Teilen

الفصل 7

مداد قرمزي
استغرب أن تهتم أمه فجأة بأمر حماته.

كانت حماته قد خضعت لجراحة، ولم تكن النتيجة مرضية، لكن لم يكن متاحًا الآن سوى العلاج التحفظي والراحة في المنزل. وظلت إجراءات خروجها من المستشفى مؤجلة.

أجاب: "تحدثنا. سننهيها حين تعود".

اطمأنت ماجدة إلى كلامه. يبدو أن ندى لم تكذب عليها.

وما دام ابنها وزوجته مقبلين على الطلاق، فمن الطبيعي أن تقف في صفه.

فسألت كأنها تتجاذب معه حديثًا عابرًا: "المهر الذي أعطيناها إياه، أنفقته كله على علاج أمها، أليس كذلك؟"

"نعم".

"الفارق بين راتبيكما بعد الزواج هائل، ومرض أمها يستنزف المال. أنت وحدك من يتحمل إعالة البيت".

"أنت الخاسر من هذا الزواج. والمهر الذي دفعناه لم يكن قليلًا. لم نقصر في حقها ولا في حق أمها".

ثم أوصته ماجدة بعناية: "إن طلبت شيئًا آخر، وخصوصًا المال، فلا تبالغ في مجاملتها. نحن لسنا جمعية خيرية".

"يكفي أن تهتم قليلًا بعلاج أمها. بذلك تكون قد فعلت أكثر من واجبك".

ازداد استياء سيف وضوحًا.

"ما بك اليوم؟ ألست أكثر من يكره الخوض في هذه التفاصيل العائلية؟"

"أخشى أن يزداد طمعها وتطلب ما لا حق لها فيه!"

فالفارق بين الطبقتين كان واضحًا.

وحين تزوجت ندى، لم تقدم شيئًا لتجهيز البيت، وظل ذلك موضوعًا حساسًا داخل العائلة.

لم تكن العائلة بحاجة إلى المال، لكن استقبال زوجة لا تملك شيئًا يحرجهم على نحو ما، وقد ظل معارفهم يسخرون منهم طويلًا.

وبالطبع لم يكونوا راضين عن ندى، لكنهم تجنبوا إثارة الأمر احترامًا لسيف وحفاظًا على هدوء الأسرة.

قال سيف بفتور: "يبدو أنك لم تنامي جيدًا الليلة الماضية".

حبس رده كلام ماجدة في حلقها، وشعرت بضيق يملأ صدرها.

صحيح أنها لا تحب التدخل في شؤون الآخرين، لكن أليس من حقها أن تسأل عن طلاق ابنها؟

منذ دخلت ندى العائلة، لم يصف لها يوم واحد.

غير أن ابنها كان دائمًا صاحب رأي مستقل، شديد الحرص على اعتباره.

ولما رأته مستاء، لم تجرؤ على الإطالة، فطلبت منه أن ينام باكرًا وصعدت.

تابع سيف هيئة أمه المتضايقة، فعقد حاجبيه.

لم يكن غبيًا. منذ عودته لم ير ندى ولو مرة.

وكانت أمه وأخته تتذمران منها كثيرًا أيضًا.

كل هذه العلامات جعلته يشعر بأن شيئًا ليس على ما يرام.

لعل أمرًا حدث في غيابه.

نظر إلى الساعة، فوجد أن الوقت تأخر.

لذلك انتظر إلى اليوم التالي، واتصل بندى في وقت فراغه ليسألها.

ولم يكن يعلم أنه اتصل بها في أشد لحظاتها صعوبة، وهي في مستشفى الورد البعيد.

كانت تجلس وحدها في الممر، ووجهها يجمع الإرهاق والفزع، وقلبها لا يستقر من القلق.

أغمي على آمال فجأة في أحد المواقع السياحية أمس، ولعل السبب كان الإجهاد مع داء المرتفعات.

أخذ الندم يساور ندى.

