로그인نظر إليّ برهة ثم ابتعد. ذهبتُ للجلوس بجانب أمير، بينما استقر كنان على المقعد المريح، فدخلتُ في الموضوع مباشرة: "جئتُ لرؤية إسماعيل، لكنني متأكدة من أنه لا يريد رؤيتي." صمتُّ لبرهة ثم تابعت: "إذن؟ هل لديكما خطة أم سأقتحم الأمر بعشوائية؟"
بينما كان أمير يلعب بيدَي طفلتي، كانت نظرات كنان معلقة عليهما، وفجأة صرخ: "أمير!"
فزعنا نحن الثلاثة مع الطفل، وجالت نظرات رضوى الخائفة في المكان. كتمتُ ضحكتي بصعوبة، إذ كان منظرها لطيفاً ومضحكاً جداً.
اتسعت عينا أمير وهو ينظر إلى أخيه: "أهلاً بك يا أخي، نعم؟"
أشار كنان بيده نحو رضوى وقال: "بدلاً من اللعب مع ذلك الطفل، اشرح لـ ليليان خطتك الذكية."
هز أمير رأسه بسرعة وبدأ يشرح لي: "الآن يا صاحبة العينين الجميلتين، مالك..." وقبل أن يكمل كلامه، تطايرت وسادة ونزلت على رأسه؛ إذ ألقاها كنان بينما سارع أمير بحماية رأس رضوى.
قال كنان بغضب: "لا تستمر في مناداته بذلك اللقب أيها الكلب!"
هز أمير رأسه مجدداً، فنظرتُ إلى كنان بغضب: "كان يمكن لتلك الوسادة أن تصيب رأس ابنتي!"
نظر إلى ابنتي لبرهة وكانت ما تزال تنظر بخوف، فقال: "بالتأكيد حسبنا حساب ذلك يا فتاتي."
تدخل أمير مكملاً: "زفاف هذا الكلب مالك سيكون غداً..."
قاطعه كنان مجدداً وهو ينقر بلسانه: "تلك المسألة أُلغيت يا أسد."
لم أستطع منع نفسي من السؤال: "لماذا؟"
رفع كنان حاجبيه وقال: "قال إنه ألغى الزفاف. ذلك الوغد يدبر لشيء آخر في عقله، وإلا لما ترك حبيبته القديمة في عشية زفافهما."
شعرتُ بالدوار ينتاب عقلي. أدرك كنان ما قاله متأخراً فأغمض عينيه. لم أستطع حتى بلع ريقي، وحاولتُ إبقاء عينيّ مفتوحتين، وعقدتُ حاجبي محاولةً استيعاب ما سمعته للتو... حبيبته منذ سنوات؟ حقاً، منذ متى وهي حبيبته؟ "منذ كم سنة؟"
قال كنان: "خمس سنوات." وعندها شعرتُ وكأن قلبي توقف عن الخفقان.
رفعتُ رأسي بصعوبة؛ لقد كان معي لمدة ثلاث سنوات وانفصلنا العام الماضي. هل كان على علاقة بتلك المرأة أثناء وجوده معي؟ "لا أفهم..."
نهض كنان من مكانه وجثا على ركبتيه أمامي، وأخذ يديّ بين يديه وقال: "لا أريد إحزانكِ، لكن هذا هو الواقع. ذلك الوغد خدعكِ، خدعكِ في كل شيء. رنيم كانت موجودة قبلكِ، وأثناء وجودكِ، وبعد رحيلكِ. رنيم جزء كبير من حياته، ولهذا السبب اعترضتُ على تواجدكِ معه."
بدأت الدموع تتساقط من عينيّ واحدة تلو الأخرى في صمت: "لماذا لم تخبرني؟ كان الأمر سينتهي قبل أن يطول."
