Teilen

الفصل 2

مداد قرمزي
بللت شفتيها الجافتين بلسانها، وسألت: "ذهب بنفسه ليعيدها؟"

قال مروان: "نعم. ستعود رنا لتعمل استشارية في قسم جراحة المخ والأعصاب عندنا".

كان مروان قد درس على يد الأستاذ نفسه الذي تتلمذ له سيف ورنا، وسبقهما في الدراسة. وظل لسنوات يتمنى أن يجتمعا.

أما رنا، زميلته الأصغر، فكان يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة.

وفي الليلة التي سبقت زواج سيف بندى، دفعه الغضب إلى الشرب ثم الذهاب إلى منزل عائلة الدرويش، حيث قبض على ياقة سيف وسأله لماذا لم ينتظر عودة رنا.

أما الآن، فها هي الأمور توشك أن تعود أخيرًا إلى نصابها.

وتعمد أن يضيف: "سيف هو من عرض الذهاب لإعادتها. لم يعد قادرًا على الانتظار، فقد انتظرها عامًا كاملًا".

قالت ندى بابتسامة باهتة: "فهمت. إذن لا شيء. أعتذر عن إزعاجكم".

أطلق مروان همهمة ساخرة.

وبينما كانت ندى تغادر، وصلها طرف من حديثهم خلفها: "ألا تخشى أن تفتعل مشكلة مع سيف؟"

قال مروان باحتقار: "هي تجرؤ على ذلك؟ اغترت بما لديها من جمال وتسللت بينهما. هذه تسمى امرأة تخطف رجلًا من حبيبته".

ضحك زميله بصوت منخفض: "ألست الطبيب المعالج لأمها؟ لماذا تتحدث عنها هكذا؟"

وقال زميل آخر هامسًا: "إنها مسكينة أيضًا. أحد زملاء دراستي يعمل في قسم النساء، وسمعت أنها شُخصت بالعقم".

"ماذا؟ ما أسوأ حظ سيف! لحسن الحظ أن رنا عادت".

أسرعت ندى خطاها ودخلت المصعد.

لم تتوقع أن يكون خبر عجزها عن الإنجاب قد انتشر بهذه السرعة.

وحين خرجت من مبنى المستشفى، غمر عينيها آخر ضوء للشمس الغاربة، فتراءى لها ما حولها ضبابيًا.

إذن لم تكن رنا عائدة وحسب. لقد قطع سيف بنفسه آلاف الكيلومترات ليأتي بها.

لوت ندى شفتيها وهي تنزل الدرج.

خلال عام كامل، لم يكن مسموحًا لها حتى أن تجلس بجانبه في المقعد الأمامي لسيارته.

لا بأس. ستنتظر إلى أن يعود برنا.

في تلك الليلة، طلبت من رئيسها إجازة لنصف شهر، ثم اصطحبت أمها إلى مدينة الورد لتروّح عنها.

شُخصت أمها بورم في الدماغ قبل عامين، ولم تكن نتيجة الجراحة جيدة.

وكانت أمنيتها الكبرى أن تزور مدينة الورد وترى أزهارها التي تملأ أرجاءها.

…

وصل سيف ورنا إلى السرو بعد خمسة أيام.

ومع أن معظم أغراض رنا أُرسلت بالشحن، فقد حملت معها الكثير أيضًا.

أدخل سيف ثلاث حقائب سفر وأربع حقائب أخرى متفاوتة الأحجام.

وكانت رنا قد تمددت على الأريكة، ذراعاها ممدودتان وشعرها المجعد منسدل بإهمال. نزعت ما ترتديه من أعلى، ولم تبق إلا على قميص ذي حمالتين وفتحة صدر منخفضة.

رأى سيف معطفها ومحتويات حقيبتها مبعثرة على الأرض، فتنهد.

اجتمعت فيها ملامح المتفوقة التي لا تحسن تدبير شؤونها: طبع صعب، وذكاء حاد، وعجز واضح عن الاعتناء بتفاصيل حياتها اليومية.

فهي أيضًا ابنة العائلة المالكة لمجموعة السعدي المدللة، التي حظيت بالامتياز والإعجاب منذ طفولتها.

تمتمت بعينين مغمضتين: "سيف، رأسي يؤلمني".

