Se connecter## أخت ماتت منذ عشر سنواتلم تتحرك رهف.لم تستطع حتى أن ترمش.كانت تنظر إلى ليان، ثم إلى الهاتف، ثم إلى أمها.الرسالة ما زالت أمام عينيها:"ليان ماتت من عشر سنوات."قالت رهف بصوت خافت:"ماما..."لم تجب.اقتربت منها ليان."ما تخافيش."تراجعت رهف فورًا."ما تقربيش."توقفت ليان.قالت بهدوء:"أنا مش جاية أؤذيكي."ضحكت رهف بمرارة."إنتِ ميتة."قالت ليان:"أيوه."شهقت أم رهف.أما يوسف فرفع سلاحه."إبعدي عنها."نظرت ليان إليه."لو كنت عايز تحميها فعلًا، كنت قلت لها الحقيقة من زمان."قال يوسف:"إنتِ مش ليان."ابتسمت."وأنت مش يوسف."تجمد.***قالت رهف:"كفاية."ثم نظرت إلى الفتاة."لو إنتِ مش ليان... مين إنتِ؟"أجابتها:"أنا الشخص اللي عاش باسمها.""ليه؟""علشان أحمد طلب مني."تدخل عادل:"ما تصدقيهاش."التفتت إليه."إنت آخر واحد يتكلم."قال عادل:"إنتِ ما كنتيش موجودة يوم ماتت."ردت:"كنت.""أنا شفتها.""وأنا شفتك."ساد الصمت.قالت رهف:"إيه اللي حصل لليان؟"أجابت:"اتقتلت."سألت:"مين؟"نظرت إلى عادل."هو."رفع عادل سلاحه.لكن مروان اندفع نحوه.اصطدمت يده بالسلاح.انطلقت رصاصة في السقف.صرخت
### أختيلم تتحرك رهف.كانت تنظر إلى الباب وكأنها تخشى أن تفتحه، وتخشى أكثر ألا تفتحه.عاد الصوت من الخارج:"رهف... افتحي."نظرت إلى أمها.كانت تبكي بصمت.قالت رهف:"ماما... عندي أخت؟"لم تجب.اقتربت منها."بصي في عيني."رفعت الأم عينيها بصعوبة.قالت:"أيوه."انحبس صوت رهف."من إمتى؟"قالت:"من قبل ما تولدي."تراجعت رهف خطوة."يعني إيه قبل ما أولد؟"قالت أمها:"لأنها مش أختك بالطريقة اللي إنتِ فاكرة."سأل يوسف:"مين برا؟"أجابت الأم:"اسمها ليان."ثم أضافت:"وهي بنت أحمد الأولى."ساد الصمت.***قالت رهف:"بابا كان عنده بنت قبلي؟"هزت أمها رأسها."أيوه.""وليه محدش قال لي؟""لأنها اختفت."قال مروان:"مش اختفت."نظر الجميع إليه.قال:"اتخفت."التفتت إليه رهف."يعني إيه؟"أجاب:"الشبكة عرفت بوجودها قبل ولادتك.""فأخذوها."قالت رهف:"أخذوا بنت أبويا؟""أيوه."ثم نظر إلى الباب."واللي برا دي..."توقف.قالت رهف:"ليان؟"أجاب:"لو كانت هي فعلًا، يبقى كل اللي حصل طول السنين دي كان مجرد مقدمة."***جاء الطرق مرة أخرى."رهف."هذه المرة كان الصوت أكثر استعطافًا."أنا عارفة إنك خايفة."قالت رهف:
## الكلمة الأولىظلت رهف تحدق في كلمة واحدة."سامحيني."لم تكن الكلمة مخيفة في حد ذاتها.لكنها كانت موجودة في أول سطر من أول رسالة.الرسالة التي بدأت منها الحكاية كلها.قالت رهف:"يعني كل اللي حصل..."ثم رفعت عينيها."بدأ بكلمة سامحيني."قال يوسف، وهو ما يزال يضغط على كتفه:"أيوه."سألته:"بس مين كان بيعتذر؟"لم يجب.نظر إلى مروان.