، إلى امرأة عاشقة مستسلمة بين يديه... امرأة تائهة سُلبت إرادتها لتصبح "كراميلا" الصقر.

استيقظت في عصر اليوم التالي، والضوء الذهبي يتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. شعرت بأصابع ثخينة، دافئة، تمشط خصلات شعري المنسدل برقة غير معهودة فيه. انتفضت فزعة، وابتعدت عن صدره العريض الذي كنت أتوسده.

نظر شاهين إليّ بغرابة، وضاقت عيناه الشاسعتان لتلمع فيهما مسحة من الوجوم والضيق المفاجئ:

"هل أنا بشع ومخيف إلى هذا الحد في الصباح يا حنان؟! أخبرتني بالأمس في لحظة صفاء إنني وسيم ولا يمكنكِ العيش بدوني... يبدو أن كلام الليل يمحوه النهار، وأنه كان كلاماً لا أساس له من الصحة."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • خلف جدران الصقر   فخ الغجرية والصقر المريض

    الفصل الثالث والعشرينإيزابيل أوزلدطلب مني شاهين ذات يوم أن أصطحب عروسه للتسوق؛ كان يشعر بخجل شديد من ملابس المراهقين "الهيبيين" الفضفاضة والغريبة التي ترتديها على الدوام. وافقتُ بالطبع، لكن العروس لم تلتفت لرأيي ولو لمرة واحدة. كانت تعرف تمام المعرفة أنني ذات حيثية ونفوذ مستطير عند شاهين، ومنذ اليوم الأول حاولت بنعومة أفعى أن تسحب تلك الحيثية من منصبي؛ جعلتني خادمتها الخاصة، بل ومن تحمل عنها حقائب التسوق الثقيلة! وللعجب، لم أمانع؛ فقد كانت لطيفة معي بشكل مربك، وتتعمد ملامستي كثيراً وكأننا صديقتان حميميتين منذ الأزل.كانت جميلة حقاً، ولا ألوم توق ووله شاهين بها؛ تملك جسد عارضات الأزياء، نحيفاً، مصقولاً، دون أي صدوع أو عيوب تشوبه، بشرة خمرية ملساء كقطع المرمر النادرة. رأيتُ ذلك بوضوح لمّا بدلت حنان ملابسها لتختار فستان العرس؛ تعرت بسفور كامل بلا داعٍ كما ظننتُ بخبلي وتحفظي، وطلبت مني أن أساعدها في ارتداء فستان الزفاف رغم تواجد أمها برحلة التسوق تلك وداخل غرفة القياس.رغم أن الفستان كان من محال الأعراس الجاهزة، إلا أن القطعة التي اختارتها حنان بدت وكأنها صُنعت لأجلها ومن أجل جسدها؛ فست

  • خلف جدران الصقر   اعترافات المقعد الخلفي

    الفصل الثاني والعشرين تفاجأتْ مادلين بوجودي في عرينها بالطبع، ولأول مرة رأيتُ عينيها تلمعان ببريق انتصار مريض؛ فقد أرادت في تلك اللحظة تحويلي إلى ضحية جديدة من ضحاياها. كانت تغار من صداقتنا القوية، وتريد الاستحواذ الكامل على "شاهين"، وكأن هناك مخلوقاً على وجه الأرض استطاع يوماً أن يستحوذ عليه! وقبل أن تشرع مادلين في هندسة خطتها القادمة لقتلي أو تعذيبي حتى الموت كالبقية، كنتُ الأسرع؛ هجمتُ عليها بمسدس كهربائي صاعق أفقدها وعيها وجعلها تتهاوى كجثة هامدة.أما بالنسبة للولد المراهق المسكين المعلق من عقبيه... لم تقتله مادلين، بل أنا من فعلت. أطلقتُ عليه رصاصة الرحمة لأن الأمل في نجاته كان مستحيلاً، ولأن حياته في كفة، ونهاية حياتنا وإمبراطوريتنا الجديدة في كفة أخرى؛ فوجوده حياً كان سيزج بنا جميعاً في غياهب السجون بتهمة التستر على مجرمة سادية مجنونة لا تبرأ من الإيذاء. ولا أعلم حقاً كيف لفتاة غرة مثل حنان أن تغار من امرأة كهذه، أو من ذكراها الملوثة بالدماء!------كنا نجلس في المقعد الخلفي للسيارة الفاخرة التي تقل شاهين إلى المطار لبدء رحلته نحو باريس؛ رحلة ينطلق إليها هذه المرة دون أهم دعائ

