/ الرومانسية / رسائل المحو / الفصل الثاني : مطاردة في الزقاق الميت

공유

الفصل الثاني : مطاردة في الزقاق الميت

작가: أنومي
last update 게시일: 2026-03-11 17:15:41

مطاردة في الزقاق الميت

جلست في العتمة التامة أراقب الورقة البيضاء

​يدي ترتجف والقلم يبدو ثقيلا جدا في أصابعي

​كيف أكتب رسالة وأنا لم أتعلم سوى لغة الطاعة والخضوع

​الوقت يمر بسرعة وحقنة تثبيت المشاعر تنتظرني عند الفجر

​يجب أن أترك لها دليلا على أنني كنت هنا أنني كنت إنسانا يوما ما

​وضعت سن القلم على الورق وبدأت أكتب بلا وعي

​أنا يحيى قرأت رسالتك وسمعت صوتك يتردد في عقلي المحطم

​أنا لست من القطاع الذهبي أنا مجرد عامل في مصانع الفولاذ

​لكن كلماتك أيقظت في داخلي شيئا ظننت أن النظام قتله منذ زمن

​غدا سيحقنونني بمادة تمحو كل شعور لكنني سأقاوم

​سأحاول أن أحتفظ باسمك في زاوية مظلمة من ذاكرتي لا يصل إليها الماسح

​سأقاوم من أجل أن ألتقي بك يوما ما حتى لو كلفني ذلك حياتي

​طويت الورقة بعناية فائقة كأنني أطوي روحي بداخلها

​أخفيت الورقة في جيب معطفي الداخلي وتوجهت نحو الباب المكسور

​نظرت إلى غرفتي للمرة الأخيرة ربما لن أعود إليها أبدا

​تسللت إلى الممر الطويل الرائحة هنا دائما تشبه رائحة المستشفيات المهجورة

​مصابيح الفلورسنت المكسورة تصدر طنينا مزعجا وتومض بضوء شاحب

​يجب أن أتجنب كاميرات المراقبة الحرارية المثبتة في كل زاوية

​حفظت توقيت دورانها منذ سنوات إنها تدور كل خمس عشرة ثانية

​انتظرت في الظل حتى استدارت العدسة الحمراء نحو الجدار

​ركضت بخفة نحو السلالم متجنبا المصعد الذي يسجل بيانات الركاب

​النزول من الطابق الأربعين عبر السلالم المظلمة كان مرهقا

​في الطابق العشرين سمعت أصواتا جعلت الدم يتجمد في عروقي

​كانوا حراس النظام يسحبون رجلا من جيراني نحو الأسفل

​الرجل لم يكن يصرخ ولم يكن يقاوم على الإطلاق

​كانت عيناه فارغتين تماما ووجهه خاليا من أي تعبير

​لقد أعادوه للتو من الغرفة البيضاء لقد أصبح أجويا بلا ذاكرة

​تراجعت إلى الوراء وضغطت جسدي ضد الجدار الإسمنتي البارد

​مروا بجانبي على بعد خطوات قليلة رائحة الموت النفسي تفوح منهم

​لو اكتشفوا وجودي هنا خارج غرفتي في وقت حظر التجول سألقى نفس المصير

​حبست أنفاسي حتى اختفت أصوات خطواتهم الثقيلة في الأسفل

​أكملت طريقي نحو المخرج الخلفي للمبنى المخصص لعمال النظافة الآليين

​باب المخرج كان مقفلا بشيفرة إلكترونية معقدة

​لكنني كنت أعرف ثغرة تركها العمال المتمردون قبل إعدامهم العام الماضي

​أدخلت سلكا معدنيا رفيعا في لوحة التحكم وقمت بتوصيل الدائرتين

​صدرت شرارة زرقاء خافتة ثم انفتح الباب ببطء وبدون صوت

​خرجت إلى شوارع كازا 2050 المطر الأسود كان لا يزال يهطل بغزارة

​المطر هنا ليس ماء طبيعيا بل مزيج من المواد الكيميائية وغبار المصانع

​رفعت ياقة معطفي لأحمي وجهي من القطرات الحارقة

