Accueil / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الثالث : الوجه الآخر

Partager

الفصل الثالث : الوجه الآخر

last update Date de publication: 2026-07-14 03:52:00

الليل ..

في شقة آدم كان ثقيلا بلا صوت ،المدينة من بعيد مضاءة لكن نوافذه كلها مغلقة والستائر مسدلة الهواء بارد ورائحة الخشب المحروق تملأ المكان كأن موقدا قديم اشتعل ونسيه ..

جلس على الأريكة السوداء ،بدلته مرمية على الكرسي المقابل وقميصه مفتوح عند العنق في يده كأس ويسكي لم يشرب منه

عيناه تحدقان في نقطة ثابتة على الحائط حيث لا شيء

على الطاولة أمامه ملف بني قديم ،الأوراق داخله صفراء ومثنية من الأطراف ،صور قديمة وتقرير شرطة وتاريخ مكتوب بخط مرتجف ..

مرت خمس سنوات

خمس سنوات وهو يجمع الخيوط واحدة تلو الأخرى

يسأل ويبحث ويتابع ويصمت حتى وصل إلى الاسم

عشق

نطق الاسم في عقله ولم يخرجه من فمه

كأنه لو نطقه سينكسر شيء داخله لا يريد كسره بعد ، نهض ومشى نحو النافذة

الزجاج يعكس وجهه نفس العينين الباردتين نفس الفك المشدود

لكن تحتهما تعب لا يراه أحد .. تذكر يوسف .. تذكر ضحكته العالية وهو يركض في ممر البيت القديم ، تذكر يده الصغيرة وهي تمسك بيده ليلا ويقول له لا تخف أنا معك كانا يتيمين منذ كانا صغارا ،لا أحد غيرهما هو الكبير وهو الحامي وهو الذي وعد أمهما قبل أن تموت أنه لن يترك أخاه أبدا

وفي ليلة مثل هذه ليلة مطر وطريق زلق

اتصلت به الشرطة تقول ان أخاه صدمته سيارة وعندما وصل وجده على الأسفلت والدم يغطي كل شيء .. والسيارة التي صدمته هربت

ومنذ ذلك اليوم والعالم عنده صار بلونين فقط ، أسود ورمادي

خمس سنوات من البحث ..محامون وشرطة وملفات مغلقة حتى وجد الحلقة المفقودة .. عشق ابنة عمران ..!!

ضغط على الكأس حتى كاد ينكسر في يده لم يكن ذنبك .. كلمة قالها لها في السيارة وهو يعرف الحقيقة كلها ، قالها ليختبرها ليرى هل سترتجف هل ستهرب هل ستعترف ؟ لكنها نظرت للأمام ولم تقل شيئا ، وهذا ما جعل الغضب يكبر داخله ..ليست البراءة ما يغضبه ، بل الهدوء .. البرود كأنها نسيت

كأنها دفنت يوسف تحت التراب ومشت ، اقترب من الطاولة وسحب الملف

فتح صفحة فيها صورة ليوسف يضحك في عيد ميلاده العشرين وضع إصبعه على الصورة وقال بصوت منخفض شجي ..

ادم : سأجعلك تشعرين بكل ثانية ،بكل خوف بكل وحدة

سأجعلك تحبينني ثم أتركك تسقطين ستدرفين الدم بدل الدموع ..

وقف وذهب للمطبخ .. سكب لنفسه ماء باردا وشربه دفعة واحدة المرآة أمامه عكست وجهه ..

وجه رجل قرر أن ينتقم بهدوء .. !!

تذكر أول يوم رآها فيه في الشركة ،كيف كانت تدخل بثقة وتحمل أوراقها وترفع رأسها ،كيف كانت عيناها لا تهربان من أحد ،قال في نفسه جيد

كلما كانت أقوى كان السقوط أجمل

خرج للشرفة ... السماء غائمة ولا نجوم أشعل سيجارة ولم يدخنها تركها تحترق بين أصابعه وفي عقله مشاهد تتكرر ذذمشهد الوردة البيضاء على مكتبها

مشهد القهوة التي أحضرها لها في الليل ، كلها كانت خطوات محسوبة

الفخ الحريري الذي تحدثت عنه عشق .. هو من نسجه خيط خيط

لكن الآن بعد أن تأكد أن الاسم صحيح .. بعد أن تأكد أنها هي

انتهى اللعب ..