سألها: "أطلب لك من يأتي لتدليكك؟"

"لا أريد".

أعد لها كوب ماء بالعسل ووضعه على الطاولة، ثم انحنى يجمع الأغراض واحدًا واحدًا، وفتح النافذة ليجدد الهواء.

وبعد أن ذهب إلى الحمام وملأ لها الحوض بالماء الساخن بحركات اعتادها، استعد للمغادرة.

رفعت إليه المرأة المتمددة على الأريكة عينين مغريتين، وقالت بتراخ: "ألا تستطيع البقاء الليلة؟"

"…" تجمدت يده فوق مقبض الباب.

ضم شفتيه وظل واقفًا عند المدخل، وظهره إليها، تنم وقفته عن الجفاء.

بدا كأن الزمن توقف في تلك اللحظة.

وقبل أن يستدير، ضحكت رنا ضحكة خافتة كأنها نجحت في مقلب، وعيناها الجميلتان تفيضان بالإغراء: "اذهب، هيا. لا تزعجني وأنا أرتاح، أيها الرجل المتزوج".

شددت على وصفه بالمتزوج، كأنه عار يستحق عليه الاحتقار.

ساد بينهما توتر مؤلم، يضغط على القلب ويضيق له النفس.

حقيقة زواج سيف لم يعد ممكنًا تغييرها. فما قيمة كل الوعود التي تبادلاها بالحب الأبدي؟

برزت عروق ظاهر يده وهي تقبض على مقبض الباب.

أخذ نفسًا ثقيلًا وقال: "سأذهب. ارتاحي جيدًا".

ظلت رنا مستلقية، تحدق في السقف وعلى شفتيها ابتسامة باردة.

غادر سيف شقتها وعاد إلى بيت الزوجية الذي يجمعه بندى.

كان منهكًا من السفر، لكنه ما إن فتح الباب حتى استقبلته رائحة غبار أشد مما علق به خلال الرحلة التي قطع فيها عشرات آلاف الكيلومترات.

كان شديد الحساسية تجاه القذارة، فتجهم وجهه وشعر بالاستياء.

اتصل بعاملة تنظيف لتأتي بالساعة، ثم اتجه إلى غرفة النوم الرئيسية.

فك أزرار قميصه ببطء بأصابعه الطويلة الفاتحة، وعيناه شاردتان.

أخرج زفرة طويلة وألقى بنفسه على السرير، فامتدت عنقه وتحركت تفاحة آدم في حلقه.

أرهقته أيام السفر المتتالية، وأرهقته تقلبات مشاعره أيضًا.

مضى أسبوع لم يُشبع فيه رغبته، وحين شم عبيرًا خافتًا على الوسادة، تذكر المرة الأخيرة التي فقد فيها السيطرة وحمل ندى إلى فراشه.

كان شعرها منسدلًا على كتفيها، والعرق يغمر جسدها العطر، وأصابعها تقبض على الملاءة، فيما تعض شفتيها الحمراوين عاجزة عن كبح نشوتها.

اشتد جفاف حلقه حين تذكر رقتها وإغراءها.

نظر إلى الوقت. بقي نحو ساعتين حتى تعود إلى المنزل.

نام ليستعيد بعض قوته، وحين استيقظ، كان الظلام قد حل.

لكنه نهض من فراشه ليجد غرفة الجلوس غارقة في العتمة.

لم تعد ندى بعد.

قطب حاجبيه.

لم يسبق لها أن باتت خارج المنزل منذ زواجهما.

وفي صباح اليوم التالي، بدأ عمله بالاطلاع على السجل الطبي.

لم تكن حالة حماته، آمال خليل، قد تدهورت أكثر، لكنها فاتتها مراجعة طبية.

ثم عرف من حديث زملائه أن ندى جاءت تبحث عنه.

قال مروان بشيء من الزهو: "أخبرتها أنك سافرت إلى أوريانا لإحضار رنا".

ضغط سيف بأصابعه على حاجبيه: "لماذا أخبرتها بهذا؟"

"ألم تكن ستعرف عاجلًا أم آجلًا؟"

كان مروان يقصد شيئًا آخر بكلامه. ما دامت رنا قد عادت، فلا بد أن تفسح لها ندى العاقر مكانها.