​المدينة كانت تبدو كوحش نائم يتنفس أضواء النيون الحمراء والزرقاء

​شاشات العرض العملاقة المعلقة على ناطحات السحاب تبث رسائل النظام

​الطاعة هي الحرية المشاعر هي الضعف النظام يحميكم

​كلمات كاذبة تتكرر في كل زاوية لتغسل أدمغة من تبقى من البشر

​يجب أن أصل إلى الجدار العازل قبل الساعة الثالثة فجرا

​اخترت المشي في الأزقة الضيقة المليئة بالنفايات المعدنية

​تجنبت الشوارع الرئيسية حيث تقوم دوريات الآليين بمسح هويات المارة

​كل خطوة أخطوها كانت محفوفة بخطر الموت أو ما هو أسوأ من الموت

​فجأة سمعت صوت طائرة مسيرة تقترب من الأعلى

​كانت من النوع المتطور المزود بمستشعرات النبض والحرارة

​رميت نفسي خلف أكوام من الأنابيب الصدئة وتكورت على نفسي

​حاولت إبطاء دقات قلبي تذكرت تقنيات التنفس التي علمها لي والدي

​والدي الذي اختفى في الغرفة البيضاء ولم يعد أبدا

​ضوء الكشاف الأزرق للطائرة اخترق الزقاق وبدأ يمسح الأنابيب

​مر الضوء فوقي مباشرة شعرت بحرارته تخترق معطفي

​أغمضت عيني وتخيلت وجه ريتا رغم أنني لم أرها في حياتي

​تخيلت صوتا رقيقا يهمس باسمي لتهدئة رعبي

​نجحت الحيلة نبضاتي استقرت والطائرة واصلت طريقها دون أن ترصدني

​نهضت بسرعة وواصلت الركض نحو المنطقة الصناعية المهجورة

​هذه المنطقة قريبة جدا من الجدار وتعتبر منطقة محظورة بالكامل

​الأرض هنا مليئة بالحفر والوحل السام الذي يلتهم الأحذية

​وصلت إلى مشارف الجدار الفاصل الهيكل الأسود المرعب

​كان الجدار يرتفع لمئات الأمتار في السماء يفصل عالمنا عن القطاع الذهبي

​الجدار مغطى بأسلاك شائكة مكهربة وكاميرات حرارية وأبراج قنص آلية

​كيف يمكنني الاقتراب من هذا الوحش الإسمنتي دون أن أتحول إلى رماد

​تذكرت المكان الذي وجدت فيه الكتاب أمس

​كان عبارة عن فجوة صغيرة في قاعدة الجدار خلف إحدى محطات توليد الطاقة المهجورة

​تسللت بين المولدات الضخمة التي لم تعد تعمل منذ عقود

​الظلام هنا كان كثيفا لدرجة أنني كنت أتحسس طريقي بيدي

​سمعت صوت خطوات تقترب التفت بسرعة باحثا عن مخبأ

​لم يكن حارسا بل كان شخصا من الأجواف يعيش في هذه الخرائب

​كان يرتدي أسمالا بالية ويمشي بلا هدى كأنه شبح

​مر بجانبي دون أن يلاحظني عيناه كانتا مثبتتين على الفراغ

​هذا هو مصيري غدا إذا لم أنجح في إيقاف حقنة المشاعر

​نفضت الفكرة المرعبة من رأسي وركزت على الفجوة في الجدار

​وجدتها أخيرا كانت مغطاة بقطعة من الصفيح الصدئ

​أزحت الصفيح بحذر شديد حتى لا أصدر أي ضجيج

​أدخلت يدي المرتجفة في الفتحة الباردة والمظلمة

​أخرجت رسالتي من جيبي ووضعتها في الداخل حيث وجدت كتاب كافكا

​أرجو أن تجديها يا ريتا همست في الظلام الدامس

​شعرت براحة غريبة وكأنني ألقيت عن كاهلي جبلا من اليأس

​الآن يجب أن أعود إلى غرفتي قبل شروق الشمس وأستعد للمواجهة

​استدرت لأغادر المكان وأعود من حيث أتيت

​لكن فجأة سمعت صوتا جعل الدماء تتجمد في عروقي مرة أخرى

​صوت نقرة معدنية واضحة خلف ظهري مباشرة