أطفأ السيجارة ودخل فتح هاتفه وارسل لها رسالة

"اجتماع الغد الساعة العاشرة لا تتأخري " .. ابتسم ابتسامة بلا حرارة واغلق الهاتف ووضعه جانبا ثم همس في الظلام ..

ادم: انت لا تعرفين من أنا بعد

ولا تعرفين ماذا أخذت مني .. لكنك ستعرفين (باستنكار ) قريبا جدا

الغرفة عادت للصمت والملف بقي مفتوحا على صورة يوسف والانتقام بدأ يتحرك في عروقه ببطء مثل السم .. دك السم الذي يقتله قبل أن يقتلها ..

اليوم الموالي ...

الصباح دخل من بين الستائر الرمادية بهدوء السماء كانت مغيمة والهواء يحمل رائحة مطر لم يسقط بعد .. الساعة التاسعة إلا ربع ..! وقفت أمام المرآة ويداها ترتجفان رغم أنها حاولت إخفاء ذلك بفستان أبيض بسيط بقصة رسمية وشعرها ملموم للخلف لم تضع مكياجا كثيرا فقط أحمر شفاه خفيف يخفي شحوب وجهها في رأسها كلام والدها يتكرر نحن لا نثق بالغرباء بسهولة وفي هاتفها رسالته تتكرر كوني مستعدة لم تفهم ماذا يعني هل يقصد الاجتماع فقط أم شيئا آخر نزلت للقصر بصمت وعمران كان يشرب قهوته في الصالة ولم يرفع عينيه

عشق : صباح الخير

عمران :صباح النور ، كوني حذرة اليوم

أومأت وخرجت الطريق للشركة كان طويلا والمدينة تمر من النافذة كمشاهد باهتة والقلب يضرب في صدرها بلا سبب واضح كأن شيئا سيحدث اليوم وصلت في التاسعة بالضبط والقاعة الكبرى فارغة إلا منه آدم كان واقفا عند النافذة ظهره لها يرتدي بدلة رمادية داكنة وقميصا أبيض مفتوح الزر الأول والضوء يضرب كتفيه فيجعل ظله يبدو أطول

عشق : صباح الخير

استدار ببطء وعيناه اليوم مختلفة فيها شيء أبرد من المعتاد وشيء أدفأ في نفس الوقت

*آدم :* صباح الخير ، تفضلي اجلسي ..

جلست على الطاولة الطويلة والملفات مرتبة أمامه وفنجان قهوة دفع لها أحدهما وقال *آدم :* شربته كما تحبينه

نظرت للفنجان ثم قالت : منذ متى تعرف كيف أحبه

*آدم :* ألاحظ

ساد الصمت ولم يفتح الملفات بعد فقط جلس مقابلها ويداه متشابكتان

*عشق :* أين بقية الفريق

*آدم :* ألغيت الاجتماع

تجمدت *عشق :* ولماذا ؟؟

*آدم :* أريد أن أتحدث معك وحدنا

الهواء في القاعة صار أثقل ... نهض ومشى حول الطاولة حتى وقف خلف كرسيها لم تلمسه لكنها شعرت بقربه

*آدم :* لاحظت أنك متعبة هذه الأيام

*عشق :* العمل كثير

*آدم :* (بمكر) والبيت

نظرت إليه بشبه ابتسامة ولم ترد حتى استأنف قائلا

آدم :* أعرف أن والدك سألك عني

رفعت رأسها بسرعة *عشق :* كيف عرفت

*آدم :* ا(بابتسامة) لأن الأخبار في شركتنا تسير أسرع من البريد .. ث(سكت لوهلة ثم أضاف بهدوء) لا تقلقي لن أؤذيك

الكلمة وقعت عليها كحجر لماذا يشعرها أنها في خطر قالت هدا في داخلها قبل أن ترد عليه بغرور

*عشق :* وأنا لم أطلب حمايتك

*آدم :* وأنا لم أعرضها طلبتها لنفسك عندما بقيت للعاشرة وحدك ،عندما صعدت معي للسطح وعندما قبلت الدعوة للحفل صمتت لأنه صادق لأنها هي من فتحت الباب له خطوة خطوة اقترب أكثر وانحنى قليلا عند أذنها وقال

*آدم :* عشق هل تثقين بي

ارتجفت لوهلة .. الاسم من فمه كان مختلفا ليس رسميا ليس باردا فيه شيء يشبه الهمس

*عشق :* لا أعرف

*آدم :* جيد أن تكوني صادقة

تراجع وجلس أمامها مرة أخرى وفتح ملفا وقال *آدم :* إذا هيا نعمل

لمدة ساعة كاملة كانا يتحدثان عن الأرقام والصفقات لكن عينيها كانت تهرب إليه كل دقيقة لطريقة حديثه الهادئة وليده وهو يقلب الصفحات ولنبرته عندما يصحح لها خطأ دون أن يجرحها وفي منتصف الحديث رن هاتفها واسم والدها على الشاشة تجاهلته رن مرة ثانية ..