ضغط بشفتيه على يديّ وقال: "أخبرتُ ذلك الوغد وقلتُ له ألا تؤذي أختي، فآلامها لن تحقق لكَ مكسباً بل ستخسر الكثير. لكنه اكتفى بالضحك وقال إن هذه مشكلة أختك. في ذلك اليوم ضربته ضرباً برحمة حتى أدخلته في غيبوبة. ثم جئتِ أنتِ وقلتِ إنكما انفصلتما، فلم أخبركِ. لم أكن أعلم أنه يخدعكِ، وبعد أن غادرتُ ذهبتِ أنتِ وضمدتِ جراحه."
هززتُ رأسي بنفي سريع بينما كانت تلك اللحظات تمر أمام مخيلتي...
14/06/2023
عادت الفتاة الشابة وهي تحمل حقيبة الإسعافات الأولية نحو الرجل الذي تحبه. كان وجهها عابساً؛ إذ كان حبيبها وأخوها في شجار دائم لا ينتهي، وأصبح هذا الوضع يبعث على الضيق. ألقى مالك بجسده الضخم على الأريكة وهو يغمض عينيه.
تنهدت ليليان واقتربت منه: "ماذا حدث مجدداً؟"
لم يقل مالك شيئاً، ولم تكن لديه الطاقة للحديث؛ فقد ضربه كنان بقسوة شديدة. جثت ليليان على ركبتيها ونظرت إلى وجهه؛ كان حاجبه وشفته وخدّه... كل مكان في وجهه مغطى بالدماء. "هل نطلب طبيباً يا مالك؟ وجهك يبدو سيئاً للغاية."
فتح مالك عينيه ببطء ونظر إلى المرأة التي أمامه، أطال النظر في عينيها اللتين تمتزجان بين الأزرق والأخضر وقال: "لا داعي يا جميلتي، اذهبي أنتِ، سيعتريهم القلق عليكِ في هذا الوقت."
رفضت ليليان ذلك بسرعة: "لا، سأضمد جراحك وسأبقى هنا الليلة." ثم ضيقت عينيها وهي تبتسم: "حتى وإن لم تكن تريد ذلك، فأنا هنا يا وسيمي."
ضحك مالك على كلماتها؛ كانت خططه تسير كما ينبغي، وبدأت ليليان بالتخلي عن عائلتها بالفعل، وكان هذا أمراً جيداً بالنسبة له. قال: "أنا فداءٌ لكِ يا فتاتي." شعر مالك للوهلة أنه اندمج في هذا الدور أكثر من اللازم.
وبابتسامتها التي لا تفارق شفتيها، بدأت بتضميد جراحه. صبت المادة المطهرة على القطنة أولاً، ثم وضعتها ببطء على حاجبه. وعندما رأته يقلص ملامح وجهه توقفت: "هل آلمتك؟"
لم يستطع مالك منع نفسه من الضحك عندما رأى حالتها: "لم تؤلميني يا جميلتي." لكنه كان ينوي إيلامها، وبقسوة شديدة ستعدم حياتها.
تابعت ليليان عملها ولم تغفل عن الحديث: "أخبرتُ أخي اليوم أننا انفصلنا." هذه المرة لم تكن تلك الابتسامة على وجهها.
عقد مالك حاجبيه الداكنين: "لماذا؟"
ردت: "كانوا يمارسون الضغط عليّ باستمرار، لذا قلتُ لهم في النهاية إننا انفصلنا. وجئتُ إلى هنا متحججةً باسم صديقتي."
بدأ هذا الوضع يرهق ليليان؛ إذ لم تكن عائلتها ترغب بحبيبها وكانت هي عالقة في المنتصف. وكان هذا بالضبط ما يريده مالك، بينما كانت هي تعلم سبب ارتباطه بها؛ كان يريد إسقاط عائلتها.
أزاح مالك شعر الفتاة الأشقر إلى الخلف بلطف وقال: "أحبكِ كثيراً يا جميلتي."
