بيت / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

مشاركة

الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

مؤلف: Fatima zahra cha
last update تاريخ النشر: 2026-08-06 04:31:44

أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل.

"لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"

ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.

في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لمزيد من الوجع. جسدها يرتعش تحت الأغطية ليس برداً، بل من فرط الرعب الدفين الذي تغلغل في عظامها.

فجأة، تحرك مقبض الباب ببطء شديد. تيبّس جسد عشق بالكامل، وحبست أنفاسها وهي تشعر بقلبها يدق بعنف في صدرها. ظنت أن الجلاد عاد ليذيقها فصلاً جديداً من العذاب الجسدي.. أغمضت عينيها بقوة وانكمشت على نفسها منتظرة الكارثة.

لكن الخطوات كانت خفيفة، حذرة، لا تشبه خطوات آدم الواثقة والمهددة. فتحت عينيها ببطء لتتفاجأ بطيف أيمن وهو يدخل الغرفة وعلامات الوجع والتردد واضحة على ملامحه الصلبة. كان يحمل في يده صينية صغيرة عليها كوب من الحليب الدافئ، وبعض قطع الخبز، وعلبة دواء..

تراجعت عشق إلى الخلف بذعر، واصطدم ظهرها بحافة الفراش الخشبية، وقالت بصوت مبحوح يرتجف: أنت.. ماذا تريد مني؟ أرجوك.. ارحل.. ألم يكفكم ما فعلتموه بي؟ لا طاقة لي بعذاب آخر اليوم..

توقف أيمن في مكانه، وأنزلت كلمات الخائفة الخانقة كل بروده. وضع الصينية ببطء على الطاولة المجاورة للفراش، وخفض رأسه نادماً، وقال بنبرة خافتة مليئة بالأسى

أيمن: لا تخافي يا مدام عشق.. أنا لم آتِ لأعذبك. لست هنا كجلاد هذه المرة.. جئت فقط لأتأكد أنك بخير، ولأحضر لك طعاماً ودواءً يساعدك على استعادة قوتك..

نظرت عشق إلى الصينية ثم إلى وجه أيمن بعيون تملؤها مرارة الخذلان، وقالت وعبراتها تنساب بلا توقف

عشق: طعام؟ دواء؟ بعدما وقفت ساعات تشاهد معصميّ وهما ينزفان تحت الحديد؟ كنت شاهداً صامتاً على جحيمي كنت تنفذ أوامر سيدك بدقة وأنت ترى جسدي يتهاوى قطرة قطرة على ذلك الرخام! كيف يمكنك الآن أن تظهر بمظهر الشفيق؟

سقطت كلمات عشق على قلب أيمن كالجمر. انحنى ببطء وجلس على مقعد قريب، واضعاً يديه بين ركبتيه بقلة حيلة، وقال بصوت متحشرج

ايمن: أعلم أنني أخطأت.. وأعلم أن اعتذاري لن يمحو الوجع الذي تسببت لك فيه. أنا رجل عسكري، تربيت على تنفيذ الأوامر دون مناقشة، وآدم ليس مجرد سيدي.. هو أخي وصديق عمري، وكنت أرى في عذابك قصاصاً عادلاً لأخيه الراحل يوسف.. لكنني اليوم.. عندما رأيتك تسقطين بين يدي هامدة كالجثة، انكسر شيء في داخلي. أدركت أننا تحولنا إلى وحوش، وأن الانتقام أعمى آدم وأعماني معه. أرجوكِ.. تناولي بعض الطعام، فجسدك ضعيف جداً ولا يحتمل.

امتدت يد أيمن المرتجفة ليقرب كوب الحليب إليها، وفي تلك اللحظة بالذات.. انفتح باب الجناح ببطء دون أن يصدر أي صوت..

في الممر المظلم، كان آدم يقف خلف الباب الموارب..أرسل نظراته الحارقة عبر الشق الصغير، لتتجمد الدماء في عروقه وتشتعل نيران جهنم في صدره..

رأى أيمن.. صديق عمره وذراعه اليمنى، جالساً بالقرب من فراش زوجته. رآه ينظر إليها بنظرات مليئة بالندم والعطف، ويمد يده ليطعمها ويهتم بها.. والأدهى من ذلك، رأى عشق.. تلك الفتاة التي انكمشت رعباً منه وصرخت في وجهه ليرحل، تجلس الآن أمام أيمن وتتحدث معه بصوت باكٍ ومستسلم، دون أن تظهر نفس الرعب الذي أظهرته أمامه.

في تلك الثانية، طارت العقارب من رأس آدم.. اجتاحته موجة غيرة مجنونة، مرضية، حولت دماءه إلى تيزاب يحرق أحشاءه .. شعر بملكية مطلقة نحو هذه المرأة ..!!

هي رهينته، هي زوجته، عذابها ملكه، ودموعها ملكه، ولا يحق لأي إنسان على وجه الأرض، حتى لو كان أيمن، أن يقترب منها، أو يمس يدها، أو يمسح دمعة من عينيها!

ضغط آدم بقبضته على إطار الباب الخشبي حتى كادت عظامه تنفجر، وتشنجت ملامحه بعصبية وحقد أعمى. تمنى لو يدخل الآن ويمزق أيمن إرباً، لكن كبرياءه القاتل منعه من إظهار هذا الضعف وهذه الغيرة القاتلة أمام كلاهما. فضّل أن يراقب، وعيناه السوداوان تتسعان بهوس مرعب، يسجل كل تفصيلة، وكل همسة، وكل نظرة تدور في الغرفة.

داخل الغرفة، رأت عشق يد أيمن الممتدة بالحليب، فرفعت يدها المضمّدة ببطء ودفعت الكوب برفق بعيداً عنها، وقالت بصوت مكسور غارق في الشهقات

عشق: لا أريد شيئاً يا أيمن.. الموت أرحم لي من العيش في هذا المكان. ما يقتلني ليس الجوع.. ما يقتلني هو الخذلان. كيف لآدم أن يقسو عليّ بهذا الشكل؟ أنا لم أتعمد قتل أخيه.. لقد كان حادثاً لعيداً دمر حياتي قبل حياته. عندما اعترفت له بسري، ارتميت بين أحضانه كطفلة وجدت أباها وأمانها.. فتحت له قلبي العاري ليحميني، فاستغل نقطة ضعفي ليصنع منها سياطاً يجلدني بها!

غطت وجهها بيديها المضمّدتين وانفجرت في بكاء يمزق الحجر : لقد أحببته.. أحببته لدرجة أنني كنت مستعدة للموت من أجله.. لكنه دمر كل شيء.. قتل كل شعور جميل في داخلي.. أنا الآن لا أرى فيه سوى وحش مخيف يطاردني في كوابيسي..

أغمض أيمن عينيه بأسى، وشعر بذنب ثقيل يربض على صدره. امتدت يده لتضع غطاء الفراش فوق كتفيها المرتجفين بعناية ورفق، وقال بنبرة ممتلئة بالوعد

ايمن: مدام عشق.. أقسم لكِ أنني لن أسمح بوقوع أي عذاب إضافي عليكِ بعد اليوم. لقد تحدثت مع آدم، وهناك حقائق جديدة ستظهر قريباً وتغير كل شيء. نامي الآن وارتاحي.. ولا تخافي من أي شيء..

خارج الغرفة، عندما رأى آدم يد أيمن تلمس الغطاء فوق كتفي عشق ليدثرها، انقطعت أنفاسه تماماً. تراجع خطوة إلى الخلف في الممر المظلم، وعيناه تشتعلان بالشرر. كانت الغيرة تنهش قلبه كوحش جائع؛ فكيف يجرؤ أيمن على تدليل زوجته؟ وكيف لزوجته أن تقبل مواساة رجل آخر وتشتكي له من قسوته؟

استدار آدم بخطوات سريعة وصامتة وعاد إلى مكتبه، لكنه هذه المرة لم يكن هادئاً. بمجرد أن أغلق الباب، اندفع نحو مكتبه الخشبي وهجم على كل ما فوقه؛ ألقى بحامل الأقلام، ومزق الأوراق، وحطم الهاتف الأرضي، ثم ضرب بقبضته الجدار الحجري حتى انفتحت جروح يده وسالت منها الدماء.

كان يتنفس بسرعة وجنون، وعيناه محمرتان كالدم، يهمس بفحيح مرعب وسط فوضى المكتب : هي لي.. ملكي أنا وحدي! عذابها لي ودموعها لي! لن أسمح لأحد بأن يرحمها أو يأخذ مكان الأمان في قلبها.. حتى لو اضطررت لحرق القصر بمن فيه!

جلس آدم على مقعده الضخم، ووضع رأسه بين يديه المدمات، يصارع شياطينه العاتية.. الغيرة المجنونة أثبتت له شيئاً واحداً عجز كبرياءه عن قوله طوال الأسابيع الماضية: هو لا ينتقم من عشق لأنها قتلت أخاه.. هو يعذبها لأنه يعشقها بمرض، ولأنه عاجز عن امتلاك قلبها بعد أن دمر الثقة والوجع بينهما.

بعد دقائق، خرج أيمن من جناح عشق وأغلق الباب خلفه بهدوء.. مشى في الممر متوجهاً نحو مكتب آدم ليبلغه بما يجب فعله، لكنه لم يكن يعلم أن الشيطان يتربص به في الداخل، وأن نيران الغيرة المظلمة التي اشتعلت في صدر آدم ستجعل المواجهة القادمة بينهما مواجهة دموية تكسر عظام الصداقة والانتقام على حد سواء!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

  • رهينة انتقامه    الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

    أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل."لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status