Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الثاني و العشرون

Share

الفصل الثاني و العشرون

last update publish date: 2026-06-19 20:35:32

تجمدت رهف مكانها.

كل ما قيل خلال الدقائق الأخيرة كان كافيًا ليدمر أي قدرة لديها على التفكير.

ليست توأمًا؟

أمها ليست أم رفيف؟

أطفال مختارون؟

وماذا يعني "مختارون" أصلًا؟

لكن الشيء الذي جذب انتباهها أكثر من أي شيء آخر...

كان وجه فارس.

منذ ظهوره وهو يبدو ثابتًا.

هادئًا.

مسيطرًا.

أما الآن... فكان مختلفًا تمامًا.

كان ينظر إلى الهاتف وكأن خبرًا سيئًا جدًا وصله.

رفع الراوي حاجبه.

– حصل إيه؟

لم يجب فارس.

بل أعاد النظر إلى الشاشة مرة أخرى.

ثم أغلق الهاتف ببطء.

لكن الأوان كان قد فات.

الجميع لاحظ التغيير.

وخاصة رفيف.

قالت بقلق:

– نادين؟

رفع فارس عينيه إليها.

ثم قال:

– اختفت.

شعرت رهف وكأن أحدهم سحب الهواء من رئتيها.

– إيه؟

– العربية اللي كانت فيها اتلقت.

ساد الصمت.

ثم أكمل:

– لكن هي مش موجودة.

تجمدت رهف.

كل المخاوف التي حاولت تجاهلها منذ تلقت رسالة نادين...

عادت دفعة واحدة.

– لا...

همست بها.

ثم أعادت:

– لا.

لكن لا أحد كان يملك جوابًا يطمئنها.

في مكان مجهول...

فتحت نادين عينيها ببطء.

كان رأسها يؤلمها.

والغرفة مظلمة.

لكنها لم تكن مقيدة.

وهذا أول شيء لاحظته.

جلست ببطء.

ونظرت حولها.

غرفة قديمة.

---

نافذة واحدة.

---

وباب معدني مغلق.

---

ثم انتبهت إلى شيء آخر.

---

كانت هناك فتاة تجلس في الطرف الآخر من الغرفة.

---

تراقبها بصمت.

---

تجمدت نادين.

---

لأنها تعرف هذا الوجه.

---

رأته في الصور.

---

وفي الملفات.

---

وفي الرسائل.

---

همست:

---

– رفيف؟

---

لكن الفتاة هزت رأسها.

---

ببطء.

---

ثم قالت:

---

– لأ.

---

شعرت نادين بقشعريرة.

---

– أمال مين؟

---

ابتسمت الفتاة ابتسامة غامضة.

---

ثم قالت:

---

– أنا اللي كانوا بيدوروا عليه طول السنين دي.

---

في محطة القطار...

---

كان آدم يقرأ آخر صفحات الملف بسرعة.

---

حتى توقف عند صفحة صغيرة مطوية.

---

وعليها بخط والده:

---

"لو وصلت للصفحة دي..."

"يبقى فارس فشل."

---

شعر آدم بتوتر.

---

وأكمل القراءة.

---

"ولو فارس فشل..."

"فالطفل الثالث رجع."

---

اتسعت عيناه.

---

ثم أكمل.

---

"ومتثقش في أي حد."

"ولا حتى فيا."

ساد الصمت داخل العربة المهجورة.

ثم أغلق الملف.

لأن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا.

والده كان جزءًا من كل شيء.

ولم يكن بريئًا كما تصور.

في الممر السري...

---

قال الراوي بهدوء:

– دلوقتي فهمتي ليه كنت بقول إن الحقيقة أخطر من الكذب؟

لكن رهف لم ترد.

---

كانت مشغولة بشيء آخر.

---

شيء لم ينتبه له أحد.

---

الميدالية.

---

القطعتان الملتصقتان ما زالتا في يدها.

---

ومنذ دقائق...

كانت تشعر بشيء غريب.

---

وكأن هناك جزءًا آخر مخفيًا.

---

بدأت تتفحصها.

---

ثم ضغطت على حافة صغيرة.

---

فانفتح تجويف جديد.

---

أصغر من الأول.

---

وسقط منه مفتاح.

---

مفتاح نحاسي قديم.

---

وعليه رقم محفور.

17

تجمد الجميع.

حتى الراوي.

لأن المفتاح لم يكن من المفترض أن يظهر.

قال فارس بسرعة:

– المفتاح ده مع مين؟

رفعت رهف يدها.

وأظهرت المفتاح.

---

فتغير وجه الراوي لأول مرة.

---

اختفت ابتسامته.

---

تمامًا.

---

وقال بصوت منخفض:

– مستحيل...

نظر إليه فارس.

ثم قال:

– واضح إنك مكنتش تعرف.

ساد صمت طويل.

ثم همس الراوي:

– يبقى هي خبّته هناك فعلًا

شعرت رهف بالحيرة.

– مين؟

---

لكن قبل أن يجيب أحد...

---

اهتز المنزل كله فجأة.

---

ارتجاج قوي.

---

كأن انفجارًا حدث في مكان قريب.

---

تساقط الغبار من السقف.

---

وتجمد الجميع.

---

ثم جاء صوت صفارات الشرطة من الخارج.

---

واحدة.

---

ثم اثنتان.

---

ثم عشرات.

---

اقتربت بسرعة.

---

وبدأ الضوء الأزرق والأحمر ينعكس على النوافذ.

---

نظر الراوي نحو الخارج.

---

ثم قال بهدوء:

---

– خلاص.

---

– إيه؟

سألت رفيف.

فأجاب دون أن ينظر إليها:

– حد سبقنا للمكان.

ثم التفت نحو رهف.

ولأول مرة منذ ظهوره...

بدا جادًا تمامًا.

وقال:

---

– لو عايزة تعرفي الحقيقة... احمي المفتاح مهما حصل.

---

ثم نظر إلى فارس.

---

وأضاف:

– لأن اللي جوه القبو هيغير كل حاجة.

وتجمد الجميع عند كلمة واحدة القبو.

لأن أحدًا لم يذكر وجود قبو من قبل.

ولأن المفتاح يحمل الرقم نفسه...17.

ترددت صفارات الشرطة في أرجاء المنزل المهجور، حتى بدت وكأنها تخرج من الجدران نفسها.

وقفت رهف في مكانها، تقبض على المفتاح النحاسي بقوة، بينما كانت الكلمات الأخيرة للراوي تتردد داخل رأسها.

"اللي جوه القبو هيغير كل حاجة."

لم تكن تعرف ما المقصود بالقبو، ولا لماذا بدا الراوي وفارس متوترين عند ظهور المفتاح، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد...

هذا المفتاح مهم.

مهم لدرجة أن أشخاصًا ظلوا يطاردون أسراره لأكثر من عشرين عامًا.

قطع فارس الصمت قائلًا:

"لازم نخرج من هنا فورًا."

رفع الراوي عينيه إليه.

"لسه بتصدر الأوامر؟"

لم يرد فارس.

لكن التوتر بينهما كان واضحًا.

توتر أقدم من كل ما تعرفه رهف.

وأعمق بكثير.

أمسكت رفيف بذراع أختها.

"تعالي."

التفتت إليها رهف.

لأول مرة منذ لقائهما، استطاعت أن تتأمل وجهها جيدًا.

كانت هناك أشياء كثيرة متشابهة بينهما.

لكن هناك أشياء مختلفة أيضًا.

اختلافات صغيرة لا يلاحظها أحد من النظرة الأولى.

الحزن مثلًا.

في عيني رفيف حزن قديم.

حزن شخص عاش عمره كله مطاردًا.

بينما كان حزن رهف من نوع آخر.

حزن شخص فقد أشياء دون أن يعرف حتى أنه فقدها.

سمعوا أصواتًا قادمة من الطابق السفلي.

أوامر.

خطوات.

وضجيج رجال يفتشون المكان.

نظر فارس نحو الممر الجانبي.

"في مخرج تاني."

ابتسم الراوي ابتسامة غامضة.

"طبعًا تعرفه."

رد فارس ببرود:

"أكتر منك."

ولأول مرة، لم يجد الراوي ما يقوله.

---

في الوقت نفسه...