ثم إلى الرجل الذي ادعى أنه حمل اسم أحمد.كان الرجل صامتًا.قالت رهف:"أنا عايزة أعرف."اقترب الرجل منها.وقال:"لو عرفتي، مش هتقدري ترجعي زي الأول."ردت:"أنا أصلًا مش زي الأول."***فتحت رهف الرسالة الأولى.كانت قد قرأتها عشرات المرات.لكن هذه المرة، قرأتها بطريقة مختلفة.لم تقرأ الجمل.قرأت أول كلمة من كل سطر."سامحيني...""كنت...""أعرف...""إنك...""هتدوري...""عليا..."توقفت.قالت:"دي مش رسالة."اقترب يوسف."أمال إيه؟"قالت:"شفرة."بدأت تجمع الكلمات.سامحيني.كنت.أعرف.إنك.هتدوري.عليا.ثم قلبت الصفحة.في نهاية الرسالة كانت هناك جملة:"ولا تثقي في أول ما ترينه."قال مروان:"أحمد كان بيحب الشفرات."قالت رهف:"لأ."ثم رفعت رأسها."كان بيحب الرسائل."
تجمدت رهف.صوت أمها ما زال على الهاتف.قالت:"ماما... إنتِ قلتي إيه؟"لكن لم يصلها رد.انقطع الاتصال.ظلت تحدق في الشاشة.ثم رفعت عينيها إلى سليم."إنت مين؟"لم يجب.قال عادل:"ده السؤال اللي أحمد كان بيحاول يمنعك من طرحه."تقدم سليم خطوة.قال:"أنا قلت لك اسمي."صرخت رهف:"اسمك مش سليم!"تراجع.أما يوسف فكان واقفًا في الخلف، يراقبه بصمت.قالت رهف:"أمي قالت إن سليم مات قبل ما أتولد."رفع الرجل عينيه إليها."أمك كانت تقصد شخصًا آخر."ردت:"لأ."ثم أشارت إلى الصورة."الصورة دي فيها اسم سليم.""والرسالة بتقول إن أحمد أخذ هويته."صمت.قال مروان:"يبقى الوقت حان."نظر إليه سليم."إنت مش من حقك."أجابه مروان:"أنا كنت ساكت لأن أحمد طلب مني.""لكن أحمد مات.""والطلب انتهى."***فتحت رهف الصورة من جديد.في الخلف كانت هناك كتابة صغيرة.قربتها من الضوء.> "12 يونيو.>> اليوم الذي وُلدت فيه رهف.>> اليوم الذي مات فيه سليم."توقفت.قالت:"مين سليم الحقيقي؟"لم يجب أحد.ثم قال يوسف:"رجل كان جزءًا من الشبكة."نظرت إليه."وإنت كنت تعرف؟"أجاب:"كنت أعرف الاسم فقط.""مش الحقيقة.""لأ."قال عادل:
## الرسالة صفرلم تفهم رهف في البداية ما قصده عادل.ظل صوته يتردد في الظلام:"لو عايزة الرسالة صفر...هتضطري ترجعي للمكان اللي بدأت منه الحكاية كلها."ثم ساد الصمت.قالت رهف:"عادل!"لا رد.اندفعت نحو الباب، وضربت عليه بيديها."افتح!"لكن الباب لم يتحرك.جاء صوت مروان من خلفها:"ابعدي."قالت:"هنطلع إزاي؟""في مخرج تاني."قال سليم:"المخرج التاني اتقفل."نظر إليه مروان."إنت متأكد؟""أنا اللي قفلته."قالت رهف:"إنتوا بتتكلموا كأنكم عارفين كل حاجة!"ثم صرخت:"أنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة!"سقط الصمت.اقترب يوسف، وهو يضغط على جرح كتفه.قال:"مش لوحدك."نظرت إليه."إنت عارف الرسالة صفر؟"أجاب:"أعرف إنها موجودة.""لكن ما قريتهاش.""ليه؟""لأن أحمد قال لي إن اليوم اللي تقريها فيه..."