كان سيف محقًا. داء المرتفعات خطير، وكان ينبغي أن تنتبه.

وفي تلك اللحظة بالذات اتصل.

ما إن رأت اسمه حتى أسرعت بالرد.

أرادت أن تسأله عما ينبغي فعله لحالة أمها، وهل يمكن أن تكون خطيرة جدًا.

لكنها لم تتوقع أن يتصل ليحاسبها.

بدأ مباشرة: "لماذا لم تعودي بعد؟"

وصل استياؤه إليها واضحًا عبر الهاتف.

نظرت إلى أمها في الغرفة، وما زال الخطر يهددها، ثم نطقت بصعوبة: "أأنت مستعجل إلى هذا الحد؟"

كان كلام أمه الجارح الليلة الماضية يشغل باله، فسألها بصراحة: "هل طلبت مالًا من عائلتي؟"

ذهلت ندى لحظة.

قطبت حاجبيها واعتدلت مبتعدة عن الجدار البارد، ووجهها أشد بياضًا منه.

لم تكن حائرة من سؤاله وحسب، بل خاب أملها إلى أقصى حد.

كانت تظنه مختلفًا عن الآخرين حقًا.

لكن الرجل الذي بدا بعيد المنال، المتعالي عن الصغائر في وسامته وهدوئه، لم يختلف عن أحد.

أول ما يفكرون فيه عند الطلاق هو المال.

ولما لم تجبه، حسب سيف صمتها إقرارًا، فقال ببرود: "إن احتجت مالًا لعلاج أمك، فتحدثي معي. لا تذهبي إلى عائلتي من أجل هذه الأمور مرة أخرى".

لم تذق ندى نومًا ولا طعامًا ولا ماء منذ يوم وليلة. فاشتعل الغضب فيها، ودوّخها حتى رأت شررًا أمام عينيها، وتسارعت ضربات قلبها بعنف.

لم تطلب لنفسها الكثير في تسوية الطلاق.

كل ما في الأمر أنها لم تُعد المهر، خمسين ألف دولار، وأن العائلة وعدت بمواصلة علاج أمها.

كانت لديهم صلات تتيح رعاية طبية أفضل، لكنها لم تقل إنها تطلب منهم دفع تكاليف العلاج.

ويبدو أن حتى هذين الشرطين وحدهما أثارا استياءه.

"سيف الدرويش".

نادته باسمه الكامل.

انتهى حديثهما السابق بخلاف أيضًا، وكان يرى أنها لا تصغي إلى شيء مما يقول.

لطالما ازدرى هذه المشاحنات الزوجية الصغيرة.

"أخطأت فيما قلت؟ إن أردت مالًا، فاطلبيه مني. لماذا تذهبين إلى أهلي؟"

سألته ندى ببرود: "من قال إني طلبت مالًا؟ دعه يواجهني بهذا الكلام".

فجاء رده أشد قسوة: "كل ما يتعلق بعلاج أمك تقولينه لي وحدي. لا حاجة إلى إقحام أهلي. أبي وأمي مشغولان".

نعم، مشغولان. أومأت ندى وهي تكبح غضبها.

أحدهما رئيس قسم في المستشفى العسكري، والآخر مدير مستشفى رعاية الأمومة والطفولة. مشغولان فعلًا.

كيف تجرؤ أمها بمشكلتها التافهة على إزعاجهما؟

تابع سيف يسأل: "في أي يوم ستعودين بالضبط؟ هل اشتريت التذاكر؟ إن لم تفعلي، أحجز لك ولأمك. أمك بحاجة إلى مراجعة طبية".

أغضبها ذكر مراجعة أمها أكثر.

"مستشفى السرو الأول الذي تعملون فيه ليس إلا اسمًا كبيرًا يخفي حقيقة رديئة. لا كفاءة، ولا شخص واحد محترم. مروان يحتقر أمي، ويرفض حتى فحصها في موعد المراجعة. إن أصابها شيء كما تقول، فأول من سأحاسبه زميلك العزيز!"

"ندى، التزمي بالموضوع، ولا تتفوهي بكل ما يخطر لك".

ازداد اقتناع سيف بأنها لا تقبل المنطق.

صحيح أن مروان أساء تدبير الأمر، لكنه، بصفته طبيبًا، كان أشد كراهية للتهجم على الأطباء.

أمسكت ندى رأسها الذي أثقله الدوار، وحاولت أن تهدأ.

كان مروان طبيبًا أهمل مريضته، وهذا خطأ واضح.

لكن سيف ظل في النهاية ينحاز إلى زميله الأقدم.

تنفست بعمق.

ونظرت إلى آمال، التي لم تفق بعد في الغرفة، فشعرت بأنها منهكة، ولا طاقة لها بمواصلة الشجار.

"سأعود. انتظر يومين آخرين، واطمئن".

جاء صوتها هادئًا خاليًا من الحياة.

"سيف، قلت إن بإمكاني الرجوع إليك في مرض أمي. شكرًا. أرجو أن ترتب ما يلزم، فأمي… يبدو أن حالتها ليست جيدة".

اختنق صوتها، فأغلقت الخط قبل أن تبكي، كيلا يسمعها.

عاود الاتصال، لكنها رفضت مكالماته كلها.

كانت تعرف أنها وأمها عبء عليه وعلى أسرته.

ولا بد أنهم يرونها امرأة فقدت كل حياء من كثرة ما تلح.

بردت أطراف أصابعها وارتجفت وهي ترسل رسالة إلى الأستاذ المنصور.

أخبرته أن آمال مرضت في مدينة الورد، وأنها مضطرة إلى تمديد إجازتها.

…

ولحسن الحظ، أفاقت آمال في تلك الليلة. وبعد ثلاثة أيام في المستشفى، قالت لندى بضعف: "ندى، اكتفيت من الرحلة. لنعد إلى السرو. بقيت معي بعيدًا كل هذا الوقت، ولا بد أن سيف غاضب".

أومأت ندى قرب السرير.

كان سيف غاضبًا فعلًا. لا يحق للزوجة التي ضاق بها أن تعطل طلاقه وزواجه من أخرى.

"أمي، قال الطبيب إن عليك أن ترتاحي في المستشفى يومين آخرين. سنعود إلى السرو بعد غد".

"حسنًا"، أجابت آمال بعينين نصف مغمضتين.

رأتها ندى بالكاد تقوى على فتح عينيها، خالية من الحيوية، فلم تستطع حبس دموعها.

كم أرادت أن تقول لها: أمي، لا تتركيني أبدًا. لم يبق لي أحد سواك، ولم أمنحك حياة هانئة بعد. لا أريد أن أصبح يتيمة.

لكنها لم تستطع أن تقول ذلك لأمها، ولم تجد سواها من تقوله له.

…

كان الأستاذ المنصور بعيدًا في السرو، لكنه لم يكف عن القلق على ندى.

جلس يتابع نشرة المساء بنظارته الطبية، شاردًا، تتوالى تنهيداته.

كان أستاذًا في جامعة السرو الطبية، ثم تقاعد، وأصبح يعمل في مركز أبحاث الأدوية الحيوية الذي أنشأه حفيده.

وندى هي الطالبة التي اصطحبها معه إلى هناك، آخر تلاميذه وأقربهم إلى قلبه.

وهو من عرّفها إلى سيف حتى تزوجا.

في تلك الأثناء، نزل رجل رزين في حلة أنيقة، يحمل حقيبة سفر وينظر إلى ساعة معصمه.

التفت الأستاذ إليه: "مسافر للعمل؟"

أومأ الرجل واقترب منه.

"لثلاثة أيام هذه المرة. لا تنس دواء الضغط وأنت في البيت يا جدي".

