Share

الفصل السابع والخمسون

last update publish date: 2026-06-11 01:47:04

وفي دولة كندا كان يرتب ثيابه بعناية، داخل حقيبة كبيرة، فقد قرر المغادرة عقب محادثته مع والده ليلة أمس، مان يعلم منذ البداية أن قرار والده المفاجئ هذا سيكون له تبعات، وهاقد بدأت بالظهور، كان يعلم أن من الصواب العودة للبحث عن أولاد عمومته، لكن هل سيرضون ويتقبلون العذر الذي جعلهم يغادرون البلاد، وتركهم بمفردهم، والأمر الذي زاد من حيرته هو حديث والده، ليتذكر المكالمة التي دارت بينه وبين والديه ليلة أمس

" سليم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يابابا، حضرتك كويس

مصطفى : بخير يا سليم يا حبيبي، انت عامل ايه، خلصت ولا لسة

سليم : والله لسة يا بابا، رائف كان بيقول لحضرتك يفضل هو في الفرع اللي هنا بدال منخسره، وهو له مكانته زي ما حضرتك عارف، وانا انزل أبدأ الشغل عندك

يجيبه بعد تنهيدة وصل صداها له : إنت لازم تنزل يا سليم، وخلي رائف عندك يتصرف

سليم : ليه يا بابا إيه اللي حصل!

مصطفى : خالك حسن بقاله فترة يكلمني وعاوز يجي يشوف والدتك ويشوفكم، ووالدتك رافضة تقابل حد منهم نهائي،

وكمان لسة مفيش أخبار عن ولاد عمك، وأنا مخنوق، كنت فاكر إن الأمور هتمشي بسلاسة، لكن للأسف كل مادى تتعقد

سليم : حضرتك عارف من البداية إن الموضوع مش سهل أبدا يا بابا، على العموم أنا هحجز واجي لحضرتك في أقرب وقت، بس خلي بالك من نفسك، يلا في رعاية الله

بعد غلق الهاتف ظل مترددا في طلبه كثيرا، لكن حسام صديقه وحده من يستطيع مساعدته، سوف يطلب منه أن يطلب من مروان رفيقه البحث عنهم، لا يوجد حل آخر، ليرفع هاتفه مقررا طلب رقم رفيقه، وبعد ثوان معدودة كان أتاه الرد

حسام: أهلا يا سليم ازيك يا بني، إيه خلاص خلصت مصلحتك وطنشتني

ليجيبه بضحكة رجولية : لا والله بس مشغول عاوز اخلص عشان انزل، انت عارف بابا مبقاش له في الشغل الثقيل ده، ميقدرش يواصل عليه

حسام : يا سيدي  ربنا يديله الصحة يارب، المهم إيه سبب الاتصال المفاجئ ده

سليم :حسام أنا طالب منك خدمة عمري ما هنساها لك طول عمري

حسام : خدمة إيه يا سليم! قول يا ابني انت قلقتني

سليم: في الحقيقة أنا ليا ولاد عم بندور عليهم من زمان، حصلت حادثة وفقدناهم، وبابا فضل يدور عليهم فترة لحد ما عرف إنهم عائشين، بس هما في خطر، وفضلنا سنين ندور عليهم لكن للأسف ملقينهمش، هما المفروض حاليا يكون عندهم 28 سنة ده الكبير، والصغيرة تقريبا 19 أو 20 سنة، ممكن يعني تطلب من مروان يشوف ليا الموضوع ده، وهكون شاكر لك طول عمري

حسام : بس يا هبل خدمة إيه، والله انت لو قدامي لضربك، عادي بكرة أكلم مروان واخليه يشوف لك الموضوع، بس ابعت ليا أسمائهم بالتفصيل وملكش دعوة

سليم :تسلم يا صاحبي، أسمائهم " محمد محمود الألفي، وأخته رؤى محمود الألفي"

كام يخبره بالأسماء ولكنه لم يدري عن الصدمة التي تملكته، وشلت حواسه، صمت قليلا حتى ظن الطرف الآخر عن انقطاع المكالمة، ليبعد الهاتف عن أذنه ليرى المكالمة لا زالت مستمرة، ليناديه مرة أخرى

- إيه يا حسام روحت فين، ألوو، انتبه للهاتف في يده وقرر الإجابة

حسام: أيوة معاك يا سليم، انت متأكد من الأسماء كدة مضبوط  اديها لمروان، متقلقش انت،

بس انت مقرر هتيجي امتى؟

سليم : في أول طيارة بإذن الله، بس الوضع هنا صعب شوية، يعني ممكن أدامي أسبوع، على حفلة عيد ميلاد هنا هكون موجود

حسام : يتحدث ساخرا، يعني أنا عارف عيد ميلاد هنا ده إمتي! يا ذكي

سليم : بضحكة عالية، أه صح معاك حق، ده هيكون بعد يومين يا باشا

حسام : اه قول كدة، مش تقولي يوم عيد ميلاد هنا، خلاص كدة يلا انت سلام، وأنا هضبط لك الدنيا، وبإذن الله تيجي تلاقينا جبناهم لك

