Share

الاعتراف المظلم

last update publish date: 2026-06-11 06:03:46

تراقصت ألسنة اللهب البرتقالية الشرسة داخل تجويف المدفأة الحجرية العتيقة، مطلقةً طرقعة حادة وجافة لجذوع حطب البلوط التي كانت تلتهمها النيران بجوع مستعر. صبغت الإضاءة الدافئة عتمة الكوخ الخشبي بظلال ملحمية طويلة، تمددت فوق جدرانه السميكة وسجاده المصنوع من جلد الدب الطبيعي، لتعزل الجبارين تماماً عن صخب العاصفة الثلجية التي كانت تزمجر في الخارج، وتضرب جبال الألب السويسرية بعنفوان قطبيّ حاد. لم يعد هناك وجود لأساطيل أليكساندر الشبحية، ولا لصواريخ كروز البحرية التابعة للواء رأفت علام في العاصمة؛ فقد انصهر كيان الكون برمتّه ليدور في فلك تلك المساحة الصغيرة المضاءة بالنار والبارود المالح.

وسط هذا الدفء الحارق المتسلل إلى أطرافها الناعمة، كانت ليلى تجلس محتواة بالكامل بين أحضان مراد السيوفي، وجسدها الرقيق المدثر بالبطانية الصوفية السميكة قد تخلص أخيراً من رعب التجمد ونوبات الذعر الميكانيكية التي عقبت محاولة الهروب الفاشلة. تلاقت عيناها العسليتان اللتان لا تزالان تلمعان بدموع الوجع والشرخ النفسي بصدره العريض العاري، حيث كانت قطرات دمائه الملكية الدافئة قد بدأت تتخثر ببطء فوق عضلاته المفتولة، ممتزجةً بعرق الجهد الطاغي ولوعته الشرسة.

في تلك اللحظة الخاطفة للأنفاس، وفي أعقاب تعرية جراحه الصادمة ومزاقه لقميصه الأسود، حدث تحول كوني في كيان الطاغية الأكبر للمافيا الدولية. تلاشت القسوة الوحشية التي كان يدير بها مجازر روما وتكتيكات الدم رغماً عن نفوذه، وانطفأ بركان غضبه التدميري من خيانة الملازم كارل، لتبزغ من بين رماد غيرته الشرسة رقة طاغية، رقة فريدة وخارقة للمقاييس البشرية لا يمنحها النمر إلا لأنثاه الفاتنة التي جُبلت عروقها على الخضوع لملكه.

بأصابعه الفولاذية الكبيرة، التي كانت تنبض بحرارة فائقة وعروق هادئة الآن، امتدت يد مراد الدافئة لترفع خصلات شعر ليلى العسلي الطويل والمبتل بماء الثلج عن وجهها الشاحب، ومسح بإبهامه الدافئ مجرى دمعة حارقة سقطت فوق وجنتها برقة متناهية جعلت كيانها بالكامل يهتز. انحنى بجسده الفاره وعرض منكبيه الشامخين فوقها، محاصراً إياها بلطف شديد، وجلس فوق الفراء الوثير واضعاً إياها في رفق بين فخذيه الطويلتين، ليرتد ظهرها الناعم ويرتطم بصدره الحار، ولفحت أنفاسه المبحوحة عنقها ونحرها الشاحب كالجمر الذي يذيب الصقيع.

"أما زلتِ ترتعدين يا قطتي الفاتنة؟" همس بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة ذكورية ساحرة تغلغلت في أعمق خلايا روحها المستهلكة بالعشق المظلم. كانت نظرات عيناه الصقرية الحادة قد تحولت من كتلة الجمر المشتعل بالشرر إلى وهج عميق، دافئ ومملوء بشغف خالص لا يرحم الضعف لكنه يحتويه. "النار خلفنا، وأنفاسي تطوق نحركِ الشاحب، ودماء النمر صبغت رداءكِ لتعلن ولائكِ الأبدي لعريني... دعي سموم خديعة إياد مهران تتبخر وسط هذا اللهب، وانصتي لنبض قلبٍ لم يخفق لامرأة غيركِ رغماً عن حصون الدول وصراعات الملوك."

انهمرت دموع ليلى مجدداً، لكنها لم تكن دموع خوف أو تمرد، بل كانت دموع استسلام مطلق وخضوع تام لسيطرة رجل يملك روحها برعبه وعشقه المظلم. التفتت برأسها ببطء لتلتقي عيناها بعينيه الصقريتين، وقبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على عضلات ذراعه الفولاذية المحيطة بخصرها الضيق، وقالت بصوت متهدج ممزق يقطر ببحّة الوجع الحارق: "مراد... وحشيتك تخيفني، وتملكك الشرس يجر مجرى الدم في عروقي كأنه أسيد يحرق كبريائي... لكنني هنا، بين يديك العاريتين وأمام جراح ظهرك الممزق برصاصهم، أشعر بأمان مرعب لا أملكه داخل أسوار عائلتي ولا تحت قوانين جهازي الرسمي في العاصمة. إياد حاول هدم حصون عشقي لك، وأراد أن يجعل من وجداني ساحة حرب لخيانة اللواء رأفت علام... أخبرني بالحق الصادق يا مراد... أأنا مجرد ممتلكات خاصة تحميها لكي لا يمسها صياد آخر، أم أنك تلمس روحي بذات الجوع الملوكي الذي تقضم به شفتي؟"

انقبضت ملامحه الوسيمة الشامخة باعتراف صادق، واختفت ابتسامته الجانية الساخرة ليحل محلها ثبات الجبارين الذين يكشفون عورات أرواحهم لأول مرة وسط المحرقة. أحكم ذراعه الضخمة حول خصرها، واقتلع جسدها الرقيق ليجعلها تواجهه بالكامل، وجثا بوجهه قريباً للغاية من وجهها الفاتن حتى تداخلت أنفاسهما الحارة اللاهثة.

"لو كان وجودكِ في كياني مجرد تملك مادي لممتلكات فاخرة يا ليلى... لما تحولتُ إلى آلة حصد بشرية واقتلعتُ قيود السلاسل الرقمية للمجلس الأعلى في روما وأنا أنزف رغماً عن قوتهم،" قال مراد بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر ببحّة الصدق المظلم الخالص الذي زلزل أحشاء الكوخ الخشبي. "أنا أسستُ قوانين الموت وعشتُ أتنفس البارود منذ طفولتي، ولم تدمع عيني وأنا أرى عروش الجبابرة تتهاوى تحت أقدامي؛ لكنني عندما لمحت طيف خطاكِ على الثلج وعلمتُ أن صقيع جبال الألب يكاد يمتص أنفاس قطتي الفاتنة... شعرتُ بفناء روحي وعجزي البشري لأول مرة في حياتي! أنتِ لستِ جائزة حرب يدير بها النمر صراعات مافياه الدولية؛ أنتِ الروح التي انصهرت داخل عروقي لتصبح شريعة كُتبت بالدم، ومن يمس وعيكِ بالشك، أو يفكر في انتزاعكِ من أحضاني... فسأحرق أسطول العاصمة وخيانات ملوكهم برمتها ليظل كفنكِ ممتزجاً بكفني وحده!"

امتزج لهيب العاطفة بالاعترافات الصادقة والنادرة للطاغية الأكبر، لتشعر ليلى بحصون كبريائها تنهار تماماً وتذوب رغماً عن أسوار عائلتها الجارحي وحصون دولهم. لم يعد للشرخ النفسي أو الشك مكان؛ بل حل محله خضوع تام لسيطرة نمير لا يرحم الضعف بل يغرس وجوده في مسام جلدها.

انحنى مراد بكامل هيبته وفخامته، ورفعت ليلى وجهها الفاتن ونحرها الشاحب مستسلمة تماماً لدفء أنفاسه الحارة. والتهم شفتيها بقبلة حميمية دافئة، تختلف عن وحشية قبلات العقاب السابقة؛ كانت قبلة عميقة، بطيئة وحارقة للغاية، امتزج فيها طعم البارود المالح بلذة تملك شرس ورقة طاغية سحبت منها آخر ذرات المقاومة. قضم شفتيها بضمأ وجوع ملوكي، متجاهلاً النزيف الحاد في ظهره الخلفي الذي عاد ليدفق دماءه القرمزية فوق البطانية الصوفية، معلناً اتحاد أرواحهما وانصهارهما الكامل وسط الرماد والصقيع المشتعل.

امتدت يد ليلى الصغيرتان الملطختان بدمائه الحارة لتقبضا على منكبيه العريضين العاريين بكل ما أوتيت من قوة لعشق مظلم مستهلك لكيانها، وتخلت عن كل حصون عقلها لتغوص معه في ليلة حميمية دافئة دمرت بذور الشك النفسي الممنهج، وأعادت كتابة شريعتهما بالدم والسيادة رغماً عن أنف الجبابرة وصراعات الملوك برمتها، بينما استمرت النار في إحراق الحطب وبث الظلال الملحمية التي شهدت خضوع القطة لملك العرين الأبدي.

