مشاركة

الفصل السابع

مؤلف: نوها
last update تاريخ النشر: 2026-08-17 17:26:44

رآها واقفة أمامه، ترتدي فستانًا أبيض.

تعلقت عيناه بها، وخفق قلبه بقوة.

اقترب منها، وضمها إليه بكل شوق، ثم قال:

— اشتقت إليكِ... يا روح زين.

مد يده، ولمس خدها برفق، ثم انخفضت عيناه إلى شفتيها، وقال بصوتٍ خافت:

— أرجوكِ... قبلة واحدة فقط.

اقترب منها، وكاد يقبّلها...

وفجأة...

دوّى صوت صرخة في الغرفة:

— زيييييين!

فتح عينيه مذعورًا، وقال:

— ماذا؟ ماذا هناك يا زينب؟!

قالت زينب وهي تشير بخوف:

— صرصور!

قفز زين من السرير، وأخذ يركض خلفه وهو يصيح:

— قف أيها اللعين! لقد أفسدت عليّ الحلم!

دخل زين إلى الحمام، وفتح صنبور الماء، وترك الماء البارد ينساب فوق جسده،

خرج بعد ذلك من الحمام، واتجه إلى غرفة الملابس.

وقف أمام خزانته، وتذكر ما رآه في منامه، فأطلق تنهيدة طويلة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة.

وفجأة...

شعر بذراعين ناعمتين تلتفان حوله من الخلف.

كانت زينب.

قالت بصوتٍ مليء بالشوق:

— اشتقت إليك يا زين...

أبعد يديها عنه برفق، وقال بصوتٍ منخفض:

— لم يعد هناك شيء بيني وبينك.

قالت زينب بصوتٍ متكسر:

— لكنني أحبك يا زين...

ضحك بسخرية، من غير أن يلتفت إليها، وقال:

— الحب لا يعيد ما انكسر...

لقد أخبرتك من قبل، إذا كنتِ تريدين الطلاق، فقولي ذلك.

قالت بصوتٍ مخنوق:

— لا... لا أريد.

استدار زين، وغادر الغرفة من دون أن ينظر إليها.

أما زينب، فبقيت واقفة في مكانها، والدموع تملأ عينيها، ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع:

— كل ما حدث... كان بسببكِ أنتِ يا أبي

بقلم: نوها

كان الصباح هادئًا في منزل هند.

كانت تجلس مع زهراء إلى مائدة الفطور، بينما تحمل صغيرها زيد بين ذراعيها.

قالت زهراء، وهي ترتدي حقيبتها المدرسية:

— لقد تأخرنا يا هند.

ابتسمت هند وقالت بهدوء:

— لا يزال الوقت مبكرًا يا زهراء.

عبست زهراء قليلًا، وقالت:

— لكنني لا أريد الذهاب إلى المدرسة اليوم... أريد أن أبقى معكِ ومع زيد.

ضحكت هند بحنان، وقالت:

— لا، يا صغيرتي، يجب أن تذهبي إلى المدرسة.

أعدكِ أنه بعد عودتكِ منها، سنذهب معًا إلى الحديقة.

أشرقت ملامح زهراء فرحًا، وقالت:

— حقًا؟ وعد؟

ابتسمت هند، وأجابت:

— وعد.

ودّعت هند زهراء عند الباب، ثم حملت زيد برفق، ووضعته في سريره الصغير.

بعد ذلك، بدأت بتنظيف المنزل، تمسح الأثاث، وتكنس الأرض، وتدندن بصوتٍ خافت، بينما يملأ الهدوء أرجاء المكان.

ومرّ الوقت...

وعند الظهيرة، عادت زهراء من المدرسة.

دخلت مسرعة وهي تقول بحماس:

— لقد عدت!

هيا نذهب عل الحديقة

ابتسمت هند، وقالت:

— لماذا أنتِ مستعجلة؟ لن نذهب إلى الحديقة إلا بعد العصر، وليس الآن.