​نقرة تشبه تماما صوت سحب أجزاء سلاح ناري

​تصلب جسدي بالكامل ولم أجرؤ على الالتفات

​هل كان فخا منذ البداية هل ريتا مجرد طعم من النظام لاصطياد المتمردين

​ضوء أحمر صغير ظهر فجأة واستقر على صدري

​ضوء مؤشر التصويب لليزر القناصة الآلية

​لا تتحرك قيد أنملة يا يحيى قال صوت بشري خشن من خلفي

​لم يكن صوتا آليا كان صوت رجل حي يتنفس بصعوبة

​ارفع يديك ببطء واستدر لتواجهني تابع الصوت المجهول

​رفعت يدي فوق رأسي واستدرت ببطء شديد

​في الظلام استطعت تمييز ملامح رجل ضخم يرتدي معطفا طويلا

​لم يكن يرتدي زي حراس النظام بل ملابس مدنية ممزقة

​كان يوجه سلاحا غريبا ومعدلا يدويا نحو قلبي مباشرة

​من أنت سألت بصوت حاولت أن أجعله ثابتا

​أنا من سيقرر ما إذا كنت ستعيش الليلة أم تموت قال الرجل مقتربا مني

​أشعل مصباحا صغيرا ووجهه نحو الفجوة في الجدار

​لقد وضعت شيئا هنا ماذا كان هل هي رسالة للقطاع الذهبي

​كيف تعرف عن الرسائل سألته وأنا أتراجع خطوة إلى الوراء

​لا توجد أسرار في هذه المدينة الميتة خاصة إذا كنت تراقب الجدار

​أمسك الرجل بياقة معطفي وجذبني نحوه بقوة هائلة

​إذا كنت تعمل لصالح النظام لتوقع بنا فهذه نهايتك يا فتى

​لست من النظام صرخت بصوت مكتوم أنا مجرد عامل

​عامل يقرأ كافكا ويراسل فتيات القطاع الذهبي هذا مثير للاهتمام

​ترك ياقتی ونظر إلى السلاح في يده كأنه يفكر في شيء ما

​غدا موعد حقنتك أليس كذلك لقد سمعت الحراس يهددونك

​نعم قلتها وأنا أشعر باليأس يبتلعني غدا سأفقد كل شيء

​ابتسم الرجل ابتسامة قاسية أظهرت أسنانه الصفراء

​إذا يجب أن نتحرك بسرعة قبل أن يحولك النظام إلى حشرة مطيعة

​ماذا تقصد سألته والارتباك يعصف بعقلي

​أقصد أنك لست الوحيد الذي يبحث عن ريتا ولست الوحيد الذي يكره الجدار

​هل تعرفها اتسعت عيناي من الدهشة والأمل

​أعرف الكثير من الأشياء وأعرف كيف نعبر إلى الجانب الآخر

​كلماته وقعت كالصاعقة على مسامعي عبور الجدار مستحيل تماما

​كل من حاول العبور تم شطره إلى نصفين بأشعة الليزر

​لا يوجد مستحيل لمن فقد كل شيء للتو أصبحنا حلفاء يا يحيى

​مد يده الخشنة نحوي وكانت مليئة بالندوب والحروق القديمة

​اسمي طارق وأنا قائد خلية المقاومة في القطاع السابع

​المقاومة كنت أظن أنها مجرد خرافة يروجها النظام لتبرير القمع

​النظام يريدك أن تظن ذلك لكننا موجودون ونحن نراقبك منذ أن التقطت الكتاب

​أنت من وضع الكتاب هناك سألته مصدوما

​لا ريتا هي من فعلت ذلك نحن فقط نؤمن طريق الرسائل

​لماذا تساعدونني ماذا تريدون مني

​لأنك تمتلك شيئا نادرا في هذه المدينة أنت تمتلك دافعا للتمرد

​الحب هو أقوى دافع لتدمير هذا النظام المتعفن

​فجأة انطلقت صافرات الإنذار في جميع أنحاء المنطقة الصناعية

​أضواء كاشفة ضخمة اشتعلت في السماء تتقاطع باحثة عن متسللين

​لقد رصدوا حركتنا علينا الهروب فورا صرخ طارق وهو يركض

​تبعته دون تفكير لم يكن لدي خيار آخر العودة تعني حقنة المحو