تلاشتْ زمجرةُ الرياح القطبية العاتية مع خيوط الفجر الأولى، لينقشعَ ضبابُ الصقيع الكثيف عن قمم جبال الألب السويسرية، معلناً عن هدوءٍ شاحبٍ زائفٍ غلّف جسدَ القصر الغرانيتي المعزول. كانت الثلوج الناصعة تتراكم بكثافة مرعبة فوق الحواف الصخرية والأسوار الفولاذية المنيعة، بينما بدت الطبيعة المحيطة بالعرين كلوحة صامتة من مرآة جليدية تخبئ في أحشائها مخاض حربٍ عالمية مصغرة بين أساطيل المافيا وتكتيكات الدول. في الداخل، خلف النوافذ الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف، كانت منظومة التدفئة الرقمية المركزية تضخ حرارة دافئة، لتذيب بقايا الرطوبة التي خلفها اقتحام العاصفة.

عاد مراد السيوفي بـ ليلى إلى الجناح الملكي الأسطوري بعد ليلة الانصهار الحميمي والاعترافات الصادقة في كوخ الصيد القديم. ساد الاستقرار التام في علاقتهما الحميمية؛ فقد تخلصت ليلى، ولو مؤقتاً، من أفاعي الشك النفسي الممنهج التي زرعها الرائد إياد في وعيها، واستسلمت بكامل كبريائها الملوكي لعاطفة لا تعترف بحصون عائلتها الجارحي ولا بقوانين أجهزتهم الرسمية في العاصمة. كانت تدرك، وهي تتأمل جدران الجناح المكسوة بالقطيفة الزيتية الداكنة، أن عتمة مراد وتملكه الشرس باتا شريعتها الوحيدة المكتوبة بالدم والبارود المالح وسط الرماد.

كانت ليلى تجلس فوق الفراش الملكي الوثير، ورداء حريري ناعم من اللون الأبيض العاجي يلف جسدها الرقيق ليبرز نحرها الفاتن وبشرتها الشاحبة التي استعادت دفئها الطبيعي. كان شعرها العسلي الطويل يتدلى بنعومة طاغية فوق منكبيها، بينما كانت عيناها العسليتان تلاحقان حركة مراد بكثير من الشغف المظلم الممزق بلذة الاستسلام. كان مراد يقف أمام طاولة الأبنوس العتيقة، بكامل طوله الفاره وعضلات صدره الطاغي وعرض منكبيه الشامخين اللذين يملآن الفراغ؛ كان قد استبدل ثيابه الممزقة بقميص حريري أسود فاخر، ترك أزراره العلوية مفتوحة، بينما كانت الضمادات الطبية البيضاء الجديدة تلتف برفق حول كتفه وجرح رصاصة القناصة الثقيلة في ظهره الخلفي، بعد أن قامت إيلينا بتطهير النزيف وحقنه بمركبات التخثر بأمر سيادي منه.

التفت مراد نحوها ببطء مميت، وارتسمت على شفتيه الحادتين ابتسامته الجانية، الشرسة والساخرة التي تفيض بالوسامة القاتلة والكبرياء الملوكي الذي لا ينحني أمام بوارج أو طائرات دولية. تقدم نحو الفراش بخطوات ملكية ثابتة، وجثا بجسده الفاره فوقها بالكامل محاصراً إياها بلطف شديد، وأمسك بكفيها الصغيرتين بقبضته الفولاذية الكبيرة الدافئة ذات العروق النافرة من فرط الأدرينالين، ولفحت أنفاسه المبحوحة عنقها كالجمر الذي يذيب الصقيع.

"أما زال عقل الصراعات يحاول التمرد يا قطتي الفاتنة؟" همس مراد بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة ذكورية ساحرة تغلغلت في أعمق خلايا روحها المستهلكة بالعشق المظلم. كانت عيناه الصقريتان الحادتان تشعان بنيران تملك مطلق لا يرحم الضعف، واستطرد وهو يطبع قبلة دافئة وعميقة فوق نحرها الشاحب: "هدوء العاصفة بالخارج يشبه خضوع جسدكِ الناعم تحت وطأة أنفاسي الحارة الليلة الماضية... لقد طبعتُ أثري في مسام جلدكِ، ولن يسمح النمر لشفرات دولهم أو خيانات العاصمة أن تنتزع ممتلكاته الخاصة من بين يديه رغماً عن حصون ملوكهم."