وضع آدم قلمه وقال *آدم :* ردي

*عشق :* ليس مهما

*آدم :* بل مهم ردي

خرجت للردهة وأجابت وصوت عمران كان حادا

*عمران :* عشق .. أين أنت؟؟

*عشق :* في اجتماع

*عمران :* مع من؟؟

سكتت عشق ثم قال *عمران :* معه أليس كذلك؟؟

*عشق :* نعم

*عمران :* عودي للبيت الليلة نحن بحاجة للحديث

اغلق تم عادت للقاعة ووجهها شاحب وآدم نظر لها ولم يسأل فقط دفع لها منديلا

وقال *آدم :* امسحي يديك ترتجفان

ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرح *عشق :* لا أحتاج شفقة

*آدم :* لم أعطك شفقة أعطيك ما تحتاجينه فقط

اقترب وأخذ الملف من يدها ووضعه جانبا وقال *آدم :* يكفي عمل اليوم

*عشق :* لدينا عقد كبير

*آدم :* والعقد سينتظر أما أنت لا

نهض ومد يده لها وترددت ثانية ثم وضعت يدها في يده كانت يده دافئة وثابتة قادها خارج القاعة في الممرات الفارغة والموظفون ينظرون من بعيد ثم ينظرون للأرض أوصلها للمصعد وقبل أن يغلق الباب

قال لها *آدم :* عشق ..

نظرت له *آدم :* إن سألك والدك عني قولي الحقيقة

*عشق :* وما هي الحقيقة

اقترب خطوة صغيرة وقال *آدم :* الحقيقة أنني أريدك بجانبي ..!!

لم ينتظر ردها وأغلق الباب نزلت للموقف وقلبها يغلي والكلمة تلاحقها أريدك بجانبي هل يقصد العمل أم شيئا آخر في السيارة وصلتها رسالة منه لا تخافي من والدك ولا تخافي مني فقط تعالي غدا في نفس الوقت وضعت الهاتف على حضنها وجزء منها يريد أن يهرب وجزء آخر يريد أن يركض له الغموض حوله يكبر والاعجاب يتسلل من بين كلماته الباردة .. وصلت للقصر وعمران كان ينتظر في الصالة ..

نظر لها وقال *عمران :* اجلسي

جلست *عمران :* سمعت أنكما كنتما وحدكما اليوم ؟؟!

*عشق :* نعم . لماذا تسأل المهم في ذلك؟

عمران*: لانك أصبحت جادة من ناحية العمل مؤخرا .. لم تكوني يوما هكدا؟؟

*عشق*: عليك أن تفرح لا ان تستجوبني يا ابي ..

*عمران :* تحبين ذلك رفعت عينيها ثم استنأنف : اقصد العمل

*عشق :* لا أعرف ماذا أشعر

*عمران :* (بوضووح)اذن احذري لأن الرجال الذين يظهرون فجأة ويقدمون كل شيء عادة يريدون شيئا واحدا فقط ..

صعدت لغرفتها وأغلقت الباب ونظرت للمرآة ووجهها لا يشبه وجهها في عينيها خوف وفي شفتيها ابتسامة صغيرة لا تعرف مصدرها الليل نزل وهي مستلقية تفكر في يده التي أمسكت بيدها وفي نبرته عندما نطق اسمها وفي قراره الذي لا تعرفه بعد وفي الجهة الأخرى من المدينة آدم يغلق الملف ويهمس لنفسه اقتربنا خطوة ..

