LOGINكانت أنفاس ليلى تخرج من صدرها الفاتن على هيئة سحب بيضاء متقطعة، تتلاشى بسرعة وسط إعصار الجليد الذي يمزق أحشاء غابة الصنوبر المحيطة بأساسات القصر المعزول. لم يعد كبرياء التمرد الذي قاد خطاها خارج قفص مراد المخملي سوى ذكرى باهتة تتجمد في عروقها؛ فقد تحوّلت المسارات البيضاء ل جبال الألب السويسرية إلى متاهة مغلقة من الصقيع القطبي الطاغي، الذي كان يخترق ثيابها وألياف الكربون العازلة لمعطفها، ليمتص آخر ذرات الطاقة البشرية من جسدها الرقيق. انزلقت قدماها الشاحبتان فوق تلال الثلج المتراكم، واهتز وعيها بالكامل تحت وطأة انخفاض حاد في الحمل الحراري لدمها العسلي، لتترنح كأوراق شجر في مهب عاصفة بركانية، وتكاد تسقط مغشياً عليها في جوف الهاوية المتجمدة.
وفي تلك اللحظة الخاطفة التي جمدت الدماء في كيان الكون، وتحديداً بعد ثوانٍ من سقوط الملازم كارل جثة هامدة وسط الثلوج، اندفع جبروت مراد السيوفي كآلة إنقاذ وحشية خارقة لكل المقاييس الفيزيائية. ومع بداية ميلان جسدها المرتجف نحو الأرضية الجليدية الباردة، لم ينظر النمر إلى مروحيات أليكساندر الشبحية التي كانت تمزق الغلاف الجوي بالأعلى، ولم يلتفت إلى إنذارات صواريخ الكروز البحرية التي أطلقتها بوارج اللواء رأفت علام من العاصمة لتسوية الجبل بالكامل؛ بل اندفع بجسده الفاره وعرض منكبيه الشامخين، واقتلع أنثاه من مخالب الفناء قبل أن تلمس بشرتها الشاحبة صقيع الموت. بذراعه الفولاذية الضخمة التي كانت تنبض بعروق نافرة من فرط الأدرينالين والغيرة الشرسة، أحكم قبضته حول خصريها الضيق وجذبها إليه بعنف وشغف أعمى بصيرته عن شلل العالم المحيط بهما. ارتد جسد ليلى شبه الغائب عن الوعي ليرتطم بصدره العريض الحار، ولفحت أنفاسه الذكورية الحادة والمبحوحة عنقها الفاتن ونحرها البارد كالجمر الذي يذيب الصقيع. قذف بجسده الفاره وسط ألسنة الرياح العاتية، محتضناً إياها بالكامل، واضعاً ظهره الشامخ وكتفه الخلفي المصاب برصاصة القناصة كترس بشري لا ينثني ليتحمل عنها صدمة العاصفة والشظايا المتطايرة لفروع الأشجار المتحطمة. لم يفرط مراد في محيط خصرها أنشاً واحداً؛ كان يسير بخطوات ملكية سريعة وثابتة وسط الثلوج الكثيفة التي بلغت ركبتيه، يحملها كملكة متوجة أُنزلت من عرشها وسط ساحة الحرب. قادته غريزة الافتراس والتملك المطلق نحو كوخ صيد قديم ومعزول، شُيِّد من جذوع أشجار البلوط السميكة والحجر الجيري العتيق في عمق الفجوة الصخرية لأسفل الجبل، وهو ملاذ تكتيكي مخفي عن رادارات التتبع الدولية وشاشات الاختراق الرقمي لعائلتها. دفع مراد الباب الخشبي الثقيل للكوخ بكتفه العريض الشامخ بدويّ حاد أعلن تراجع الصقيع بالخارج. ساد سكون غامض ومظلم في أرجاء المكان، لا يقطعه سوى زمجرة العاصفة التي تضرب الجدران الخشبية السميكة. أنزل ليلى برفق طاغٍ وعنيف في آن واحد فوق مقعد خشبي عتيق مبطن بجلد الدب الطبيعي الملاصق للمدفأة الحطبوية الحجرية. كان جسدها لا يزال ينتفض بنوبات رعب ميكانيكية حادة، وعيناها العسليتان شبه مغلقتين بفعل خدر التجمد، وشفتاها الفاتنتان قد تلونتا بزرقة شاحبة تسلب اللب. "مراد..." همست بصوت مبحوح ممزق، يكاد لا يخرج من حنجرتها المستهلكة بالدموع والشغف المظلم، وامتدت أصابعها المرتجفة لتتشبث بياقة قميصه الأسود الممزق والمبلل بماء المطر