توقف.قالت:"إيه؟"نظر إليها مباشرة."هتبطلي تدوري على القاتل.""وهتبدأي تدوري على السبب."***أضاءت رهف مصباح هاتفها.وضعت الرسالة الحادية عشرة أمامها.بدأت تقرأها من جديد.هذه المرة لم تقرأ الكلمات فقط.بدأت تبحث عن شيء آخر.طريقة الكتابة.المسافات.علامات الترقيم.العبارات المتكررة.ثم قالت:"استنوا."اق
### الرسالة الحادية عشرةلم تستطع رهف أن تتحرك.عيناها بين الرجلين.واحد يجلس أمامها.والآخر يقف عند الباب، والسلاح في يده.كلاهما يحمل ملامح كامل.قالت بصوت مرتجف:"مين فيكم كامل؟"الرجل الواقف ابتسم."السؤال الغلط."قالت:"أمال إيه السؤال الصح؟"أجاب:"مين فيكم تعرفيه؟"نظرت إلى الرجل الجالس.كان وجهه شاحبًا، لكنه لم يبدُ خائفًا.قال:"رهف، ما تصدقيهوش."رفع الرجل الآخر السلاح."شوفتي؟"ثم قال:"دي أول كذبة."اقترب سليم خطوة."نزّل السلاح."رد الرجل:"إنت آخر واحد يتكلم عن الثقة."قال سليم:"أنا عارف أنت مين."ابتسم."وأنا عارف أنت عملت إيه."تدخلت أم رهف:"كفاية."التفت إليها الرجل."إنتِ بالذات ما لكِش حق تتكلمي."ارتجفت.قالت رهف:"إنت تعرف أمي؟""أكتر مما تتخيلي."ثم نظر إلى الرجل الجالس."وأكتر من كامل نفسه."***اقتربت رهف من الطاولة.كانت اللمبة الصغيرة ما تزال مضيئة.الرقم **11** واضح على الجدار.قالت:"الرسالة الحادية عشرة."أجاب الرجل الواقف:"أيوه.""فين؟"أشار إلى الصندوق أمامها."افتحيه."نظر كامل الجالس إليها."ما تفتحيهوش."قال الرجل:"افتحيه."نظرت رهف إلى يوسف.كان
"حين أصبحت الرسائل أكبر من أصحابها"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.من الخارج، المبنى يبدو كما هو: زجاج لامع، موظفون يدخلون و يخرجون، أوراق تتنقل بين الأيدي، و أصوات هواتف لا تتوقف.لكن من الداخل… كان هناك شيء مختلف تمامًا.شيء يشبه التوتر غير المعلن.كأن الجميع ينتظرون شيئًا لا يعرفون شكله *ال
"حين خرجت الرسالة من الدفتر"لم يكن الليل في مدينة آدم مختلفًا عن أي ليلة أخرى، لكن الشعور داخله كان مختلفًا تمامًا.كل شيء حوله ثابت: شقته الواسعة، الإضاءة الباردة، الزجاج الذي يعكس المدينة كلوحة بلا روح.و مع ذلك… كان هناك شيء غير ثابت داخله.شيء يتحرك ببطء مزعج، كأنه يحاول أن يوقظه من سكون طويل.
"حين خرجت الكلمات من الدفتر"لم تكن رهف تحب الصباحات التي تُجبرها على مواجهة الواقع بسرعة.كانت تفضّل اللحظات الهادئة بين النوم و اليقظة… تلك اللحظات التي لا تكون فيها مضطرة لأن تكون أي شخص.لكن هذا الصباح كان مختلفًا.الهواء في غرفتها بدا أثقل من المعتاد، و الضوء المتسلل من النافذة لم يكن دافئًا ك
الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طب