في الصباح

لم يكن صباحا عاديا في عيني عشق استيقظت باكرا والسماء ما زالت رمادية والمطر الخفيف يطرق زجاج النافذة كأنه يحاول الدخول .. ارتديت فستانها الأبيض الرسمي وحملت حقيبتها ثم تركتها على الكرسي ولم تخرج جلست على طرف السرير وقلبها يضرب بقوة الرسالة الأخيرة من آدم كانت واضحة تعالي غدا في نفس الوقت لكنها لم تستطع أن تواجهه اليوم ، لم تستطع أن ترى عينيه وهو يقول لها أريدك بجانبي .. ولا تعرف إن كان يقصد العمل أم شيئا آخر يخيفها أكثر ، نهضت وبدلت الفستان الرسمي ببنطلون أسود وبلوزة داكنة ووضعت معطفا طويلا وخرجت من القصر دون أن تقول لعمران شيئا ..

لم تذهب للشركة قادتها قدماها إلى مكان آخر إلى البار القديم الذي تدخله عندما تريد أن تهرب من كل شيء دخلت والجو داخله بارد ورائحته خليط من الخشب المبلل والكحول والوحدة جلست على الكرسي الأخير في الزاوية وطلبت كأسا ثم كأسا آخر ..

شربت بصمت و عيناها تحدقان في الكأس ولا ترى شيئا كانت تريد فقط أن تخدر هذا الصوت الذي يتكرر في رأسها ..!! صوت آدم وهو يقول الحقيقة أنني أريدك بجانبي .. وصوت والدها وهو يحذرها من الرجال الذين يظهرون فجأة ،، كانت تشرب وتحاول أن تنسى لكنها لم تنجح .. مرت ساعة والساعة الثانية والباب فتح ودخل رجل ببدلة رمادية داكنة وشعر مبلل قليلا بالمطر رفع رأسه وبحث بعينيه في المكان حتى وقعت عيناه عليها .. تجمدت يدها وهي تمسك الكأس لم تتوقع أن يجدها لم تتوقع أن يراقبها أصلا لكنه آدم وكان يعرف كل تحركاتها منذ اليوم الأول ..

اقترب ووقف أمامها ولم يجلس قال بصوت منخفض لم يكن عاليا لكنه قطع كل الصمت

*آدم:* لم تأتي

*عشق:* رفعت عينيها بسرعة وقلبها سقط في معدتها وحاولت أن تبدو ثابتة وقالت من قال لك أنني سآتي

*آدم:* أنا قلت لك أن تأتي

*عشق:* وغيرت رأي (بعنفوان) عليك ان تفهم أنني شريكتك ولست موظفة عندك

*آدم:* أرى ذلك

نظر للكأس الفارغ أمامها ثم للكأس الثاني الذي ما زال نصفه ممتلئا وتغيرت ملامحه قليلا لكنه لم يصرخ لم يغضب فقط جلس على الكرسي المقابل لها بهدوء مخيف

*آدم:* تشربين في وقت العمل

*عشق:* لست في العمل اليوم

*آدم:* لأنك قررت ذلك

*عشق:* نعم لأنني قررت ذلك ، لماذا أنت هنا من الأساس

*آدم:* لأنني عندما لا أراك في المكان الذي يجب أن تكوني فيه أبحث عنك

*عشق:* وهل من حقك أن تبحث

*آدم:* لا أعرف لكنني فعلت

ساد الصمت بينهما والنادل مر من بعيد ثم ابتعد عندما رأى نظرة آدم

*آدم:* هل هذا ما تريدين أن أراك عليه ؟؟عشق المسؤولة الشريكة التي توقع العقود وتدير الاجتماعات تشرب وحدها في الظلام

*عشق:* لا أريدك أن تراني أصلا

رفعت الكأس وشربت الباقي دفعة واحدة

*آدم:* إذن لماذا هربت

*عشق:* لم أهرب

*آدم:* الكذب لا يليق بك ..

نظرت له بغضب *عشق:* وأنت لا تليق بك المراقبة

*آدم:* ربما لكنني أفعلها عندما يتعلق الأمر بشخص يهمني ،

تجمدت كلمته دخلت قلبها مثل سكين بارد

*عشق:* أنا لا أهمك أنت لا تعرفني

*آدم:* بل أعرفك أعرف أنك تبقين للعاشرة لتكملي التقرير وحدك وأعرف أنك لا تشربين القهوة بالسكر .. وأعرف أنك تخافين من الظلام .. لكنك لا تعترفين وأعرف أنك الآن خائفة مني ..

*عشق:* أنا لا أخاف من أحد

*آدم:* إذن لماذا ترتجف يدك؟؟

وضعت يدها تحت الطاولة بسرعة

*عشق:* من البرد

*آدم:* الجو ليس باردا هنا اقترب قليلا وخفض صوته :اخبريني ماذا حدث بالأمس بعد أن عدت للبيت

*عشق:* لا شيء

*آدم:* كذبت والدك اتصل بي

*عشق:* (بصدمة) ماذا قال لك

*آدم:* قال احذر منها

*عشق : (بتهكم)أنه ابي ليس غريبا ما قلته وماذا قلت له؟؟

*آدم:* قلت له أنني أعرف كيف أحمي ما أريد

*عشق:* وأنا لست شيئا تملكه

*آدم:* لم أقل ذلك قلت أنني أريدك بجانبي وهذا قراري

*عشق:* وليس قراري

*آدم:* بعد ..

*عشق:* ماذا تعني

*آدم:* أعني أنك ستصلين لنفس القرار عندما تتوقفين عن الهرب ..

نهض ومد يده لها

*آدم:* يكفي هيا بنا

*عشق:* لن أذهب معك

*آدم:* إذا سأبقى هنا معك حتى تشربين كل البار ونخرج معا في الصباح أمام الجميع ،، أيهما تفضلين؟؟

نظرت له بصدمة كانت تكره أنه يفهمها وتكره أكثر أنه لا يترك لها خيارا

*عشق:* أنت متعجرف

*آدم:* وأنت عنيدة

*عشق:* وأنا لا أحب أن يراني أحد هكذا..

*آدم:* وأنا لا أحب أن أراك حزينة وحدك ...

وقفت فجأة والكرسي تحرك للخلف

*عشق:* لا تفهم شيئا أنا لست الفتاة التي تظنها أنا لست قوية طوال الوقت .. أنا أتعب وأخاف وأريد أن أختفي أحيانا ..

*آدم:* وأنا لم أطلب منك أن تكوني قوية طوال الوقت ، طلبت فقط أن تكوني صادقة معي

نهضت وحملت حقيبتها وتحركت نحو الباب وهو مشى خلفها بخطوات هادئة المطر كان يزداد في الخارج وقفت تحت المظلة الصغيرة أمام الباب وقلبها يغلي

*عشق:* لماذا تتبعني

*آدم:* لأنني قلت لك أنني أريدك بجانبي، ولأنني عندما وعدت وعدا أوفيه

*عشق:* حتى لو كرهتك

*آدم:* حتى لو كرهتني

اقترب وفتح لها باب السيارة *آدم:* اركبي أوصلك للبيت قبل أن يجن والدك أكثر

*عشق:* ولما يهمك ما يفكر به والدي

*آدم:* لأنه والدك ولأنني أحترم من يحبك

ركبت بصمت والسيارة تحركت والطريق كان طويلا والمطر يضرب الزجاج..

*آدم:* لن أسألك لماذا جئت إلى هنا اليوم

*عشق:* جيد

*آدم:* لكنني سأقول شيئا واحدا

*عشق:* ما هو

*آدم:* يمكنك أن تكوني ضعيفة أمامي .. فقط أمامي أنا لا أحد غيري لا الموظفين ولا والدك ولا العالم كله ..!!

التفتت له ولم ترد الدموع كانت قريبة لكنها بلعتها وصلت للقصر ونزلت بسرعة

*عشق:* شكرا على التوصيل

*آدم:* عشق

توقفت *آدم:* غدا في العاشرة في الشركة إذا لم تأتي سأعود للبار مرة أخرى *عشق:* تهددني ؟؟؟

*آدم:* أعدك

دخلت وأغلقت الباب وقلبها لم يهدأ بعد وفي السيارة جلس آدم ونظر للقصر ثم همس لنفسه اقتربت خطوة أخرى ..

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

  • رهينة انتقامه    الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

    أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل."لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لم

  • رهينة انتقامه    الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

    تلاشى كل شيء في ثانية واحدة.دوى صوت ارتطام جسدها بالرخام البارد كالصاعقة التي مزقت صمت العرين الموحش. سقطت الممسحة من يد عشق المرتجفة، تلتها خيوط دم قاتمة انسابت من تحت الأصفاد الحديدية المحيطة بمعصميها الرقيقين. استلقت هناك بلا حراك، كعصفور صغير هشم الإعصار جناحه، وجهها الشاحب ملتصق بالأرض الباردة التي قضت الساعات الطويلة في تنظيفها تحت سياط نظراته الصارمة.في أعلى الشرفة، تجمدت الدماء في عروق آدم.كوب القهوة السوداء الذي كان يمسكه بشموخ زائف سقط من بين أصابعه المقبوضة، ليتشظى على الأرض إلى ألف قطعة، متناثراً كشظايا قلبه الذي يحاول إنكاره. تيبّس جسده بالكامل، واتسعت عيناه السوداوان بجنون ورعب خفي رفض طوال الأسابيع الماضية الاعتراف به. الرؤية أمامه أصبحت ضبابية، ولم يعد يرى في ذلك الرواق الواسع سوى جسد زوجته المستلقي بلا حراك.في تلك اللحظة بالذات، شعر أيمن بزلزال يضرب قناعه الصلب. كان هو الجلاد المأمور، هو من أشرف على عذابها وساعاتها الطويلة من المشقة تنفيذاً لرغبة سيده في الانتقام ليوسف. لكن رؤية عشق، تلك الفتاة التي دخلت هذا العرين كعروس لتتحول إلى سجينة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس عشر : عثاب

    لم يمنحها آدم فرصة لاستيعاب الصدمة، بل جذبها من السلسلة الحديدية الممتدة بين معصميها بقسوة جعلت جسدها الهزيل يترنح، لتسير خلفه مرغمة في الممرات الطويلة المؤدية إلى الجزء الخلفي من القصر. كانت خطواتها المتعثرة تصدر صليلاً رتيباً يمزق الصمت السائد في الأرجاء، بينما كان هو يسير بخطى ثابتة لا تعرف التردد أو اللين، يجرها وراءه كأنها جثة بلا روح. توقف فجأة في نهاية الممر أمام باب خشبي عتيق يؤدي إلى مطبخ القصر والملاحق التابعة له، ثم التفت إليها ملقياً بنظرة باردة تفوح منها رائحة التشفي الكريهة التي تجمد الدماء في العروق. أفلت ذراعها بقوة جعلتها ترتد إلى الخلف خطوتين، ونظر إلى معصميها المقيدين وقال بنبرة منخفضة حادة كالشفرة آدم: : "منذ هذه اللحظة، تنتهي حياة عشق ابنة عمران المدللة، وتبدأ حياة الخادمة المقيدة في عرين آدم. هذا القصر الفخم الذي تسببِ في ملئه بالحزن والدموع بمقتل سفيان، سيكون مكان عملكِ وعذابكِ اليومي من الآن فصاعداً، ولن تري الشمس حتى أكتفي من إذلالكِ." انهمرت دموع عشق الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وحاولت رفع يديها المكبّلتين لتداري وجهها المنهك وتتوسل إليه بنبرة متحشرجة يم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع عشر : الجلاد

    استقر صدى انغلاق الباب الحديدي الثقيل في أذن عشق كأنه حكم قطعي بالإعدام لا رجعة فيه، وتلاشت خطوات آدم المبتعدة في الممر الطويل لتدعها وحيدة مع السكون القاتل. لكن كلماته القاسية والأخيرة بقيت تدور في رأسها كالعاصفة الهوجاء، تنهش ما تبقى من ثباتها وتوازنها النفسي المنهار. انكمشت على نفسها في زاوية تلك الغرفة المظلمة، تحيط جسدها بذراعيها الشاحبتين كأنها تحاول حماية نفسها من حقيقة الخطر المرعب الذي يحدق بها من كل جانب في هذا الحصن المنيع.نظرت إلى يديها المقيدتين بالحديد، وشعرت ببرودته اللعينة تخترق جلدها لتصل إلى أعمق نقطة في عظامها. لم تكن الصدمة من خيانة زوجة أبيها صباح والمحامي هي ما يشل تفكيرها في هذه اللحظة بالذات، بل كانت الحقيقة المرة والوحشية التي طالما تهرّبت من مواجهتها؛ هي بالفعل تسببت في مقتل سفيان. لم يكن الأمر مؤامرة أو تلفيقاً من أحد، بل كان حادث سير لعين وحقيقي خطف روح شقيق آدم الشاب في ليلة مظلمة، وجعل منها مجرمة وقاتلة في نظر هذا الوحش الكاسر الذي يقسم على إبادتها بكل ما أوتي من نفوذ وقوة.ارتجف جسدها بالكامل وضغطت بجبهتها على ركبتيها وهي تهمس وسط دموعها الحارقة التي بل

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status