Inicio / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (32) : مطاردة في عرض المتوسط

Compartir

الفصل (32) : مطاردة في عرض المتوسط

last update Fecha de publicación: 2026-08-23 09:16:17

شق الزورق الهجومي التكتيكي «الظل الأسود» عباب مياه البحر الأبيض المتوسط كرمح فولاذي هادر، قاذفاً برذاذ مالح كثيف يرتطم بالزجاج المصفح لمقصورة القيادة وسط صقيع خريفي قارس. كانت السماء في تلك الليلة المظلمة كتلة مصمتة من الغيوم الركامية السوداء التي حجبت النجوم تماماً، بينما كانت الرياح الشمالية تعوي بحدة، دافعة بأمواج متلاطمة ترتفع كجدران مائية تتكسر بعنف على مقدمة الزورق المهيأ للعمليات السرية. على شاشات الملاحة الرقمية ثلاثية الأبعاد، كانت الإحداثيات الحرارية تومض بنبضات حمراء متسارعة، ترسم مسار الهروب لسفينة الكونت جوليان فالدير؛ يخت حربي مصفح من طراز «كورفيت» متخفٍ يندفع بأقصى طاقته التوربينية نحو المياه الدولية المفتوحة الفاصلة بين السواحل الجنوبية وجزر البليار، في محاولة يائسة للوصول إلى نقطة التقاء غواصة خاصة تم استئجارها لتأمين فرار رأس المؤامرة.

في جوف مقصورة القيادة المغلفة بالعوازل الصوتية والمضاءة بتوهج خافت من اللونين الأحمر والأزرق، وقف طارق بكل ثقله وهيبته الطاغية، قابضاً على مقبض التوجيه الهيدروليكي الإضافي بساعدين مفتولين يبرزان من تحت سترته التكتيكية السوداء المقاومة للرصاص والمياه. كانت عيناه الصقريتان تتابعان تضاريس الموج وسرعة الرياح بدقة مفترس اعتاد خوض المعارك في أحلك الظروف؛ لم يكن في ملامحه المنحوتة أثر لإرهاق أو تردد، بل جمود فولاذي يعكس رغبة حاسمة في إنهاء هذه الحرب واجتثاث آخر خيوط التمرد التي حاكتها فلول العائلات القديمة.

إلى جواره، كانت إلينا تقف متزنة برشاقة استثنائية رغم عنف الاهتزازات وتمايل الزورق فوق قمم الأمواج العاتية. ارتدت بزة اقتحام بحرية سوداء محكمة التفاصيل تحدد قوامها الممشوق، ومزودة بأحزمة جلدية عريضة تتدلى منها مخازن الذخيرة الإضافية وخناجرها الفولاذية الدقيقة، بينما كان شعرها الحريري المبتل يتطاير خلف كتفيها مع تسلل رذاذ البحر من فتحات التهوية العلوية. وضعت إلينا إحدى يديها فوق كتف طارق العريض لتستند إلى صلابته، بينما كانت أصابع يدها الأخرى تتحرك بخفة خارقة فوق لوحة الحرب الإلكترونية، تخترق بروتوكولات التشفير الفضائي التي تستخدمها سفينة جوليان لإرسال نداءات الاستغاثة.

تلاقت أعينهما في مساحة ضيقة مشحونة بالحرارة والتوتر الحسي؛ سرى بينهما تيار صامت من العهد والجاذبية المتقدة، رابط وثيق لا ينفصم تعمد بالدم والنار عبر محطات الثأر الطويلة. انحنى طارق نحوها قليلاً، ولامست أنفاسه الدافئة وجنتها الشاحبة وسط برودة المقصورة، وقال بصوت عميق ومبحوح يفيض بخشونة حانية: "جوليان لن يصل إلى المياه الدولية يا إلينا... العائلة التي طعنت والدكِ في ظهره وحاولت هدم ما بنيناه ستُدفن كلمتها الليلة في قاع هذا البحر."

رفعت إلينا عينيها الزمرديتين نحوه، وتألقت حدقتاها ببريق حاد يمتزج فيه الدهاء بالرغبة الجارفة في القصاص، وأجابت بصوت رخيم واثق: "جوليان كان دائماً يظن أن دماء آل فالدير تمنحه حصانة أبدية... لكنه نسي أنني أنا من أعادت كتابة قواعد هذه العائلة بالبارود. لقد قطعت التردد الموجه لمحركاته النفاثة وعطلت اتصاله بالغواصة؛ سرعته تتراجع الآن إلى اثنتين وعشرين عقدة، والمسافة بيننا تتقلص بمعدل ميل بحري كل دقيقة ونصف."

أطبق طارق يده القوية فوق يدها المستقرة على كتفه، وضغط على أصابعها برفق حازم بث فيها شعوراً بالسطوة المطلقة، ثم حول تركيزه الكامل نحو الأفق المظلم.

فجأة، انطلقت صافرات الإنذار الرادارية بنغمة حادة ومتقطعة؛ ظهرت سفينة الكونت في مرمى الرؤية البصرية كشبح رمادي ضخم يتمايل وسط العاصفة على بعد نصف ميل بحري. وما هي إلا ثوانٍ حتى اشتعلت مؤخرة السفينة المعادية بوميض ناري كثيف، حين فتح مدفعها الرشاش الثقيل عيار ثلاثين ملم نيرانه في مسح عشوائي لسطح الماء لمنع الزورق من الاقتراب.