كان آدم يقود سيارته بسرعة عبر شوارع المدينة.

الحقيبة القديمة بجواره على المقعد.

والملف مفتوح على الصفحة الأخيرة.

لم يستطع إخراج جملة والده من رأسه.

"ولا حتى فيا."

ما الذي فعله والده بالضبط؟

وما علاقة فارس وياسين بكل هذا؟

ومن هو الطفل الثالث؟

كلما اقترب من الإجابة، ظهرت أسئلة جديدة.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة.

ليلى.

ضغط زر الإجابة فورًا.

"ليلى!"

جاءه صوتها متوترًا.

"اسمعني كويس... معنديش وقت."

اعتدل في جلسته.

"إنتِ فين؟"

"مش مهم دلوقتي."

"طبعًا مهم."

سكتت لثوانٍ قبل أن تقول:

"لقيت اسم المكان."

شعر آدم بأن قلبه تسارع.

"أي مكان؟"

"القبو."

ساد الصمت.

ثم أكملت:

"القبو موجود تحت جمعية الأفق."

ضغط آدم بقوة على المقود.

"متأكدة؟"

"مئة في المئة."

"إزاي عرفتي؟"

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

"لأن ياسين قالي."

تجمد آدم.

"إنتِ مع ياسين؟"

لكن الخط انقطع فجأة.

تركته مع السؤال وحده.

---

في مكان آخر...

كانت نادين تجلس في الغرفة الغامضة.

ما زالت تنظر إلى الفتاة الجالسة أمامها.

الفتاة التي قالت إنها ليست رفيف.

الفتاة التي بدا أنها تعرف كل شيء.

قالت نادين بحذر:

"إنتِ مين؟"

ابتسمت الفتاة.

ابتسامة هادئة بشكل مقلق.

"سؤال جميل."

"أنا مش بهزر."

"وأنا كمان."

نهضت الفتاة من مكانها.

واتجهت نحو النافذة.

كان ضوء القمر ينعكس على ملامحها.

ولأول مرة استطاعت نادين رؤيتها بوضوح.

فتجمدت.

لأنها لم تكن تشبه رهف.

ولا رفيف.

لكنها كانت تشبه شخصًا آخر.

شخصًا رأته في صورة قديمة داخل ملفات المشروع.

همست:

"فارس..."

استدارت الفتاة ببطء.

ثم قالت:

"أنا بنته."

شعرت نادين وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.

"إيه؟"

"اسمي سلمى."

ساد الصمت.

ثم أضافت:

"وأنا السبب الحقيقي لكل اللي بيحصل دلوقتي."

---

في المنزل المهجور...

وصل الجميع إلى المخرج الخلفي.

كان بابًا حديديًا قديمًا يؤدي إلى نفق ضيق تحت الأرض.

توقفت رهف فجأة.

التفتت إلى الراوي.

"قبل ما نمشي..."

نظر إليها.

"عايزة أعرف حاجة."

رفع حاجبه منتظرًا.

فقالت:

"إنت ليه بتساعدني؟"

لثوانٍ طويلة لم يجب.

ثم ابتسم ابتسامة غريبة.

ابتسامة حزينة هذه المرة.

وقال:

"عشان زمان... فشلت إني أحمي حد تاني."

شعرت رهف بأن هناك قصة كاملة خلف تلك الجملة.

قصة لم تُحكَ بعد.

لكنها لم تحصل على فرصة لسؤاله.

لأن صوت انفجار قوي دوّى فجأة في الجزء الأمامي من المنزل.

اهتزت الجدران.

وتساقط الغبار من السقف.

ثم انطفأت الأنوار تمامًا.

وفي الظلام...

سمع الجميع صوتًا واحدًا.

صوت رجل غاضب.

صوت لم يكن من الشرطة.

ولم يكن لفارس.

ولم يكن للراوي.

صوت قال بوضوح:

"محدش هيمشي بالمفتاح."

تجمد الجميع.

أما فارس...

فأغلق عينيه للحظة قصيرة.

ثم قال بصوت منخفض:

"ياسين."

وتوقف الزمن داخل النفق للحظة.

لأن الجميع أدرك أن المواجهة التي هربوا منها عشرين عامًا...

وصلت أخيرًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status