والدم. "أنفاسك... حارة للغاية... لا تتركني لعتمتهم... إياد ورأفت علام... استخدموا هروبي ليدمروك..." "ألم أخبركِ من قبل يا قطتي الفاتنة؟" همس بصوته الرخيم الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة ذكورية ساحرة تغلغلت في أعمق خلايا روحها المنهكة بالعشق. جثا على ركبتيه أمامها بالكامل، ومسد ب كفيه الضخمتين الدافئتين وجنتيها الشاحبتين برقة متناهية تتناقض تماماً مع وحشيته الشرسة بالخارج. "حتى لو تآمرت حصون الدول وصراعات الملوك، ستبقين أنثى مراد السيوفي التي لا تخرج من قبضته إلا إلى قبر يجمع كفني وكفنها معاً! هروبكِ إلى هذا الصقيع كان مقامرة غبية كادت تحرق روحي بغيرة عمياء... لكن النمر لا يفرط في ممتلكاته الخاصة رغماً عن أنف بوارجهم وطائراتهم الدولية!" التفت مراد بسرعة تكتيكية خارقة، وسحب خنجره الفضي المصقول من غمده الجلدي؛ وبضربات قاطعة وحاسمة، قام بتقطيع جذوع الحطب الجافة الملقاة في زاوية الكوخ، وأشعل نيران المدفأة الحجرية لتندفع ألسنة اللهب البرتقالية الشرسة وتبث دفئاً حارقاً صبغ عتمة الكوخ بظلال ملحمية متحركة. عاد إليها، وببرود فتاك ومملوء بالشغف المظلم الخالص، بدأ ينزع عنها معطفها المبتل وثيابها الصوفية الملوثة بالثلج عنوة رغماً عن ضعف مقاومتها المرتجفة، ليحيط جسدها الرقيق العاري ببطانية صوفية دافئة، ثم جذبها بالكامل لترتمي بين أحضانه وتحت وطأة عضلات صدره العريض الحار. كانت دماء مراد القرمزية الدافئة لا تزال تدفق ببطء من جرح كتفه الخلفي، لتسيل وتلطخ بشرة نحرها الشاحب، ممتزجة بعرق الخوف العارم ولذة التملك الشرس الذي لا يرحم الضعف. أحكم ذراعيه الفولاذيتين حولها، ودفن وجهه الوسيم الشرس بين خصلات شعرها العسلي الطويل الذي كان يفوح برائحة عطر عوده الفاخر الممتزج بمرارة البارود المالح. تلاقت عيناه الصقريتان الحادتان بعينيها العسليتين اللتين عاد إليهما بريق العشق المظلم المستهلك لكيانها رغماً عن كبرياء عائلة الجارحي وحصون عاصمتهم. لم يعد هناك مجال للشك الخديعي الذي زرعه إياد مهران؛ بل حل محله خضوع تام وسيطرة لنمر يعيد فرض شريعته بالدم والأنفاس الحارة وسط الرماد. "مراد... إياد مهران كذب عليّ..." همست ليلى، والدموع تنهمر كالشلالات فوق وجنتيها الشاحبتين وهي تنصهر تماماً تحت وطأة لمساته الشرسة والدافئة التي تطوق جسدها كالقيد. "لقد أخبرني أن تملكك لي كان استغلالاً تكتيكياً لسرقة المليارات السويسرية وشل حركة المنظمة الدولية... لكنني عندما رأيتك تقتل كارل وتندفع وسط الصقيع لتنتزعني من مخالب الموت والنزيف يمزق ظهرك... أدركت أن الشك الذي زرعوه كان الخديعة الأخيرة لعزلنا... أنا خائفة يا مراد... خائفة من عتمتك، لكن صقيعهم بالخارج يقتلني أكثر!" انقبضت ملامحه الوسيمة الشامخة بشغف عارم ولوعة حارقة، واقترب بوجهه أكثر حتى تداخلت أنفاسهما الحارة المتهدجة ببحّة ذكورية ساحرة. "إياد مهران واللواء رأفت علام يملكون شفرات المؤامرات السيادية لأنهم يملكون الجيوش والبوارج يا قطتي الفاتنة،" قال مراد بصوته الجهوري المبحوح، وعروق جبينه نافرة بوضوح من فرط الغيرة والتملك المطلق. "لكنهم نسوا أنني أنا من أسس قوانين الموت في روما، وأنا من علّم البارون كيف يتنفس البارود! نيران غيرتي الليلة ستحرق أسطول أليكساندر وخيانة العاصمة برمتها رغماً