เข้าสู่ระบบالفصل الثاني
حنان فياض. تلبكتُ وتلعثمت الكلمات في حلقي وأنا أحاول تغطية جسدي بالغطاء الحريري: "أنا فقط... عذرتي، كنت دائماً..." أكمل جملتي كالعادة بنبرته الواثقة المستفزة: "تنامين وحيدة.. أعلم." ثم اعتدل في جلسته وحدق في عمق عيني بنظرة فاحصة اخترقت حصوني: "هلا عدتِ إلى حضني من جديد؟ أنا لا أفهم شيئاً يا حنان.. هناك غيمة سوداء كثيفة في عينيكِ لا تختفي، وثمة خوف دفين يمنعكِ من الاستسلام لي بالكامل." حدثتُ نفسي: "أنه رجل يستحق الحقيقة .. كنت سعيدة معه للحظات .. لم يشعرني بألم ولا ندم .. ذُبت تماماً بين يداه ونسيتُ لوهلة إنني امرأة بيعت إليه.. ومن حقه الحقيقة كاملة. نهضت عن صدره بالكامل، وجلست على حافة السرير المقابلة له. في تلك اللحظة بالذات، تملكتني شجاعة انتحارية مفاجئة، قررت فيها أن ألقي بالقنبلة التي ستدمر هذا الهدوء المؤقت، وتنهي هذه المسرحية الهزلية قبل أن تتشابك الخيوط أكثر. نظرت إليه، وعيناي تفيضان بالدموع المستعطفة لغفرانه: "ولكنك تستحق الحقيقة يا شاهين... ماضيّ الذي تتحدث عنه وتظن أنك تتجاوزه بكرمك..."قاطعني فجأة بضحكة مريرة، طاغية، هزت أرجاء الغرفة، ثم وجه نظره إلى سقف الغرفة الشاهق، وتحول وجهه إلى ملامح واجمة صارمة وهو يقول بصوت أجش:
"يكفي أنني استحققتكِ في النهاية! صدقيني، أنتِ أول امرأة شريفة، طاهرة أحظى بها في حياتي.. حتى زوجتي السابقة وأم أولادي التي عشت معها سنوات، لم تكن مثلكِ في نقائكِ وعفتكِ.. رباه لكم كانت عاهرة بغيضة، خائنة وقبيحة الروح! كنت معها مجرد ميت يتنفس، تباً لتلك الأيام السوداء التي عشتها معها."تمسكت بقميصه الملقى بجانبي، وشحب وجهي تماماً حتى غدا كـلون الموتى. شعرت بالكلمات تتحول إلى أشواك تخنق حنجرتي. نظرت إلى ملامحه الرجولية الحادة، إلى ذقنه الكثيفة التي تمنحه هيبة الملوك، وإلى تلك الثقة العمياء، المطلقة، التي يتحدث بها عن "شرفي البكر" ونقائي الذي يظن واهماً أنه كان أول من امتلكه ووطئ أرضه. وعلمت في تلك الثواني المرعبة أن الحقيقة الآن لن تكون مجرد اعتراف عابر... بل ستكون بمثابة رصاصة قاتلة تخترق قلبه وكبرياءه كرجل.