جلست هند بعد ذلك إلى الطاولة، وأخذت ترتب بعض الملفات الخاصة بعملها،

بقلم: نوها

في شركة زين...

كان زين جالسًا في مكتبه، يحتسي قهوته بصمت، بينما كانت نظراته معلقة في الفراغ، وكأن أفكاره بعيدة عن كل ما يدور حوله.

دخل معتز، وجلس أمامه، ثم قال ضاحكًا:

— ما بك يا زين؟ تبدو وكأنك لست هنا... أم أنك نمت في المكتب مرة أخرى؟

تنهد زين، وقال بصوتٍ منخفض:

— كنت أحلم...

رأيتها واقفة أمامي، ترتدي فستانًا أبيض، وكانت تبتسم لي.

وحين اقتربت منها...

أيقظني صرصور!

انفجر معتز ضاحكًا، وقال:

— يبدو أنك فقدت عقلك!

يبدو أنها سحرتك، حتى صرت تراها في أحلامك.

هزّ زين رأسه بهدوء، وقال:

— معك حق...

لا أعلم ماذا فعلت بي.

لكن منذ أن رأيتها، وأنا لست كما كنت.

أشعر... ولأول مرة في حياتي، أنني أحببت بصدق.

رفع معتز حاجبه، وقال مازحًا:

— حقًا؟

زين الذي لم يعرف الحب يومًا؟

يا صديقي... يبدو أنك وقعت في الحب فعلًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 34

    الخاتمةأخذ زين يد هند، وسار بها ببطء نحو ساحة الرقص. كانت الأضواء خافتة تنشر وهجًا دافئًا في أرجاء القاعة، والزهور البيضاء تحيط بهما من كل جانب، بينما كان الحضور يصفقون بحرارة ويتابعونهما بإعجاب وتأثر.انطلقت الموسيقى بصوت الفنان عمرو دياب، وكانت كلماتها تنساب برقة، وكأنها تحكي قصة حبهما:"والله جمعتنا الحياة... والليلة يا حبيب، الليلة أحلى ليلة في حياتي."دار زين بهند بين ذراعيه برفق، فاستدارت وهي تبتسم بسعادة، بينما كان فستانها الأبيض يلمع تحت أضواء القاعة كأنها أميرة خرجت من إحدى الحكايات. أما زين، فلم يرفع عينيه عنها لحظة واحدة.اقترب منها وهمس بصوت لا يسمعه سواها:ــ "لم أتخيل يومًا أن تأتي هذه اللحظة... لكنكِ كنتِ قدري منذ البداية."اغرورقت عينا هند بالدموع من شدة الفرح، وابتسمت بخجل وهي تقول:ــ "كل لحظة ابتعدت فيها عنك كانت وجعًا... أما هذه الليلة، فقد محت كل ذلك الألم."استمرا في الرقص ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تخفق بإيقاع واحد، بينما كانت نظراتهما تروي قصة حبٍ صمدت أمام كل الصعاب.كان الجميع يتابع تلك اللحظات بصمت، وكأنهم يشهدون نهاية رحلة طويلة وبداية حياة جديدة.لقد كا