عن قوانين دولهم وصراعات ملوكهم. تملككِ في عروقي شريعة كُتبت بالدم، ولن تخرجي من عرين النمر إلا إلى القبر!" انحنى والتهم شفتيها بقبلة تدميرية، عنيفة وحارقة للغاية، قبلة سحبت منها آخر ذرات التمرد وكبرياء عائلتها، وجعلت كيانها بالكامل ينصهر ويستسلم تحت وطأة دفء أحضانه الشرسة وسط الرماد والصقيع المشتعل؛ قضم شفتيها بجوع ملكي وضامئ، متجاهلاً النزيف الحاد في ظهره الخلفي، معلناً خضوعها المطلق لملكه وسلطانه.. استعرت ألسنة اللهب البرتقالية الشرسة داخل المدفأة الحجرية العتيقة للكوخ، لتبث ظلالاً ملحمية متعرجة تراقصت على جدران خشب البلوط السميكة، صابغةً عتمة المكان بلون الدم والبارود المالح. بالخارج، كانت العاصفة الثلجية لجبال الألب تزمجر بوحشية مرعبة كأنها جيوش من الصقيع تحاول دك حصون الكوخ، بينما كان الدفء الحارق في الداخل يمتزج برائحة عطر العود الذكوري الحاد ورطوبة الثياب المبللة بالثلج المذاب، ليخلق مناخاً خانقاً ومشحوناً بأدرينالين الصراع النفسي والعاطفي بين الجبارين. كانت ليلى لا تزال ترتعش بالكامل داخل البطانية الصوفية السميكة التي لفها مراد السيوفي حول جسدها الرقيق رغماً عنها، وجسدها ينتفض بنوبات رعب ميكانيكية حادة أثارتها صدمة النجاة التكتيكية من التجمد. كانت خصلات شعرها العسلي الطويل مبعثرة فوق كتفيها، ملتصقة بوجنتيها الفاتنتين بفعل عرق الخوف العارم ودموع الوجع الحارقة التي انهمرت كالشلالات لتغسل شفتيها الشاحبتين المطبوعتين بأثر قبلته التدميرية العنيفة وسط الغابة. نظرت ليلى إلى مراد الجاثي أمامها بكامل طوله الفاره وعرض منكبيه الشامخين اللذين يملآن الفراغ؛ كان لا يزال يرتدي قميصه الأسود التكتيكي الممزق والمبلل بماء العاصفة، وعيناه الصقريتان الحادتان تحدقان في أعمق خلايا وعيها بنيران غيرة عمياء وشغف خالص أعمى بصيرته عن شلل الكون. شعرت بحصون كبريائها وعقيدتها الرسمية الموالية لعائلة الجارحي تثور في عروقها مجدداً، ليمتزج عشقها المظلم بنوبة غضب هستيرية جرحت كبرياء الطاغية الأكبر. "أنت وحش يا مراد... وحش كاسر لا يعرف سوى لغة الدم والافتراس!" صرخت ليلى بصوت مبحوح ممزق زلزل سكون الكوخ، والدموع تنهمر بغزارة فوق وجنتيها الشاحبتين وهي تحاول دفعه بعيداً بيدين مرتعشتين بوضوح. "لقد قتلتَ كارل أمام عيني بدم بارد رغماً عن رتبته الرسمية وقوانين جهازي، واقتحمتَ حصون عائلتي بطائرة شبحية وصنعتَ مجزرة بروتوكولية لتنتزعني من بينهم عنوة كأنني مجرد غنيمة حرب أو ممتلكات خاصة فاخرة تتفاخر بسيادتك عليها أمام ملوك الدم! تملكك الشرس هذا يحرق روحي، وحبسك لي في غرف المخمل قناع زائف تخفي وراءه تكتيكات دمك وسرقة ملياراتك السويسرية اللعينة!" لم ينطق مراد بكلمة واحدة، ولم يتراجع إنشاً واحداً أمام ضرباتها المرتعشة وصراخها الممزق؛ بل ارتسمت على شفتيه الحادتين ابتسامته الجانية، الشرسة والساخرة التي تفيض بالكبرياء الملوكي الذي لا يعرف الانحناء أمام بوارج أو صواريخ دولية. كانت أنفاسه الحارة اللاهثة تتدفق ببحّة ذكورية ساحرة، وعروق جبينه ومعصميه نافرة من فرط الغيظ واللوعة التي كادت تفتك بكيانه البشري منذ أن رصد غيابها على شاشات المراقبة التلقائية. وبحركة صارمة، فجائية وحاسمة للغاية، قبض بيده الفولاذية اليمنى على ياقة قميصه الأسود التكتيكي الممزق، وبقوة