رأى الأستاذ جواز السفر في يده، فسأل: "إلى أين؟"

"إلى نورفيا، لبحث تعاون في تطوير المستحضرات الحيوية ولقاحات الحمض النووي الريبي المرسال".

"ألن تحضر ندوة واجهة الدماغ والحاسوب في مدينة الورد؟"

"لا، لن أحضرها".

بدا الأسف واضحًا على الأستاذ.

لاحظ باسل أن جده منشغل بأمر، فسأله: "ما بك؟"

قال: "لا شيء، إنها ندى".

ما إن سمع باسل اسمها حتى تبدل وجهه قليلًا، وبدا أنه لم يعد مستعجلًا على الرحيل.

"اصطحبت أمها إلى مدينة الورد، ثم راسلتني قبل يومين تطلب تمديد الإجازة. أمها مرضت هناك".

نزع الأستاذ نظارته وتنهد.

"لم تتعاف جيدًا أصلًا بعد استئصال ورم الدماغ، وها هي الآن…"

عقد باسل حاجبيه: "مرضت؟"

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 30

    "سيف…""ظننت أنك خرساء".صدمتها عبارته الفظة، فتوقفت نصف ثانية، واشتد ألمها.كان هذا الرجل كسكين منفلتة، لا تعرف متى تجرحها من جديد.لم تفهم كيف لرجل نشأ في أسرة مثقفة إلى هذا الحد أن يخصها بكل ما فيه من أذى.وهما على وشك الطلاق، فهل هناك حاجة إلى كل هذا؟زواجهما يحتضر. ألا يستطيعان إنهاءه بسلام؟دفعها سيف إلى السيارة.وأغلق الباب بعنف.أوجعت الضربة أذني ندى، وأخذ قلبها يدق بعنف واضطراب.صعد سيف وشغل التدفئة.أصابها الانتقال المفاجئ من البرد إلى الدفء بدوار، وبدأ جلدها يسخن.ولما رأت السيارة تبتعد أكثر فأكثر عن المستشفى، سألته على عجل: "إلى أين تأخذني؟ أريد العودة إلى المستشفى".قبض سيف على المقود بوجه مشدود، وبدت ملامحه الجانبية حادة كأنها منحوتة.قال ببرود وصوت شديد الانخفاض: "إلى الفندق. إن لم ترتاحي، فكيف تعتنين بأمك؟""أريد العودة إلى المستشفى"."تريدين أن تمرضي أنت أيضًا، ثم أتولى رعايتك ورعاية أمك؟"كادت ندى تضحك.أحقًا يظن أن هناك من تبلغ به الوقاحة إلى هذا الحد، ولا يفهم أنه غير مرغوب فيه؟"سيف، اطمئن. اذهب إلى شؤونك، فأنا وأمي لا نحتاج إليك".تجاهلها، ولم يوقف السيارة.كأنه ي

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 29

    "من الطريقة التي حماها بها، ظننتها حبيبته أو عشيقة مدللة عنده".اقترح أحدهم: "ينبغي أن نخبر سيف، أليس كذلك؟"كانت ندى شديدة الجوع. وما إن شمت عبير الطعام الساخن حتى أخذت تأكل لقمًا كبيرة أمام باسل.أما هو، فلم يكد يمس طعامه، بل راقبها باهتمام.كانت تلتهم الطعام بنهم، وفيها بقية براءة طفولية، لطيفة كأرنب صغير يأكل.عرفت أنها خرجت عن تحفظها، فابتسمت بخجل."باسل، لعلني تصرفت بتلقائية أكثر مما ينبغي؟"ملأ لها طبقًا من حساء الشعيرية ووضعه قرب يدها."شهيتك للطعام واضحة. تمهلي كيلا تختنقي".انتفخ خداها بالطعام، وتقوست عيناها مبتسمتين."باسل، أطباق الشمال هنا بطعم ما نصنعه في بلدتي تمامًا. إنها أصيلة جدًا"."حقًا؟ لعل الطاهي من الشمال أيضًا".وبمجرد ذكر موطنها، انطلقت ندى في الحديث، وتذكرت حكايات طريفة كثيرة.قال لها باسل: "زرت منطقتكم. مدينة حدودية شديدة البرد. في الشتاء تقل حرارتها عن السرو بخمس عشرة إلى عشرين درجة".فوجئت: "كيف عرفت أن بلدتي حدودية؟ أخبرك الأستاذ؟"وكاد باسل يجيب، لكن سيف وصل.كان يراقبهما منذ قليل من مكان غير بعيد، وهما يتبادلان الحديث والضحك.تتكلم ندى وتلوح بيديها، حيوية