  • خلف جدران الصقر   المسرحية الملكية وصكوك الغفران

    الفصل الحادي والعشرين.إيزابيل أزولد.أنا امرأة أمريكية نشأتُ في ظلال نظام قانوني أعرف خباياه جيداً؛ ولذلك أعلم يقيناً أن القضاء المبني على لجنة محلفين هو قضاء عاطفي، تحركه المشاعر الجياشة والدموع، بينما الأدلة المادية والبراهين الجنائية هي آخر ما يؤخذ بعين الاعتبار في قاعات المحاكم. وعلى هذا الأساس الصلب بنيتُ خطة دفاعي لإنقاذنا جميعاً. كان العرض واضحاً: على مادلين أن تعترف بكل الجرائم، ولكن بأسلوب ملتف؛ تعترف بأنها أُرغمت عليها تحت التهديد، وأنها نادمة أشد الندم، وتبغي القصاص للضحايا من نفسها لتبرأ من ذنوبها.بالطبع، نظرت إليّ مادلين باستخفاف شديد، وثبّتت عينيها في عيني شاهين قائلة بتهكم:"من أين جلبت هذه المرأة يا شاهين؟ إنها أكثر جنوناً من عمي الراحل!"لم أترك لها فرصة الهروب؛ جذبتُ عينيها بعيداً عن حنو نظرات شاهين، وصفقتُ بأصابعي بقوة أمام وجهها مباشرة وقلتُ بحسم:"استمعي إليّ جيداً يا عزيزتي... المحكمة ليس لديها أدنى شك في كونكِ شريكة كاملة في كافة تلك الجرائم البشعة. أملكِ الوحيد الآن هو هذا الاعتراف الملتوي، الممزوج بالندم الشديد؛ ستقولين إنكِ اضطررتِ لممارسة ساديتكِ المقيتة أ

  • خلف جدران الصقر   صفقات القبو والدم المجمّد

    الفصل العشرين.إيزابيل أوزلد صمتُّ ولم أختبر صبره في ظل تلك الظروف الراهنة؛ فبالرغم من أنني شريكته وصديقته الوحيدة في هذا العالم الموحش، إلا أنني أدرك جيداً أن "حبة الكرز المصرية" قد سرقت لبه بالكامل. والرجال ــ بكافة جنسياتهم وثقافاتهم ــ يفضلون في النهاية امرأة يضاجعونها، على امرأة يملؤون عقولهم بنصحها المؤكد والمضمون المفعول.حين التقى "شاهين" بحنان مع ذلك الفتى (اللابرادور) أول مرة في مصر، عاد شاهين إلى ممارسة كذبٍ ظن أنه تركه منذ سنوات طويلة؛ ابتسم رغماً عنه، جالسهما رغماً عنه، بل ودعاهما لقضاء يوم جميل رغماً عنه! وكم كره ذلك الإجبار؛ فمرحلة أن يُرغم شاهين عز الدين على فعل شيء لا يريده، هي مرحلة ولّت وانتهت منذ أزمان بعيدة.بمجرد أن انتهى ذلك اللقاء، صعد شاهين إلى غرفته مباشرة وشرع في ذات النهج: الكذب والتكتم. لكنه في ذلك اليوم اخترق بروتوكولنا؛ اقتحم غرفتي بالفندق فجأة، وهو نهج جديد تماماً في تعاملنا. لم يعرني أي انتباه، ولم يرف له جفن رغم أنني كنتُ بملابس نومي وأضع على وجهي قناعاً علاجياً من الطحالب البحرية؛ لم يستنكر مظهري أو يسخر كعادته، بل توجه مباشرة نحو نافذتي المطلة على