​ركضنا عبر مصنع مهجور للمواد الكيميائية رائحة الأسيد تخنق الأنفاس

​الكلاب الآلية التابعة للنظام بدأت تعوي في الخارج تقترب بسرعة

​صوت مخالبها المعدنية على الإسفلت يصيب بالجنون

​من هنا صرخ طارق وهو يفتح غطاء بالوعة صرف صحي قديمة

​قفز في الظلام وطلب مني أن أتبعه

​نظرت خلفي الأضواء الحمراء للكلاب الآلية ظهرت في نهاية الممر

​لم أتردد قفزت في البالوعة المظلمة وسحبت الغطاء المعدني الثقيل فوقي

​سقطت في مياه قذرة وباردة الرائحة هنا كانت لا تطاق

​لكنها كانت رائحة النجاة المؤقتة

​أشعل طارق مصباحا صغيرا وأشار لي أن أتبعه في النفق الطويل

​أين نذهب سألته وأنا أرتجف من البرد والخوف

​إلى الملاذ الأخير مكان لا تصل إليه إشارات الماسح

​مشينا لساعات في أنفاق الصرف الصحي المعقدة كالمتاهة

​عقلي كان يدور في دوامة من التساؤلات هل يمكنني الوثوق بهذا الرجل

​ماذا لو كان يقودني إلى فخ أكبر من الغرفة البيضاء

​لكنني تذكرت رسالة ريتا وخوفي من فقدان قدرتي على الإحساس

​وصلنا أخيرا إلى باب معدني صدئ عليه رموز غريبة

​طرق طارق الباب بنمط محدد ثلاث طرقات سريعة ثم طرقتان بطيئتان

​انفتح الباب بصرير مزعج وكشف عن غرفة واسعة مضاءة بشموع خافتة

​كان هناك عشرات الأشخاص يجلسون في صمت يرتدون أسمالا بالية

​بعضهم كان يقرأ كتبا ورقية مهترئة وآخرون يكتبون على جدران الغرفة

​مرحبا بك في المقبرة قال طارق وهو يطفئ مصباحه

​هنا ندفن خوفنا ونحتفظ بذاكرتنا بعيدا عن عيون النظام

​نظرت حولي بدهشة هؤلاء الناس لا يبدون كأبطال بل كأشباح

​أشباح ترفض أن تمحى

​تقدمت نحوي امرأة عجوز بعينين حادتين وقدمت لي كأسا من سائل ساخن

​اشرب هذا سيساعدك على استعادة حرارة جسدك قالت بصوت حنون

​شربت السائل كان مر المذاق لكنه بعث الدفء في أطرافي المتجمدة

​الآن يا يحيى قال طارق وهو يجلس أمامي على صندوق خشبي

​أخبرني ماذا كتبت لريتا في تلك الرسالة

​ترددت قليلا هل أخبره بمشاعري التي لم أفهمها أنا نفسي بعد

​قلت لها إنني سأقاوم وسأجدها حتى لو كلفني ذلك حياتي

​ابتسم طارق ابتسامة حزينة ونظر إلى الأشخاص في الغرفة

​جميعنا هنا فقدنا أحباءنا خلف الجدار أو في الغرفة البيضاء

​التمرد ليس خيارا بل هو ضرورة للحفاظ على بقايانا البشرية

​غدا كان من المفترض أن تتلقى حقنة تثبيت المشاعر

​لكنك الآن هنا معنا وهذا يعني أنك أعلنت الحرب على النظام

​كيف يمكنني محاربة نظام يمتلك طائرات مسيرة وكلابا آلية وجيشا لا يقهر

​نحن لا نحاربهم بالأسلحة نحن نحاربهم بالذاكرة

​كل كلمة نقرأها كل رسالة نكتبها هي رصاصة في قلب النظام

​فجأة اهتزت الأرض تحت أقدامنا وسقط الغبار من السقف الإسمنتي

​انفجار عنيف وقع في مكان قريب جدا منا

​صرخ أحدهم في ركن الغرفة إنهم يحفرون لقد وجدونا

​حالة من الذعر سادت المكان الجميع بدأ يجمع أغراضه البسيطة ويركض

​طارق أخرج سلاحه ووجهه نحو الباب المعدني الذي دخلنا منه