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 28

    عرف سيف أنها رأت الاسم.لكنه لم يفسر شيئًا."لا يسمح بمرافقة الأهل أثناء مراقبة النشاط الكهربائي للدماغ. عودي إلى الفندق، ونأتي غدًا لنأخذ أمك".هزت ندى رأسها: "لا داعي. سأبقى هنا قرب أمي".لم يكن سيف ينوي البقاء طويلًا."إذن سأذهب"."اذهب".تابعته يبتعد مسرعًا، ويجيب بصوت رقيق مناديًا "رنا"، فلوت شفتيها.جلست على مقعد الممر بملامح هادئة، لكن طعم المرارة بلغ فمها.يستطيع أن يكلم رنا برقة، وأن يكون مهذبًا مع المرضى، بل مع غريب يمر بجواره.وحدها كان يقسو عليها بالكلمات، ليجعلها تشعر بنفوره.من يحب أن يُعامل هكذا؟ لم تولد لتحتمل الإهانة. الأفضل ألا يلتقيا مجددًا.لم يُغلق باب غرفة الأجهزة تمامًا، فسمعت طبيبًا في الداخل يقول بدهشة: "تقول إن هذه زوجة سيف؟ وإن المريضة في غرفة المراقبة… حماته؟""نعم"."كيف؟ ألم يكن سيف ورنا معًا لسنوات طويلة؟ إن تزوج، فسيتزوج رنا!""هذه أخبار قديمة جدًا. حين تزوج هذه المرأة، لم يفهم أساتذتنا وزملاؤنا الأمر أيضًا"."بماذا كان يفكر؟ هذه عادية جدًا مقارنة برنا"."ولا يقتصر الأمر على أنها لا تضاهي رنا. سمعت أنها لا تنجب أيضًا…"قطبت ندى حاجبيها.كيف وصل خبر عقمها

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 27

    "حسنًا. أمر عليك غدًا مساء ونذهب معًا".أومأت ندى: "اتفقنا".حددا الموعد، متجاهلين سيف تمامًا.وعند إغلاق الباب، نظر باسل إليه.ومن وجهة نظر سيف، حملت تلك النظرة تحديًا خفيًا من رجل نال ما أراد.ظل عابسًا طوال الطريق إلى المستشفى.ولم يجب إلا بكلمات قليلة حين تحدثه آمال، مع أنها كانت شديدة الرغبة في أن تشارك زوج ابنتها كل ما في بالها.جلست ندى بجواره، وتركت بينهما مساحة كبيرة.كم أرادت أن تقول لأمها: لا يرغب في مجاراتك. ألا تكفين عن الحديث معه؟حين نزلوا، فتحت آمال مظلة صغيرة لنفسها، وأعطت ندى مظلة تتسع لاثنين لتستخدمها مع سيف.حاولت ندى الإمساك بأمها، لكنها لم تلحق بها."أمي، أعطي مظلتك لسيف، ونستخدم نحن هذه معًا".كان صوت المطر شديدًا، فواصلت آمال سيرها نحو المستشفى كأنها لم تسمع."أمي!"عندها أخذ سيف المظلة الواسعة من يد ندى وفتحها باستياء."لماذا هذا العناد؟"أطلقت ندى زفرة مكتومة ولم تجبه.قال: "لن تأتي؟"تجهم وجهها، فلم تعد تحتمل كلماته الباردة اللاذعة.وحين رآها لا تتحرك، لم ينتظر، بل مضى بخطوات واسعة وحده.تابعت ندى ظهر أمها وظهر سيف عبر ستار المطر الكثيف، وشعرت بتعب شديد ووحدة

