Masukأغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل.
"لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!" ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس. في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لمزيد من الوجع. جسدها يرتعش تحت الأغطية ليس برداً، بل من فرط الرعب الدفين الذي تغلغل في عظامها. فجأة، تحرك مقبض الباب ببطء شديد. تيبّس جسد عشق بالكامل، وحبست أنفاسها وهي تشعر بقلبها يدق بعنف في صدرها. ظنت أن الجلاد عاد ليذيقها فصلاً جديداً من العذاب الجسدي.. أغمضت عينيها بقوة وانكمشت على نفسها منتظرة الكارثة. لكن الخطوات كانت خفيفة، حذرة، لا تشبه خطوات آدم الواثقة والمهددة. فتحت عينيها ببطء لتتفاجأ بطيف أيمن وهو يدخل الغرفة وعلامات الوجع والتردد واضحة على ملامحه الصلبة. كان يحمل في يده صينية صغيرة عليها كوب من الحليب الدافئ، وبعض قطع الخبز، وعلبة دواء.. تراجعت عشق إلى الخلف بذعر، واصطدم ظهرها بحافة الفراش الخشبية، وقالت بصوت مبحوح يرتجف: أنت.. ماذا تريد مني؟ أرجوك.. ارحل.. ألم يكفكم ما فعلتموه بي؟ لا طاقة لي بعذاب آخر اليوم.. توقف أيمن في مكانه، وأنزلت كلمات الخائفة الخانقة كل بروده. وضع الصينية ببطء على الطاولة المجاورة للفراش، وخفض رأسه نادماً، وقال بنبرة خافتة مليئة بالأسى أيمن: لا تخافي يا مدام عشق.. أنا لم آتِ لأعذبك. لست هنا كجلاد هذه المرة.. جئت فقط لأتأكد أنك بخير، ولأحضر لك طعاماً ودواءً يساعدك على استعادة قوتك.. نظرت عشق إلى الصينية ثم إلى وجه أيمن بعيون تملؤها مرارة الخذلان، وقالت وعبراتها تنساب بلا توقف عشق: طعام؟ دواء؟ بعدما وقفت ساعات تشاهد معصميّ وهما ينزفان تحت الحديد؟ كنت شاهداً صامتاً على جحيمي كنت تنفذ أوامر سيدك بدقة وأنت ترى جسدي يتهاوى قطرة قطرة على ذلك الرخام! كيف يمكنك الآن أن تظهر بمظهر الشفيق؟ سقطت كلمات عشق على قلب أيمن كالجمر. انحنى ببطء وجلس على مقعد قريب، واضعاً يديه بين ركبتيه بقلة حيلة، وقال بصوت متحشرج ايمن: أعلم أنني أخطأت.. وأعلم أن اعتذاري لن يمحو الوجع الذي تسببت لك فيه. أنا رجل عسكري، تربيت على تنفيذ الأوامر دون مناقشة، وآدم ليس مجرد سيدي.. هو أخي وصديق عمري، وكنت أرى في عذابك قصاصاً عادلاً لأخيه الراحل يوسف.. لكنني اليوم.. عندما رأيتك تسقطين بين يدي هامدة كالجثة، انكسر شيء في داخلي. أدركت أننا تحولنا إلى وحوش، وأن الانتقام أعمى آدم وأعماني معه. أرجوكِ.. تناولي بعض الطعام، فجسدك ضعيف جداً ولا يحتمل. امتدت يد أيمن المرتجفة ليقرب كوب الحليب إليها، وفي تلك اللحظة بالذات.. انفتح باب الجناح ببطء دون أن يصدر أي صوت.. في الممر المظلم، كان آدم يقف خلف الباب الموارب..أرسل نظراته الحارقة عبر الشق الصغير، لتتجمد الدماء في عروقه وتشتعل نيران جهنم في صدره.. رأى أيمن.. صديق عمره وذراعه اليمنى، جالساً بالقرب من فراش زوجته. رآه ينظر إليها بنظرات مليئة بالندم والعطف، ويمد يده ليطعمها ويهتم بها.. والأدهى من ذلك، رأى عشق.. تلك الفتاة التي انكمشت رعباً منه وصرخت في وجهه ليرحل، تجلس الآن أمام أيمن وتتحدث معه بصوت باكٍ ومستسلم، دون أن تظهر نفس الرعب الذي أظهرته أمامه. في تلك الثانية، طارت العقارب من رأس آدم.. اجتاحته موجة غيرة مجنونة، مرضية، حولت دماءه إلى تيزاب يحرق أحشاءه .. شعر بملكية مطلقة نحو هذه المرأة ..!! هي رهينته، هي زوجته، عذابها ملكه، ودموعها ملكه، ولا يحق لأي إنسان على وجه الأرض، حتى لو كان أيمن، أن يقترب منها، أو يمس يدها، أو يمسح دمعة من عينيها! ضغط آدم بقبضته