لم يعلق سيف، بل رفع الملف وسأل: "لماذا لم تأت حماتي للمراجعة؟"

"كنت غائبًا، وكان عدد المرضى كبيرًا ذلك اليوم، فطلبت منها أن تعود مع أمها إلى المنزل. ثم نسيت أن أحدد لهما موعدًا آخر".

"يا مروان، أجدني مضطرًا إلى تذكيرك بأن تقصير القسم لم يسبب لحماتي إعاقة ذهنية بعد جراحة فتح الجمجمة وحسب، بل ترك حالتها غير مستقرة أيضًا. ومن حقها، وفق النظام، أن تُعطى الأولوية في المعاينة. أجر لها في المرة المقبلة فحصًا شاملًا ودقيقًا. هذا في مصلحتك أنت أيضًا".

أنهى كلامه وانصرف ببرود حاملًا الملف.

وترك مروان واقفًا لا يفهم ما أصابه.

…

ما إن علمت ليان، التي ما زالت تدرس في الجامعة الطبية، أن أخاها أعاد رنا من الخارج حتى غادرت محاضرتها بحماس وهرعت للقائهما.

"سيف!"

كان قد عاد لتوه من جولته على المرضى، وخلفه مجموعة من الأطباء والعاملين.

عقد حاجبيه قليلًا: "ما الذي جاء بك؟"

"أين الدكتورة رنا؟ أريد أن أراها!"

كانت رنا مثلًا أعلى لجميع طلبة الطب من أمثالها.

لمعت عينا سيف الباردتان حين سمع اسمها.

"المدير يتحدث معها. لا تزعجيها".

أخرجت ليان طرف لسانها بمرح: "اطمئن. لن أتسبب بمتاعب لرنا حبيبتك".

سحبها سيف جانبًا، يريد أن يسألها إن كان قد حدث شيء في المنزل خلال غيابه، ولماذا جاءت ندى تبحث عنه في المستشفى.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 30

    "سيف…""ظننت أنك خرساء".صدمتها عبارته الفظة، فتوقفت نصف ثانية، واشتد ألمها.كان هذا الرجل كسكين منفلتة، لا تعرف متى تجرحها من جديد.لم تفهم كيف لرجل نشأ في أسرة مثقفة إلى هذا الحد أن يخصها بكل ما فيه من أذى.وهما على وشك الطلاق، فهل هناك حاجة إلى كل هذا؟زواجهما يحتضر. ألا يستطيعان إنهاءه بسلام؟دفعها سيف إلى السيارة.وأغلق الباب بعنف.أوجعت الضربة أذني ندى، وأخذ قلبها يدق بعنف واضطراب.صعد سيف وشغل التدفئة.أصابها الانتقال المفاجئ من البرد إلى الدفء بدوار، وبدأ جلدها يسخن.ولما رأت السيارة تبتعد أكثر فأكثر عن المستشفى، سألته على عجل: "إلى أين تأخذني؟ أريد العودة إلى المستشفى".قبض سيف على المقود بوجه مشدود، وبدت ملامحه الجانبية حادة كأنها منحوتة.قال ببرود وصوت شديد الانخفاض: "إلى الفندق. إن لم ترتاحي، فكيف تعتنين بأمك؟""أريد العودة إلى المستشفى"."تريدين أن تمرضي أنت أيضًا، ثم أتولى رعايتك ورعاية أمك؟"كادت ندى تضحك.أحقًا يظن أن هناك من تبلغ به الوقاحة إلى هذا الحد، ولا يفهم أنه غير مرغوب فيه؟"سيف، اطمئن. اذهب إلى شؤونك، فأنا وأمي لا نحتاج إليك".تجاهلها، ولم يوقف السيارة.كأنه ي