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 33

    في مركز الشرطة، كان المشهد مختلفًا تمامًا.دخل زين برفقة معتز، وكانت ملامحه مشحونة بالغضب والاضطراب. اتجه مباشرة نحو غرفة التحقيق، وطلب مقابلة زينب.سمح له بالدخول، فوجدها تجلس وحدها في الغرفة، مطرقة الرأس، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، بينما بدا على وجهها الإرهاق والانكسار.رفع زين نظره إليها، وقال بصوت حاد يحمل عتابًا وألمًا:ــ "زينب... لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا؟"رفعت زينب رأسها ببطء، وكانت الدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت مرتجف:ــ "رغمًا عني، والله يا زين... لم يكن الأمر بيدي. كنت تحت ضغطٍ شديد، وكنت ضائعة... سامحني، أرجوك، ساعدني."أغمض زين عينيه للحظة، محاولًا كبح دموعه، لكن الغضب كان أقوى من كل شيء. اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض امتزج فيه الحزن بالقهر:ــ "أنتِ كنتِ السبب في موت أختي... رنا لم ترحل من هذه الدنيا عبثًا، وأنا... لا أستطيع أن أسامحك."استدار بعدها دون أن ينتظر ردًا، وغادر غرفة التحقيق برفقة معتز، تاركًا خلفه زينب تبكي بحرقة، بينما كانت تهمس لنفسها بصوتٍ خافت:ــ "لقد أضعت كل شيء... وخسرت الجميع."في القصر، كانت الأجواء أكثر هدوءًا. هند في صالة الجلوس برفقة ز

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 32

    كانت هند تستعد للخروج، فقد اتفقت مع زين على الذهاب إلى أحد مراكز التسوق لشراء مستلزمات حفل زفافهما.وقفت أمام المرآة تمشط شعرها بعناية، بينما كانت ملامح السعادة ترتسم على وجهها، وعيناها تلمعان بالحماس.وأثناء ترتيبها لأغراضها، وقع بصرها على صندوق خشبي صغير موضوع فوق أحد الرفوف.اقتربت منه بفضول، وفتحته ببطء، لتجد بداخله صورة قديمة.أمسكتها، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمدت في مكانها.كانت الصورة لزين... يقف إلى جانب فتاة ترتدي فستان زفاف.اتسعت عيناها، وتسارعت نبضات قلبها، وشعرت بصدمة أربكت أفكارها.في تلك اللحظة، دخل زين إلى الغرفة، وما إن رأى الصورة بين يديها حتى توقف مكانه، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه.أسرع نحوها، وسحب الصورة من يدها بارتباك، وقال:— "هند... ماذا أخرجتِ؟"نظرت إليه ويداها ترتجفان، وقالت بصوت متقطع:— "هذه صورة... زين! هل كنت متزوجًا؟! لماذا لم تخبرني؟"ساد الصمت لثوانٍ، وبدا التوتر واضحًا على ملامح زين، ولم يجد ما يقوله.رفعت هند صوتها قليلًا، وقد اختلطت كلماتها بالألم:— "لقد أخبرتني أنك لم تتزوج من قبل... فلماذا أخفيت الحقيقة؟"اقترب منها زين بهدوء، وقال بصوت يح

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 31

    وصلت سيارة معتز إلى بوابة القصر، وترجّل منها زين وهند بخطوات بطيئة، وقد بدت على وجهيهما آثار الإرهاق والتعب، لكن بريقًا خافتًا من الأمل كان يلمع في أعينهما بعد كل ما مرّا به.ما إن دخلا القصر حتى وجدا سوزان وعلي يقفان عند المدخل، وقد غلبت الدموع على ملامحهما.بمجرد أن رأت سوزان زين، أسرعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تبكي بحرقة قائلة:— "الحمد لله على سلامتك يا بني... هذا اليوم لن يُنسى أبدًا، لكن المهم أنك عدت إلينا سالمًا، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بإذن الله."ربّت زين على كتفها بحنان، وقال بصوت متعب ومتهدج:— "اهدئي يا أمي... لقد انتهى كل شيء، والحمد لله."في تلك اللحظة، خرجت زهر من إحدى الغرف وهي تحمل زيد الصغير بين ذراعيها. وما إن رأت هند حتى ركضت نحوها، بينما فتحت هند ذراعيها لها بكل شوق.ارتمت زهر في حضن أختها، فاحتضنتها هند بقوة، وانهمرت دموعها وهي تضمها إلى صدرها وكأنها تخشى أن تفقدها مرة أخرى.ابتعدت زهر قليلًا وهي تنظر إلى هند بعينين دامعتين، وقالت بصوت خافت:— "اشتقنا إليك كثيرًا."ابتسمت هند وسط دموعها، ثم ضمّت زيد إلى صدرها، وأخذت تقبّل جبينه وخديه بحنان الأم الذي افتقدت