​صوت حفارات آلية ضخمة يمزق الصمت ويقترب بسرعة مرعبة

​لقد تتبعوا بصمتك الحرارية يا يحيى قال طارق ونظرة الغضب في عينيه

​كيف لم أكن أعلم أن الماسح ترك أثرا على جسدي

​لا وقت للندم الآن يجب أن نخلي المقبرة فورا صرخت المرأة العجوز

​انشطر الباب المعدني فجأة بفعل شعاع ليزر حارق

​دخلت فرقة من قوات النخبة التابعة للنظام يرتدون دروعا بيضاء بالكامل

​هؤلاء ليسوا حراسا عاديين هؤلاء هم المحاؤون

​من يقع في أيديهم لا يذهب إلى الغرفة البيضاء بل يتم إعدامه فورا

​أطلق طارق النار من سلاحه المعدل وأصاب أحد المحائين في خوذته

​سقط الجندي لكن البقية فتحوا نارا كثيفة من أسلحة البلازما

​تناثرت الشظايا والكتب المحترقة في كل مكان صرخات الألم تملأ الغرفة

​اركض يا يحيى صرخ طارق وهو يغطي انسحابي نحو ممر ضيق في الخلف

​لم أرد أن أتركه لكنه دفعني بقوة وأغلق ممرا حديديا بيننا

​اهرب وابحث عن ريتا لا تدعهم يمحونك كانت آخر كلمات سمعتها منه

​ركضت في الممر الضيق والمظلم كجرذ محاصر ودموع العجز تحرق عيني

​أصوات إطلاق النار والانفجارات تبتعد خلفي لكن قلبي كان ينبض بجنون

​وصلت إلى نهاية الممر حيث يوجد سلم حديدي صدئ يصعد للأعلى

​تسلقت السلم بسرعة ودفعت الغطاء المعدني لأخرج إلى السطح

​وجدت نفسي في زقاق مهجور والمطر الأسود لا يزال يهطل

​نظرت حولي لا أعرف أين أنا في هذه المدينة الواسعة والموحشة

​أنا الآن هارب ومطلوب للعدالة ولا أملك سوى ملابسي المبللة

​وفجأة أضاءت شاشة عرض عملاقة في نهاية الشارع بصورتي واسمي

​المواطن يحيى رقم 404 مطلوب بتهمة الخيانة العظمى ونشر العاطفة الممنوعة

​مكافأة فورية لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه حيا أو ميتا

​الشارع الذي كان فارغا بدأ يمتلئ بالعيون التي تنظر إلي من النوافذ المظلمة

​الجميع يبحث عن المكافأة في عالم الجوع واليأس

​تراجعت في الظل وحاولت التفكير في خطة للنجاة

​ليس لدي مكان أذهب إليه وغرفتي أصبحت فخا مميتا

​تذكرت الجدار وتذكرت ريتا

​إذا كان يجب أن أموت فليكن ذلك وأنا أحاول العبور إليها

​بدأت أركض من جديد في الأزقة المظلمة أتفادى الأضواء والكاميرات

​كل خطوة تقربني من الجدار تقربني من الموت المحقق أو الحرية المستحيلة

​لكن قبل أن أصل إلى نهاية الزقاق ظهر أمامي شخص يعترض طريقي

​شخص يرتدي معطفا أسود ويحمل سيفا لامعا يقطر منه سائل أزرق

​رفع رأسه ببطء والتقطت عيناه نظرتي المرعوبة

​لم يكن حارسا ولم يكن من المحائين ولم يكن من الأجواف

​كان يحمل ملامح لم أرها من قبل ملامح شخص من القطاع الذهبي

​هل أنت يحيى سألني بصوت هادئ ومخيف في نفس الوقت

​تسمرت في مكاني ولم أستطع النطق بكلمة واحدة

​ابتسم الشخص ابتسامة باردة ورفع سيفه نحوي

​لقد أرسلتني ريتا لأمحوك من الوجود

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رسائل المحو    الفصل الأربعون: فجر الأحرار وسقوط إمبراطورية المحو