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 29

    "من الطريقة التي حماها بها، ظننتها حبيبته أو عشيقة مدللة عنده".اقترح أحدهم: "ينبغي أن نخبر سيف، أليس كذلك؟"كانت ندى شديدة الجوع. وما إن شمت عبير الطعام الساخن حتى أخذت تأكل لقمًا كبيرة أمام باسل.أما هو، فلم يكد يمس طعامه، بل راقبها باهتمام.كانت تلتهم الطعام بنهم، وفيها بقية براءة طفولية، لطيفة كأرنب صغير يأكل.عرفت أنها خرجت عن تحفظها، فابتسمت بخجل."باسل، لعلني تصرفت بتلقائية أكثر مما ينبغي؟"ملأ لها طبقًا من حساء الشعيرية ووضعه قرب يدها."شهيتك للطعام واضحة. تمهلي كيلا تختنقي".انتفخ خداها بالطعام، وتقوست عيناها مبتسمتين."باسل، أطباق الشمال هنا بطعم ما نصنعه في بلدتي تمامًا. إنها أصيلة جدًا"."حقًا؟ لعل الطاهي من الشمال أيضًا".وبمجرد ذكر موطنها، انطلقت ندى في الحديث، وتذكرت حكايات طريفة كثيرة.قال لها باسل: "زرت منطقتكم. مدينة حدودية شديدة البرد. في الشتاء تقل حرارتها عن السرو بخمس عشرة إلى عشرين درجة".فوجئت: "كيف عرفت أن بلدتي حدودية؟ أخبرك الأستاذ؟"وكاد باسل يجيب، لكن سيف وصل.كان يراقبهما منذ قليل من مكان غير بعيد، وهما يتبادلان الحديث والضحك.تتكلم ندى وتلوح بيديها، حيوية

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 28

    عرف سيف أنها رأت الاسم.لكنه لم يفسر شيئًا."لا يسمح بمرافقة الأهل أثناء مراقبة النشاط الكهربائي للدماغ. عودي إلى الفندق، ونأتي غدًا لنأخذ أمك".هزت ندى رأسها: "لا داعي. سأبقى هنا قرب أمي".لم يكن سيف ينوي البقاء طويلًا."إذن سأذهب"."اذهب".تابعته يبتعد مسرعًا، ويجيب بصوت رقيق مناديًا "رنا"، فلوت شفتيها.جلست على مقعد الممر بملامح هادئة، لكن طعم المرارة بلغ فمها.يستطيع أن يكلم رنا برقة، وأن يكون مهذبًا مع المرضى، بل مع غريب يمر بجواره.وحدها كان يقسو عليها بالكلمات، ليجعلها تشعر بنفوره.من يحب أن يُعامل هكذا؟ لم تولد لتحتمل الإهانة. الأفضل ألا يلتقيا مجددًا.لم يُغلق باب غرفة الأجهزة تمامًا، فسمعت طبيبًا في الداخل يقول بدهشة: "تقول إن هذه زوجة سيف؟ وإن المريضة في غرفة المراقبة… حماته؟""نعم"."كيف؟ ألم يكن سيف ورنا معًا لسنوات طويلة؟ إن تزوج، فسيتزوج رنا!""هذه أخبار قديمة جدًا. حين تزوج هذه المرأة، لم يفهم أساتذتنا وزملاؤنا الأمر أيضًا"."بماذا كان يفكر؟ هذه عادية جدًا مقارنة برنا"."ولا يقتصر الأمر على أنها لا تضاهي رنا. سمعت أنها لا تنجب أيضًا…"قطبت ندى حاجبيها.كيف وصل خبر عقمها

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 27

    "حسنًا. أمر عليك غدًا مساء ونذهب معًا".أومأت ندى: "اتفقنا".حددا الموعد، متجاهلين سيف تمامًا.وعند إغلاق الباب، نظر باسل إليه.ومن وجهة نظر سيف، حملت تلك النظرة تحديًا خفيًا من رجل نال ما أراد.ظل عابسًا طوال الطريق إلى المستشفى.ولم يجب إلا بكلمات قليلة حين تحدثه آمال، مع أنها كانت شديدة الرغبة في أن تشارك زوج ابنتها كل ما في بالها.جلست ندى بجواره، وتركت بينهما مساحة كبيرة.كم أرادت أن تقول لأمها: لا يرغب في مجاراتك. ألا تكفين عن الحديث معه؟حين نزلوا، فتحت آمال مظلة صغيرة لنفسها، وأعطت ندى مظلة تتسع لاثنين لتستخدمها مع سيف.حاولت ندى الإمساك بأمها، لكنها لم تلحق بها."أمي، أعطي مظلتك لسيف، ونستخدم نحن هذه معًا".كان صوت المطر شديدًا، فواصلت آمال سيرها نحو المستشفى كأنها لم تسمع."أمي!"عندها أخذ سيف المظلة الواسعة من يد ندى وفتحها باستياء."لماذا هذا العناد؟"أطلقت ندى زفرة مكتومة ولم تجبه.قال: "لن تأتي؟"تجهم وجهها، فلم تعد تحتمل كلماته الباردة اللاذعة.وحين رآها لا تتحرك، لم ينتظر، بل مضى بخطوات واسعة وحده.تابعت ندى ظهر أمها وظهر سيف عبر ستار المطر الكثيف، وشعرت بتعب شديد ووحدة