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 30

    في مكانٍ مهجور...كان زين مقيّدًا بالحبال، وما يزال فاقدًا للوعي، بينما كانت هند تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف.وقف سليم أمام زين، ممسكًا بدلوٍ من الماء البارد، ثم سكبه على وجهه دفعةً واحدة.انتفض زين من شدة البرودة، وفتح عينيه بصعوبة، محاولًا أن يرفع رأسه المثقل بالألم.نظر أولًا إلى سليم، ثم اتجهت عيناه مباشرةً إلى هند، التي كانت مقيّدة، ودموعها تنهمر بغزارة.همس بصوتٍ مبحوح:زين: — هند... حبيبتي... هل أنتِ بخير؟أجابته هند بصوتٍ مرتجف من البكاء:هند: — أنا بخير يا زين... لكن لماذا جئت؟ لماذا يا زين؟ كان يجب أن تبقى بعيدًا!وقف سليم يضحك ضحكةً شيطانية خبيثة، وهو يدور حولهما، ثم قال بسخرية:سليم: — آه... الحب! عاشقٌ ومعشوقة... وأخيرًا يا زين، جاء يومك. اليوم سأنتقم، كما أدخلتني أنا وأبي إلى السجن. أكنت تظن أنك ستفلت؟ لا يا عزيزي... اليوم ستدفع الثمن.كان زين ينظر إلى سليم بعينين يملؤهما الألم والقهر، والدم يغطي رأسه بسبب الضربة التي تلقاها.قال بصوتٍ متعب:زين: — سليم... دع هند ترحل...ضحك سليم باستهزاء وقال:سليم: — لا... لن أتركها. أريدها أن تبقى هنا... لترى حبيبها وهو

  • رواية بدأت الحكاية في نصف النهاية    الفصل 29

    عاد زين إلى القصر، وقد بدا عليه الإرهاق بعد ساعاتٍ طويلة من البحث.ما إن دخل حتى نظر إلى سوزان وسألها بلهفة:زين: ـ أين هند؟ هل رأيتموها؟أجابت سوزان بسرعة:سوزان: ـ في غرفتها في الأعلى... ربما كانت تستريح.اندفع زين مسرعًا نحو الغرفة، وفتح الباب بعجلة...لكن الغرفة كانت خالية.تجمد في مكانه، ثم وقعت عيناه على ورقةٍ صغيرة فوق طاولة الزينة.اقترب منها، وأمسكها بيدٍ مرتجفة، ثم قرأ ما كُتب فيها بصوتٍ متقطع:> "سامحني يا زين... كان لا بد أن أذهب وحدي. لم أستطع أن أترك زهر وحدها. أحبك."سقطت الورقة من بين أصابعه، واتسعت عيناه من الصدمة.صرخ بأعلى صوته:زين: ـ هند...!! ماذا فعلتِ؟!اندفع راكضًا إلى الطابق السفلي.وفي تلك اللحظة، دخل والداه إلى الصالة، وقد بدا القلق واضحًا على وجهيهما.سأله والده:علي ـ ماذا حدث يا بني؟أجاب زين بصوتٍ مخنوق، يكاد يختنق من شدة الخوف:زين: ـ هند رحلت... ذهبت وحدها... ذهبت لتنقذ زهر بنفسها!كان قلبه يكاد ينفجر من شدة القلق، ولم يضيع لحظة واحدة، بل أسرع ليجهز نفسه قبل أن يفوت الأوان.في تلك الأثناء...دخل سليم إلى الغرفة التي كانت تحتجز فيها هند وزهر.اقترب منهم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status