    كانت الكرة الطاقية المتشكلة من اصطدام النور الأعظم بشعاع المحو الأزرق تتضخم في كبد السماء كشمس وليدة تتخبط في رحم العاصفة وكان الضجيج الناتج عن هذا التلاحم الكوني يتجاوز قدرة حواسنا البشرية على الاستيعاب فلم نعد نسمع أصوات الانفجارات بل كنا نشعر بها كتمزقات في نسيج الواقع نفسه وقفت على قمة برج القيادة المركزي وأنا أضغط بكل ما أوتيت من قوة وإرادة على قلب المدفع الأبيض وكنت أضخ فيه آخر قطرات طاقتي الأرجوانية التي كانت تغلي في عروقي كحمم بركانية ترفض الانطفاء كانت الرياح العاتية الناتجة عن التصادم تعصف بنا وتكاد تقتلعنا من مكاننا وكان جسد أخي زين الملقى بجانبي يرتجف بشدة بعد أن احترقت كل أنظمته الميكانيكية وبقي يتنفس بصعوبة بالغة معتمدا على قلبه البشري الصغير الذي أبى أن يستسلم للموت في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ الأراضي المنسية ​نظرت إلى الأعلى فرأيت أن الشعاع الأزرق البارد والمنظم الذي أطلقته سفينة ديستوبية العملاقة بدأ يضغط بقوة هائلة على نورنا الأبيض والأرجواني محاولا دفعه نحو الأسفل وسحقنا كانت تكنولوجيا الإمبراطورية تعتمد على حسابات رياضية دقيقة وطاقة مستمدة من استعباد الكوكب بأك

  • رسائل المحو    الفصل التاسع والثلاثون: ظل الإمبراطورية وصحوة فجر الإنسانية

    كانت السماء التي انشقت فوق رؤوسنا لا تشبه أي سماء قرأنا عنها في الكتب القديمة أو حلمنا بها في ليالي الكهوف المظلمة لم تكن زرقاء صافية ولا مرصعة بالنجوم بل كانت لوحة فوضوية من الغيوم السوداء الكثيفة التي تتلوى كأفاعي عملاقة في محيط من البرق الأحمر الدموي ومن قلب هذا الجحيم السماوي كانت سفينة القيادة الكبرى لديستوبية تهبط ببطء شديد وبشكل يتحدى كل قوانين الجاذبية والفيزياء كانت تبدو وكأنها قارة معدنية طائرة مقلوبة رأسا على عقب مليئة بالأبراج الفولاذية المدببة والمفاعلات الضخمة التي تنفث نيرانا زرقاء شاحبة وتصدر هديرا منخفضا يزلزل الأرض من تحتنا ويجعل الهواء نفسه ثقيلا وصعبا على التنفس كان حجم السفينة مرعبا لدرجة أن ظلها ابتلع الأراضي المنسية بأكملها وحول نهارنا المكتشف للتو إلى ليل دامس ومخيف ينذر بنهاية كل شيء ​وقفنا جميعا في ساحة المحطة البيضاء المحطمة نراقب هذا الكيان الأسطوري وعقولنا عاجزة تماما عن استيعاب حجم الكارثة التي حلت بنا لقد ظننا أن تدمير آلة المحو الكبرى كان الانتصار النهائي الذي سيمنحنا حريتنا لكننا أدركنا الآن أن ديستوبية لم تكن مجرد جيش من الآلات والجنود بل كانت نظاما

  • رسائل المحو    الفصل الثامن والثلاثون : الهروب من جحيم الفولاذ وسقوط آلة المحو

    ​كانت جدران قاعة المفاعل المركزي تذوب حرفيا من شدة الحرارة المنبعثة من الأسطوانة الزجاجية المتصدعة التي لم تعد قادرة على احتواء طاقة البلازما الهائجة بداخلها وكان الضوء الأبيض الساطع يعمي الأبصار ويحيل الظلام إلى نهار حارق يلتهم كل ما يحيط به سندت جسد زين الثقيل جدا على كتفي الأيمن ووضعت ذراعه السليمة حول عنقي محاولا تجاهل الوزن الهائل للدروع المعدنية والقطع الميكانيكية التي تشكل نصف جسده لم تكن هذه مجرد عملية إنقاذ عادية بل كانت سباقا مجنونا ضد أجزاء الثواني قبل أن يتحول هذا الوحش الفولاذي بأكمله إلى قنبلة نووية تمسح المحطة القديمة وكل من يقف على أرضها من الوجود ​بدأنا نتحرك بصعوبة بالغة نحو المخرج الذي دخلت منه وكانت الأرضية المعدنية تحت أقدامنا تهتز بعنف شديد وتتشقق لتخرج منها ألسنة اللهب الأزرق والأحمر وكان زين يجر قدميه جرا ويسعل باستمرار ليخرج قطرات من الدم الممزوج بالزيت الأسود من فمه ولكنه رغم ذلك كان يحاول دفع نفسه لمساعدتي في المشي وعدم تشكيل عبء كامل علي صرخت فيه بصوت عال لأتغلب على هدير المفاعل الذي يصم الآذان وطلبت منه أن يتماسك وأن يبقي عينه البشرية مفتوحة وأن لا يستسلم