ابتسمت ليلى وعيناها تفيضان بدموع العشق المظلم، وقبضت بأصابعها المرتجفة على ياقة قميصه الأسود الفاخر بكل ما أوتيت من قوة، وأجابت بصوت متهدج ممتزج ببحّة الشغف: "كبريائي ذاب أمام جراح ظهرك المعراة في الكوخ يا مراد... أنا لم أعد أملك عقلاً يتمرد؛ فقد جعلتَ من وجودي جارية في عرين تملكك الشرس. لكن هذا الهدوء الذي يلف القصر يخيفني... أشعر بأنه الهدوء التكتيكي الذي يسبق عاصفة الدمار الشامل. عائلتي لن تترك دم الجارحي وراء بواباتك الموصدة، واللواء رأفت علام يملك من صواريخ الكروز ما يكفي لمحو هذا الجبل عن الوجود."

انقبضت ملامحه الوسيمة الشرسة بغيرة عمياء وشغف عارم، وقبل أن ينطق بكلمة لتهدئة روعها وإعادة فرض سيادته، أصدرت لوحة التحكم الرقمية المخفية بجانب البوابة الفولاذية أزيراً حاداً ومتسارعاً باللون الأحمر الخافت، وانفتحت البوابة ببطء ميكانيكي حذر ليعلن عن قطع لحظة تلاحمهما الرومانسي.

دخل سليم بخطوات متعثرة، لاهثة ومذعورة للغاية، وهو يقبض على حقيبته الرقمية المعدنية بإحكام كأنها حياته برمتها. كان وجهه الشاب شاحباً كالموت، والعرين يتصبب من جبينه بمجرد أن تلاقت عيناه بجبروت مراد السيوفي الطاغي الذي لا يرحم المقاطعة في أوقات خلوته بحرمه.

"مراد بيه... معذرة على الاختراق المفاجئ للجناح!" صاح سليم بنبرة مخنوقة بالذعر الحاد والتكتيك، وهو يتراجع خطوتين للخلف بوجل خوفاً من بطش النمر. "الوضع التكتيكي بالخارج انهار بالكامل، والهدوء الحالي ما هو إلا خديعة رادارية كبرى أدارها المجلس الأعلى للمافيا في روما بالتعاون مع أجهزة العاصمة!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسالة إلى الشيطان   الشك القاتل

    امتدت أصابع ليلى الناعمة لتتحرك فوق شاشة الجهاز ببطء مميت، والعرين يتفصد من جبينها الشاحب ونحرها الفاتن يرتجف بفعل فيضان الأدرينالين الخالص. كانت الوثائق تعرض تقارير استخباراتية قديمة ومزيفة بدقة متناهية، تتهم مراد السيوفي بأنه كان العقل المدبر وراء صفقة سلاح دولية مشبوهة نُفذت في روما قبل خمس سنوات، وهي ذات الصفقة التي تسببت في مقتل عم ليلى (والد المستشار أدهم الجارحي) وتدمير الذراع المالي لعائلتها في الشرق الأوسط. ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل احتوت الوثائق على تسجيلات صوتية مفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التكتيكي، يظهر فيها صوت مراد الجهوري المبحوح وهو يتحدث ببرود مميت مع البارون إدوارد عثمان قائلًا: "عائلة الجارحي يجب أن تُسحق في العاصمة، وابنتهم ليلى ستكون المفتاح البديل الذي سنستخدمه لشل حركتهم وسحب المليارات السويسرية رغماً عن حصون قوانينهم."نزلت هذه البيانات المسمومة فوق رأس ليلى كصاعقة تدميرية اقتلعت بقايا الاستقرار الحميمي الذي عاشته بين أحضانه. تزلزل كيانها النفسي بالكامل، وشعرت بشرخ عاطفي مرعب يتسع في زوايا روحها المنهكة. تذكرت اعتراف مراد الصادق أمام نيران المد