إعصارية مذهلة مزق القماش بالكامل عن جسده قاذفاً به نحو الرخام البارد، ليعري عضلات صدره الطاغي وبنيته الفارهة المنحوتة وسط الرماد والمحرقة برسم الحروب الدولية. "انظري إليّ يا ليلى! انظري إلى وحشيتكِ أنتِ!" زأر مراد بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تقطر بوعيد وتملك مطلق تغلغل في خلايا روحها المستهلكة. استدار بكامل هيبته الشامخة وعرض منكبيه، ليعطيها ظهره العريض العاري الملطخ بالبارود والرماد والمخضب بالكامل بالدماء القرمزية الدافئة. انقطعت الأنفاس في صدر ليلى الفاتن، واتسعت عيناها العسليتان بذهول حاد وصدمة نفسية جمدت الدماء في كيانها وهي تتأمل تفاصيل جسده الممزق. في الجزء العلوي من كتفه الخلفي وظهره الشامخ، كان جرح رصاصة القناصة الثقيلة من عيار خمسين التي تلقاها على رصيف "صخرة الغراب" فجوة قانية ومفتوحة، تنزف بغزارة وتتدفق منها الدماء لتسيل فوق عضلات خصرها الضيق رغماً عن مركبات التخثر؛ فقد انشقت الضمادات البيضاء تماماً بفعل حركته الوحشية في مطاردتها وسط الثلوج الكثيفة. ولم يكن هذا الجرح الحديث وحده ما يزين ظهره؛ بل كان جسده عبارة عن خريطة ملحمية من الندوب الجراحية العميقة والقديمة، آثار طعنات خناجر المافيا الروسية في مقابر سيبيريا، والحروق الدائرية لإنفجارات روما الاستخباراتية، والخطوط القرمزية التي حفرتها صراعات ملوك الدم في عروقه المطبوعة بالسيادة. كان ظهره العريض شاهداً حياً على رجل لم يعرف الخوف يوماً، رجل صاغ قوانين الموت وعاش يتنفس البارود دفاعاً عن عرشه وممتلكاته الخاصة. استدار مراد نحوها مجدداً ببطء مميت، وجثا بجسده الفاره فوقها بالكامل محاصراً إياها ضد مسند المقعد الخشبي المبطن بجلد الدب، وأمسك بكفيها المرتجفتين بقبضته الدافئة الكبيرة ذات العروق النافرة، ووضعهما عنوة فوق موضع النزيف الحاد لكتفه وصدره الطاغي لتمتزج أصابعها الناعمة بدمائه الملكية الدافئة. "أهذه هي تكتيكات دمي وسرقتي للمليارات السويسرية التي يتحدث عنها طبيبكِ اللعين إياد مهران في العاصمة؟" همس مراد بصوته الرخيم المبحوح، ونبرته تحمل بحّة ذكورية ساحرة ومخيفة تغلغلت في خلايا وجدانها المنساق خلف الشغف المظلم. كانت عيناه الصقريتان الحادتان اللتان تحولتا بالكامل لكتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بفعل غيرة عمياء تحدقان في عينيها العسليتين بكل لوعته وغيابه وغيظه الحارق. "جرح هذه الرصاصة الدولية كاد يقتلع عمودي الفقري ويودي بحياتي على الرصيف المنهار رغماً عن نفوذي، وجراحي القديمة هذه نالت من جسدي في مسالخ روما لكي لا يجرؤ جبار واحد على مس عروشي بالخارج! لم أنحنِ يوماً لبوراج أليكساندر ولا لصواريخ الكروز التابعة للواء رأفت علام، ولم يرف لي جفن وأنا أغرس خنجري الفضي في قلب الطاغية الأكبر البارون إدوارد عثمان!" انحنى مراد أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة المتهدجة، ولفحت بحته نحرها الشاحب وعنقها الفاتن كالجمر الذي يذيب الصقيع، وتابع بنبرة تفيض بالتملك المطلق والضعف الخفي الخارق للمقاييس البشرية: "لكنكِ أنتِ... بخروجكِ من قفصي المخملي... وهروبكِ وسط هذه العاصفة الثلجية خلف ضابط مخابرات قذر يعِدكِ بحرية مزيفة صُنعت كطعم سياسي لتدميري... لقد طعنتِ كبرياء النمر في أعمق خلايا روحه! هروبكِ هذا، ونبت الشك القاتل في قلبكِ العسلي تجاه تملكي الشرس لكِ... يقتلني ويقذف بكياني في جوف الجحيم أكثر من رصاصهم برمتّه! النمر لا يموت في الجحور يا ليلى، وموت وجودكِ في عروقي هو الفناء الوحيد الذي يخشاه مراد السيوفي!" تلاقت نظرات الجبارين وسط عتمة الكوخ المضاءة بلهيب المدفأة الشرس. تلاشت بقايا اتهاماتها بالوحشية والخداع أمام المشهد الصادم لدمائه الملكية التي تلطخ بشرتها الناعمة وجراحه المعراة التي تصرخ بالصدق المظلم الخالص. شعرت ليلى بوجدانها المطبوع بأثر قبلاته الشرسة يعلن خضوعه التام وولائه المطلق لقدره المظلم، رغماً عن أسوار عائلتها وحصون القوانين الرسمية للعاصمة. بكت بحرقة تفيض بشغف مستهلك لكيانها، ورفعت يديها الصغيرتين الملطختين بدمائه الحارة لتقبض على منكبيه العريضين العاريين بكل قوتها، ودفنت وجهها الفاتن في نحره الدافئ وهي تلهث بأنفاس لاهثة ممتزجة ببحّة العشق المظلم: "مراد... أنا آسفة... جراحي النفسية والشكوك التي زرعها إياد أعمت بصيرتي... لا تمت هنا... النمر لا يموت برصاص الغدر... خذني لعرينك، واحبسني في حصون عتمتك رغماً عن قوانين دولهم، فأنفاسك الحارة هي الوجود الوحيد الذي يحييني!" انقبضت ملامحه الوسيمة الشامخة بشغف عارم، وأحكم ذراعه الفولاذية الضخمة حول خصرها الضيق ليجذب جسدها الرقيق المرتجف لصدره الحار بعنف ولذة تملك مطلق، وانحنى والتهم شفتيها بقبلة تدميرية، عنيفة وحارقة للغاية، قبلة أخرست بقايا الألم والشرخ العاطفي وصاغت شريعتهما بالدم والسيادة وسط الصقيع المشتعل، رغماً عن حصون الدول وصراعات الملوك برمتها..امتدت أصابع ليلى الناعمة لتتحرك فوق شاشة الجهاز ببطء مميت، والعرين يتفصد من جبينها الشاحب ونحرها الفاتن يرتجف بفعل فيضان الأدرينالين الخالص. كانت الوثائق تعرض تقارير استخباراتية قديمة ومزيفة بدقة متناهية، تتهم مراد السيوفي بأنه كان العقل المدبر وراء صفقة سلاح دولية مشبوهة نُفذت في روما قبل خمس سنوات، وهي ذات الصفقة التي تسببت في مقتل عم ليلى (والد المستشار أدهم الجارحي) وتدمير الذراع المالي لعائلتها في الشرق الأوسط. ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل احتوت الوثائق على تسجيلات صوتية مفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التكتيكي، يظهر فيها صوت مراد الجهوري المبحوح وهو يتحدث ببرود مميت مع البارون إدوارد عثمان قائلًا: "عائلة الجارحي يجب أن تُسحق في العاصمة، وابنتهم ليلى ستكون المفتاح البديل الذي سنستخدمه لشل حركتهم وسحب المليارات السويسرية رغماً عن حصون قوانينهم."نزلت هذه البيانات المسمومة فوق رأس ليلى كصاعقة تدميرية اقتلعت بقايا الاستقرار الحميمي الذي عاشته بين أحضانه. تزلزل كيانها النفسي بالكامل، وشعرت بشرخ عاطفي مرعب يتسع في زوايا روحها المنهكة. تذكرت اعتراف مراد الصادق أمام نيران المد