  • خلف جدران الصقر   لعبة العقول المجرّدة

    الفصل التاسع عشر.الحكاية الثالثة.إيزابيل أوزلدكان السيد "شاهين" هادئاً للغاية، على غير عادته الصاخبة. ألمح ابتسامة مريحة، غريبة ووادعة، ترتسم على ثغره بدقة. بدا ساهماً، لا في فراغ، بل في ذكريات سعيدة وبعيدة يستدعيها بعناية إلى مخيلته. للوهلة الأولى، افترضتُ الأسوأ؛ فرجلٌ في سطوته لا يبدو غير غاضب بالمرة لأن "الحنان" غادره هارباً ونفضت يدها منه. تجمّدتُ في مكاني وأنا أنتظر أوامره القادمة القاسية؛ توقعتُ أن يملي عليّ خطة إذلالها، أو الترتيبات اللازمة لإعادتها خاضعة ومكسورة، أو على الأقل إجبارها على العودة حتى تمر محاكمة الحضانة بسلام... لكن لم تأتِ منه أي أوامر، ولا حتى كلمة واحدة وعنيفة.كان يرتدي البدلة الفاخرة التي اشتريتُها لأجله بذوقي الراقي، والابتسامة لم تغادر شفتيه وهو يطالع بنظراته الفاحصة الملابس التي جلبتُها لزوجته بناءً على رغبتها في الرقص، ثم التفت إليّ وقال بنبرة هادئة:"لماذا أصبحتِ غبية ومبتذلة مؤخراً يا إيزابيل؟"رفعتُ حاجبي مستنكرة:"عن أي أمر تتحدث تحديداً سيد شاهين؟""حنان لا تحب الفساتين بأي حال، وتفضل السراويل العملية... وأيضاً، كيف لكِ أن تلحي عليها بفستان زفاف

  • خلف جدران الصقر   صفعة الحقيقة والوجوه العارية

    الفصل الثامن عشر.حنان فياض.أومأ برأسه في استحسان صامت، كأن كلماتي القاسية لم تزده إلا تمسكاً بي، ثم قال بنبرة هادئة حملت الكثير من الشجن:"منذ رأيتكِ مع ذلك اللابرادور أول مرة، علمتُ في قرارة نفسي أنكِ أنتِ من سوف تبدل طريقي وحياتي بالكامل... تمنيتُ حينها من كل قلبي أن يفي اللابرادور بوعده ويتزوجكِ لتذهبي بعيداً عن طريقي وتتركي عالمي بسلام، ولكنه طريق... وفي كل طريق عثرة، وأنتِ عثرتي الجديدة يا حنان. دعكِ من الحب وهذا الهراء المتناقل في الأفلام الرومانسية؛ فلكِ مني شيء جديد ومختلف لن تجديه مع رجل آخر في هذا العالم... أنا رجل ناقص ككل مخلوق بشري، وأنتِ من تكمليني. كل شيء في حياتي تبدل مذاقه للأشهى منذ رأيتكِ، الحياة ذاتها تلونت من بعد رمادي معتم، كنتُ بالكاد أميز خطواتي على ضيائه الخافت... لقد سكنتُ إليكِ يا حنان، كما سكنتِ أنتِ إليَّ في لحظات ضعفكِ، لذلك أرجوكِ... لا تحكمي عليّ بالقسوة ذاتها مثلما فعل الآخرون... فخسروني إلى الأبد."انفجرتُ بالبكاء مجدداً؛ فقد شعرتُ في تلك اللحظة أنني أضعتُ الطريق والصديق معاً، ومن ظننته يوماً حبيباً يقف الآن أمامي يستجدي كلماتي بنظراته. وعندما لم يج

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status