  • رسائل المحو    الفصل السابع والثلاثون شبح الماضي وعناق الطفرة

    وقفت متسمرا في مكاني وقطرات العرق البارد تتساقط من جبيني لتختلط بالدماء التي تغطي وجهي وعيناي مفتوحتان بأقصى اتساعهما من هول الصدمة التي شلت تفكيري للحظات لم أكن أصدق ما تراه عيناي في قلب هذه الغرفة الجهنمية التي تضاء بوهج البلازما الحمراء المتلاطمة داخل المفاعل المركزي لآلة المحو الكبرى الشخص الذي كان يقف أمامي ببرود قاتل مرتديا ذلك الدرع الميكانيكي الأسود والمزود بأسلحة متطورة لم يكن مجرد جندي آلي آخر من جنود ديستوبية بل كان زين نعم إنه زين أخي الصغير ورفيق دربي الذي رأيته يسقط أمام عيني في معركة تهريب الأطفال القديمة والذي حفرت له قبرا وهميا في قلبي وبكيت عليه حتى جفت دموعي ظننت أن تضحيته في ذلك اليوم المشؤوم كانت النهاية لكن ديستوبية البشعة لم تكتف بسرقة حياته بل سرقت موته أيضا وحولته إلى سلاح فتاك بلا عقل ولا رحمة ليكون الحارس الأخير لآلة الدمار التي ستسحقنا جميعا ​كان جسد زين قد خضع لتعديلات ميكانيكية مرعبة ومقززة حيث تم استبدال ذراعه اليمنى بالكامل بمدفع طاقة مدمج ينبض بضوء أحمر خبيث وتم تغطية نصف وجهه الأيسر بصفيحة معدنية سوداء تتوسطها عدسة إلكترونية تتحرك بآلية وتصدر طنينا خ

  • رسائل المحو    الفصل السادس والثلاثون اختراق بطن الوحش الفولاذي ومعركة التروس الدامية

    كانت آلة المحو الكبرى تقف أمامنا كجبل من الفولاذ الأسود يتحرك على عجلات مجنزرة بحجم بنايات سكنية وتطحن تحت ثقلها المرعب كل شيء يعترض طريقها لم تكن مجرد دبابة عملاقة بل كانت مصنعا متحركا للموت والدمار الشامل واجهتها الأمامية مزودة بمثاقب هائلة تدور بسرعة جنونية وتنفث ألسنة من اللهب الأزرق الحارق بينما كانت جوانبها مدججة بمدافع ليزرية تطلق أشعتها الحمراء بشكل عشوائي ومكثف لتمسح كل أثر للحياة من على وجه الأرض كان هدير محركاتها الداخلية يصم الآذان ويجعل الهواء نفسه يرتجف وكأن الكوكب بأسره يئن تحت وطأة هذا الكيان الميكانيكي الشيطاني الذي أرسلته ديستوبية لإنهاء وجودنا إلى الأبد ​وسط هذا الجحيم المستعر والضجيج الذي يمزق الطبلة تبادلت نظرة سريعة وحاسمة مع ريتا وعمار لم نكن بحاجة إلى كلمات لتبادل الخطط فالوقت كان أضيق من أن نضيعه في الشرح أومأ عمار برأسه إيماءة المقاتل الذي يعرف أن تضحيته هي الثمن الوحيد للنجاة واستدار نحو رجاله الذين كانوا يحتمون خلف المتاريس البيضاء المتصدعة ورفع بندقيته الضوئية عاليا وصرخ بأعلى صوته آمرا إياهم بتركيز كل نيرانهم على العدسات البصرية والمستشعرات الحرارية المو