انقبضت ملامحه الوسيمة الشرسة بغيرة عمياء وشغف عارم، وقبل أن ينطق بكلمة لتهدئة روعها وإعادة فرض سيادته، أصدرت لوحة التحكم الرقمية المخفية بجانب البوابة الفولاذية أزيراً حاداً ومتسارعاً باللون الأحمر الخافت، وانفتحت البوابة ببطء ميكانيكي حذر ليعلن عن قطع لحظة تلاحمهما الرومانسي.دخل سليم بخطوات متعثرة، لاهثة ومذعورة للغاية، وهو يقبض على حقيبته الرقمية المعدنية بإحكام كأنها حياته برمتها. كان وجهه الشاب شاحباً كالموت، والعرين يتصبب من جبينه بمجرد أن تلاقت عيناه بجبروت مراد السيوفي الطاغي الذي لا يرحم المقاطعة في أوقات خلوته بحرمه."مراد بيه... معذرة على الاختراق المفاجئ للجناح!" صاح سليم بنبرة مخنوقة بالذعر الحاد والتكتيك، وهو يتراجع خطوتين للخلف بوجل خوفاً من بطش النمر. "الوضع التكتيكي بالخارج انهار بالكامل، والهدوء الحالي ما هو إلا خديعة رادارية كبرى أدارها المجلس الأعلى للمافيا في روما بالتعاون مع أجهزة العاصمة!"نهض مراد بكامل طوله وهيبته الفتاكة، وسحب ياقته ببرود مميت يتناقض تماماً مع ثورته قبل ثوانٍ، وتلاقت عيناه الصقريتان بعيني سليم بنظرة تقطر ببحّة الموت والوعيد المط
تراقصت ألسنة اللهب البرتقالية الشرسة داخل تجويف المدفأة الحجرية العتيقة، مطلقةً طرقعة حادة وجافة لجذوع حطب البلوط التي كانت تلتهمها النيران بجوع مستعر. صبغت الإضاءة الدافئة عتمة الكوخ الخشبي بظلال ملحمية طويلة، تمددت فوق جدرانه السميكة وسجاده المصنوع من جلد الدب الطبيعي، لتعزل الجبارين تماماً عن صخب العاصفة الثلجية التي كانت تزمجر في الخارج، وتضرب جبال الألب السويسرية بعنفوان قطبيّ حاد. لم يعد هناك وجود لأساطيل أليكساندر الشبحية، ولا لصواريخ كروز البحرية التابعة للواء رأفت علام في العاصمة؛ فقد انصهر كيان الكون برمتّه ليدور في فلك تلك المساحة الصغيرة المضاءة بالنار والبارود المالح. وسط هذا الدفء الحارق المتسلل إلى أطرافها الناعمة، كانت ليلى تجلس محتواة بالكامل بين أحضان مراد السيوفي، وجسدها الرقيق المدثر بالبطانية الصوفية السميكة قد تخلص أخيراً من رعب التجمد ونوبات الذعر الميكانيكية التي عقبت محاولة الهروب الفاشلة. تلاقت عيناها العسليتان اللتان لا تزالان تلمعان بدموع الوجع والشرخ النفسي بصدره العريض العاري، حيث كانت قطرات دمائه الملكية الدافئة قد بدأت تتخثر ببطء فوق عضلاته
كانت أنفاس ليلى تخرج من صدرها الفاتن على هيئة سحب بيضاء متقطعة، تتلاشى بسرعة وسط إعصار الجليد الذي يمزق أحشاء غابة الصنوبر المحيطة بأساسات القصر المعزول. لم يعد كبرياء التمرد الذي قاد خطاها خارج قفص مراد المخملي سوى ذكرى باهتة تتجمد في عروقها؛ فقد تحوّلت المسارات البيضاء ل جبال الألب السويسرية إلى متاهة مغلقة من الصقيع القطبي الطاغي، الذي كان يخترق ثيابها وألياف الكربون العازلة لمعطفها، ليمتص آخر ذرات الطاقة البشرية من جسدها الرقيق. انزلقت قدماها الشاحبتان فوق تلال الثلج المتراكم، واهتز وعيها بالكامل تحت وطأة انخفاض حاد في الحمل الحراري لدمها العسلي، لتترنح كأوراق شجر في مهب عاصفة بركانية، وتكاد تسقط مغشياً عليها في جوف الهاوية المتجمدة.وفي تلك اللحظة الخاطفة التي جمدت الدماء في كيان الكون، وتحديداً بعد ثوانٍ من سقوط الملازم كارل جثة هامدة وسط الثلوج، اندفع جبروت مراد السيوفي كآلة إنقاذ وحشية خارقة لكل المقاييس الفيزيائية. ومع بداية ميلان جسدها المرتجف نحو الأرضية الجليدية الباردة، لم ينظر النمر إلى مروحيات أليكساندر الشبحية التي كانت تمزق الغلاف الجوي بالأعلى، ولم يلتفت إلى إن
تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري."بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق
كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة







