共有

في قبضة القانون

last update 公開日: 2026-05-27 18:16:00

استقرت بقع الضوء القرمزية المتراقصة الصادرة من مؤشرات الليزر لبنادق العمليات الخاصة فوق جسد مراد الطاغية وعرض منكبيه، لتصنع فوق بشرته الحارة الملتصقة بجسدي شبكة من خيوط الموت القاتلة. لم يكن هذا مجرد حصار، بل كان فخاً أمنياً أُعد بإحكام وصيغ بدقة متناهية من عقل رجل دولة يملك من الحنكة والبرود ما يوازي، بل يفوق، شراسة رجال المافيا في عقر دارهم. ساد سكون خانق ومطبق داخل الجناح المخملي الأبيض؛ سكون تلاشت فيه كل الأصوات الخارجية، ولم يعد مسموعاً في أرجائه سوى زئير أنفاس مراد المتلاحقة والحارة التي كانت تلفح جبهتي وبشرة عنقي، وطنين كشافات الإضاءة الحادة التي اقتحمت عتمة ليلتنا المشتعلة.

رغم فوهات البنادق العشر الموجهة بدقة نحو رأسه وظهره العريض، إلا أن مراد لم يتزحزح خطوة واحدة، ولم تظهر على ملامحه النحيية الحادة أي ذرة من تراجع أو خوف؛ بل أحكم ذراعه الضخمة حول خصري، وجذبني إليه بعنف وشغف عارم ليلتصق ظهري الحريري برداء القطن الأحمر الداكن بصدره الصلب كالجدار الرخامي. كانت أصابعه الدافئة الطويلة، ذات الخاتم الفضي المألوف، تضغط على لحم خصري بتملك شرس، كأنه يرسل رسالة صامتة لأدهم الجارحي وقواته بأن هذه الأنثى هي حرمه الخاص وشرفه، وأن انتزاعها من بين يديه يتطلب العبور فوق جثته أولاً.

"لقد تأخرتَ في الترحيب بي يا سيادة المستشار،" نطق مراد، وانطلق صوته الجهوري المبحوح بنبرة هادئة، باردة، ومستفزة للغاية، نبرة حملت تلك البحة الذكورية الساحرة التي تزلزل كياني كلما اقترب مني، "تظن أن أضواءك الملونة ورجالك المدججين بالسلاح قادرون على إخافتي أو زحزحتي عن طريدتي؟ لقد أخبرتكَ سابقاً في قصرِي.. قوانينك الرسمية وشاراتك العسكرية تسقط وتصبح مجرد رماد عندما يتعلق الأمر بتملُّكي لليلى. جئتُ لأستعيد ما يخصني، وشباكك التي تتباهى بها ليست سوى خيوط عنكبوت واهية أمام جنون غيرتي."

لم يهتز لأدهم الجارحي جفن؛ بل ظل واقفاً بقامته الفارهة وضخامة منكبيه عند عتبة الجناح، ممسكاً بمسدسه الرسمي الفولاذي بيد ثابتة لا تعرف الارتجاف. معطفه الكحلي الطويل كان ينساب خلفه بكبرياء صارم، وعيناه السوداوان الحادتان تقبضان على ملامح مراد بنظرة تفيض بالنصر والبرود المميت. تحركت عضلات فكه بقسوة، وجالت نظراته الباردة كأعماق البحار بين وجنتي الشاحبة الملطخة بدموع الشغف والذعر، وبين قبضة مراد المتصلبة حول جسدي.

"مراد السيوفي.. غرورك الأعمى هو ما يقودك دائماً إلى حافة الهاوية،" قال أدهم بصوت رخيم، عميق وقاطع كالقضاء، صوت خلا تماماً من أي انفعال عاطفي وجاء كحكم عسكري لا رجعة فيه، "كنتُ أعلم بدقة أن رجل مافيا تحركه غريزة التملك والشهوة الشرسة لن يلتزم باتفاق، ولن ينام ليلته وأنثاه في حوزة عائلة الجارحي. لقد سمحتُ لرجالك باختراق الخطوط الإلكترونية الشرقية عمداً، وقطعتُ الأنوار بيدي لأسهل لك مهمة التسلل.. أردتُك أن تأتي إلى هنا بقدميك، لتقوم بانتهاك حرمة قصر رسمي مجهز بأعلى سلطة أمنية في البلاد، لتتحول من زعيم مافيا يملك نفوذاً في الخفاء، إلى مجرم دولي متلبس باقتحام وكر الدولة ومحاولة اختطاف ابنة أخي."

خطا أدهم خطوة واسعة نحو الأمام، ليدوي حذاؤه العسكري فوق الأرضية الرخامية بنبرة زلزلت أركان الغرفة الفاخرة. وبتلك الخطوة، ضاقت حلقة حراس العمليات الخاصة من حولنا، وتقدموا بآلية صامتة ومخيفة، لتقترب فوهات البنادق من خصلات شعري الطويل المنسدل على كتفيّ، وأصبحت مؤشرات الليزر الحمراء ترسم بقعاً قرمزية فوق بشرة عنقي المكشوفة وصدر مراد النابض بعنف.

"اللعبة انتهت يا مراد،" صاح أدهم بنبرة عسكرية صارمة جمدت الدماء في العروق، "اترك الفتاة فوراً وارفع يديك خلف رأسك. أي حركة طائشة منك نحو مسدسك الفضي المخفي، سأعطي الأمر فوراً لرجالي بفتح النار وتحويل هذا الجسد الطاغي إلى رماد أمام عينيها، وسأرى كيف ستحميك غريزة النمر من رصاص الدولة."

في تلك الأجزاء من الثانية المشحونة برعب نفسي حاد، شعرتُ بجسد مراد يتصلب من خلفي كالفولاذ، وتوترت عضلات صدره العريض العاري تحت قميصه الفاخر بحدة أخبرتني بأنه لن ينحني، ولن يرفع يديه خلف رأسه لأي كائن على وجه الأرض؛ بل كان مستعداً لخوض مجزرة انتحارية مدمرة، يفرغ فيها رصاص مسدسه الفضي في صدور الحراس قبل أن يتلقى رصاصات الموت حامياً لتملكه وجنون غيرته عليّ. تلاقت أنفاسه الحارة المتلاحقة بأنفاسي المرتجفة، وشعرتُ برائحة الصندل والتبغ المنبعثة منه تمتزج بدموعي الحارقة التي غطت وجنتي.

أنا.. ليلى.. لن أسمح لقطرات دمه أن تسيل مجدداً بسببي. لقد تلقى طعنة آسر بالأمس وفدا جسدي بروحِه، واليوم يريد الموت في عقر دار عائلتي الجديدة فقط ليثبت للعالم بأسره أنني ملكه المطلق. انتفض كبريائي وعنادي الأنثوي الذي ورثتُه من عائلة الجارحي، وبحركة سريعة وطائشة لم يتوقعها أحد الجبارين، أفلتُّ نفسي من ذراعه الضخمة، واستدرتُ لأقف بكامل جسدي ورداء حريري الأحمر الداكن أمامه مباشرة.

وضعتُ كفيّ الصغيرتين المرتعشتين فوق صدره العريض النابض بحدة، مستقبِلةً كل بقع الليزر الحمراء فوق ظهري ورأسي أنا، لأصبح حائط الصد والدرع البشري الوحيد الذي يفصل بين فوهات بنادق العمليات الخاصة وبين جسد النمر.

"لا! توقف يا أدهم! لا تطلقوا النار!" صرختُ بأعلى صوتي، وصوتي خرج متهدجاً، باهتاً، ومخلوطاً بشهقات بكاء مريرة هزت جمود الحراس الواقفين.

تجمد أدهم الجارحي في مكانه، ولمعت في عينيه السوداوين نظرة صدمة وذهول شل حركته بالكامل؛ لم يكن يتوقع أن ابنة عمه العريقة، الوريثة الشرعية لثروتهم، ستلقي بنفسها في مواجهة رصاص الدولة لتفدي رجل مافيا تملكِها بسبع قسوتِه. وفي ثانية واحدة، انطلقت من حنجرة مراد صرخة غضب وحشية ورعب حقيقي لأول مرة في حياته؛ فامتدت ذراعه الكبيرة وعضلات منكبيه لتقبض على معصميّ بعنف وشغف متناقضين، وجذبني إليه مجدداً ليدفن وجهي الشاحب في صدره العريض، محاولاً إخفائي بالكامل خلف حصنه البشري وجنون تملكه لا يهدأ.

"ليلى! هل فقدتِ ما تبقى من عقلكِ الطائش?!" صرخ مراد بصوته الجهوري المبحوح الذي ارتجف بعنف أذاب صبري، وعضلات فكه الحاد تتحرك بقسوة مرعبة وهو يضغط على خصري بيده الضخمة ليرفع جسدي إليه، "كيف تتجرأين على الوقوف أمام بنادقهم؟! أقسم بجلال الله لو حدث لكِ مكروه أو أصابتكِ رصاصة غادرة من هؤلاء الأوغاد، لن أترك نفساً بشرياً يتحرك في هذه العاصمة! مكاني هو ساحة المعركة ومكانكِ هو الحصن خلف ظهري!"

نظرتُ في جحيم عينيه الصقريتين الحادتين اللتين تشتعلان بنيران الشغف الخالص الممتزج بالخوف والغيرة العمياء عليّ، وشعرت بحرارة جسده تخترق رداء الحرير الأحمر لتمنحني شجاعة وثباتاً لم أكن أظن أنني أملكهما أمام الموت. رفعتُ يدي المرتعشة لألمس وجنته النحيتة، وقُلت بنبرة فصيحة، حازمة، تغلغلت في صمت الجناح ووصلت لمسامع أدهم مباشرة:

"لن أتركهم يقتلونك يا مراد.. ولن أسمح لك بالتضحية بمملكتك وحياتك من أجل عناد وتملك أعمى. لقد جئتَ إلى هنا كشبح لتثبت لي أنك لا تنسى طريدتك، وأنا رأيتُ في عينيك الليلة ما يكفيني لأعيش به طوال حياتي في هذه الحصون. لكنني الليلة ابنة عائلة الجارحي، وقانون الدولة يحميني ويحميك إذا انصعنا للمنطق."

التفتُّ برأسي نحو أدهم الجارحي، وتلاقت عيناي الشجاعتان بعينيه الباردتين، وقُلت بنبرة قاطعة ورثتها من كبرياء عائلتي:

"سيادة المستشار.. عمي أدهم.. مراد السيوفي لم يأتِ لاختطافي، بل جاء لأن كبرياءه وجنون غيرته منعا بصيرته من رؤية الحقيقة. أنا من سمحتُ له بالدخول، وأنا من أطلقتُ سراح الأبواب الإلكترونية من شاشات جناحي (كذبة صغتها بذكاء لتنقذ عنقه أمام القانون). إذا كنتَ تريد الحفاظ على شرف العائلة وحمايتي حقاً، فأمر رجالك بإنزال الأسلحة فوراً، ودع مراد يغادر هذا القصر بكامل حريته وأمانه رغماً عن الفخ الذي نصبته له.. وإلا، فأقسم بدم الجارحي الذي يجمعنا، سأنسحب من هذا القصر وأعود معه لعرينه، وليتحول هذا البلد إلى ساحة حرب بينكم وبين رجاله!"

ساد صمت مطبق وخانق داخل الجناح المخملي، واختلطت أنفاسنا المتلاحقة بهدير الرياح الشتوية التي بدأت تعود لتهز النوافذ الزجاجية الشاهقة. تأمل أدهم الجارحي ملامح وجهي الشجاعة والصادقة، وعضلات فكه توقفت عن التحرك ببطء، وارتسمت على شفتيه النحيفتين ابتسامة باردة وساخرة تحمل إعجاباً أصيلاً وجامحاً بعناد ابنة عمه التي تملك قوة توازي جبروت رجال الدولة والمافيا معاً.

التفت أدهم بنظراته الباردة نحو مراد الواقف كالصنم الأسود، ورفع يده ببطء ليشير لرجال العمليات الخاصة بإنزال الأسلحة والتراجع خطوتين للخلف. ساد الهدوء النسبي، ونزل الضغط المرعب عن صدورنا، وتحدث أدهم بصوته الرخيم العميق وقاطع كالسيف:

"لقد أثبتِّ الليلة أنكِ تحملين جينات الجارحي الحقيقية يا ليلى.. شجاعتكِ وعنادكِ هما الوحيدان اللذان أنقذا عنق هذا النمر الطائش من حبل المشنقة الرسمي. قانون الجارحي يقبل كذبتكِ احترماً لرغبتكِ وحفاظاً على اسم عائلتنا من الفضائح الدولية."

نقل أدهم بريق عينيه السوداوين نحو مراد، وأكمل بنبرة تفيض بالوعيد والتهديد القاتل:

"مراد السيوفي.. شجاعة أنثاك هي حصنك الأوحد الليلة. رجالي سيخلون الممر الشرقي، وبإمكانك المغادرة عبر ذات الثغرة التي دخلت منها كشبح. نفوذك ومملكتك سيبقيان في حوزتك خارج هذه الأسوار.. لكن تذكر هذا التحذير جيدا واحفره في عتمة عقلك: هذه هي المرة الأخيرة التي تطأ فيها قدماك الملوثة بالدماء حصون عائلتي. إذا لمحتُ طيفك، أو حرك أحد رجالك إصبعاً واحداً نحو محيط ليلى مجدداً.. سأنسى هذا الاتفاق وأبيد عرينك وقصرك الحجري عن بكرة أبيه، ولن تنقذك شجاعتها من قبضة العدالة الرسمية."

أشار أدهم لرجاله بالانسحاب بالكامل من الجناح، وغادر خلفهم بخطواته العسكرية الرزينة، ليغلق الباب الخشبي الضخم ويتركنا بمفردنا لدقائق أخيرة مشحونة بالإثارة والرومانسية المظلمة الشرسة.

التفتُّ نحو مراد، وكانت أنفاسي متلاحقة وعيناي تفيضان بالدموع الشغوفة. لم أتحرك؛ بل خطى هو نحوي بخطواته الثقيلة الفتاكة، وبلمحة عين أحاطت ذراعه الضخمة غير المصابة بخصري بعنف وجنون تملك مفرط، وجذبني إليه ليرتطم جسدي بصدره العريض الحار مجدداً. أحكم قبضته على قفاي، ورفع وجهي الشاحب لتتلاقى نظراتنا الشغوفة والمثيرة تحت ضوء القمر الفضي المتسلل عبر النافذة.

"تظنين أنكِ أنقذتني يا قطتي؟" همس بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل بحّة غيرة قاتلة وتملك مطلق أعمى بصيرته عن قوانين الدولة برمتها، بينما كانت شفتاه تلامسان شفتي المرتجفتين بنعومة حارقة تذيب الروح، "أنتِ مخطئة تماماً.. كذبتكِ الشجاعة أمام أدهم الجارحي زادت من جنون تملكي بكِ وأشعلت نيران غيرتي لدرجة لا يمكن إطفاؤها. دخولكِ لعالم القانون والحصون المخملية لن يغير من الحقيقة شيئاً؛ أنتِ تحملين اسمي، وختم تملكي مطبوع بأثر قبلاتي فوق بشرتكِ وعنقكِ الفاتن."

انحنى أكثر، وتغلغلت عيناه الصقريتان في أعماق عينيّ، وأكمل بنبرة تفيض برومانسية مظلمة وشغف خالص:

"أدهم الجارحي ودولته يظنون أنهم فرضوا شروطهم على النمر، ولم يفهموا بعد أنني لا أترك ما يخصني أبداً. ارتاحي وانتظريني في هذه الحصون الفاخرة يا ليلى.. لأن غليان دمي ولهيب غيرتي لن يهدآ حتى أكتشف المؤامرة الدولية الجديدة لشقيقي آسر والمنظمة، وأعود إليكِ لأقتحم هذا القصر مجدداً وأستعيد ملكتي طواعية أو كرهاً، حتى لو تحولت العاصمة بأكملها إلى ساحة حرب وإبادة شاملة!"

انحنى والتهم شفتي بقبلة عنيفة، حارقة وعميقة للغاية، قبلة امتزج فيها طعم دموعي المالح بلهيب عشقه الشرس وتحديه للقدر والدولة، قبلة سحبت مني آخر ذرات وعيي وجعلتني أتشبث بقميصه الأسود الفاخر بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لانصهاري بين يديه. ترك شفتي ببطء، ومسح دموعي بإبهامه الدافئة بنعومة حارقة، ثم التفت وغادر عبر الشرفة الزجاجية بوقار ملوك لا ينحنون، ليختفي وسط الضباب الكثيف الممتد في الحدائق الشرقية كالشبح.

وفي هذه الأثناء، وبينما كان مراد يغادر أسوار قصر الجارحي بغليان غيرته وتملكه، وفي الطرف الآخر من العاصمة، وتحديداً داخل السرداب السفلي المفرغ تحت قصر السيوفي.. كان "سليم" يقف بوجل أمام زنزانة حديدية محصنة، وبداخله كان يستلقي "آسر السيوفي" بجسده المنهك وساقه المحطمة، وعينه المشوهة تلمع في الظلام ببريق شيطاني مرعب.

انفتح الباب الحديدي للسرداب فجأة بآلية صامتة، ليدخل منه رجل غامض، يرتدي معطفاً واقياً من المطر باللون الأسود الداكن، ويحمل في يده حقيبة جلدية دبلومساية تحمل شعاراً سرياً لم يره سليم من قبل؛ شعار (العقرب الذهبي) التابع للمنظمة السرية المنافسة للمافيا العالمية والدولة معاً!

تقدم الرجل الغامض نحو زنزانة آسر بخطواته الثقيلة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة تفيض بالخراب والدمار الشامل، ونظر لآسر وقال بصوت خفيض مسموم:

"آسر بيه.. المنظمة الدولية قد تخلت عنك بعد فشلك بالأمس أمام مراد وأدهم الجارحي.. لكن أسيادي في (العقرب الذهبي) يملكون خطة جديدة لإبادة مراد والسيوفي بالكامل، والاستيلاء على ثروة الجارحي عبر ثغرة خطيرة في ماضي الفتاة ليلى.. ثغرة تؤكد أنها ليست ابنة عم أدهم، بل فخ أعدته منظمتنا منذ عشرين عاماً لتدمير العائلتين معاً!"

توسعت عينا آسر بصدمة تامة تحولت سريعاً لضحكة جليدية ساخرة دوت في أرجاء السرداب رعباً، بينما تيبس جسد سليم عند الزاوية بعد أن سمع الكارثة الحقيقية والمؤامرة الدولية الإعصارية التي ستعصف بمراد وليلى وقانون الدولة في لمحة عين!

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status