  • رسائل المحو    الفصل الخامس والثلاثون حصار النور واستيقاظ آلة المحو الكبرى

    تسمرت أعيننا جميعا أمام الشاشة الثلاثية الأبعاد التي كانت تطفو في وسط قاعة القيادة البيضاء وتلقي بظلالها الحمراء المرعبة على وجوهنا المنهكة كانت النقاط الحمراء الضخمة التي ظهرت على الخريطة لا تمثل مجرد جنود أو آلات عادية بل كانت تشير إلى كيانات ميكانيكية هائلة الحجم تتحرك بتناسق مرعب نحو موقعنا وكأنها وحوش أسطورية استيقظت من سباتها لتبتلع آخر بصيص من النور في هذا العالم السفلي كان الصمت الذي ساد القاعة ثقيلا جدا ومميزا لا يقطعه سوى طنين النواة المركزية التي بدأت تندمج فيها طاقتي الأرجوانية مع النور الأبيض النقي لتخلق هالة من الطاقة الهادئة التي تتناقض تماما مع الخطر الداهم الذي يزحف نحونا من كل الجهات ليغلق علينا كل منافذ النجاة الممكنة ويحول هذه المحطة الأسطورية إلى مقبرة جماعية لنا جميعا ​التفتت نحو الحكيمة العجوز التي كانت تراقب الشاشة بتركيز شديد وتتحرك أصابعها المرتجفة بسرعة على لوحات التحكم الزجاجية الشفافة في محاولة لفك تشفير البيانات القديمة للمحطة ومعرفة طبيعة التهديد الذي نواجهه سألتها بصوت خافت يحمل في طياته مزيجا من القلق والتحدي عن ماهية هذه النقاط الحمراء الضخمة التي تق

  • رسائل المحو    الفصل الخامس: الخطأ القاتل (الرد على الرسالة)

    ​الشاشة تومض ببرود في عتمة غرفتي المتهالكة، تلقي بظلال زرقاء شاحبة، مريضة، على جدران إسمنتية تقشر طلاؤها ليظهر معدن الصدأ تحتها كعروق ميتة. ​في الخارج، سماء "ديستوبية" لعام 2060 لا تمطر ماءً منذ سنوات. إنها تمطر ضجيجاً معدنياً لا ينقطع، ووميض إعلانات نيون ثلاثية الأبعاد تخترق شبكية العين حتى وأنت

  • رسائل المحو    الفصل الرابع : عيون النظام لاتنام

    عيون النظام لاتنام الظلام في المسرح المهجور كان ثقيلا كالكفن​جلست على الأرضية الخشبية المتعفنة أراقب عروق يدي تضيء في العتمة​ضوء أخضر شاحب يسري تحت جلدي كديدان مضيئة تتغذى على دمي​ثمان وأربعون ساعة هذا هو كل ما تبقى لي من حياة​كل نبضة من قلبي تضخ النظائر المشعة في جسدي لتقربني من الموت المحتوم

  • رسائل المحو    الفصل الثالث : الشيفرة الحمراء من تكون ريتا

    الشيفرة الحمراء من تكون ريتاالسيف الأزرق يخترق قطرات المطر الأسود ويهوي نحو عنقي​تراجعت إلى الخلف بحركة غريزية وسقطت على ظهري في الوحل​نصل السيف ضرب الجدار الإسمنتي فأصدر شرارة زرقاء أعمت بصري​من أنت صرخت وأنا أزحف إلى الوراء محاولا الهروب من الموت​الرجل ذو المعطف الأسود لم يجب بل رفع سيفه لضر

  • رسائل المحو    الفصل الأول: الفخ الأول ، رسالة خلف الجدار

    رسالة خلف الجدرانالضوء الأحمر للطائرة المسيرة الدرون كان يمسح الزقاق الضيق كعين شيطان لا تنام​كنت أركض وأنفاسي تحرق حنجرتي المطر الأسود لمدينة ديستوبية سنة 2060 ،كان يجلد وجهي لكن الخوف من جهاز الماسح في يدي ،حرس النظام كان أشد برودة من المطر​تجاوزت حاوية نفايات معدنية وانحشرت في الزاوية المظلم

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status