تسارعت أنفاسي بشكل جنوني، واعتصرت يدي بدقة وألم وأنا أجمع شتات صوتي المرتجف، قائلة بنبرة أشبه بالبكاء:
"شاهين... أرجوك، ضع غرورك جانباً واستمع إليّ بقلبك لا بكبريائك... أنا لست المرأة القديسة التي ترسمها في خيالك... هناك سر مظلم عن ليلة الأمس وماضيَّ بأكمله، سر كبير يجب أن تعرفه مني الآن، قبل أن يكتشفه خالي ويفضحنا جميعاً!"اتسعت عينا شاهين فجأة كأن صاعقة ضربته، واختفت تلك الابتسامة العذبة المسترخية عن شفتيه في لمح البصر، لتحل محلها نظرة "الصقر" الجارحة، المفترسة. تحرك بسرعة البرق وأمسك معصمي بقوة غاشمة، ضاغطاً على العظام بقسوة تسببت في انطلاق صرخة ألم مكتومة من بين شفتي:
"ماذا تعنين بحديثكِ المسموم هذا؟! انطقي يا حنان.. اللعنة عليكِ، ماذا حدث في الماضي ومَن لمس الليلة الماضية قبلي؟!" لم تشفع لي حرارة أحضانه التي ارتميتُ فيها، ولا تشنج البكاء المرير الذي هزّ أركاني بعنفوان كاد يقتلع روحي من جسدي النحيل. كانت دموعي في تلك اللحظات الفاصلة مزيجاً خانقاً من مشاعر متضاربة؛ فرحاً دافئاً لأنني توهمت، ولو لثوانٍ معدودات، أنني وجدت أخيراً في هذا العالم الشرس الغادر مخلوقاً قوياً يريد أن يحمل عني أعبائي ويدافع عن انكساري، وحزناً أسود على مرارة ماضٍ لا يمل من مطاردتي كظلي، ينهش كعبي كلما حاولت الخطو نحو غدٍ أفضل. دفن شاهين رأسي في صدره الواسع، وضمني بذراعيه القويتين اللتين تشبهان فكيّ كماشة، بقوة مفرطة كادت تسحق عظامي وتكتم ما تبقى من أنفاسي المتسارعة. كانت أنفاسه الحارة تلفح عنقي الشاحب، كأنه يحاول بث الحياة في جسدي المنهار، أو ربما كان يحاول احتواء العاصفة التي هبت بغتة في غرفتهما المشبوهة. تراجعتُ خطوة إلى الوراء بذعر، ممسكة بأطراف ملحفة السرير البيضاء التي ألتف بها ككفن بعد أن انزلقت بصعوبة من فستان الزفاف الضيق الملطخ بنبيذ الحرج، ونظرت في عينيه الشاسعتين اللامعتين بحيرة مميتة وشك بدأ يتغذى على ملامحه. قاطعتُ صمته الثقيل بصوت متحشرج: "حياتي يا شاهين... انقسمت إلى جحيمين؛ جحيم ما قبل التقائك، وجحيم أعيشه الآن في هذه اللحظة وأنا مجبرة على إخفاء خطايا الآخرين وقذارتهم التي أُلبست لي عنوة كأنها ثوبي المقدر!"ارتخت ملامح وسامته الأربعينية الصارمة لثوانٍ، قبل أن يعود الجمود ليغلف وجهه، وتراجع خطوة إلى الوراء وسند ظهره العريض إلى جدار الغرفة الداكن، تلك الغرفة التي بدت في عيني كجناح مستأجر لليلة عشق مدفوعة الثمن مسبقاً، واضعاً يديه في جيبي بنطاله، وقال بنبرة آمرة حادة تحمل صدى لقب "الصقر" الذي يرتعد له سوق المال والأعمال في دبي وأبوظبي:
"انطقي يا حنان، وبلا مواربة... ما الذي يفعله رجل مثلي يبلغ الخامسة والأربعين من عمره، خاض من الحروب ما يشيب له الولدان، مع فتاة محطمة في الثانية والعشرين؟ لقد أخبرتيني بالأمس أنكِ شريفة ولم يلمسكِ إنس ولا جان، فلماذا تبكين الآن كالمذنبة التي تنتظر حبل المشنقة في ليلتنا الأولى؟!"
اعتصرتُ كفيّ بقوة حتى ابيضت مفاصلي، وبدأت الكلمات تتدفق من ثغري كالحمم البركانية التي لم يعد سد الصمت قادراً على احتجازها:
"الماضي... خطيبي السابق عمر! لم يكن رجلاً بالمعنى الذي تعتقد، بل كان مجرد دمية وطفل تعبث به عائلته من النساء العانسات اللواتي يقطرن سماً. وعندما اكتشفت خيانته الرخيصة مع أقرب الناس لي وتركت بؤسهم، أنزل انتقامه الأسود على سمعتي كصاعقة. تزوج من ابنة خالته الساقطة في ذات قاعة الزفاف التي خططتُ لتفاصيلها بنفسي وسهرت الليالي لأجلها، وترك أمه تطلق شائعات قذرة في أزقة الحي نالت من شرفي وعرضي... صرت في عيون الرعاع لقمة صائغة للمتحرشين وموزعي المخدرات، حتى صديقات العمر هجرنني واحدة تلو الأخرى خوفاً من عفن السمعة التي التصقت بظهري زوراً وبهتاناً!"
شحب وجه شاهين قليلاً، وضغط على فكه بقوة حتى برزت عروق عنقه النابضة بالغضب، لكنه التزم الصمت، كصياد محترف ينتظر انقشاع الضباب ليرى فريسته بوضوح. تابعتُ وحديد البكاء يحرق وجنتي:
"هربتُ بجسدي المستباح بالكلمات إلى الإسكندرية، إلى أبي وزوجته المتسلطة تحية التي أذاقتني الويل والمهانة، وجعلتني مجرد خادمة رخيصة تحت قدميها وقدمي أولادها المقززين. عشنا في فقر مدقع بعد أن فقد أبي منصبه المرموق في الشركة وتحول إلى مدير فرع هامشي صغير، وانتقلنا للعيش في شقة مصيفية ضيقة بحجم شقائنا. تعاقبت عليّ الأيام الثقيلة حتى اهترأت ملابسي، وصرت أرتدي بقايا ملابس أمي القديمة التي هربت خلف الثروة والنفوذ وتركتني للقاع!"
خطا شاهين خطوة ذئبية نحوي، وامتدت يده الثخينة لتمسك بمعصمي بقوة غاشمة هزت جسدي النحيل بالكامل:
"والوظيفة الكبرى في البنك؟ والمقابلة مع المدير الإقليمي حفني عامر؟ كيف وصلتِ إلى هنا، إلى هذا النعيم، إن كنتِ منبوذة ومحطمة كما تدعين في قصتكِ المأساوية؟!"
شاهين عز الدينلطالما كنتُ نحساً ولا أنكر، نحساً لا رادع له ولا كوابح. لقد كنتُ لعنة مصبوبة على كل من اقتربتُ منه أو اقترب مني.. حتى حنان لم تسلم من ذلك النحس. النحسُ يُصيبهم والخير كله يتدفق عليّ، وكأنني أقتات على خرابهم لأشيد مجدي.كانت البداية مبكرة للغاية؛ لم يكد جسدي الصغير يخرج إلى النور حتى طُلقت أمي من أبي مباشرة في ذات الليلة. حملتني رضيعاً يصرخ، ومضت بي إلى منزل جدي "عز الدين"، ألقتني هناك على عتباتهم وولت مدبرة، وكان هذا أفضل وأكرم ما فعلته في حياتها برمتها. فحتى إنجابي ومجيئي إلى هذا العالم كان خطأً فادحاً لا يُغتفر، خطأً مني أنا تحديداً وليس من أبي فحسب.أبي لم يتزوجها حباً؛ بل تزوجها لأنها كانت عنساً قبيحة الشكل، سليطة اللسان، ولكنها ثرية للغاية. ورغم ذلك، كانت حريصة أشد الحرص على مالها، شحيحة بقبضتها، فلم تنوّل أبي مبتغاه ولم تمنحه مفاتيح خزائنها، فسرعان ما هجرها غاضباً، وسرعان ما هجرتني هي الأخرى تبعاً له. وأنا اليوم شاكر كل الشكر لجحودها ذاك؛ فلولاه لتذوقتُ مرار اليتم والذل باكراً، ولم أكن لأنعم بطفولة سوية تذكرني أيامها البهية بحناني المقيم.كنتُ طفلاً مدللاً لأقصى ا
عمر عبد المولى.كانت حنان تقف هناك بلا مساحيق تجميل، ولا بأردية لا تفضل ارتداءها إلا إرضاءً لبروتوكولات الحياة الأرستقراطية الجديدة التي فُرضت عليها فرضاً؛ جلباب حريري فيروزي اللون، فضفاض يغطي جسدها بالكامل، وشعرها الغجري طليق ثائر على كتفيها، وليس مثبتاً بمائة دبوس من المجوهرات كما كانت تبدو في الحفل الباذخ قبل ساعات قليلة.لم تكن تلك الهيئة البسيطة المباغتة هي التي انتظرتُ رؤية زوجة رجل فاحش الثراء عليها؛ فقد انتظرتُ —في مخيلتي المريضة— رؤيتها مكسوة بالمجوهرات المكلفة، والملابس العارية الفاخرة التي تظهر مفاتنها المنسية؛ تلك المفاتن التي لا تفارق خيالي ولا تفك أسر عيني. فلقاءاتنا القديمة الساخنة في غرفتي المتواضعة بمصر، وتحت سقفها المتشقق، كانت هي سكني وملاذي الوحيد من الضيق والفقر والعدم الذي شمل حياتي كلها وتمدد فيها منذ فراقها.نظرتْ إليّ حنان بنفس نظرة التقزز والازدراء القديمة، كأنها تطالع حشرة ضالة اقتحمت ردهة قصرها، إنما لم تستطل نظراتها تجاهي كالعادة، وعادت فوراً بكليتها للزوج المحمول على أكتاف الحرس بدمائه وثمالته. طلبت من الرجال بصوت باكٍ مخنوق بالعبرات أن يمددوه على أريكة مخ