على إطار الباب الخشبي حتى كادت عظامه تنفجر، وتشنجت ملامحه بعصبية وحقد أعمى. تمنى لو يدخل الآن ويمزق أيمن إرباً، لكن كبرياءه القاتل منعه من إظهار هذا الضعف وهذه الغيرة القاتلة أمام كلاهما. فضّل أن يراقب، وعيناه السوداوان تتسعان بهوس مرعب، يسجل كل تفصيلة، وكل همسة، وكل نظرة تدور في الغرفة. داخل الغرفة، رأت عشق يد أيمن الممتدة بالحليب، فرفعت يدها المضمّدة ببطء ودفعت الكوب برفق بعيداً عنها، وقالت بصوت مكسور غارق في الشهقات عشق: لا أريد شيئاً يا أيمن.. الموت أرحم لي من العيش في هذا المكان. ما يقتلني ليس الجوع.. ما يقتلني هو الخذلان. كيف لآدم أن يقسو عليّ بهذا الشكل؟ أنا لم أتعمد قتل أخيه.. لقد كان حادثاً لعيداً دمر حياتي قبل حياته. عندما اعترفت له بسري، ارتميت بين أحضانه كطفلة وجدت أباها وأمانها.. فتحت له قلبي العاري ليحميني، فاستغل نقطة ضعفي ليصنع منها سياطاً يجلدني بها! غطت وجهها بيديها المضمّدتين وانفجرت في بكاء يمزق الحجر : لقد أحببته.. أحببته لدرجة أنني كنت مستعدة للموت من أجله.. لكنه دمر كل شيء.. قتل كل شعور جميل في داخلي.. أنا الآن لا أرى فيه سوى وحش مخيف يطاردني في كوابيسي.. أغمض أيمن عينيه بأسى، وشعر بذنب ثقيل يربض على صدره. امتدت يده لتضع غطاء الفراش فوق كتفيها المرتجفين بعناية ورفق، وقال بنبرة ممتلئة بالوعد ايمن: مدام عشق.. أقسم لكِ أنني لن أسمح بوقوع أي عذاب إضافي عليكِ بعد اليوم. لقد تحدثت مع آدم، وهناك حقائق جديدة ستظهر قريباً وتغير كل شيء. نامي الآن وارتاحي.. ولا تخافي من أي شيء.. خارج الغرفة، عندما رأى آدم يد أيمن تلمس الغطاء فوق كتفي عشق ليدثرها، انقطعت أنفاسه تماماً. تراجع خطوة إلى الخلف في الممر المظلم، وعيناه تشتعلان بالشرر. كانت الغيرة تنهش قلبه كوحش جائع؛ فكيف يجرؤ أيمن على تدليل زوجته؟ وكيف لزوجته أن تقبل مواساة رجل آخر وتشتكي له من قسوته؟ استدار آدم بخطوات سريعة وصامتة وعاد إلى مكتبه، لكنه هذه المرة لم يكن هادئاً. بمجرد أن أغلق الباب، اندفع نحو مكتبه الخشبي وهجم على كل ما فوقه؛ ألقى بحامل الأقلام، ومزق الأوراق، وحطم الهاتف الأرضي، ثم ضرب بقبضته الجدار الحجري حتى انفتحت جروح يده وسالت منها الدماء. كان يتنفس بسرعة وجنون، وعيناه محمرتان كالدم، يهمس بفحيح مرعب وسط فوضى المكتب : هي لي.. ملكي أنا وحدي! عذابها لي ودموعها لي! لن أسمح لأحد بأن يرحمها أو يأخذ مكان الأمان في قلبها.. حتى لو اضطررت لحرق القصر بمن فيه! جلس آدم على مقعده الضخم، ووضع رأسه بين يديه المدمات، يصارع شياطينه العاتية.. الغيرة المجنونة أثبتت له شيئاً واحداً عجز كبرياءه عن قوله طوال الأسابيع الماضية: هو لا ينتقم من عشق لأنها قتلت أخاه.. هو يعذبها لأنه يعشقها بمرض، ولأنه عاجز عن امتلاك قلبها بعد أن دمر الثقة والوجع بينهما. بعد دقائق، خرج أيمن من جناح عشق وأغلق الباب خلفه بهدوء.. مشى في الممر متوجهاً نحو مكتب آدم ليبلغه بما يجب فعله، لكنه لم يكن يعلم أن الشيطان يتربص به في الداخل، وأن نيران الغيرة المظلمة التي اشتعلت في صدر آدم ستجعل المواجهة القادمة بينهما مواجهة دموية تكسر عظام الصداقة والانتقام على حد سواء!ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم
أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ
مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي
تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون
دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و
أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال