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 26

    حجب جزءًا من ندى بجسده: "باسل، ما الأمر في هذا الوقت المبكر؟"مد باسل كيسًا ورقيًا."جديدة. لم أرتدها".كم كان شديد المراعاة، وكم عرف ما يحتاجه الآخر.نظر سيف بجفاء، ولم يمد يده ليأخذ الكيس.ظنت ندى أنه يتحرج من القبول، فأخذته نيابة عنه."شكرًا يا باسل"."الأمر بسيط".تنفست ندى في سرها بارتياح. صار لسيف الآن ما يرتديه من ملابس نظيفة جافة، فلعل عبوسه يزول.شعرت بامتنان عميق لباسل.على خلاف باسل الذي يراعي مشاعرها ومشاعر أمها في كل شيء، كان سيف شديد التمحور حول نفسه. ومع ذلك، كان الجميع يتهافتون على تدليله ورفع شأنه.وقد عاشت معه عامًا، وعانت من ذلك كثيرًا.لحسن الحظ أنها ستتحرر قريبًا.لم تلحظ أن أنفاس سيف أصبحت أشد ضيقًا.وبينما يجيبها باسل، وقعت عيناه على يدها، فتوقفت ابتسامته.نظرت ندى إلى يدها باستغراب.لم تكن قد لاحظت علامات عند قاعدة خنصرها.تشبه… آثار أسنان؟تذكرت فجأة ألم يدها الخاطف وهي نصف نائمة في الليلة الماضية.أليست هذه عضة إنسان بوضوح؟اختلست نظرة مرتابة إلى سيف.بقي هادئًا، وقال لباسل من تلقاء نفسه، من دون أن يسأله أحد: "قرصتني"."متى قرصتك؟"احتجت ندى غير مصدقة، فأطلق س

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 25

    أخذته وطرقت باب الحمام.انفتح الباب، واندفعت منه سحابة بخار دافئ رطب.مدت ندى يدها بالقميص عند المدخل.لم يأخذه أحد."تفضل"."ادخلي".تعمدت إبقاء المسافة بينهما: "سيف، إن لم تكن ستلبسه، فسأعيده إلى الحقيبة".امتدت يده الكبيرة الفاتحة، واضحة العظام، فرمت القميص فيها مباشرة، من دون أن تمسه.بقي باب الحمام مفتوحًا، ووصلها حفيف ملابسه وهو يرتديها.شعرت بالحرج، فأسرعت خارج الغرفة وعادت تتمدد لتنام.…لم تعرف كم مضى من الوقت، لكنها أحست في غفوتها أن أحدًا يراقبها.كانت شديدة النعاس، فظنت أنها تحلم.وبعد مدة أخرى، سمعت أمها تسأل بصوت خفيض: "سيف، هل تشاجرت مع ندى؟"أجاب: "لا يا أمي. لا تشغلي بالك"."رافقتني ندى في الرحلة وغابت عن البيت أكثر من شهر. أغضبك ذلك؟ إن أردت أن تلوم أحدًا فلُمني أنا، ولا تلمها. لا تتشاجر معها، فحياتها ليست سهلة"."لم نتشاجر فعلًا يا أمي. اطمئني".وفجأة شعرت ندى، وهي نائمة، بمن يحملها.أيقظها إحساسها بأنها معلقة في الهواء.كان سيف طويلًا، فخيل إليها في نعاسها أنها فوق قمة مرتفعة، وقبضت على ملابسه بقوة من تلقاء نفسها."أمي، سننام. نامي أنت أيضًا"."حسنًا، ناما". كانت آم

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status