عمر عبد المولى.سارعتُ بالتقدم إليه لأبرئ ساحة حنان وأدافع عن كبريائي، إنما تعس الحظ كان لي بالمرصاد كما اعتدتُ دائماً منذ أن تركتني. فما إن خطوتُ خطوة واحدة تجاهه، حتى راحت قدمي اليمنى في رحلة تزحلق عنيفة على الإسفلت المبتل، وسقطتُ أنا على ظهري كحمار أعنته الحمولة الزائدة!انفجر شاهين ضاحكاً على حالي المخزي، وتقدم مني وهو يغالب قهقهاته ليعاونني على النهوض. إنما باءت محاولاته بالفشل الذريع؛ لأن وزني يفوق وزنه بأرطال عديدة. لكنه لم يستسلم، وسحبني بقوة غاشمة كادت أن تخلع كتفي الأيمن من موضعه.. ويزعم بعد كل هذه القوة أنه مريض!قلتُ له متوسلاً وأنا أتحامل على جسدي:"إنها تحبك أنت يا سيد شاهين.. تحبك أكثر مما أحبتني يوماً. حنان لا تتحمل أي ضغط، وهي تعيش في ضغط دائم ومثير معك."رد وهو يجذبني:"ليس الآن يا عمر.. هيا ساعدني لتنهض.. تباً كم يبلغ وزنك اللعين؟!"تابعتُ وأنا على الأرض:"حنان لا تحاول إسعاد أحد.. حنان تستحوذ على الرجل فحسب وتطوعه ليكون المخلوق الذي تريده هي! ليس في وسعك ترويضها بل هي من تروضك.. هل تفعل ذلك معك الآن؟"فجأة، انزلقت يده عن يدي، وبدا على وجهه الكدر والهم الشديد؛ وحينه
عمر عبد المولى استجمعتُ آخر نبتة شجاعة نمت بداخلي وشاخت بهجر حنان، وقلت بصوت مرتجف:"سيد شاهين.. هل لي أن أسألك أنا هذه المرة؟""بالطبع يا عزيزي.""هل أنت.. هل أنت سعيد مع حنان؟"قام عن الكرسي في بطء، وتمشى لخطوات واضعاً كفيه على فخذيه وحتى ركبتيه بتألم كاشف لشيخوخته؛ فقد كان يتنهد بعمق ويكتم آلام جسده المتهالك. أما عيناه الشاخصتان فقد ارتكزتا على القمر المكتمل في تلك الليلة، ثم قال بنبرة دافئة:"نعم.. سعيد كل السعادة. لم أكن بتلك السعادة منذ سنوات عديدة؛ منذ عملت كمراسل حربي لأول مرة في حياتي ووقفت أمام الكاميرا.. حنان هي الكاميرا يا عمر! وكأنها مبرمجة لترى في داخلي ما لا يراه أحد سواها، حتى أنا.. ترى فيّ أشياء ظننتُ أنني فقدتها وضاعت مع العمر، إنما هي تستعيدها بكل سهولة. معها أشعر أنني شاب في العشرين من عمري، أمامي العالم أجمع لأخوضه وأفتحه.. فقد شختُ باكراً لأكون (شاهين عز الدين).. ومع حنان، أنا أعوض كل ما فاتني."سألته بمرارة:"وما الذي قد يفوتك وأنت تملك كل شيء في هذا العالم؟"أجاب وهو يلتفت إليّ:"الحياة الطبيعية يا عمر.. امرأة تحبك لشخصك وتتفانى لإرضائك، بينما أنت مجرد وغد متك
عمر عبد المولى.تركني شاهين وابتعد عن السياج الحديدي، متجهاً بخطوات متثاقلة نحو المقاعد المصفوفة على طول الرصيف المحاذي للمحيط. انحاز لمقعد ذي قوائم حديدية مدهونة بالأزرق، مبطن بقطاعات طولية من خشب السنديان تضمن جلسة مريحة. جلس عليه بثقل هائل، وبدا أن هواء البحر الممتزج بالرطوبة قد زاد من حدة ثمالته وسكره.