ارتسمت ابتسامة بلهة على وجه ليليان، واستمرت في تضميد جراحه دون أن تنطق بشيء. نظر إليها مالك بعقدة في حاجبيه وسأل: "ألا تحبينني؟"
كتمت الفتاة ضحكتها بصعوبة واستمرت في عملها دون النظر إلى عينيه: "لماذا أحبك بينما أنت لا تحبني؟" ورغم أنها قالتها بسخرية، إلا أنها كانت تعبر عما يدور في ذهنها.
نظر إليها مالك بدهشة: "ماذا يعني هذا؟" ربما كان يخشى ألا تحبه ليليان، فقلبه وعقله لم يكن يعملان بالتوازي.
نظرت إليه بملامح جادة؛ كانت تدرك حقيقة كل شيء، لكنها كانت تحاول خداع نفسها فقط. وضعت يدها على موضع قلبه وسألته: "هل ينبض هذا المكان من أجلي؟"
رد مالك دون تفكير لثانية واحدة: "هل يمكن أن ينبض لغيركِ؟"
رفعت ليليان يدها إلى رأسه هذه المرة وسألته: "وهل أنا الشخص المناسب هنا؟"
صمت مالك؛ فـ ليليان لم تكن الشخص المناسب له، وكان يعلم ذلك. وبدلاً من الإجابة عن السؤال، نقل يده الكبيرة إلى خدها وأخذ يمسحه بإبهامه وهو ينظر إليها بعينين ذابلتين: "أحبكِ كثيراً يا رقيقي، كالكلب."
كان مالك هو الوحيد الذي يناديها بذلك الاسم الناعم. ورغم أنها لم تكن تحب هذا الاسم، إلا أنه كان ينطق به بأسلوب محبب. ابتسمت بدلال وقالت: "أحقاً؟"
رد: "بالتأكيد يا فتاتي، يبدو أنكِ لا تحبينني."
ضغطت ليليان بالقطنة على الجرح النازف في شفته: "لو لم أكن أحبك، فما الذي أفعله هنا يا وسيمي؟"
شعر مالك وكأن شيئاً انكسر في داخله، وأراد للتسلية أن يفسد هذه الخطة لكنه لم يستطع. سألها: "متى تتوقفين عن حبي؟"
توقفت الفتاة عند سؤاله، والتقت عينها الممزوجتان بالخضرة والزرقة بعينيه السوداوين. كانت تعلم أنه يستغلها، لكنها كانت تحتفظ به بين يديها من خلال إخباره بعكس الحقائق دائماً. وقالت: "إن خنتني سأتوقف عن حبك، وإن خنتني ستكون تلك نهايتك يا مالك." ورأى مالك تلك النظرة المظلمة في عينيها حين تابعت: "لا تراني فتاة غبية وسادجة، فأنا أملِك دم أبي في النهاية."
لم يستطع مالك بلع ريقه، وربما خشي الخسارة بعد أن استسلم لحبها واهتمامها. نظر إليها مجدداً فابتسمت محاولة التماسك وسألته: "لن تخونني، أليس كذلك؟ لن تحزنني؟"
استجمع مالك نفسه وحاول الابتسام: "أنا لا أبتسم إلا بجانبكِ يا فتاتي، وهذه العينان لن تبتسما لغيركِ."
لم تستطع ليليان التحمل لبرهة، فلامست بشفتيها شفتيه النازفتين ببطء؛ كانت قبيلة صغيرة للغاية. تفاجأ مالك بتلك الملامسة؛ إذ كانت هذه المرة الأولى التي تبادر فيها بتقبيله. وبينما اضطربت مشاعره في الداخل، لم تختلف هي عنه؛ إذ احمرت بشرتها البيضاء ليطلق مالك تنهيدة: "أموت فيكِ، ومع ذلك تتألقين خجلاً!"
الوقت الحالي:
أخذتُ نفساً مرتجفاً ونظرتُ إلى أخي: "لقد خانني..."
سحبتُ يديّ وتركتُ رأسي حراً، ثم نهضتُ ببطء ومضيتُ إلى الأمام دون أن أنظر خلفي: "اعتني برضوى من فضلك."
خرجتُ سريعاً إلى الحديقة، وانكمشتُ عند أسفل الجدار: "لا، لا..." كم كنتُ غبية! لم أرَ شيئاً سوى حبه، وكانت الدموع تنهمر من عينيّ دون توقف. لقد صدمتني الحقيقة بمرارة شديدة، فماذا عساي أن أفعل؟
أسندتُ رأسي إلى الجدار وأغمضتُ عينيّ، لكن الذكريات لم تتركني وشأني؛ صوته، ضحكته، تلك الكلمات التي قالها لي... كلها كانت تتردد في ذهني واحداً تلو الآخر.
إذن كان كل شيء كذباً، وكنتُ حقاً بتلك السذاجة التي ظنها بي.
كان هناك ألمٌ رفيع يطوف في أرجاء قلبي. الخيانة كانت تؤلم، لكن ألم التصديق كان الأشد؛ لقد صدقته، صدقتُ كلماته ونظراته... صدقتُ كل شيء.
ارتجفت شفتاي.
هسستُ بصوتٍ لا يسمعه أحد: "لقد أحببتك بحق."
ثم طافت فكرة هادئة في أعماقي:
لكنني لم أعد تلك الفتاة بعد الآن... لأن لدي ابنة الآن، وعليّ أن أظل صامدة من أجلها.
وعندما كدتُ أُمسك بضبع الرجل، سدت عشرات السيارات الطريق! ألقيتُ بنفسي إلى الخلف وأنا أتمسك بالمسدس في يدي بصلابة. رغم أنني لم أكن مرئية في تلك اللحظة، كان بإمكاني رؤية الرجال يترجلون من السيارات، والمشاهد التي رأيتها جعلت فمي يقع دهشة! لقد وصل رجال مالك. أهذه أفعاله؟نادى الرجل الذي دخل من باب الحديقة على الآخرين: «يا معلم، يوجد رجل هنا.»«من؟» كان هذا صوت جينغيز.بما أنني كنت في نقطة عمياء، لم يرونني. فحص الرجل نبض الرجل الذي أغميتُ عليه: «إنه حي، وهو أحد رجال آل "كوزغون" يا معلم.»عندما سمعتُ صوت جينغيز الضاحك، سمعتُ أيضاً صوت فرامل سيارة أخرى تصصر بألم: «أين هم؟!» تباً، لقد جاء مالك أيضاً! يبدو أنه لا مفر لي.«على الأرجح هم في المنزل. هذا عمل آل كوزغون.» آل كوزغون هم من أعداء إسماعيل بيك، لكنهم أعداء لمالك أيضاً. إذن فآل كوزغون يعلمون أن رضوى هي ابنة مالك. يجب إنهاء أمرهم في أقرب وقت. هذا بالطبع إن لم ينهِ مالك أمري قبلهم.عندما دخل مالك الحديقة بخطوات حاسمة، اقتربتُ منه بخطوات سريعة ولكن صامتة وأنا بين الأشجار. وفي اللحظة التي شعر بي فيها، صوّبتُ مسدسي نحو جبهته: «إن خطوتم خطوة أخ
كانت ليلة... لكن ليست كأي ليلة تعرفها. كان الهواء ثقيلاً، وكأن التنفس صار أمراً عسيراً. لم يكن الجو مظلماً كلياً، لكن لم يكن ثمة ضوء أيضاً. كان هناك إشراق شاحب ورمادي. لم أكن أفهم أين أنا. كان ما تحت قدميّ رطباً... كالطين. كلما خطوتُ خطوة، صدر صوت خفيف، لزج.نظرتُ حولي. كانت هناك أشجار، لكنها لم تكن كالأشجار العادية. أغصانها منحنية، جافة، وكأنها تمتد نحوي. لم يكن ثمة رياح، لكن الأغصان كانت تتحرك ببطء شديد. وكأن شيئاً ما كان يحركها.بدأ قلبي يخفق كالمجنون.ثم رأيتها.كانت هناك طفلة تقف أمامي.في التاسعة من عمرها تقريباً... شقراء. شعرها متسخ ومتناثر. ثوبها الأبيض قديم وممزق في بعض أجزائه. لكن الأكثر إخافةً كان عينيها. مزيج من الخضرة والزرقة، لكنهما لم تكونا ثابتتين. وكأن شيئاً ما ينهمر ويتماوج داخل عينيها. كلما نظرتُ إليها، اعتصر صدري.تراجعتُ خطوة إلى الخلف.لكنها لم تتحرك. كانت تنظر إليّ فقط. دون أن ترمش بعينها.ثم أدركتُ الأمر. كانت تلك الطفلة هي أنا.طفولتي. لكن... مشوهة، وكأن ثمة خطأً جثيماً فيها.كان بين يديها طفل رضيع. في عامه الأول. كان أشقر أيضاً... لكنني لم أستطع رؤية وجهه. مه
تلك الفترات التي تتكالب فيها كل الأسباب دفعة واحدة... وكأن الكون قد اختارك خصيصاً ليقول لك: "تعال هنا، دعني أُضايقك قاطبةً بعض الوقت." تستيقظ صباحاً، وقبل أن تفتح عينيك حتى، يربض على صدرك ثقلٌ كاباس. لست حزيناً تماماً، ولا تشعر بأنك قوي بحق. أصبحت عالقاً في المنطقة الرمادية الفاصلة بينهما. يصعب عليك الحديث مع الناس، لأنك لا تدري من أين تبدأ. في الحقيقة، لا تتردى كل الأمور إلى الحضيض دفعة واحدة، لكنك تشعر بها هكذا تماماً.والجزء الأشد إثارة للسخط هو أن الحياة، لمن ينظر إليها من الخارج، تبدو وكأنها تسير في مجراها الطبيعي، بينما العاصفة تحتدم وتطحن عظامك في الداخل. الجميع ينتظرون منك الشيء نفسه: أن تبتسم، أن تستمر، أن تظل قوياً. لكنك لا ترغب سوى في التوقف قليلاً، والصمت قليلاً.إنها الفترة التي يكون فيها المرء أبعد ما يكون عن نفسه. تنظر في المرآة، لكن الشخص الذي تلمحه يبدو لك غريباً. لست كما كنت في السابق، ولا كما تتمنى أن تكون.لكن الأغرب من ذلك كله... أنه في مثل هذه الأوقات بالذات، يبدأ الإنسان بالتغير دون أن يشعر. بصمت، وببطء شديد. تنكسر أشياء في داخلك، هذا صحيح، لكن شيئاً آخر ينبت وي
كانت كلماته تشعل الفتيل في عروقي، فسددت لكمة إلى خده الأيمن: «وماذا أظنك فاعلاً يا هذا؟!»زفر "علي" بغضب في وجهي: «أنت تريد سلب حياتها، ألا يكفيك هذا يا خبيث؟»في الحقيقة، لم أكن أنوي سلب حياتها إطلاقاً؛ أردتها فقط أن تذوق ما أذاقتني إياه. وقبل أن أجيبه، تابع كلامه: «ليليان كانت السبب في أن تفقد رحمتك مجدداً. تريد تطبيق مبدأ القصاص، وأنا لن أسمح لك بذلك. حياتها ليست سهلة بالأساس، فلا تزدها صعوبة عليها.»تركت ياقته بغضب والتفتُّ معطياً إياه ظهري. *(الحقيقة مرّة دائماً.)**(أنت ترحل فقط لأن كلامه أثار حنقك.)**(لماذا لا تعترف أنك تخشى فقدان "ليليان" مجدداً؟)*لم أكن أهتم بما تفعله تلك الساحرة، كل ما أردته هو ألا تُحرم من الرحمة كما حرمتني منها.صوت "علي" استوقفني عند خطوة الباب: «يا أخي...» التفتُّ إليه، فتابع: «الرجل الشهم لا تتسع حياته لامرأتين.»علاقتي بـ "جيزيم" لم تعد كما كانت في السابق، أعني قبل ظهور "ليليان". فبعد ظهورها تغير كل شيء بيننا؛ صرنا لا نتلامس، مع أننا لم نكن ننام ليلة دون أن نغرق في أحضان بعضنا. حتى نظرتنا لبعضنا التاثت، وقلّ التقاؤنا وتضاءل تحمُّلنا لبعضنا الآخر، وك