انهمرت خطوط الرصاص الخارق الحارق باللونين البرتقالي والأحمر كستار ناري يمزق عتمة الليل، لتخترق بعض الطلقات الأمواج المجاورة محدثة أعمدة مائية فوارة، بينما ارتدت شظايا معدنية عن دروع الزورق التكتيكي بشرارات متطايرة كادت تحطم كشافات الملاحة.

ناور طارق ببراعة قتالية فائقة؛ خفض سرعة المحرك الأيمن واندفع بالزورق بزاوية حادة في تجويف إحدى الأمواج العاتية، متفادياً خط النيران الرئيسي بحركة لولبية خاطفة أظهرت تحكماً استثنائياً بقوة الدفع. صرخ طارق بصوت جهوري مزلزل شق صخب الرصاص: "إلينا... استهدفي برج التوجيه والمولد الهيدروليكي للرشاش الخلفي!"

لم تتردد إلينا لحظة واحدة؛ ضغطت مفتاح تفعيل القاذف الكهرومغناطيسي الحراري المثبت على منصة الزورق الأمامية، وحددت نقطة الضعف بدقة مليمترية عبر المنظار الحراري. انطلق المقذوف الموجه بوهج أزرق ساطع وهدير مروع شق صفحة البحر، ليصيب قاعدة المدفع الرشاش في مؤخرة سفينة جوليان إصابة مباشرة ومروعة.

دوى انفجار هائل هز أرجاء الخليج المفتوح، وتطايرت منصة الرشاش إلى قطع حديدية مشتعلة سقطت في مياه البحر، بينما تصاعدت ألسنة لهب كثيفة ودخان أسود خانق من مؤخرة السفينة، متسببة في تعطيل الدفة الرئيسية وانحراف السفينة عن مسارها لتتخبط بلا حول بين الأمواج المتلاطمة.

استغل طارق شلل السفينة المعادية، وزاد من سرعة المحركات النفاثة ليدفع بالزورق مباشرة نحو الجانب الأيمن لسفينة جوليان. وبضربة احتكاك مدوية ارتجت لها هياكل السفينتين، تلاقت الجدران الفولاذية وسط تطاير الشرر وتصاعد صرير تمزق الصفائح المعدنية.

أطلق طارق ثلاثة خطاطيف فولاذية هيدروليكية انطلقت بأسلاك سميكة لتنغرس مخالبها في درابزين السطح العلوي للسفينة، محكمة وثاق الزورق بجسد السفينة المحترقة.

استدار طارق نحو إلينا، وأمسك بوجهها بين راحتيه القويتين، متأملاً ملامحها الآسرة التي لم يزدها الخطر إلا إشراقاً وقوة؛ طبع قبلة حازمة وسريعة على جبينها، وقال بنبرة تفيض بالهيبة والصلابة: "حان وقت استرداد الإرث يا إلينا... جوليان ينتظر في قمرة القيادة، وسندخل إليه كالعاصفة التي لا تترك وراءها سوى الحطام."

ابتسمت إلينا ابتسامة باردة مفعمة بالثقة والكبرياء، وسحبت مسدسيها المزودين بكواتم الصوت من غمديهما بحركة خاطفة: "بل سندخل لنعلمه أن رماد السطوة لا يرحم الخونة."

قفز طارق أولاً عبر الحبل الفولاذي برشاقة وقوة مذهلة، هابطاً فوق السطح المبلل لسفينة جوليان متخذاً وضعية الاشتباك، وسرعان ما انضمت إليه إلينا بخفة نمر ينسل في الظلام. كان سطح السفينة يغرق في فوضى عارمة؛ النيران تشتعل في الحطام الخلفي، والرياح تذرو الرماد فوق أجساد خمسة من حراس النخبة التابعين لـ «حراس الدم» الذين اندفعوا نحو مقدمة السفينة ببنادق آلية لصد الاقتحام.

تحرك الاثنان في تناغم قتالي فتاك؛ تقدم طارق كجدار منيع، يطلق دفعات نارية دقيقة من سلاحه الهجومي أسقطت ثلاثة من المرتزقة في ثوانٍ معدودة قبل أن يتمكنوا من الاحتماء، بينما انزلقت إلينا بحركة رشيقة خلف حاجز رافعة النجاة، لتفرغ رصاصاتها الصامتة في صدور الحارسين المتبقيين، مسقطة إياهما فوق سطح السفينة الملطخ بالدماء ومياه البحر.

وقفا معاً أمام الباب الفولاذي المصفح المؤدي إلى قمرة القيادة الرئيسية، حيث كان الكونت جوليان فالدير يتحصن في الداخل مع ما تبقى من حراسته الخاصة. سحب طارق عبوة ناسفة حرارية وثبتها على أقفال الباب، بينما وقفت إلينا وسلاحها موجه نحو المدخل، وعيناها الزمرديتان تشتعلان بنشوة المعركة الفاصلة التي ستغلق آخر ملفات الغدر في تاريخ عائلتها.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status