في تلك اللحظة، تمنيتُ من كل قلبي أن يقرر العودة سريعاً إلى حنان قبل أن يسقط صريعاً أمامي وأُتهم أنا بقتله! هذا الخاطر المرعب كان يتآكلني من الداخل منذ أن رأيته برفقتها في الحفل؛ إذ حدثتني نفسي اللئيمة أنه لو تعثر هذا العجوز بحجر في الطريق، سأكون أنا المتهم الأول بنقل ذلك الحجر ليغدو أسفل قدميه. فأنا المدان دوماً في رواياتهم؛ خطيب الزوجة السابق الذي ظهر فجأة من العدم في اجتماع عمل، ثم في حفل باذخ لا ناقة له فيه ولا بعير.اقتربتُ منه والوجل يخلع قلبي، وقلت بقلق مصطنع:"هل أنت بخير يا سيد شاهين؟"التفت إليّ بعينيه الزائغتين وسألني فجأة:"بماذا كانت تدللك حنان؟"امتعضتُ من أسئلته السخيفة التي تنبش في قبرها، والتوى فمي بحنق مكتوم، إنما قلت في النهاية:"لا شيء.. لم تكن تدللني.""وأنت.. بم
عمر عبد المولىترك شاهين تحديقه في المحيط تماماً، واستعاض عنه بتصويب عينيه الثعبانيتين نحوي، وقال مفككاً عقدي:"أنت طامع يا عمر.. وطمعك يكمن في أشياء لا يصح لأمثالك الطمع بها من الأصل؛ لأنها تحمل مقاييس محددة وثابتة، وغير قابلة للتمدد لتناسب رغباتك."في الواقع، لم أفهم مطلقاً ما الذي كان يرمي إليه شاهين بكلماته الفلسفية المعقدة تلك، فقلت مدافعاً عما أعرفه عن نفسي:"أنا لم أطمع يوماً في شيء ليس من حقي."ابتسم لي شاهين بابتسامة تفيض بالأسى على حالي وعلى غبائي في آنٍ واحد؛ لأنه أدرك فوراً أنني أجهل ما يعنيه، وقال موضحاً بلهجة الأستاذ المصحح:"الطمع المحمود والمنطقي يا عمر يكون في السعي نحو وظيفة أفضل.. نقود أكثر.. إنما البحث عن إنسان أفضل فهذا هو الغباء والدحض بعينه؛ فلن تجد الإنسان الأفضل على الإطلاق أبداً. أنت كنت مجرد شاب منبوذ في محيطك، وفجأة أعجبت بك أميرة متمردة مثل حنان.. في تلك اللحظة ارتفع سقف طموحك بشكل مرضي لأنك لم تعد تشعر بالنبذ والعقد كما السابق، ولذلك اتجهت فوراً إلى المقامرة."قاطعته بحنق:"أنا لم أقامر يوماً في حياتي!"بدا عليه الضيق الشديد من قلة حيلتي، وقال متأففاً بسأ
الفصل الثاني عشر شاهين عز الدينالمدهش في هذه الحالة الجديدة التي تملكتني منذ أن دخلت حنان حياتي، أنني لم أجد نفسي يوماً أفرض وجودي على امرأة في هذا العالم إلا هي؛ لا أنتظر إجابات تقرر مصيري إلا منها، ولأول مرة في حياتي، شعرتُ بنشوة الرضا عندما رأيت أكتافها ترتفع في استسلام كسيح لعرضي الأخير. وهك
الفصل الحادي عشر شاهيز عز الدينكانت حنان لا تزال محافظة على مظهرها المتمرد الحاد، وهو ما أثار في داخلي حماسة أكبر هذه المرة. حماسة كنتُ أعلم أنها ستلهب وسائل الإعلام والباباراتزي قريباً، عندما يتم تصوير الإعلامي الشهير "شاهين عز الدين" مع فتاة جديدة، مختلفة الخصال والصفات عن كل النساء اللواتي واع
الفصل العاشرشاهين عز الدينكنتُ غارقاً في بحر من المشكلات القانونية والإعلامية منذ وفاة زوجتي وأمها، وعلى الرغم من تلك الهموم الجسام التي جثمت على كاهلي لتثقله، كانت حنان هي همي الأكبر... والوحيد.وهج عينيها الصغيرتين، ذلك الألق الغريب والمتمرد فيهما، كان كافياً لإذابة ما تجمد في أوصالي إثر بغض مع
الفصل التاسع الحكاية الثانية، على لسان شاهين عز الدين؛ الزوج.حاجتي كانت واضحة، قولاً واحداً ما بعده قول: أنا بحاجة إلى زوجة. زوجة بمواصفات خاصة بعض الشيء، مواصفات لا دخل لذوقي الشخصي بها بالمناسبة؛ بمعنى أدق، لم تكن من انتقائي الحر، بل كنتُ فيها كالمُكْرَهِ لا البطل.أنا، في الأصل، أستنكر بشدة م