  • رسالة إلى الشيطان   الرسالة المخترقة

    انقبضت ملامحه الوسيمة الشرسة بغيرة عمياء وشغف عارم، وقبل أن ينطق بكلمة لتهدئة روعها وإعادة فرض سيادته، أصدرت لوحة التحكم الرقمية المخفية بجانب البوابة الفولاذية أزيراً حاداً ومتسارعاً باللون الأحمر الخافت، وانفتحت البوابة ببطء ميكانيكي حذر ليعلن عن قطع لحظة تلاحمهما الرومانسي.دخل سليم بخطوات متعثرة، لاهثة ومذعورة للغاية، وهو يقبض على حقيبته الرقمية المعدنية بإحكام كأنها حياته برمتها. كان وجهه الشاب شاحباً كالموت، والعرين يتصبب من جبينه بمجرد أن تلاقت عيناه بجبروت مراد السيوفي الطاغي الذي لا يرحم المقاطعة في أوقات خلوته بحرمه."مراد بيه... معذرة على الاختراق المفاجئ للجناح!" صاح سليم بنبرة مخنوقة بالذعر الحاد والتكتيك، وهو يتراجع خطوتين للخلف بوجل خوفاً من بطش النمر. "الوضع التكتيكي بالخارج انهار بالكامل، والهدوء الحالي ما هو إلا خديعة رادارية كبرى أدارها المجلس الأعلى للمافيا في روما بالتعاون مع أجهزة العاصمة!"نهض مراد بكامل طوله وهيبته الفتاكة، وسحب ياقته ببرود مميت يتناقض تماماً مع ثورته قبل ثوانٍ، وتلاقت عيناه الصقريتان بعيني سليم بنظرة تقطر ببحّة الموت والوعيد المط

  • رسالة إلى الشيطان   الاعتراف المظلم

    تراقصت ألسنة اللهب البرتقالية الشرسة داخل تجويف المدفأة الحجرية العتيقة، مطلقةً طرقعة حادة وجافة لجذوع حطب البلوط التي كانت تلتهمها النيران بجوع مستعر. صبغت الإضاءة الدافئة عتمة الكوخ الخشبي بظلال ملحمية طويلة، تمددت فوق جدرانه السميكة وسجاده المصنوع من جلد الدب الطبيعي، لتعزل الجبارين تماماً عن صخب العاصفة الثلجية التي كانت تزمجر في الخارج، وتضرب جبال الألب السويسرية بعنفوان قطبيّ حاد. لم يعد هناك وجود لأساطيل أليكساندر الشبحية، ولا لصواريخ كروز البحرية التابعة للواء رأفت علام في العاصمة؛ فقد انصهر كيان الكون برمتّه ليدور في فلك تلك المساحة الصغيرة المضاءة بالنار والبارود المالح. وسط هذا الدفء الحارق المتسلل إلى أطرافها الناعمة، كانت ليلى تجلس محتواة بالكامل بين أحضان مراد السيوفي، وجسدها الرقيق المدثر بالبطانية الصوفية السميكة قد تخلص أخيراً من رعب التجمد ونوبات الذعر الميكانيكية التي عقبت محاولة الهروب الفاشلة. تلاقت عيناها العسليتان اللتان لا تزالان تلمعان بدموع الوجع والشرخ النفسي بصدره العريض العاري، حيث كانت قطرات دمائه الملكية الدافئة قد بدأت تتخثر ببطء فوق عضلاته

  • رسالة إلى الشيطان   دفء وسط الصقيع

    كانت أنفاس ليلى تخرج من صدرها الفاتن على هيئة سحب بيضاء متقطعة، تتلاشى بسرعة وسط إعصار الجليد الذي يمزق أحشاء غابة الصنوبر المحيطة بأساسات القصر المعزول. لم يعد كبرياء التمرد الذي قاد خطاها خارج قفص مراد المخملي سوى ذكرى باهتة تتجمد في عروقها؛ فقد تحوّلت المسارات البيضاء ل جبال الألب السويسرية إلى متاهة مغلقة من الصقيع القطبي الطاغي، الذي كان يخترق ثيابها وألياف الكربون العازلة لمعطفها، ليمتص آخر ذرات الطاقة البشرية من جسدها الرقيق. انزلقت قدماها الشاحبتان فوق تلال الثلج المتراكم، واهتز وعيها بالكامل تحت وطأة انخفاض حاد في الحمل الحراري لدمها العسلي، لتترنح كأوراق شجر في مهب عاصفة بركانية، وتكاد تسقط مغشياً عليها في جوف الهاوية المتجمدة.وفي تلك اللحظة الخاطفة التي جمدت الدماء في كيان الكون، وتحديداً بعد ثوانٍ من سقوط الملازم كارل جثة هامدة وسط الثلوج، اندفع جبروت مراد السيوفي كآلة إنقاذ وحشية خارقة لكل المقاييس الفيزيائية. ومع بداية ميلان جسدها المرتجف نحو الأرضية الجليدية الباردة، لم ينظر النمر إلى مروحيات أليكساندر الشبحية التي كانت تمزق الغلاف الجوي بالأعلى، ولم يلتفت إلى إن

  • رسالة إلى الشيطان   مطاردة الفريسة

    تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري."بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق

  • رسالة إلى الشيطان   شرخ في جدار التملّك

    كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status