LOGINاستقر صدى انغلاق الباب الحديدي الثقيل في أذن عشق كأنه حكم قطعي بالإعدام لا رجعة فيه، وتلاشت خطوات آدم المبتعدة في الممر الطويل لتدعها وحيدة مع السكون القاتل. لكن كلماته القاسية والأخيرة بقيت تدور في رأسها كالعاصفة الهوجاء، تنهش ما تبقى من ثباتها وتوازنها النفسي المنهار. انكمشت على نفسها في زاوية تلك الغرفة المظلمة، تحيط جسدها بذراعيها الشاحبتين كأنها تحاول حماية نفسها من حقيقة الخطر المرعب الذي يحدق بها من كل جانب في هذا الحصن المنيع.
نظرت إلى يديها المقيدتين بالحديد، وشعرت ببرودته اللعينة تخترق جلدها لتصل إلى أعمق نقطة في عظامها. لم تكن الصدمة من خيانة زوجة أبيها صباح والمحامي هي ما يشل تفكيرها في هذه اللحظة بالذات، بل كانت الحقيقة المرة والوحشية التي طالما تهرّبت من مواجهتها؛ هي بالفعل تسببت في مقتل سفيان. لم يكن الأمر مؤامرة أو تلفيقاً من أحد، بل كان حادث سير لعين وحقيقي خطف روح شقيق آدم الشاب في ليلة مظلمة، وجعل منها مجرمة وقاتلة في نظر هذا الوحش الكاسر الذي يقسم على إبادتها بكل ما أوتي من نفوذ وقوة. ارتجف جسدها بالكامل وضغطت بجبهتها على ركبتيها وهي تهمس وسط دموعها الحارقة التي بللت قماش ثوبها ونطقت بنبرة متهدجة: "أنا لم أكن أقصد قتله... والله لم أكن أقصد... كان حادثاً لعيناً... مجرد حادث خرج عن سيطرتي ولم أستطع إيقاف تلك السيارة اللعينة!" لكنها كانت تعلم جيداً أنه في عالم آدم وفي قاموسه المليء بالدماء والثأر، لا مكان للأعذار أو الصدف أو الخطأ غير المقصود. هو لا يرى فيها سوى القاتلة الباردة التي حطمت عائلته وحرمته من قطعة من روحه، ولن يهدأ أو يستريح حتى يرى روحها تندثر وتموت ببطء تحت وطأة عذابه البطيء. أدركت في تلك اللحظة عمق المأزق الذي رماها القدر فيه؛ هو يحميها من الشرطة الآن ويخفيها عن أعين القانون ليس من باب الشفقة أو النبل أو الشهامة، بل لكي يحتكر حق تعذيبها وإذلالها لنفسه فقط، ليكون الجلاد الوحيد لضحية لا تملك من أمرها شيئاً. امتزج الخوف الشديد بالدوار في رأسها المثقل بالهموم، لتجد نفسها تتساءل بنفاد صبر وهلع مستمر: ما الذي سيفعله بها هذا الرجل في الصباح؟ وكيف سيجعل صباح تبكي دماً كما توعد بكل ثقة، بينما هي غارقة ومحبوسة في هذا العرين المظلم الذي تفوح منه رائحة الموت والانتقام؟ الخوف من المجهول كان يأكل أحشاءها بلا رحمة، وفكرة أن صباح تخلت عنها وبعتت شريط الحادث للشرطة للتخلص منها والاستيلاء على الميراث جعلتها تشعر باليتم الحقيقي لأول مرة بعد وفاة والدتها الذي تركتها لمصيرها الأسود. انقضت ساعات الليل الطويلة والثقيلة كأنها دهر كامل أو قرون من العذاب والانتظار اللعين. كانت عشق تراقب تذبذب الإضاءة الخافتة في الغرفة المقيدة، تستمع إلى دقات قلبها المتسارعة وإلى الأصوات الغامضة التي تأتي من أروقة القصر الضخم الموحش. كل صوت حركة خارج الباب كان يقطع أنفاسها ويجعلها تتوقع الأسوأ في كل ثانية تمر عليها. حاولت التحرك لتعديل جلستها، لكن السلاسل كانت تعيدها بقسوة إلى الواقع، تذكرها بعبوديتها المؤقتة تحت رحمة رجل نزع الرحمة من قلبه وارتدى ثوب الغضب الأسود. ومع اقتراب الفجر، تملكها الإرهاق الجسدي والنفسي الشديد، فأسندت رأسها إلى الجدار البارد وأغمضت عينيها المتورمتين من البكاء، لكن كوابيس الحادث وصورة السيارة المحطمة ووجه آدم الغاضب لم تترك لها مجالاً للراحة أو التقاط الأنفاس، وكانت تشعر وكأنها معلقة بين خيطين خيط المشنقة الذي تجهزه لها زوجة أبيها في الخارج بشريط الحادث، وخيط التعذيب البطيء الذي يحبكه آدم في الداخل، ولم تكن تعلم أن العاصفة التي تدور في أرجاء القصر أكبر بكثير من جدران غرفتها الصغيرة. بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من شق صغير وضيق في أعلى جدار الغرفة العاري حيث تقبع عشق، لتعلن عن نهاية ليل طويل وبداية اليوم الموعود والمشؤوم. وفجأة، تحرك قفل الباب الحديدي بصوت معدني حاد ومفاجئ جعل عشق تنتفض من مكانها بذعر وتتراجع إلى الخلف رعباً حتى التصق ظهرها تماماً بالجدار البارد، وشخصت ببصرها نحو المدخل والترقب يكاد يقتلها ويسلبها أنفاسها. انفتح الباب ببطء، وظهر ظله الضخم الذي يبعث الرعب في القلوب ويزلزل النفوس. دخل آدم بخطواته الواثقة والمنتظمة، يرتدي حلة سوداء بالكامل زادت من هيبته الطاغية وقسوته الظاهرة على ملامحه الحادة. كانت رائحة الموت والانتقام تفوح منه بوضوح، وعيناه الصارمتان تدرسان ملامح وجهها الشاحب كالموتى، وعينيها الحمراوين من كثرة البكاء، وجسدها الضعيف الذي يرتجف خوفاً طوال الليل. وقف أمامها مباشرة، ينظر إليها من الأعلى بنظرات قاسية وجامدة، وتلاقت أعينهما في صمت رهيب دام لثوانٍ بدت كأنها سنوات من العذاب، صمت لم يقطعه سوى صوت أنفاس عشق المتلاحقة والخائفة. انحنى آدم قليلاً ليصبح بمستوى وجهها، وتحدث بنبرة منخفضة جعلت قشعريرة الموت تسري في أوصالها مجدداً آدم: "أتمنى أن تكوني قد قضيت ليلة مريحة في ضيافتي يا عشق. فالراحة من الآن فصاعداً ستكون عملة نادرة جداً في حياتك وسأحرمك منها." ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة، وحاولت استجماع شجاعتها المبعثرة والمهشمة، وقالت بنبرة متحشرجة ومتقطعة عشق: "آدم... أرجوك اسمعني... أنا أعلم أنك تكرهني، وأعلم أن موت سفيان ذنب كبير سيلاحقني إلى القبر ولن أنساه... لكنني أقسم لك أنني لم أكن أقصد قتله! كان حادثاً خارجاً عن إرادتي... لماذا لا تريد أن تصدقني؟ لماذا تحتجزني في هذا المكان المظلم بينما عائلتي تبيعني في الخارج؟" ارتسمت على شفتي آدم ابتسامة ساخرة، باردة كالصقيع، ونظر إليها بقسوة أشد وضغط على فكها بيده القوية فجأة ليجبرها على النظر في عينيه مباشرة وهو يقول بصرامة آدم: "حادث أم لا، النتيجة واحدة ولن تتغير؛ سفيان تحت التراب غائباً عن الحياة، وأنتِ تتنفسين وتعيشين هنا! والآن، عائلتك العزيزة، زوجة أبيكِ والمحامي.. أنتِ بنظر القانون الآن قاتلة هاربة من العدالة بدليل مادي قطعي لا يقبل الشك أو التأويل، ولو خرجتِ من هذا الباب الآن، فالشرطة ورجال الأمن في انتظارك للقبض عليكِ." صدمت عشق ، واتسعت عيناها بذهول ورعب حاد وشعرت بقلبها يتوقف لثوانٍ تابع آدم ببرود مرعب ومخيف وهو يلقي بملف جلدي أسود أمامها على الأرض ليتناثر محتواه من أوراق وصور سرية لـ صباح والمحامي ادم: "نعم، والخائن الدي سلمالشريط للمحامي... هو الآن يتلقى عقابه العادل في القبو السفلية، يتوسل الموت في كل لحظة ولا يجده لأنه تجرأ على المتاجرة بدم أخي الراحل. وكما وعدتكِ البارحة تماماً... اللعبة الحقيقية والدموية تبدأ اليوم. أنا لن أسمح للقانون أو لصباح بأن يأخذوا حق سفيان منكِ ويحموكي في زنزانة معقمة بعيداً عن غضبي.(بغضببب) سأخذكِ معي الآن في هذه اللحظة لتشاهدي بنفسكِ كيف سأبيد كل من يقف في طريقي سأريكِ كيف يكون الانتقام على أصوله وكيف تصفى الحسابات في عالمي." أخرج مفتاحاً صغيراً فضياً من جيبه، وبحركة سريعة ومحترفة فك قيود يديها من الجدار البارد، لكنه ترك الأصفاد الحديدية الثقيلة حول معصميها الصغيرين، ثم جذبها من ذراعها بقوة لتنهض واقفة وهي تترنح من شدة التعب والذهول والصدمة، ليثبتها أمامه مباشرة وهو يتابع قائلاً وعيناه تخترقان روحها ادم: "أنتِ ملكي أنا من هذه اللحظة. دم سفيان معلق في رقبتكِ، ولن يهدأ بالي حتى أرى بريق الحياة ينطفئ في عينيكِ تدريجياً، لتعيشي في هذا العرين خادمة لذكراه، ذليلة تحت وطأة ذنبكِ الذي لن يغتفر. ستكونين الشاهدة الأولى على دمار كل من حولك، لتفهمي جيداً أنكِ وقعتِ بين يدي وحش كاسر لا يرحم، وأن أمانك الوحيد وموتك القادم هما أمران بيدي أنا وفقط بيدي أنا!" نظرت إليه عشق بذهول وضياع تام، مدركة أن هذا الرجل قد نزع الرحمة بالكامل من قلبه، وأن مصيرها بات معلقاً بين يديه القاسيتين داخل جدران هذا القصر الموحش، في رحلة انتقام شخصي لا تعرف نهاية ولا ترحم ضعفها..ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم
أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ
مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي
تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون
دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و
أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال







