Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

Share

الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

last update publish date: 2026-08-06 04:15:37

تلاشى كل شيء في ثانية واحدة.

دوى صوت ارتطام جسدها بالرخام البارد كالصاعقة التي مزقت صمت العرين الموحش. سقطت الممسحة من يد عشق المرتجفة، تلتها خيوط دم قاتمة انسابت من تحت الأصفاد الحديدية المحيطة بمعصميها الرقيقين. استلقت هناك بلا حراك، كعصفور صغير هشم الإعصار جناحه، وجهها الشاحب ملتصق بالأرض الباردة التي قضت الساعات الطويلة في تنظيفها تحت سياط نظراته الصارمة.

في أعلى الشرفة، تجمدت الدماء في عروق آدم.

كوب القهوة السوداء الذي كان يمسكه بشموخ زائف سقط من بين أصابعه المقبوضة، ليتشظى على الأرض إلى ألف قطعة، متناثراً كشظايا قلبه الذي يحاول إنكاره. تيبّس جسده بالكامل، واتسعت عيناه السوداوان بجنون ورعب خفي رفض طوال الأسابيع الماضية الاعتراف به. الرؤية أمامه أصبحت ضبابية، ولم يعد يرى في ذلك الرواق الواسع سوى جسد زوجته المستلقي بلا حراك.

في تلك اللحظة بالذات، شعر أيمن بزلزال يضرب قناعه الصلب. كان هو الجلاد المأمور، هو من أشرف على عذابها وساعاتها الطويلة من المشقة تنفيذاً لرغبة سيده في الانتقام ليوسف. لكن رؤية عشق، تلك الفتاة التي دخلت هذا العرين كعروس لتتحول إلى سجينة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة على الرخام، حطمت كل بروده العسكري.

ركض أيمن نحوها بخطوات سريعة، مجنونة، لم يأبه فيها بهيبة آدم ولا بوجوده في الأعلى. انحنى على جسدها الهامد، ووضع أصابعه المرتجفة على عنقها الشاحب يتحسس نبضها. كان واهناً، خافتاً، يصارع للبقاء على قيد الحياة وسط جحيم الألم والإنهاك الحاد.

رفع أيمن رأسه نحو الشرفة، وصرخ بصوت هائج، مبحوح، هزّ جدران القصر العتيق

ايمن : ادم!! إنها تموت! نبضها ينعدم! أهذا هو الانتقام الذي أردته؟ أم أنك تريد جثة هامدة لتبني فوقها مجد انتصارك الزائف؟!

تحرك آدم أخيراً كأن صرخة أيمن كانت سوطاً أيقظه من غيبوبته. هبط درجات السلم بخطوات متسارعة، هادمة، أظهرت بوضوح مدى الاضطراب والرعب المفاجئ الذي اجتاح صدره. وقف فوق رأسها، صدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة وقاسية. تأمل وجهها الذي فارقته الحياة، والشفتين اللتين جفتا من العطش والجوع، والمعصمين اللذين نزفا تحت ثقل الحديد. شعر بوخزة حارقة، كخنجر مسموم يغرس في أعماق قلبه، لكنه سرعان ما استدعى ملامح أخيه الراحل "يوسف" ليتتشبث بقسوته الواهية.

انحنى آدم ببطء، وأزاح يد أيمن بعنف أظهر غيرته الدفينة وهوسه بها، ثم رفع جسد عشق بين ذراعيه القويتين. كانت خفيفة كالريشة، باردة كجليد كانون، ورأسها مال على صدره بلا وعي. التفت إلى أيمن، وقال بنبرة جافة، متحشرجة حاول بكل قوته أن يجعلها صارمة

آدم: احمل الأصفاد، واستدعِ الطبيب فوراً إلى جناحها.. لا أريدها أن تنجو من عقابي بالموت السهل!

صرخ أيمن في وجهه بجرأة غير مسبوقة، وعيناه تشتعلان بالرفض

ايمن :إنها زوجتك يا آدم! ليست مجرد رهينة! حتى الانتقام له حدود، وهي قد دفعت ثمن ذنب لم تقترفه وحدها بالكامل اليوم! وإذا ماتت هذه الفتاة في بيتك، فلن تكون منتقماً ليوسف.. بل ستكون قاتلاً لعشق!

تصلب جسد آدم، ولم يجب سار بخطوات واسعة نحو جناحها، ضاغطاً جسدها الضعيف إلى صدره كأنه يخشى أن تخطفها المنايا من بين يديه. كان يشعر بضربات قلبه تقرع صدره بعنف، متسائلاً في داخله :متى تحول انتقامي لأخي إلى هذا العطش المرضي لتملكها وتعذيبها؟ ومتى أصبح موتها مرعباً لي إلى هذا الحد؟

مرت ساعات القلق القاتل كأنها دهور في الاروقة وخيم الهدوء الرهيب على القصر، ولم يكن يُسمع سوى حفيف الرياح في الخارج وهمسات الخدم الخائفين. دخل الطبيب وخرج، ركب المحاليل المغذية لجسدها الضعيف، ونظف جروح معصميها الداميين واضعاً عليها ضمادات بيضاء سميكة، مؤكداً لآدم بنبرة حذرة أن زوجته تعرضت لصدمة عصبية حادة مصحوبة بإنهاك جسدي شديد وجفاف، وتحتاج إلى الراحة التامة وإلا واجهت خطراً حقيقياً على حياتها.

بعد رحيل الطبيب، وقف آدم خلف الباب لعدة دقائق، يصارع كبرياءه وشياطينه. أخذ نفساً عميقاً ثم فتح الباب ودخل بخطوات صامتة كطيف في الظلام. كانت الغرفة غارقة في هدوء كئيب، تضيئها فقط أنوار الممر الخافتة.

مشى ببطء حتى وقف عند نهاية الفراش الضخم. كانت عشق ممددة هناك، تبدو ضئيلة جداً، كأن الفراش يبتلع جسدها النحيل. وجهها كان خالياً من الألوان، ويدها اليمنى المضمّدة موضوعة فوق الغطاء بضعف يمزق نياط القلوب.

فجأة، تحركت جفونها بتثاقل.

فتحت عشق عينيها ببطء شديد. شعرت بدوار عنيف يجتاح رأسها، ورؤيتها كانت مشوشة قبل أن تتركز على طيف آدم الواقف أمامها كالجبل الأسود. في تلك اللحظة، انتفض جسدها الضعيف برعب حقيقي. حاولت التراجع إلى الخلف، والابتعاد عنه، لكن جسدها المنهك خانها، لتطلق أنيناً باكياً وموجعاً امتزج بالخوف الشديد من طلته المرعبة.

تلاقت عيناها الخائفتان المتورمتان من البكاء بعينيه السوداوين القاسيتين. لم تكن هناك أي قوة في نظراتها، بل انكسار تام، ورعب جسدي من الجلاد الذي يملك حياتها وموتها..

ادم: هل استيقظتِ يا قاتلة؟"

سألها آدم بنبرة جافة مخنوقة، اقترب منها بخطوات ذئب جريح، يحاول عبثاً إحياء حقد قديم مات في صدره منذ أن رآها تسقط غائبة عن الوعي..

انكمشت عشق على نفسها، ورفعت يدها المضمّدة غريزياً لتحمي وجهها، وكأنها تتوقع منه ضربة أو عقاباً جديداً. انهمرت دموعها الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وقالت بصوت متقطع، يرتجف بالرعب والوجع

عشق : أرجوك.. أرجوك يا آدم.. ابتعد عني.. لا تلمسني.. ألا يكفيك ما فعلته بي؟ لقد نفذت كل أوامرك.. مسحت الأرض حتى نزفت دماً.. أرجوك ارحمني.. ارحم ضعفي..

احتقن وجه آدم بالدم من رؤية انهيارها، واشتعلت النيران في عروقه. لكنه بدل أن يرق قلبه، دفعه هوسه وقسوته إلى فرض سيطرته أكثر ليخفي ضعفه أمامه. اقترب منها في ثوانٍ معدودة كالإعصار، وانحنى فوق الفراش حتى لفت أنفاسه الساخنة الغاضبة وجهها الباكي. قبض على فكها بأصابعه القوية بقسوة وعنف، جابراً إياها على النظر إلى عينيه مباشرة، وهتف بفحيح مرعب

ادم : ارحمكِ؟ هل رَحِمتِ أنتِ أخي يوسف عندما تركتِ جثته في الشارع وهربتِ؟! أنتِ هنا ملكي.. رهينة تحت رحمتي وقبضة يدي! زواجنا هذا كان صك عبوديتكِ لي، وسأجعل كل نفس تشهقينه في هذا القصر ثمنه دماً وعذاباً!

تأوهت عشق بصوت مسموع، وازداد بكاؤها مرارة تحت قسوة أصابعه التي تكاد تكسر فكها.. كانت تشعر بالخذلان يمزق قلبها؛ فهذا الرجل الذي تقف أمامه الآن هو نفسه الذي ارتمت بين أحضانه قبل أيام ، هو الذي اعترفت له بسرها القاتل وهي تظن أنه المنقذ الذي سيحميها من جحيم زوجة أبيها صباح والشرطة. كانت تظن أنه الحب، ولم تكن تعلم أنها تسلم رقبتها لجلاد متعطش لدمائها.

قالت بنبرة حزينة، ممزوجة بالشهقات والإنكسار التام وهي تتأمل ملامحه المتصلبة

عشق: انا وثقت بك.. أحببتك من كل قلبي.. سلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني.. كيف استطعت أن تخدعني بهذا الشكل؟ كيف تمكنت من تمثيل الحب وأنت تخبئ كل هذا الكره؟ الخنجر الذي طعنتني به في ظهري باسم الحب.. هو الذي يقتلني في كل ثانية يا آدم.. عذابك لجسدي لا يساوي شيئاً أمام خذلاني فيك.. أنا أموت في اليوم ألف مرة لأنني أحببت شيطاناً مثلك!

تصلبت أصابع آدم فوق فكها، وسقطت يده ببطء وكأنه هو من تلقى صفعة عنيفة على وجهه. صدمته كلماتها الباكية، واعترافها المتجدد بحبه رغم ما يفعله بها، مزق غروره وهوسه بها. شعر بغصة تخنقه فهو يرى زوجته، الفتاة التي يشتهيها قلبه ويرفض الاعتراف بحبها، تنهار أمامه كليا وتحت رحمته، لكنها تنظر إليه كوحش كسر أمانها للأبد..

أدارت عشق وجهها إلى الجهة الأخرى، وانفجرت في بكاء مرير، مرتمية فوق الفراش وهي تخفي وجهها بين يديها المضمّدتين، كأنها تحاول الاختباء من قسوته ومن العالم بأكمله. همست وسط شهقاتها المتقطعة:اخرج من هنا.. أرجوك اخرج.. اتركني أموت بسلام.. لم يعد لدي قوة لتحمل ملامحك.. ارحل..

اشتعل صدر بآدم بضيق واختناق شديدين، وشعر بغصة تكاد تقتله ..لم يحتمل البقاء ثانية واحدة إضافية أمام انهيارها ودموعها التي تجرده من كل أسلحته وتظهره على حقيقته كإنسان ظالم .. استدار بسرعة، وخرج من الغرفة ضارباً الباب خلفه بعنف شديد هز أرجاء الجناح بالكامل، تاركاً إياها في جحيم خوفها وانكسارها، وتاركاً قلبه ينزف ندماً ووجعاً يرفض بالكلية الاعتراف به حتى لنفسه..

في الممر الخارجي المظلم، كان أيمن يقف مستنداً إلى الجدار، ممسكاً بملف جلدي صغير، وعيناه تراقبان الباب بقلق. عندما خرج آدم بوجه شاحب، وعينين تشتعلان ضياعاً وغضباً عارماً، وقف أيمن في طريقه مباشرة، مانعاً إياه من العبور.

ادم: ابتعد من أمامي يا أيمن!

قالها آدم بصوت هدير يحمل وعيداً مرعباً..!!

لكن أيمن لم يتزحزح قيد أنملة، بل رفع الملف أمامه وقال بنبرة حاسمة وصوت منخفض وممتلئ بالجدية

أيمن: لن أبتعد يا آدم. عليك أن تستمع إلي الآن، والآن فوراً! الأمر لم يعد يتعلق بفرض السيطرة أو الانتقام الأعمى.. الأمر يتعلق بزوجتك عشق، وبما كشفته التحريات الدقيقة في الساعات الماضية عن زوجة أبيها صباح والمحامي! الحكاية ليست كما ظننت، وطريق الانتقام الذي تسير فيه مليء بالخديعة التي حيكت لك ولها!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

  • رهينة انتقامه    الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

    أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل."لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لم

  • رهينة انتقامه    الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

    تلاشى كل شيء في ثانية واحدة.دوى صوت ارتطام جسدها بالرخام البارد كالصاعقة التي مزقت صمت العرين الموحش. سقطت الممسحة من يد عشق المرتجفة، تلتها خيوط دم قاتمة انسابت من تحت الأصفاد الحديدية المحيطة بمعصميها الرقيقين. استلقت هناك بلا حراك، كعصفور صغير هشم الإعصار جناحه، وجهها الشاحب ملتصق بالأرض الباردة التي قضت الساعات الطويلة في تنظيفها تحت سياط نظراته الصارمة.في أعلى الشرفة، تجمدت الدماء في عروق آدم.كوب القهوة السوداء الذي كان يمسكه بشموخ زائف سقط من بين أصابعه المقبوضة، ليتشظى على الأرض إلى ألف قطعة، متناثراً كشظايا قلبه الذي يحاول إنكاره. تيبّس جسده بالكامل، واتسعت عيناه السوداوان بجنون ورعب خفي رفض طوال الأسابيع الماضية الاعتراف به. الرؤية أمامه أصبحت ضبابية، ولم يعد يرى في ذلك الرواق الواسع سوى جسد زوجته المستلقي بلا حراك.في تلك اللحظة بالذات، شعر أيمن بزلزال يضرب قناعه الصلب. كان هو الجلاد المأمور، هو من أشرف على عذابها وساعاتها الطويلة من المشقة تنفيذاً لرغبة سيده في الانتقام ليوسف. لكن رؤية عشق، تلك الفتاة التي دخلت هذا العرين كعروس لتتحول إلى سجينة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status