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 26

    حجب جزءًا من ندى بجسده: "باسل، ما الأمر في هذا الوقت المبكر؟"مد باسل كيسًا ورقيًا."جديدة. لم أرتدها".كم كان شديد المراعاة، وكم عرف ما يحتاجه الآخر.نظر سيف بجفاء، ولم يمد يده ليأخذ الكيس.ظنت ندى أنه يتحرج من القبول، فأخذته نيابة عنه."شكرًا يا باسل"."الأمر بسيط".تنفست ندى في سرها بارتياح. صار لسيف الآن ما يرتديه من ملابس نظيفة جافة، فلعل عبوسه يزول.شعرت بامتنان عميق لباسل.على خلاف باسل الذي يراعي مشاعرها ومشاعر أمها في كل شيء، كان سيف شديد التمحور حول نفسه. ومع ذلك، كان الجميع يتهافتون على تدليله ورفع شأنه.وقد عاشت معه عامًا، وعانت من ذلك كثيرًا.لحسن الحظ أنها ستتحرر قريبًا.لم تلحظ أن أنفاس سيف أصبحت أشد ضيقًا.وبينما يجيبها باسل، وقعت عيناه على يدها، فتوقفت ابتسامته.نظرت ندى إلى يدها باستغراب.لم تكن قد لاحظت علامات عند قاعدة خنصرها.تشبه… آثار أسنان؟تذكرت فجأة ألم يدها الخاطف وهي نصف نائمة في الليلة الماضية.أليست هذه عضة إنسان بوضوح؟اختلست نظرة مرتابة إلى سيف.بقي هادئًا، وقال لباسل من تلقاء نفسه، من دون أن يسأله أحد: "قرصتني"."متى قرصتك؟"احتجت ندى غير مصدقة، فأطلق س

  • دكتور سيف، أرسلت لك رسالة الطلاق   الفصل 25

    أخذته وطرقت باب الحمام.انفتح الباب، واندفعت منه سحابة بخار دافئ رطب.مدت ندى يدها بالقميص عند المدخل.لم يأخذه أحد."تفضل"."ادخلي".تعمدت إبقاء المسافة بينهما: "سيف، إن لم تكن ستلبسه، فسأعيده إلى الحقيبة".امتدت يده الكبيرة الفاتحة، واضحة العظام، فرمت القميص فيها مباشرة، من دون أن تمسه.بقي باب الحمام مفتوحًا، ووصلها حفيف ملابسه وهو يرتديها.شعرت بالحرج، فأسرعت خارج الغرفة وعادت تتمدد لتنام.…لم تعرف كم مضى من الوقت، لكنها أحست في غفوتها أن أحدًا يراقبها.كانت شديدة النعاس، فظنت أنها تحلم.وبعد مدة أخرى، سمعت أمها تسأل بصوت خفيض: "سيف، هل تشاجرت مع ندى؟"أجاب: "لا يا أمي. لا تشغلي بالك"."رافقتني ندى في الرحلة وغابت عن البيت أكثر من شهر. أغضبك ذلك؟ إن أردت أن تلوم أحدًا فلُمني أنا، ولا تلمها. لا تتشاجر معها، فحياتها ليست سهلة"."لم نتشاجر فعلًا يا أمي. اطمئني".وفجأة شعرت ندى، وهي نائمة، بمن يحملها.أيقظها إحساسها بأنها معلقة في الهواء.كان سيف طويلًا، فخيل إليها في نعاسها أنها فوق قمة مرتفعة، وقبضت على ملابسه بقوة من تلقاء نفسها."أمي، سننام. نامي أنت أيضًا"."حسنًا، ناما". كانت آم

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status