POV: مالك «تباً!» قلتها وأنا أضع يدي الباردة على قفاي. لقد نجحت الساحرة الصغيرة في التغلب عليّ مجدداً. يبدو أنني تعلمت الدرس ولن أستهين بها بعد الآن؛ لقد طرحتني أرضاً بكل ما تعنيه الكلمة. كان الطريق مهجوراً وقاحلاً، يندر أن تمر به سيارة. عندما نهضت عن الأرض، انزلقت سترة عن كتفي، فزفرت بنَفَس عميق وساخن.تلك الساحرة الرحيمة فكرت بي وشرعت عليّ سترتها! غرق جسدي في موجة من الغضب العارم وأنا أدخل ذراعي في أكمام السترة؛ لقد تلاعبت بي وفازت مجدداً. هذه هي المرة الثالثة!أخذت هاتفي الذي تركته في جيبي، ولم يعد أمامي خيار سوى السير على الأقدام. تباً... تباً بحق! لقد أصبحت أضحوكة على يد ساحرة صغيرة. ما الحكمة من فرارها وهي لا تملك مكاناً تقصده؟ حسناً، ربما أخفتها أكثر من اللازم، لكن كل تلك الكلمات القاسية كانت لمنعها من الركوب على رأسي. لم أكن لأكرر أخطاء الماضي اليوم.كان الليل ينقشع معلناً اقتراب الصباح. من يعلم أين ذهبت الآن؟ كنت أتساءل في نفسي عما قاله لها "كينان" ليجلبها إلى هنا. "ليليان" كانت جادة ومصممة على عدم العودة عندما رحلت. في الحقيقة، أنا من قلت لها "ارحلي"، فلو لم تفعل لكانت تلك
ركبتُ السيارة إلى جواره وساد الصمت. أدار "مالك" مذياع السيارة كعادته، وكانت تعزف أغنية قديمة تحكي عن الفراق والندم. أسندتُ رأسي على الزجاج وأنا أبتسم بمرارة... ما أشد سخرية القدر! كان دائماً يحب الاستماع لأغاني الحزن أثناء القيادة. تذكرتُ رحلاتنا القديمة إلى العاصمة؛ لم تكن مجرد أخطاء طيش، بل كانت أصدق وأجمل لحظات عشتها، رغم زيادتها بالوهم.بدأ يدمدم مع كلمات الأغنية ببرود، ملتفتاً إليّ لثانية:— «كِلانا لم يدرك القيمة... والقدر لا يرحم.»ابتسمتُ بسخرية، فأغلق الشاشة بغضب واستخدم هاتفه بيد واحدة بينما يُملس على عجلة القيادة باليد الأخرى. تحدث عبر الهاتف بنبرة حادة:— «ألغوا المتابعة... سأتولى الأمر بنفسي.»كان "مالك" يفضل الترحال بمفرده دائماً رغم كثرة رجاله وأعدائه. استمع للطرف الآخر قاطقاً:— «يا "جنيد"، لا تكثر اللغط! خذ الرجال وانسحب، وسنلتقي غداً في الشركة.».أنهى المكالمة، ليبدأ عقلي بتدبير خطة الهرب. كل ما عليّ فعله هو تحييد "مالك" داخل السيارة. رفعتُ بصري نحو درج السيارة الأمامي... هل ما زال يحتفظ بسلاحه الإضافي هناك؟ـ «سكتي تلك الأفكار في رأسكِ.»فزعتُ من صوته المفاجئ، وحا