ويغلق المحادثة عقب هذا،

يقطع أفكاره دخول صديقه للغرفة محدثا إياه عن موعد سفره وسبب هذا القرار المفاجئ

رائف : خلاص جهزت كل حاجة يسليم، وهتمشي بكرة

يجيبه وهو يرتب أغراضه، سليم: أيوة بإذن الله، وانت خلص وحصلني، أنا خدت رنا معايا عشان ميحصلش صدام تاني بينكم، وبما تيجي مصر أوعدك أعلمها لك الأدب

رائف: خلاص مبقتش تفرق

******

كان يجلس على مكتبه، يضع رأسه بين راحتي يديه، من يراه يجزم أن مشاكل الحياة اجتمعت لتتقاتل على وجهه، ينظر له صديقه نظرة مشفقة على ما وصل إليه حال رفيقه، الذي لم يبدأ حياته بعد، يقرر الحديث معه قليلا، علَه يتمكن من التخفيف عنه قليلا، ويتمكن من إخراجه من طور الحزن الذي طغى على وجهه،

.....: محمد، مالك بس يا صاحبي؟        يصمت قليلا ثم يتابع،

انت مش قولت لي امبارح انك هتروح لخطيبتك عشان تحل الموضوع ده !

امال مالك بس شايل هم الدنيا ليه، احكي  وخرج اللي جواك، وبإذن الله ترتاح

محمد:  يرفع رأسه بعيون بدى عليها الإرهاق لعدم النوم، ثم يتنهد تنهيدة ثقيلة تنم عن عمق الألم الذي يعانيه، ثم يشرع في الحديث عله يستطيع تفريغ شحنة الحزن التي تعتمل داخله،

- تعرف يا حسين أنا عمري ما كنت اتخيل إني اتخدع في حد بالطريقة دي،  أول مرة احس إني غبي، أنا فعلا كنت رايح عشان اوفق الأمور، وكان عندي استعداد اجهز أوضتي ونتجوز فيها، بس اللي سمعته خلاني كرهت حتى نفسي

حسين : إيه اللي سمعته خلاك تغير رأيك!  وكمان تلغي الخطوبة خالص!

يتنهد وهو يسرد له ما سمعه ليلة أمس

محمد:

"استمع لما جعله يقف كالصنم في موضعه.. لم يستطع الحركة من هول الكلمات التي استمع إليها...

كانت هي بالداخل تتحدث مع والدتها بحديث يدور محوره حول حياتها معه.. وماذا تنوي بعد ذلك

سناء : بت يا جميلة انتِ عارفة هتتكلمي مع محمد  في إيه لما ييجي.. ولا انتي ناوية تكملي عك

جميلة: عك إيه يا ماما.. أنا مش هسيب محمد.. وإن كان على أخته اللي واقعة ليا في البخت.. أنا عارفة ازاي هطفشها.. لما اتجوز محمد أنا عارفة أنا هعمل إيه كويس

سناء: هتعملي إيه.. انتي ناوية تخليه يرمي أخته يا بت.. يبقي انتي متعرفيش محمد.. محمد يستحيل يعمل كدة حتى لو متجوز  ملكة جمال يا بنت بطني

جميلة: أنا مش هخليها تفضل معايا أبدا.. مش كفاية هي السبب في اني جوازي يتأخر من أخوها

سناء: طب قفلي على كلامك ده وراضي خطيبك بدل ما يسيبك ويطفش

جميلة : مش هيقدر أصلا...

وعند هذه النقطة لم يعد يحتمل سماع المزيد من هذه الترهات التي تؤذي مشاعره، في هذه اللحظة يشعر أنه أحمقا كبيرا، كيف لم يستطع أن يميز شخصية الفتاة التي اختارها حتى تصير شريكة حياته"

وبعدها دخلت ومبينتش لهم إني سمعت حاجة خالص، وخليت الموضوع جه من عندي إني مش جاهز فالوقت الحالي

حسين : ياااه ايه ده كله، ده أنا كنت فاكر ان الموضوع مش مستاهل، وقلت لما تحكي أحاول اقنعك نروح لهم ونصلح الموضوع، طلع الموضوع إن ربنا كان رايد لك الخير، عشان كدة روخت وسمعت الكلام اللي سمعته، كانت اختك هتعاني وانت كمان هتعاني، بس ربك كريم، عموما متزعلش ربنا يعوضك باللي أحسن منها

محمد : تعرف يا حسين أنا لما أخدت الخطوة دي امبارح، مزعلتش  بالعكس ارتاحت، حسيت بحمل تقيل اتشال من على اكتافي، أنا مش هنكر إني زي أي واحد بصراحة بصيت للشكل الخارجي، يعني هي حلوة وشكلها كويس، قلت اللبس أنا هعودها على اللي انا عاوزه، بس للأسف اللي ده مستحيل، وفي كل الأحوال هيكون الفشل الأساس، لأن يا إما في الخطوبة هتزهق وتقول لك انت متشدد، وده زي محصل معايا، يا إما بعد الجواز وتقول خنقتني أنا متعودة على كدة، لا هو هيقبل، ولا هي هتستحمل، وفي الآخر هيفشل الجواز

حسين : عندك حق، بس كنت كلمت اخوها قلت له عشان محدش يغلطك

محمد : اتصلت عليه وهقابله بعد الشغل واتكلم معاه، وربك يسهل

مرت  بعض الوقت وخان موعد وقت الراحة، ليقرر النزول لجلب كوب من القهوة، علَه يخفف من حدة الصداع الذي يشعر به من كثرة التفكير، وقلة النوم، يراه بالأسفل عند دخوله من المبنى ليقرر الحديث معه قليلا

يتجه صوبه مناديا إياه بصوت ليس بالمرتفع ولا بالمنخفض، ليلتفت له وابتسامة تشملت على وجهه ببساطة،

محمد : حسام بيه، أهلا بحضرتك

ثم يؤشر لع بعرض ما يملكه على سبيل الدعوة ،

اتفضل قهوة يبادله الابتسامة، حسام : تسلم يا محمد، كلك واجب، بس أنا لسة شارب، خلصت وطالع ولا إيه!

محمد : أيوة خلاص، اتفضل خضرتك

حسام : بصراحة كنت عاوز اشكرك على اللي عملته مع البنات، بس بصراحة مكنتش عارف اسمك بالكامل، وكمان اتجرجت اسأل عليه، قولت هروح اسأل على محمد وخلاص، ده شعب مصر كله اسمه محمد

يختم حديثه بضحكة على حديثه، فيجيبه الآخر

محمد :عندك حق بصراحة، بس ولا تزعل أنا اسمي محمد محمود الألفي، وأحمد بيه عرفه من يومها

وهاقد تأكدت الشكوك لديه، وأصبح الشك يقينا، ليكمل حتى يتمكن من أخذ كامل المعلومات التي يريدها،

حسام : وكمان اشكر الآنسة رؤى، يضع يده على رأسه علامة على التفكير ختى يتذكر، كان اسمها رؤى صح!

محمد : أيوة صح

لينظر له حسام نظرة بها بعض الألفة : تعرف يا محمد انت فيك شبه من واحد اعرفه، اللي يشوفكم يقول إنكم اخوات، قرايب، ولاد عم

محمد : شبهي أنا! غريبة بس بيقولوا يخلق من الشبه اربعين، عموما فرصة سعيدة، هستأذن عشان ارجع شغلي

يتركه ويغادر وهو ظل في موضعه يبتسم براحة، فقد وجد مبتغاه

انتهي الفصل،

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الرابع والسبعون

    ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثالث والسبعون

    كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثاني والسبعون

    الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الواحد والسبعون

    فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السبعون

    كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل التاسع والستون

    هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الثامن والستون

    كانت تجلس جواره بالسيارة بعدما أخبرهم الطبيب أنه يمكنها المغادرة... لكن الصغيران لازالا سيبقيان تحت الملاحظة... لتضطر للمغادرة أملا أن تأتي يوميا للاطمئنان على صغارها.... نجلاء : أحمد انا عاوزة ارجع تاني لولادي... مش قادرة امشي واسيبهم هناك لوحدهمأحمد : يا حبيبتي والله متقلقيش .. هيكونوا كويسين و

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السابع والستون

    كان الوضع لا ذال محتدما.. لم يتنازل عن حقها .. ولم يبرح محله إلا عندما ينفذ مطلبه .. هذا ولن يتركهم على هذه الأرض.. حاول مروان إثنائه عن هذا الأمر.. حتى لا يتعرض للمسائلة.. ولكنه أبى.. مروان : يا أحمد بالله عليك انت كدة بتأذي نفسك... والله العظيم أنا موجوع على نجلاء زيك بالضبط... نجلاء مش بس اخت م

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل السادس والستون

    كان يقف ينظر لشقيقته بقلق ... لا يدري ما سببه .. ربما لأنها ستتعرف لأشخاص لأول مرة.. نظر للقصر الكامن أمامه برهة.. إلى أن اختفت شقيقته عن مرمى بصره... لتراوده ذكرى لا يدري هل هي حقيقية أم محض خيال... أما هي فكانت تسير بخطىً ثابتة... متوترة.. قلقة ربما .. لا تدري ما هذه المشاعر المتضاربة التي تدو

  • رواية أسيرة العادات والتقاليد   الفصل الخامس والستون

    كان يجلس أمامها كالأسد المترصد لفريسته... ينظر لها بنظرات لو مانت تقتل لأردتها قتيلة... كانت تنظر لهم جميعا بخوف يتشكل على وجهها حتى وصل لمنبع عينيها ووصل للقابع بين أضلعها... حتى أصبحت النظرات تتحول للرجاء...أملا في طلب الرحمة والمغفرة...نيهال : أحمد بالله عليك ارحمني أنا أنا معملتش حاجة... دول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status