Inicio / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (31) : كمين الكهوف البحرية

Compartir

الفصل (31) : كمين الكهوف البحرية

last update Fecha de publicación: 2026-08-23 09:02:25

انعكست ظلال الصخور البازلتية الشاهقة فوق صفحة مياه الخليج الأسود كأنياب عملاقة تحرس مدخل التجويف الصخري السفلي للقصر. كان المحيط يزفر أمواجه الباردة في بطن الكهف البحري بصرير متواصل يصم الآذان، محولاً رذاذ الماء المالح إلى ضباب كثيف يلتف حول الأقواس الحجرية المعتمة. في هذا الجحر الرطب الغارق في السواد، انعدمت مصادر الضوء تماماً إلا من وميض المجسات الحرارية المدمجة في خوذات طارق وإلينا، اللذين ربضا فوق منصة صخرية علوية تشرف على الممر المائي الضيق لمدخل الكهف.

كان طارق يرتدي بزة غوص تكتيكية سوداء غير عاكسة للصوت، مثبتاً بندقيته الهجومية القصيرة المزودة بكاتم صوت عالي الكفاءة، بينما استقرت في يده صواعق التفجير الترددية. إلى جواره، التصقت إلينا بجسده العريض في مساحة صخرية لا تتعدى المتر الواحد؛ كانت أنفاسها الدافئة تلامس رقبته وسط صقيع الكهف المتجمد، ويداها المغلفة بالجلد تمسكان بمسدسين مزدوجين مزودين بمؤشرات ليزر تحت حمراء. سرت بينهما في تلك العتمة شحنة صامتة من التناغم القتالي والتوتر الحسي الملتهب؛ ثقة مطلقة تم اختبارها في أتون المعارك وصقلتها نيران الثأر المشترك.

مع اقتراب عقارب الساعة من منتصف الليل، شقت مياه الكهف الهادئة ثلاثة زوارق مطاطية سوداء تعمل بمحركات كهربائية صامتة، ممتلئة بعناصر فرقة «حراس الدم». كان المرتزقة يتحركون باطمئنان زائف، معتمدين على الإحداثيات المسربة من ماركوس، وتوزعت في مقدمة زوارقهم أسطوانات متفجرات الهيدروكسيل الثقيلة المجهزة لنسف الأعمدة الحاملة لجناح القصر الشرقي.

"دخلوا نطاق القتل يا طارق..." همست إلينا في أذنه بنبرة رخيمة تفيض بدهاء كاسر.

أطبق طارق أصابعه بقوة على راحة يدها في إشارة التفعيل، وضغط زر الصاعق بيده الأخرى.

في جزء من الثانية، اشتعلت أعماق الكهف بنبضة وميض فسفوري أعمى الأبصار أطلقتها شبكة ألغام تضليلية زُرعت في قاع الممر المائي، محولة عتمة الكهف إلى نهار ساطع كشف مواقع المرتزقة بالكامل وشل أجهزة الرؤية الليلية في خوذاتهم.

انطلق طارق وإلينا في هجوم خاطف من المنصة الصخرية؛ هبط طارق كالصخرة فوق الزورق الأوسط، محطماً قائد الفرقة بضربة كعب بندقيته، وأفرغ وابل رصاص صامت ومتقن مزق صدور المقاتلين في الزورق الأول قبل أن يستفيقوا من صدمة الوميض. في الوقت ذاته، انزلقت إلينا بخفة نمر مفترس فوق الزورق الثالث؛ استلت خنجريها الفولاذيين وغرستهما في مفصلي درع الحارس الأقرب، ثم استدارت بمرونة خارقة لتطلق دفعة نارية مزدوجة من مسدسيها أطاحت بالبقية في مياه الخليج المتلاطمة.

حاول قائد الزورق الأخير تفجير صمام إحدى أسطوانات الهيدروكسيل يدوياً في حركة انتحارية، لكن طارق اندفع عبر الماء كالرمح؛ قفز فوقه وثنى ذراعه بحركة ميكانيكية كسرت عظام كتفه، ثم غرس فوهة مسدسه الساخنة بين فكيه، مرسلاً طلقة حاسمة أنهت أنفاسه قبل أن تلامس أصابعه الصاعق.

ساد سكون مفاجئ وثقيل في جوف الكهف، لم يقطعه سوى خرير المياه التي اصطبغت بالدماء وصوت تلاطم حطام الزوارق بالجدران الحجرية.

التفت طارق نحو إلينا، التي وقفت على حافة الصخرة تمسح قطرات الماء والبارود عن جبينها، وشعرها المبتل يلتصق برقبتها العاجية بفتنة متوحشة. خطا نحوها بخطوات ثقيلة في الماء، وجذبها إليه بقوة هائلة حتى التصق جسدها الممشوق بصدره العريض؛ تلاقت أنفاسهما اللاهثة في صمت الكهف المظلم، ورفعت إلينا وجهها نحوه لتلتقي عيناها الزمرديتان بنظراته الصقرية المتقدة بالسطوة والانتصار.

سحب طارق جهاز الاتصال الساتلي المشفر من سترة قائد المرتزقة القتيل، ليجد شاشته تومض برسالة صوتية مشفرة انطلقت من إحداثيات بحرية قريبة في عرض البحر المتوسط، حملت صوت الكونت جوليان فالدير بنبرة مليئة بالغطرسة والوعيد: "إذا كانت الزوارق قد طهرت الكهف... فابدأوا العد التنازلي لمحو القصر."

قرب طارق الجهاز من فمه، ونطق بصوت عميق ومزلزل جعل الأثير يرتجف: "زوارقك باتت طعاماً لأسماك الخليج يا جوليان... وابنة عمك تنتظر معها رمادك."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status